«إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٣

الحديث رقم ١٥٣ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهي عن الاستنجاء باليمين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٣ في صحيح البخاري

«إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».

بَابٌ لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ

إسناد حديث رقم ١٥٣ من صحيح البخاري

١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الْأَحْرَارِ - خُصُوصًا إِذَا أُرْصِدُوا لِذَلِكَ - لِيَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَرُّنُ عَلَى التَّوَاضُعِ. وَفِيهِ أَنَّ فِي خِدْمَةِ الْعَالِمِ شَرَفًا لِلْمُتَعَلِّمِ ; لِكَوْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَدَحَ ابْنَ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ. وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَدِينَةِ كَانَ عَذْبًا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَضُّؤِ مِنَ الْأَوَانِي دُونَ الْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا لَوْ كَانَ النَّبِيُّ وَجَدَ الْأَنْهَارَ وَالْبِرَكَ فَعَدَلَ عَنْهَا إِلَى الْأَوَانِي.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ النَّضْرُ) أَيِ: ابْنُ شُمَيْلٍ، تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَشَاذَانُ) أَيِ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّلَاةِ وَلَفْظُهُ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي لِتَوَافُقِ الرِّوَايَاتِ عَلَى ذِكْرِ الْعَنَزَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَمِيعُ الرُّوَاةِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ بَصْرِيُّونَ.

١٨ - بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ.

[الحديث ١٥٣ طرفاه في: ٥٦٣٠، ١٥٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ) أَيْ: بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَعَبَّرَ بِالنَّهْيِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ أَنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ، وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ أَدَبٌ مِنَ الْآدَابِ، وَبِكَوْنِهِ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَا يُشْعِرُ بِهِ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: مُرَادُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ أَيْ: لَا يَكُونُ مُبَاحًا يَسْتَوِي طَرَفَاهُ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ رَاجِحُ التَّرْكِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَمَنْ فَعَلَهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ. وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: لَا يُجْزِئُ، وَمَحَلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ حَيْثُ كَانَتِ الْيَدُ تُبَاشِرُ ذَلِكَ بِآلَةٍ غَيْرِهَا كَالْمَاءِ وَغَيْرِهِ، أَمَّا بِغَيْرِ آلَةٍ فَحَرَامٌ غَيْرُ مُجْزِئٍ بِلَا خِلَافٍ، وَالْيُسْرَى فِي ذَلِكَ كَالْيُمْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ) أَيْ: ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا ابْنُ حَسَّانٍ، وَهُمَا بَصْرِيَّانِ ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثَ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ النُّعْمَانُ الْأَنْصَارِيُّ، فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَتَنَفَّسْ) بِالْجَزْمِ وَلَا نَاهِيَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَرُوِيَ بِالضَّمِّ فِيهَا عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي الْإِنَاءِ) أَيْ دَاخِلَهُ، وَأَمَّا إِذَا أَبَانَهُ وَتَنَفَّسَ فَهِيَ السُّنَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّأَدُّبِ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ، إِذْ قَدْ يَخْرُجُ مَعَ النَّفَسِ بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ فَيُكْسِبُهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَيَتَقَذَّرُ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ شُرْبِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ) أَيْ: فَبَالَ كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَسَّحُ بِيَمِينِهِ) أَيْ: لَا يَسْتَنْجِ. وَقَدْ أَثَارَ الْخَطَّابِيُّ هُنَا بَحْثًا وَبَالَغَ فِي التَّبَجُّحِ بِهِ، وَحَكَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَاظَرَ رَجُلًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْخُرَاسَانِيِّينَ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْيَاهُ جَوَابُهَا، ثُمَّ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ بِجَوَابٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُحَصَّلُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْمُسْتَجْمِرَ مَتَى اسْتَجْمَرَ بِيَسَارِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرِّواية الأخرى: «كان إذا خرج لحاجته» [خ¦٥٠٠] ولقرينة حمل العنزةٍ مع الماء؛ فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأنَّ الأخلية المُتَّخَذَة في البيوت إنَّما يتولَّى خدمته فيها في العادة أهله (يَسْتَنْجِي) (بِالمَاءِ) وينبش بالعنزة الأرض الصَّلبة عند قضاء الحاجة؛ لِئلَّا يرتدَّ عليه الرَّشاش، أو يصلِّي إليها في الفضاء، أو يمنع بها ما يعرض من الهوامِّ، أو يركزها بجنبه لتكون إشارةً إلى منع من يَروم المرور بقربه، لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة لأنَّ ضابط هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك.

(تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّدَ بن جعفرٍ (النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن شُميلٍ -بضمِّ الشِّين المُعجَمَة- المازنيُّ البصريُّ، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى آخر سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومئتين (وَشَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المُعجَمَتين آخره نونٌ، لقبُ الأسود بن عامرٍ الشَّاميِّ أو البغداديِّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ ومئتين (عَنْ شُعْبَةَ) فأمَّا مُتابَعَة الأوَّل: فموصولةٌ عند النَّسائيِّ، والثَّانية: عند المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٥٠٠] وزاد في رواية كريمة فقط وفي «اليونينيَّة» سقوطها للأربعة: (العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ) بضمِّ الزَّايِ المُعجَمَة وبالجيم المُشدَّدة، وهو: السِّنان أقصر من الرُّمح.

(١٨) هذا (بابُ النَّهْيِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ).

١٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (١)، وفي رواية ابن عساكر: «حدَّثني» (مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ)

بضمِّ (١) الميم وبالذَّال المُعجَمَة في الأوَّل، وفتح الفاء والضَّاد المُعجَمَة في الثَّاني، البصريُّ الزَّهرانيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) أي: ابن أبي عبد الله (هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ) بفتح الدَّال وسكون السِّين المُهمَلَتين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وبالهمز من غير نونٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، الطَّائيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) السّلميِّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين (عَنْ أَبِيهِ) وفي روايةٍ: «عن أبي قتادة» بدل قوله: «عن أبيه»، واسم أبي قتادة الحارث، أوِ النُّعمان، أو عمرو بن ربعيٍّ الأنصاريُّ، فارس رسول الله ، شهد أُحُدًا وما بعدها، واختُلِف في شهوده بدرًا، له في «البخاريِّ» ثلاثةَ عَشَرَ حديثًا، تُوفِّيَ بالمدينة أو بالكوفة سنة أربعٍ (٢) وخمسين (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ) ماءً أو غيره (فَلَا يَتَنَفَّسُْ) بالجزم على النَّهيِ كالفعلين اللَّاحقين، والرَّفع على النَّفي (فِي الإِنَاءِ) أي: داخله، وحذفُ المفعول يفيد العموم ولذا قُدِّر بـ «ماءٍ» أو غيره، وهذا النَّهيُ للتَّأديب لإرادة المُبالَغَة في النَّظافة؛ لأنَّه ربَّما (٣) يخرج منه ريقٌ (٤) فيخالط الماء، فيعافه الشَّارب، وربَّما يُروَّح الماءُ (٥) من بخارٍ رديءٍ بمعدته فيفسد الماء للطافته، فيُسَنُّ (٦) أن يُبِيْنَ الإناء عن فمه (٧) ثلاثًا مع التَّنفُّس في كلِّ مرَّةٍ، ويأتي مزيدٌ لذلك -إن شاء الله تعالى- بعون الله في «كتاب الأشربة» [خ¦٥٦٣٠] (وَإِذَا أَتَى (٨) الخَلَاءَ) فبال، كما فسَّرته الرِّواية الآتية [خ¦١٥٤] (فَلَا يَمَسَُِّ ذَكَرَهُ) وكذا دبره (بِيَمِينِهِ) حال (٩) البول والغائط،

والفاء في «فلا» جواب الشَّرط، كهي في السَّابقة، ويجوز في سين «يمسَّ» فتحها، لخفَّته، وكسرها على (١) الأصل في تحريك السَّاكن، وفكُّ الإدغام، وإنَّما لم يظهرِ الجزمُ فيها للإدغام، فإذا زال ظهر (وَلَا يَتَمَسَّحُْ بِيَمِينِهِ) تشريفًا لها عن مماسَّة ما فيه أذًى أو مُباشَرَته، وربَّما يتذكَّر عند تناوله (٢) الطَّعام ما باشرته يمينه من الأذى فينفر طبعه عن تناوله، والنَّهي فيها (٣) للتَّنزيه عند الجمهور كما صرَّحوا به، وعبارة «الرَّوضة»: يُستحَبُّ باليسار، وكلامه في «الكافي» يُفهِم أنَّ الاستنجاء بها حرامٌ، فإنَّه قال: لوِ استنجى بيمينه صحَّ كما لو (٤) توضَّأ من إناء فضَّةٍ، وإنَّما خصَّ الرِّجال بالذِّكر لكون الرِّجال في الغالب هم المُخاطَبون، والنِّساء شقائق الرِّجال في الأحكام إلَّا ما خُصَّ (٥)، وقد استُشكِل ما ذكر من النَّهيِ عنِ المسِّ والاستجمار باليمين لأنَّه إذا استجمر باليسار استلزم مسَّ الذَّكَر باليمين، وإذا مسَّ باليسار استلزم الاستجمار باليمين، وكلاهما منهيٌّ عنه، وأُجِيب بأنَّ التَّخلُّص من ذلك ما قاله إمام الحرمين، والبغويُّ في «تهذيبه»، والغزاليُّ في «وسيطه»: أنَّه يمرُّ العضو بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه، وهي قارَّةٌ غير متحرِّكةٍ، وحينئذٍ فلا يُعَدُّ مستجمرًا باليمين ولا ماسًّا بها، فهو كمن صبَّ الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء، ومُحصَّلَه: أنَّه لا يجعل يمينه محرِّكةً للذَّكَر ولا للحجر، ولا يستعين بها إلَّا لضرورةٍ، كما إذا استنجى بالماء أو بحجرٍ لا يقدر على الاستنجاء به (٦) إلَّا بمسكه بها، قاله ابن الصَّبَّاغ.

ولمَّا فرغ المؤلِّف (٧) من ذكر ما ترجم له -وهو النَّهيُ عنِ الاستنجاء باليمين- شَرَعَ يَذْكُر ترجمة النَّهيِ عن مسِّ الذَّكر بها، فقال:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الْأَحْرَارِ - خُصُوصًا إِذَا أُرْصِدُوا لِذَلِكَ - لِيَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَرُّنُ عَلَى التَّوَاضُعِ. وَفِيهِ أَنَّ فِي خِدْمَةِ الْعَالِمِ شَرَفًا لِلْمُتَعَلِّمِ ; لِكَوْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَدَحَ ابْنَ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ. وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَدِينَةِ كَانَ عَذْبًا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَضُّؤِ مِنَ الْأَوَانِي دُونَ الْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا لَوْ كَانَ النَّبِيُّ وَجَدَ الْأَنْهَارَ وَالْبِرَكَ فَعَدَلَ عَنْهَا إِلَى الْأَوَانِي.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ النَّضْرُ) أَيِ: ابْنُ شُمَيْلٍ، تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَشَاذَانُ) أَيِ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّلَاةِ وَلَفْظُهُ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي لِتَوَافُقِ الرِّوَايَاتِ عَلَى ذِكْرِ الْعَنَزَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَمِيعُ الرُّوَاةِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ بَصْرِيُّونَ.

١٨ - بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ.

