الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٤
الحديث رقم ٢٠٤ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المسح على الخفين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ : أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ بَعْدَهَا بِاتِّفَاقٍ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ التَّشْمِيرُ فِي السَّفَرِ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا أَعْوَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى سُنَنِ الْوُضُوءِ حَتَّى فِي السَّفَرِ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَمْ لَا، لِأَنَّهُ ﷺ قَبِلَ خَبَرَ الْأَعْرَابِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى غَسْلِ مُعْظَمِ الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ لَا يُجْزِئُ لِإِخْرَاجِهِ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُمَا بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ تَعْمِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْحِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ.
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى.
[الحديث ٢٠٤ - طرفه في ٢٠٥]
قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ. وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى الْوِلَاءِ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَجَعْفَرٌ قَرِينَانِ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ) أَيْ تَابَعَ شَيْبَانَ (حَرْبٌ) وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَأَبَانُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَرْبٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ.
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِيهِ، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) وَلِأَحْمَدَ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى.
قَوْلُهُ: (عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ. وَأَسْقَطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ جَعْفَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ خَطَأٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ)؛ أَيْ: تَابَعَ الْأَوْزَاعِيَّ (مَعْمَرٌ) ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ الْإِسْنَادَ ثَانِيًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ذِكْرُ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَخُفَّيْهِ وَسَقَطَ ذِكْرُ الْمَتْنِ مِنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ، وَرَاوِيَةُ مَعْمَرٍ قَدْ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ، لَكِنْ أَخْرَجَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَأَغْرَبَ الْأَصِيلِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ؛ فَقَالَ: ذِكْرُ الْعِمَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ لِأَنَّ شَيْبَانَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بِدُونِهَا، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، قال: وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعِمَامَةِ، وَهِيَ أَيْضًا مُرْسَلَةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو.
قُلْتُ: سَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ عَمْرٍو مُمْكِنٌ، فَإِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَبُو سَلَمَةَ مَدَنِيٌّ وَلَمْ يُوصَفْ بِتَدْلِيسٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ مَاتُوا قَبْلَ عَمْرٍو، وَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى أَبِيهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عليه أجزأه، ويكفي مُسمَّى مسحٍ يحاذي الفرض من ظاهر الخفِّ دون باطنه الملاقي للبشرة، فلا يكفي -كما قال في «شرح المُهذَّب» - اتِّفاقًا، ولا يكفي مسح أسفل الرِّجل وعقبها على المذهب لأنَّه لم يردِ الاقتصار على ذلك كما ورد الاقتصار على الأعلى، فيقتصر عليه وقوفًا على محلِّ الرُّخصة، وحرفه كأسفله فلا يكفي الاقتصار عليه لقربه منه، وهلِ المسح على الخفِّ أفضل أم غسل الرِّجل أفضل (١)؟ قال في آخر «صلاة المسافر» مِنَ «الرَّوضة» بالثَّاني، ولا يجوز المسح عليه في الغُسل، واجبًا كان أو مندوبًا، كما نقله في «شرح المُهذَّب» لما (٢) في حديث صفوان عند التِّرمذيِّ وصحَّحه قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنَّا مسافرين أو سفرًا ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّامٍ ولياليهنَّ إلَّا من جنابةٍ»، فدلَّ الأمر بالنَّزع على عدم جواز المسح في الغُسل والوضوء لأجل الجنابة، فهي مانعةٌ من المسح.
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين حرَّانيٍّ ومصريٍّ (٣) ومدنيٍّ، وفيه: أربعةٌ مِنَ التَّابعين على الولاء: يحيى وسعدٌ ونافعٌ وعروة، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في مواضع مِنَ «الطَّهارة» [خ¦٢٠٦] وفي «المغازي» [خ¦٤٤٢١] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» و «الصَّلاة»، وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».
٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ
(عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ التَّابعيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) بالضَّاد المُعجَمَة المفتوحة، و «عَمرٌو» بفتح العَين، التَّابعيِّ الكبير، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين (أَنَّ أَبَاهُ) عمرو بن أميَّة، المُتوفَّى بالمدينة سنة ستِّين (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ) وفي روايةٍ: «رسول الله» (ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ).
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين: يحيى وأبو سلمة وجعفرٌ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».
(وَتَابَعَهُ) وفي رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ، وفي رواية الأَصيليِّ: «تابعه» بغير واوٍ، أي: تابع شيبان المذكور (حَرْبُ) أي: «ابن شدَّادٍ» كما في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وهذا وصله النَّسائيُّ والطَّبرانيُّ (وَ) تابعه أيضًا (أَبَانُ) بفتح الهمزة والمُوَحَّدة، وبالصَّرف على أنَّ ألفه أصليَّةٌ، ووزنه «فَعَالٌ»، وبعدمه على أنَّ الهمزة زائدةٌ، والألف بدلٌ من الياء، وأصله: «بين»، وهو ابن يزيد العطَّار، وهذا وصله الإمام أحمد، والطَّبرانيُّ في «الكبير» كلاهما (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ بَعْدَهَا بِاتِّفَاقٍ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ التَّشْمِيرُ فِي السَّفَرِ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا أَعْوَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى سُنَنِ الْوُضُوءِ حَتَّى فِي السَّفَرِ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَمْ لَا، لِأَنَّهُ ﷺ قَبِلَ خَبَرَ الْأَعْرَابِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى غَسْلِ مُعْظَمِ الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ لَا يُجْزِئُ لِإِخْرَاجِهِ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُمَا بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ تَعْمِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْحِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ.
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى.
[الحديث ٢٠٤ - طرفه في ٢٠٥]
قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ. وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى الْوِلَاءِ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَجَعْفَرٌ قَرِينَانِ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ) أَيْ تَابَعَ شَيْبَانَ (حَرْبٌ) وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَأَبَانُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَرْبٍ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ.
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِيهِ، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) وَلِأَحْمَدَ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى.
قَوْلُهُ: (عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ. وَأَسْقَطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ جَعْفَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ خَطَأٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ)؛ أَيْ: تَابَعَ الْأَوْزَاعِيَّ (مَعْمَرٌ) ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ الْإِسْنَادَ ثَانِيًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ذِكْرُ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَخُفَّيْهِ وَسَقَطَ ذِكْرُ الْمَتْنِ مِنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ، وَرَاوِيَةُ مَعْمَرٍ قَدْ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ، لَكِنْ أَخْرَجَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَأَغْرَبَ الْأَصِيلِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ؛ فَقَالَ: ذِكْرُ الْعِمَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ لِأَنَّ شَيْبَانَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بِدُونِهَا، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، قال: وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعِمَامَةِ، وَهِيَ أَيْضًا مُرْسَلَةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو.
قُلْتُ: سَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ عَمْرٍو مُمْكِنٌ، فَإِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَبُو سَلَمَةَ مَدَنِيٌّ وَلَمْ يُوصَفْ بِتَدْلِيسٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ مَاتُوا قَبْلَ عَمْرٍو، وَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى أَبِيهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عليه أجزأه، ويكفي مُسمَّى مسحٍ يحاذي الفرض من ظاهر الخفِّ دون باطنه الملاقي للبشرة، فلا يكفي -كما قال في «شرح المُهذَّب» - اتِّفاقًا، ولا يكفي مسح أسفل الرِّجل وعقبها على المذهب لأنَّه لم يردِ الاقتصار على ذلك كما ورد الاقتصار على الأعلى، فيقتصر عليه وقوفًا على محلِّ الرُّخصة، وحرفه كأسفله فلا يكفي الاقتصار عليه لقربه منه، وهلِ المسح على الخفِّ أفضل أم غسل الرِّجل أفضل (١)؟ قال في آخر «صلاة المسافر» مِنَ «الرَّوضة» بالثَّاني، ولا يجوز المسح عليه في الغُسل، واجبًا كان أو مندوبًا، كما نقله في «شرح المُهذَّب» لما (٢) في حديث صفوان عند التِّرمذيِّ وصحَّحه قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنَّا مسافرين أو سفرًا ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّامٍ ولياليهنَّ إلَّا من جنابةٍ»، فدلَّ الأمر بالنَّزع على عدم جواز المسح في الغُسل والوضوء لأجل الجنابة، فهي مانعةٌ من المسح.
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين حرَّانيٍّ ومصريٍّ (٣) ومدنيٍّ، وفيه: أربعةٌ مِنَ التَّابعين على الولاء: يحيى وسعدٌ ونافعٌ وعروة، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في مواضع مِنَ «الطَّهارة» [خ¦٢٠٦] وفي «المغازي» [خ¦٤٤٢١] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» و «الصَّلاة»، وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».
٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ
(عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ التَّابعيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) بالضَّاد المُعجَمَة المفتوحة، و «عَمرٌو» بفتح العَين، التَّابعيِّ الكبير، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين (أَنَّ أَبَاهُ) عمرو بن أميَّة، المُتوفَّى بالمدينة سنة ستِّين (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ) وفي روايةٍ: «رسول الله» (ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ).
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين: يحيى وأبو سلمة وجعفرٌ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».
(وَتَابَعَهُ) وفي رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ، وفي رواية الأَصيليِّ: «تابعه» بغير واوٍ، أي: تابع شيبان المذكور (حَرْبُ) أي: «ابن شدَّادٍ» كما في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وهذا وصله النَّسائيُّ والطَّبرانيُّ (وَ) تابعه أيضًا (أَبَانُ) بفتح الهمزة والمُوَحَّدة، وبالصَّرف على أنَّ ألفه أصليَّةٌ، ووزنه «فَعَالٌ»، وبعدمه على أنَّ الهمزة زائدةٌ، والألف بدلٌ من الياء، وأصله: «بين»، وهو ابن يزيد العطَّار، وهذا وصله الإمام أحمد، والطَّبرانيُّ في «الكبير» كلاهما (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة.