بكسر النُّون؛ أي: من نقاب المدينة (نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ) حال كونهم (صَافِّينَ) حال كونهم (يَحْرُسُونَهَا) منه، وهو من الأحوال المتداخلة، وسقط في رواية أبي الوقت لفظ «له» و «نقبٌ» (ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ) أي: تُزلزَل (بِأَهْلِهَا) الباء يحتمل أن تكون سببيَّةً؛ أي: تُزلزَل (١) وتضطرب بسبب أهلها لتنفض إلى الدَّجَّال الكافر والمنافق، وأن تكون حالًا؛ أي: ترجف ملتبسةً (٢) بأهلها، وقال المظهريُّ: ترجف المدينة بأهلها -أي: تحرِّكهم- وتلقي ميل الدَّجال في قلب من ليس بمؤمنٍ خالصٍ، فعلى هذا فالباء صلة الفعل (ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ) بفتحاتٍ (فَيُخْرِجُ اللهُ) في الثَّالثة منها (كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ) ويبقى بها المؤمن الخالص، فلا يُسلَّط عليه الدَّجَّال، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيُخرِج إليه» (٣) إلى الدَّجَّال «كلَّ كافرٍ ومنافقٍ» وهذا لا يعارضه ما في حديث أبي بكرة الماضي [خ¦١٨٧٩] «أنَّه لا يدخل المدينةَ رعب الدَّجَّال» لأنَّ المراد بالرُّعب: ما يحصل من الفزع من ذكره والخوف من عتوّه، لا الرَّجفة التي تقع بالزَّلزلة لإخراج من ليس بمخلصٍ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلمٌ في «الفتن»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ».
١٨٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم
المصريُّ، ثقةٌ في اللَّيث (١) وتكلَّموا في سماعه من مالك قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين في الأوَّل مُصغَّرًا وسكون الفوقيَّة في الثَّالث بعد الضَّمِّ، ابن مسعودٍ الهذليُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ) عن حاله وفعله، وسقط في رواية أبي الوقت قوله: «حديثًا» (فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ) «أن»: مصدريَّةٌ؛ أي: قوله: (يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ) أي: دخوله (نِقَابَ المَدِينَةِ- يَنْزِلُ) جملةٌ مستأنفةٌ، كأنَّ قائلًا قال: إذا كان الدُّخول عليه حرامًا فكيف يفعل؟ قال: ينزل (بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالمَدِينَةِ) بكسر السِّين، جمع سبخةٍ؛ وهي الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئًا، والمعنى: أنَّه ينزل خارج المدينة على أرضٍ سبخةٍ من سباخها، وسقط في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ قوله «ينزل» (فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ) أي: إلى الدَّجَّال (يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ -أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ-) شكٌّ من الرَّاوي، وذكر إبراهيم بن سفيان الرَّاوي عن مسلمٍ-كما في «صحيحه» -: أنَّه يُقال: إنَّه الخضر، وكذا حكاه مَعْمَرٌ في «جامعه»، وهذا إنَّما يتمُّ على القول ببقاء الخضر -كما لا يخفى- (فَيَقُولُ) الرَّجل: (أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ) لمن معه من أوليائه: (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِنْ قَتَلْتُ هَذَا) الرَّجل (ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا) أي: اليهود ومن يصدِّقه من أهل الشَّقاوة، أو العموم، يقولون ذلك خوفًا منه، لا تصديقًا له، أو يقصدون بذلك عدم الشَّكِّ في كفره وأنَّه دجَّالٌ (فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ) بقدرة الله تعالى ومشيئته، وفي «مسلمٍ»: «فيأمرُ الدَّجَّالُ به فيشجَّ فيقول: خذوه، فيُوسَعُ ظهرُه وبطنُه ضربًا، فيقول: أوَ ما تؤمن بي؟ قال (٢): فيقول: أنت المسيح الكذَّاب، فيُؤشَر (٣) بالمنشار من مفرقه حتَّى يُفرَّق بين رِجليه،