الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢١٣
الحديث رقم ٢٢١٣ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الشريك من شريكه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ
٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِكَذَا. وَوَجْهُ دُخُولِ هَذَا الْأَثَرِ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ أَنَّ الْمُشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يُبَاعُ بِأَحَدَ عَشَرَ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ الْعُرْفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ) أَيْ: بِنْتِ عُتْبَةَ زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّتَهَا مَوْصُولَةً فِي الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَاكْتَرَى الْحَسَنُ) أَيْ: الْبَصْرِيُّ (مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ: أَحْضِرْ أَوِ اطْلُبْ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ: الْمَطْلُوبُ، وَالدَّانِقُ بِالْمُهْمَلَةِ وَنُونٍ خَفِيفَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ: وَزْنُ سُدُسِ دِرْهَمٍ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُشَارِطْهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأُجْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَزَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى طَرِيقِ الْفَضْلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي طَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ وَسَاقَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ كَوْنُهُ ﷺ لَمْ يُشَارِطْهُ عَلَى أُجْرَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ فِي مِثْلِهِ.
ثَانِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا قَوْلُهُ: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَأَحَالَهَا عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَحْدِيدٌ شَرْعِيٌّ.
ثالثها حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّهُ سَاقَهُ عَنْ إِسْحَاقَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَظَهَرَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ هُنَا بِلَفْظِ: عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ، وَهُنَاكَ بِلَفْظِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَا بِلَفْظِ: وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الصَّوَابُ يَقُومُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْقِيَامِ لَا مِنَ الْإِقَامَةِ، قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي الْوَصَايَا، وَرِوَايَةُ: يُقِيمُ مُوَجَّهَةٌ أَيْ: يُلَازِمُهُ أَوْ يُقِيمُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَإِسْحَاقُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ خَلَفٌ وَغَيْرُهُ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدِ اسْتَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ. وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ بِفَاءٍ وَقَافٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَرَنَهُ بِابْنِ نُمَيْرٍ، وَذَكَرَ لَهُ آخَرُ تَعْلِيقًا فِي الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ حَوَالَةُ وَالِي الْيَتِيمِ فِي أَكْلِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْعُرْفِ.
٩٦ - بَاب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.
[الحديث ٢٢١٣ - أطرافه في: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٢٩٧٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُشَاعٍ، وَهُوَ كَبَيْعِهِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الشَّرِيكِ ارْتَفَعَتِ الشُّفْعَةُ.
وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الشُّفْعَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ: وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى التَّرْجَمَةِ حُكْمُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَضُّ الشَّرِيكِ أَنْ لَا يَبِيعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ إِلَّا مِنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا، وَقِيلَ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الدَّارَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ كَانَ لِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا من الإقامة، وقد تقدَّم توجيهها، ولا يُقضَى بروايةٍ على أخرى فيما هذا سبيله.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٥]، وأخرجه مسلمٌ.
(٩٦) (بابُ) حكم (بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ).
٢٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان -بالغين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام، قال (١): (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ (﵁) أنَّه (قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ) بضمِّ الشِّين المعجمة، من شفعتُ الشَّيء إذا ضممتَه، وسُمِّيَت شفعةً لضمِّ نصيبٍ إلى نصيبٍ (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) عامٌّ مخصوصٌ؛ لأنَّ المراد: العقار المحتمل للقسمة، وهذا كالإجماع، وشذَّ عطاءٌ فأجرى الشُّفعة في كلِّ شيءٍ حتَّى في الثَّوب، وأمَّا ما لا يحتمل القسمة كالحَمَّام ونحوه فلا شفعة فيه؛ لأنَّه بقسمته تبطل المنفعة، ولا شفعة إلَّا لشريكٍ لم يقاسم، فلا شفعة لجارٍ خلافًا للحنفيَّة، واحتُجَّ لهم بما رواه الطَّحاويُّ بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أنسٍ مرفوعًا: «جار الدَّار أحقُّ بالدَّار» ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وفي رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في كلِّ ما لم يُقسَم» (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: صارت مقسومةً (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضمِّ الصَّاد المهملة وتشديد الرَّاء المكسورة مبنيًّا للمجهول، وفي بعض الأصول: «وَصُرِفَت» بتخفيف الرَّاء، أي: بُيِّنَت مصارف الطُّرق وشوارعها (فَلَا شُفْعَةَ) حينئذٍ؛ لأنَّها بالقسمة تكون غير مشاعةٍ.
قال ابن المُنَيِّر: أدخل في هذا الباب حديث الشُّفعة؛ لأنَّ الشَّريك يأخذ الشِّقص من المشتري قهرًا بالثَّمن، فأخذه له من شريكه مبايعةً جائزٌ قطعًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِكَذَا. وَوَجْهُ دُخُولِ هَذَا الْأَثَرِ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ أَنَّ الْمُشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يُبَاعُ بِأَحَدَ عَشَرَ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ الْعُرْفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ) أَيْ: بِنْتِ عُتْبَةَ زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّتَهَا مَوْصُولَةً فِي الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَاكْتَرَى الْحَسَنُ) أَيْ: الْبَصْرِيُّ (مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ: أَحْضِرْ أَوِ اطْلُبْ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ: الْمَطْلُوبُ، وَالدَّانِقُ بِالْمُهْمَلَةِ وَنُونٍ خَفِيفَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ: وَزْنُ سُدُسِ دِرْهَمٍ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُشَارِطْهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأُجْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَزَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى طَرِيقِ الْفَضْلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي طَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ وَسَاقَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ كَوْنُهُ ﷺ لَمْ يُشَارِطْهُ عَلَى أُجْرَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ فِي مِثْلِهِ.
ثَانِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا قَوْلُهُ: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَأَحَالَهَا عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَحْدِيدٌ شَرْعِيٌّ.
ثالثها حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّهُ سَاقَهُ عَنْ إِسْحَاقَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَظَهَرَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ هُنَا بِلَفْظِ: عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ، وَهُنَاكَ بِلَفْظِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَا بِلَفْظِ: وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الصَّوَابُ يَقُومُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْقِيَامِ لَا مِنَ الْإِقَامَةِ، قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي الْوَصَايَا، وَرِوَايَةُ: يُقِيمُ مُوَجَّهَةٌ أَيْ: يُلَازِمُهُ أَوْ يُقِيمُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَإِسْحَاقُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ خَلَفٌ وَغَيْرُهُ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدِ اسْتَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ. وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ بِفَاءٍ وَقَافٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَرَنَهُ بِابْنِ نُمَيْرٍ، وَذَكَرَ لَهُ آخَرُ تَعْلِيقًا فِي الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ حَوَالَةُ وَالِي الْيَتِيمِ فِي أَكْلِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْعُرْفِ.
٩٦ - بَاب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.
[الحديث ٢٢١٣ - أطرافه في: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٢٩٧٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُشَاعٍ، وَهُوَ كَبَيْعِهِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الشَّرِيكِ ارْتَفَعَتِ الشُّفْعَةُ.
وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الشُّفْعَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ: وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى التَّرْجَمَةِ حُكْمُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَضُّ الشَّرِيكِ أَنْ لَا يَبِيعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ إِلَّا مِنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا، وَقِيلَ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الدَّارَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ كَانَ لِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا من الإقامة، وقد تقدَّم توجيهها، ولا يُقضَى بروايةٍ على أخرى فيما هذا سبيله.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٥]، وأخرجه مسلمٌ.
(٩٦) (بابُ) حكم (بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ).
٢٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان -بالغين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام، قال (١): (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ (﵁) أنَّه (قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ) بضمِّ الشِّين المعجمة، من شفعتُ الشَّيء إذا ضممتَه، وسُمِّيَت شفعةً لضمِّ نصيبٍ إلى نصيبٍ (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) عامٌّ مخصوصٌ؛ لأنَّ المراد: العقار المحتمل للقسمة، وهذا كالإجماع، وشذَّ عطاءٌ فأجرى الشُّفعة في كلِّ شيءٍ حتَّى في الثَّوب، وأمَّا ما لا يحتمل القسمة كالحَمَّام ونحوه فلا شفعة فيه؛ لأنَّه بقسمته تبطل المنفعة، ولا شفعة إلَّا لشريكٍ لم يقاسم، فلا شفعة لجارٍ خلافًا للحنفيَّة، واحتُجَّ لهم بما رواه الطَّحاويُّ بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أنسٍ مرفوعًا: «جار الدَّار أحقُّ بالدَّار» ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وفي رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في كلِّ ما لم يُقسَم» (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: صارت مقسومةً (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) بضمِّ الصَّاد المهملة وتشديد الرَّاء المكسورة مبنيًّا للمجهول، وفي بعض الأصول: «وَصُرِفَت» بتخفيف الرَّاء، أي: بُيِّنَت مصارف الطُّرق وشوارعها (فَلَا شُفْعَةَ) حينئذٍ؛ لأنَّها بالقسمة تكون غير مشاعةٍ.
قال ابن المُنَيِّر: أدخل في هذا الباب حديث الشُّفعة؛ لأنَّ الشَّريك يأخذ الشِّقص من المشتري قهرًا بالثَّمن، فأخذه له من شريكه مبايعةً جائزٌ قطعًا.