[الحديث ١٥٣ طرفاه في: ٥٦٣٠، ١٥٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ) أَيْ: بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَعَبَّرَ بِالنَّهْيِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ أَنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ، وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ أَدَبٌ مِنَ الْآدَابِ، وَبِكَوْنِهِ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَا يُشْعِرُ بِهِ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: مُرَادُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ أَيْ: لَا يَكُونُ مُبَاحًا يَسْتَوِي طَرَفَاهُ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ رَاجِحُ التَّرْكِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَمَنْ فَعَلَهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ. وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: لَا يُجْزِئُ، وَمَحَلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ حَيْثُ كَانَتِ الْيَدُ تُبَاشِرُ ذَلِكَ بِآلَةٍ غَيْرِهَا كَالْمَاءِ وَغَيْرِهِ، أَمَّا بِغَيْرِ آلَةٍ فَحَرَامٌ غَيْرُ مُجْزِئٍ بِلَا خِلَافٍ، وَالْيُسْرَى فِي ذَلِكَ كَالْيُمْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ) أَيْ: ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا ابْنُ حَسَّانٍ، وَهُمَا بَصْرِيَّانِ ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثَ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ النُّعْمَانُ الْأَنْصَارِيُّ، فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَتَنَفَّسْ) بِالْجَزْمِ وَلَا نَاهِيَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَرُوِيَ بِالضَّمِّ فِيهَا عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي الْإِنَاءِ) أَيْ دَاخِلَهُ، وَأَمَّا إِذَا أَبَانَهُ وَتَنَفَّسَ فَهِيَ السُّنَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّأَدُّبِ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ، إِذْ قَدْ يَخْرُجُ مَعَ النَّفَسِ بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ فَيُكْسِبُهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَيَتَقَذَّرُ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ شُرْبِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ) أَيْ: فَبَالَ كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَسَّحُ بِيَمِينِهِ) أَيْ: لَا يَسْتَنْجِ. وَقَدْ أَثَارَ الْخَطَّابِيُّ هُنَا بَحْثًا وَبَالَغَ فِي التَّبَجُّحِ بِهِ، وَحَكَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَاظَرَ رَجُلًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْخُرَاسَانِيِّينَ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْيَاهُ جَوَابُهَا، ثُمَّ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ بِجَوَابٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُحَصَّلُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْمُسْتَجْمِرَ مَتَى اسْتَجْمَرَ بِيَسَارِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرِّواية الأخرى: «كان إذا خرج لحاجته» [خ¦٥٠٠] ولقرينة حمل العنزةٍ مع الماء؛ فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأنَّ الأخلية المُتَّخَذَة في البيوت إنَّما يتولَّى خدمته فيها في العادة أهله (يَسْتَنْجِي) (بِالمَاءِ) وينبش بالعنزة الأرض الصَّلبة عند قضاء الحاجة؛ لِئلَّا يرتدَّ عليه الرَّشاش، أو يصلِّي إليها في الفضاء، أو يمنع بها ما يعرض من الهوامِّ، أو يركزها بجنبه لتكون إشارةً إلى منع من يَروم المرور بقربه، لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة لأنَّ ضابط هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك.

(تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّدَ بن جعفرٍ (النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن شُميلٍ -بضمِّ الشِّين المُعجَمَة- المازنيُّ البصريُّ، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى آخر سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومئتين (وَشَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المُعجَمَتين آخره نونٌ، لقبُ الأسود بن عامرٍ الشَّاميِّ أو البغداديِّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ ومئتين (عَنْ شُعْبَةَ) فأمَّا مُتابَعَة الأوَّل: فموصولةٌ عند النَّسائيِّ، والثَّانية: عند المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٥٠٠] وزاد في رواية كريمة فقط وفي «اليونينيَّة» سقوطها للأربعة: (العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ) بضمِّ الزَّايِ المُعجَمَة وبالجيم المُشدَّدة، وهو: السِّنان أقصر من الرُّمح.

(١٨) هذا (بابُ النَّهْيِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ).

١٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (١)، وفي رواية ابن عساكر: «حدَّثني» (مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ)

بضمِّ (١) الميم وبالذَّال المُعجَمَة في الأوَّل، وفتح الفاء والضَّاد المُعجَمَة في الثَّاني، البصريُّ الزَّهرانيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) أي: ابن أبي عبد الله (هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ) بفتح الدَّال وسكون السِّين المُهمَلَتين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وبالهمز من غير نونٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، الطَّائيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) السّلميِّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين (عَنْ أَبِيهِ) وفي روايةٍ: «عن أبي قتادة» بدل قوله: «عن أبيه»، واسم أبي قتادة الحارث، أوِ النُّعمان، أو عمرو بن ربعيٍّ الأنصاريُّ، فارس رسول الله ، شهد أُحُدًا وما بعدها، واختُلِف في شهوده بدرًا، له في «البخاريِّ» ثلاثةَ عَشَرَ حديثًا، تُوفِّيَ بالمدينة أو بالكوفة سنة أربعٍ (٢) وخمسين (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ) ماءً أو غيره (فَلَا يَتَنَفَّسُْ) بالجزم على النَّهيِ كالفعلين اللَّاحقين، والرَّفع على النَّفي (فِي الإِنَاءِ) أي: داخله، وحذفُ المفعول يفيد العموم ولذا قُدِّر بـ «ماءٍ» أو غيره، وهذا النَّهيُ للتَّأديب لإرادة المُبالَغَة في النَّظافة؛ لأنَّه ربَّما (٣) يخرج منه ريقٌ (٤) فيخالط الماء، فيعافه الشَّارب، وربَّما يُروَّح الماءُ (٥) من بخارٍ رديءٍ بمعدته فيفسد الماء للطافته، فيُسَنُّ (٦) أن يُبِيْنَ الإناء عن فمه (٧) ثلاثًا مع التَّنفُّس في كلِّ مرَّةٍ، ويأتي مزيدٌ لذلك -إن شاء الله تعالى- بعون الله في «كتاب الأشربة» [خ¦٥٦٣٠] (وَإِذَا أَتَى (٨) الخَلَاءَ) فبال، كما فسَّرته الرِّواية الآتية [خ¦١٥٤] (فَلَا يَمَسَُِّ ذَكَرَهُ) وكذا دبره (بِيَمِينِهِ) حال (٩) البول والغائط،

والفاء في «فلا» جواب الشَّرط، كهي في السَّابقة، ويجوز في سين «يمسَّ» فتحها، لخفَّته، وكسرها على (١) الأصل في تحريك السَّاكن، وفكُّ الإدغام، وإنَّما لم يظهرِ الجزمُ فيها للإدغام، فإذا زال ظهر (وَلَا يَتَمَسَّحُْ بِيَمِينِهِ) تشريفًا لها عن مماسَّة ما فيه أذًى أو مُباشَرَته، وربَّما يتذكَّر عند تناوله (٢) الطَّعام ما باشرته يمينه من الأذى فينفر طبعه عن تناوله، والنَّهي فيها (٣) للتَّنزيه عند الجمهور كما صرَّحوا به، وعبارة «الرَّوضة»: يُستحَبُّ باليسار، وكلامه في «الكافي» يُفهِم أنَّ الاستنجاء بها حرامٌ، فإنَّه قال: لوِ استنجى بيمينه صحَّ كما لو (٤) توضَّأ من إناء فضَّةٍ، وإنَّما خصَّ الرِّجال بالذِّكر لكون الرِّجال في الغالب هم المُخاطَبون، والنِّساء شقائق الرِّجال في الأحكام إلَّا ما خُصَّ (٥)، وقد استُشكِل ما ذكر من النَّهيِ عنِ المسِّ والاستجمار باليمين لأنَّه إذا استجمر باليسار استلزم مسَّ الذَّكَر باليمين، وإذا مسَّ باليسار استلزم الاستجمار باليمين، وكلاهما منهيٌّ عنه، وأُجِيب بأنَّ التَّخلُّص من ذلك ما قاله إمام الحرمين، والبغويُّ في «تهذيبه»، والغزاليُّ في «وسيطه»: أنَّه يمرُّ العضو بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه، وهي قارَّةٌ غير متحرِّكةٍ، وحينئذٍ فلا يُعَدُّ مستجمرًا باليمين ولا ماسًّا بها، فهو كمن صبَّ الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء، ومُحصَّلَه: أنَّه لا يجعل يمينه محرِّكةً للذَّكَر ولا للحجر، ولا يستعين بها إلَّا لضرورةٍ، كما إذا استنجى بالماء أو بحجرٍ لا يقدر على الاستنجاء به (٦) إلَّا بمسكه بها، قاله ابن الصَّبَّاغ.

ولمَّا فرغ المؤلِّف (٧) من ذكر ما ترجم له -وهو النَّهيُ عنِ الاستنجاء باليمين- شَرَعَ يَذْكُر ترجمة النَّهيِ عن مسِّ الذَّكر بها، فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله