«أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٣٢

الحديث رقم ٢٠٣٢ من كتاب «أبواب الاعتكاف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الاعتكاف ليلا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٣٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ.»

بَابُ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٣٢

٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُبَاشِرُنِي) أي: يمسُّ بشرتي من غير جماعٍ (وَأَنَا حَائِضٌ).

(وَكَانَ يُخْرِجُ) إليَّ (رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ) وأنا في الحجرة (وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة (١) (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ.

(٥) (بابُ) جواز (الاعْتِكَافِ لَيْلًا).

٢٠٣٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عمر العمريِّ قال: (أَخْبَرَنِي) (٢) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ) بالجِعْرانة لمَّا رجعوا من حُنَينٍ كما في «النَّذر» [خ¦٦٦٩٧] (قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ) أي: حول الكعبة، ولم يكن في عهده ولا أبي بكرٍ جدارٌ، بل الدُّور حول البيت وبينها أبوابٌ لدخول النَّاس، فوسَّعه عمر بدورٍ اشتراها وهدمها واتَّخذها للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، ثمَّ تتابع النَّاس على عمارته وتوسيعه (قَالَ) له: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) الذي نذرته في الجاهليَّة، أي: على سبيل النَّدب، وليس الأمر للإيجاب (٣)، واستدلَّ به على جواز الاعتكاف بغير صومٍ لأنَّ اللَّيل ليس ظرفًا للصَّوم، فلو كان شرطًا لأمره النَّبيُّ به، لكن عند مسلمٍ من حديث سعيدٍ عن عبيد الله: «يومًا» بدل «ليلة» فجمع ابن حبَّان (٤) وغيره بين الرِّوايتين: بأنَّه نذر اعتكاف يومٍ وليلةٍ، فمن أطلق ليلةً أراد: بيومها، ومن أطلق يومًا أراد: بليلته، وقد ورد الأمر بالصَّوم في رواية عمرو بن دينارٍ عن ابن عمر صريحًا، لكنَّ إسنادها

ضعيفٌ، وقد زاد فيها: أنَّه قال له: «اعتكف وصم» أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من طريق عبد الله بن بُدَيلٍ وهو ضعيفٌ، وقد (١) ذكر ابن عديٍّ والدَّارقُطنيُّ: أنَّه تفرَّد بذلك عن عمرو بن دينارٍ، ورواية من روى: «يومًا» شاذَّةٌ، وقد وقع في رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٢٠٤٢] «فاعتكفَ ليلةً» فدلَّ على أنَّه لم يزده على نذره شيئًا، وأنَّ الاعتكاف لا صوم فيه، قاله في «فتح الباري»، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وعن أحمد أيضًا (٢): لا يصحُّ بغير صومٍ، والأوَّل هو الصَّحيح عندهم وعليه أصحابهم، وقال المالكيَّة والحنفيَّة: لا يصحُّ إلَّا بصومٍ، واحتجُّوا: بأنَّه لم يعتكف إلَّا بصومٍ، وفيه نظرٌ لما في الباب الذي بعده [خ¦٢٠٣٣] «أنَّه اعتكف في شوَّالٍ»، واستُشكِل قوله: «نذرت في الجاهليَّة … » إلى آخره، إذ ظاهره: أنَّه الوقت الذي كان هو فيه على الجاهليَّة لأنَّ الصَّحيح أنَّ نذر الكافر غير صحيحٍ، وأُجيب بأنَّ المراد أنَّه نذر بعد إسلامه في زمن لا يقدر أن يفي بنذره فيه لمنع الجاهليَّة للمسلمين من دخول مكَّة ومن الوصول إلى الحرم، وهذا مردودٌ بما أخرجه الدَّارقُطنيُّ من طريق سعيد بن بشيرٍ عن عبيد الله (٣) بلفظ: «نذر عمر أن يعتكف في الشِّرك»، فهو (٤) صريحٌ في أنَّ نذره كان قبل إسلامه في الجاهليَّة، فالمراد من قوله له: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» على سبيل النَّدب لا على سبيل الوجوب لعدم أهليَّة الكافر للتَّقرُّب، فحملُه على النَّدب أَولى؛ إذ لا يحسن تركه بالإسلام ما عزم عليه في الكفر من الخير، والله أعلم، وعند الحنابلة: يصحُّ النَّذر من الكافر، وعبارة المرداويِّ في «تنقيح المقنع»: النَّذر مكروهٌ، وهو إلزام (٥) مُكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- بعبادةٍ نصًّا نفسَه لله تعالى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُبَاشِرُنِي) أي: يمسُّ بشرتي من غير جماعٍ (وَأَنَا حَائِضٌ).

(وَكَانَ يُخْرِجُ) إليَّ (رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ) وأنا في الحجرة (وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة (١) (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ.

(٥) (بابُ) جواز (الاعْتِكَافِ لَيْلًا).

٢٠٣٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عمر العمريِّ قال: (أَخْبَرَنِي) (٢) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ) بالجِعْرانة لمَّا رجعوا من حُنَينٍ كما في «النَّذر» [خ¦٦٦٩٧] (قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ) أي: حول الكعبة، ولم يكن في عهده ولا أبي بكرٍ جدارٌ، بل الدُّور حول البيت وبينها أبوابٌ لدخول النَّاس، فوسَّعه عمر بدورٍ اشتراها وهدمها واتَّخذها للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، ثمَّ تتابع النَّاس على عمارته وتوسيعه (قَالَ) له: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) الذي نذرته في الجاهليَّة، أي: على سبيل النَّدب، وليس الأمر للإيجاب (٣)، واستدلَّ به على جواز الاعتكاف بغير صومٍ لأنَّ اللَّيل ليس ظرفًا للصَّوم، فلو كان شرطًا لأمره النَّبيُّ به، لكن عند مسلمٍ من حديث سعيدٍ عن عبيد الله: «يومًا» بدل «ليلة» فجمع ابن حبَّان (٤) وغيره بين الرِّوايتين: بأنَّه نذر اعتكاف يومٍ وليلةٍ، فمن أطلق ليلةً أراد: بيومها، ومن أطلق يومًا أراد: بليلته، وقد ورد الأمر بالصَّوم في رواية عمرو بن دينارٍ عن ابن عمر صريحًا، لكنَّ إسنادها

ضعيفٌ، وقد زاد فيها: أنَّه قال له: «اعتكف وصم» أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من طريق عبد الله بن بُدَيلٍ وهو ضعيفٌ، وقد (١) ذكر ابن عديٍّ والدَّارقُطنيُّ: أنَّه تفرَّد بذلك عن عمرو بن دينارٍ، ورواية من روى: «يومًا» شاذَّةٌ، وقد وقع في رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٢٠٤٢] «فاعتكفَ ليلةً» فدلَّ على أنَّه لم يزده على نذره شيئًا، وأنَّ الاعتكاف لا صوم فيه، قاله في «فتح الباري»، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وعن أحمد أيضًا (٢): لا يصحُّ بغير صومٍ، والأوَّل هو الصَّحيح عندهم وعليه أصحابهم، وقال المالكيَّة والحنفيَّة: لا يصحُّ إلَّا بصومٍ، واحتجُّوا: بأنَّه لم يعتكف إلَّا بصومٍ، وفيه نظرٌ لما في الباب الذي بعده [خ¦٢٠٣٣] «أنَّه اعتكف في شوَّالٍ»، واستُشكِل قوله: «نذرت في الجاهليَّة … » إلى آخره، إذ ظاهره: أنَّه الوقت الذي كان هو فيه على الجاهليَّة لأنَّ الصَّحيح أنَّ نذر الكافر غير صحيحٍ، وأُجيب بأنَّ المراد أنَّه نذر بعد إسلامه في زمن لا يقدر أن يفي بنذره فيه لمنع الجاهليَّة للمسلمين من دخول مكَّة ومن الوصول إلى الحرم، وهذا مردودٌ بما أخرجه الدَّارقُطنيُّ من طريق سعيد بن بشيرٍ عن عبيد الله (٣) بلفظ: «نذر عمر أن يعتكف في الشِّرك»، فهو (٤) صريحٌ في أنَّ نذره كان قبل إسلامه في الجاهليَّة، فالمراد من قوله له: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» على سبيل النَّدب لا على سبيل الوجوب لعدم أهليَّة الكافر للتَّقرُّب، فحملُه على النَّدب أَولى؛ إذ لا يحسن تركه بالإسلام ما عزم عليه في الكفر من الخير، والله أعلم، وعند الحنابلة: يصحُّ النَّذر من الكافر، وعبارة المرداويِّ في «تنقيح المقنع»: النَّذر مكروهٌ، وهو إلزام (٥) مُكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- بعبادةٍ نصًّا نفسَه لله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله