الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٥٢
الحديث رقم ٢٣٥٢ من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب الشرب والمساقاة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
[الحديث ٢٣٥١ - أطرافه في: ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠]
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: "حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ - وَهِوَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ عنْ فِيهِ وَعَن يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ - وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ - أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ"
[الحديث ٢٣٥٢ - أطرافه في: ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلنَّسَفِيِّ وَمَنْ رَأَى إِلَخْ جَعَلَهُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلِغَيْرِهِمَا بَابٌ فِي الشِّرْبِ وَمَنْ رَأَى وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُثْمَانُ) أَيِ ابْنُ عَفَّانَ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) سَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حَيْثُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّلْوِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَوْ حَبَسَ بِئْرًا عَلَى مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَشْرَبُ. ثُمَّ فَرَّقَ بِفَرْقٍ غَيْرِ قَوِيٍّ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْ سَهْلٍ، وَأَنَسٍ فِي شُرْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقْدِيمِهِ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. وَمُنَاسَبَتُهُمَا لِمَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ جِهَةِ مَشْرُوعِيَّةِ قِسْمَةِ الْمَاءِ، لِأَنَّ اخْتِصَاصَ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ بِالْبَدَاءَةِ به دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُرَادُهُ أَنَّ الْمَاءَ يُمْلَكُ، وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ، وَرَتَّبَ قِسْمَتَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إِبَاحَتِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ مِلْكٌ، لَكِنْ حَدِيثُ سَهْلٍ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْقَدَحَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ، بَلْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بِأَنَّهُ كَانَ لَبَنًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ الَّذِي شِيبَ بِهِ اللَّبَنُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَجْرَى اللَّبَنِ الْخَالِصِ الَّذِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ، فَيَحْصُلُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ.
وَقَوْلُهُ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) هو محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهَا) أي: القصَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنَّه»، أي: الشَّأن (١) (حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ) هي التي تألف البيوت وتقيم بها، ولم يقل: «داجنةٌ» اعتبارًا بتأنيث الموصوف؛ لأنَّ الشَّاة تُذكَّر وتُؤنَّث، وفي «النِّهاية»: هي التي تُعلَف في المنزل (وَهْيَ) أي: الدَّاجن، والواو للحال، ولأبي ذرٍّ: «وهو» أي: النَّبيُّ ﷺ (فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (وَشِيبَ لَبَنُهَا) بكسر الشِّين المعجمة، مبنيًّا للمفعول، و «لبنُها» رفع نائبٍ عن الفاعل، أي: خُلِط (بِمَاءٍ مِنَ البِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ (٢)، فَأَعْطَى رَسُولَ اللهِ ﷺ القَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ) ﵊ (حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ) أي: قلعه (عنْ فِيهِ) وللمُستملي والحَمُّويي: «من فيه» (وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ) قيل: إنَّه خالد بن الوليد، ورُدَّ: بأنَّه لا يُقال له: أعرابيٌّ، وعبَّر بقوله: «وعلى» في الأولى، وبـ «عن» في الثَّانية، فقال الكِرمانيُّ: لعلَّ يساره كان موضعًا مرتفعًا، فاعتُبِر استعلاؤه، أو كان الأعرابيُّ بعيدًا عن الرَّسول ﷺ (فَقَالَ عُمَرُ) ابن الخطَّاب ﵁ (وَخَافَ) أي: والحال أنَّ عمر خاف (أَنْ يُعْطِيَهُ) أي: يعطي النَّبيُّ ﷺ القدح (الأَعْرَابِيَّ: أَعْطِ) -بهمزةٍ مفتوحةٍ- القدحَ (أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ) قاله تذكيرًا للرَّسول ﵊، وإعلامًا للأعرابيِّ بجلالة الصِّدِّيق (فَأَعْطَاهُ) ﵊ (الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى (٣) يَمِينِهِ) ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ وصُحِّح عليها في الفرع وأصله (٤): «عن» بالنُّون بدل «على» باللَّام (ثُمَّ قَالَ)
﵊: قدِّموا (الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ) قال الكِرمانيُّ وتبعه البرماويُّ وغيره: «الأيمنَ» ضُبِط بالنَّصب على تقدير: أعطِ الأيمنَ، وبالرَّفع على تقدير: الأيمنُ أحقُّ، واستدلَّ العينيُّ لترجيح الرَّفع بقوله: في بعض طرق الحديث [خ¦٢٥٧١]: «الأيمنون الأيمنون الأيمنون»، قال أنسٌ: فهي سنَّةٌ، فهي سنَّةٌ، فهي سنَّةٌ (١)، أي: تقدمة الأيمن، وإن كان مفضولًا لا خلاف في ذلك، نعم خالف ابن حزمٍ فقال: لا يجوز مناولة غير الأيمن إلَّا بإذن الأيمن، وأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ عند أبي يعلى الموصليِّ بإسنادٍ صحيحٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سُقِي قال «ابدؤوا بالكبراء»، أو قال: «بالأكابر»، فمحمولٌ على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحدٌ (٢)، بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلًا، وإنَّما استأذن ﵊ الغلام في الحديث السَّابق [خ¦٢٣٥١] ولم يستأذن الأعرابيَّ هنا ائتلافًا (٣) لقلب الأعرابيِّ وتطييبًا لنفسه وشفقةً أن يسبق إلى قلبه شيءٌ يهلك به لقرب عهده بالجاهليَّة، ولم يجعل للغلام ذلك لأنَّه قرابتُه، وسنُّه دون المشيخة فاستأذنه عليهم تأدُّبًا، ولئلَّا يوحشهم بتقديمه عليهم، وتعليمًا بأنَّه لا يدفع إلى غير الأيمن إلَّا بإذنه.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٦١٢]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه.
(٢) (باب مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالمَاءِ حَتَّى يَرْوَى) بفتح أوَّله وثالثه، من الرِّيِّ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) الآتي -إن شاء الله تعالى- موصولًا [خ¦٢٣٥٣]: (لا يُمْنَعُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، مرفوعًا، نفيٌ بمعنى النَّهي، ولأبي ذرٍّ: «لا يُمْنَعْ» بالجزم على النَّهي (فَضْلُ المَاءِ) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل؛ لأنَّ مفهومه: أنَّه أحقُّ بمائه عند عدم الفضل.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
[الحديث ٢٣٥١ - أطرافه في: ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠]
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: "حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ - وَهِوَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ عنْ فِيهِ وَعَن يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ - وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ - أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ"
[الحديث ٢٣٥٢ - أطرافه في: ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلنَّسَفِيِّ وَمَنْ رَأَى إِلَخْ جَعَلَهُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلِغَيْرِهِمَا بَابٌ فِي الشِّرْبِ وَمَنْ رَأَى وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُثْمَانُ) أَيِ ابْنُ عَفَّانَ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) سَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حَيْثُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّلْوِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَوْ حَبَسَ بِئْرًا عَلَى مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَشْرَبُ. ثُمَّ فَرَّقَ بِفَرْقٍ غَيْرِ قَوِيٍّ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْ سَهْلٍ، وَأَنَسٍ فِي شُرْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقْدِيمِهِ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. وَمُنَاسَبَتُهُمَا لِمَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ جِهَةِ مَشْرُوعِيَّةِ قِسْمَةِ الْمَاءِ، لِأَنَّ اخْتِصَاصَ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ بِالْبَدَاءَةِ به دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُرَادُهُ أَنَّ الْمَاءَ يُمْلَكُ، وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ، وَرَتَّبَ قِسْمَتَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إِبَاحَتِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ مِلْكٌ، لَكِنْ حَدِيثُ سَهْلٍ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْقَدَحَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ، بَلْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بِأَنَّهُ كَانَ لَبَنًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ الَّذِي شِيبَ بِهِ اللَّبَنُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَجْرَى اللَّبَنِ الْخَالِصِ الَّذِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ، فَيَحْصُلُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ.
وَقَوْلُهُ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) هو محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهَا) أي: القصَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنَّه»، أي: الشَّأن (١) (حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ) هي التي تألف البيوت وتقيم بها، ولم يقل: «داجنةٌ» اعتبارًا بتأنيث الموصوف؛ لأنَّ الشَّاة تُذكَّر وتُؤنَّث، وفي «النِّهاية»: هي التي تُعلَف في المنزل (وَهْيَ) أي: الدَّاجن، والواو للحال، ولأبي ذرٍّ: «وهو» أي: النَّبيُّ ﷺ (فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (وَشِيبَ لَبَنُهَا) بكسر الشِّين المعجمة، مبنيًّا للمفعول، و «لبنُها» رفع نائبٍ عن الفاعل، أي: خُلِط (بِمَاءٍ مِنَ البِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ (٢)، فَأَعْطَى رَسُولَ اللهِ ﷺ القَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ) ﵊ (حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ) أي: قلعه (عنْ فِيهِ) وللمُستملي والحَمُّويي: «من فيه» (وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ) قيل: إنَّه خالد بن الوليد، ورُدَّ: بأنَّه لا يُقال له: أعرابيٌّ، وعبَّر بقوله: «وعلى» في الأولى، وبـ «عن» في الثَّانية، فقال الكِرمانيُّ: لعلَّ يساره كان موضعًا مرتفعًا، فاعتُبِر استعلاؤه، أو كان الأعرابيُّ بعيدًا عن الرَّسول ﷺ (فَقَالَ عُمَرُ) ابن الخطَّاب ﵁ (وَخَافَ) أي: والحال أنَّ عمر خاف (أَنْ يُعْطِيَهُ) أي: يعطي النَّبيُّ ﷺ القدح (الأَعْرَابِيَّ: أَعْطِ) -بهمزةٍ مفتوحةٍ- القدحَ (أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ) قاله تذكيرًا للرَّسول ﵊، وإعلامًا للأعرابيِّ بجلالة الصِّدِّيق (فَأَعْطَاهُ) ﵊ (الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى (٣) يَمِينِهِ) ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ وصُحِّح عليها في الفرع وأصله (٤): «عن» بالنُّون بدل «على» باللَّام (ثُمَّ قَالَ)
﵊: قدِّموا (الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ) قال الكِرمانيُّ وتبعه البرماويُّ وغيره: «الأيمنَ» ضُبِط بالنَّصب على تقدير: أعطِ الأيمنَ، وبالرَّفع على تقدير: الأيمنُ أحقُّ، واستدلَّ العينيُّ لترجيح الرَّفع بقوله: في بعض طرق الحديث [خ¦٢٥٧١]: «الأيمنون الأيمنون الأيمنون»، قال أنسٌ: فهي سنَّةٌ، فهي سنَّةٌ، فهي سنَّةٌ (١)، أي: تقدمة الأيمن، وإن كان مفضولًا لا خلاف في ذلك، نعم خالف ابن حزمٍ فقال: لا يجوز مناولة غير الأيمن إلَّا بإذن الأيمن، وأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ عند أبي يعلى الموصليِّ بإسنادٍ صحيحٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سُقِي قال «ابدؤوا بالكبراء»، أو قال: «بالأكابر»، فمحمولٌ على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحدٌ (٢)، بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلًا، وإنَّما استأذن ﵊ الغلام في الحديث السَّابق [خ¦٢٣٥١] ولم يستأذن الأعرابيَّ هنا ائتلافًا (٣) لقلب الأعرابيِّ وتطييبًا لنفسه وشفقةً أن يسبق إلى قلبه شيءٌ يهلك به لقرب عهده بالجاهليَّة، ولم يجعل للغلام ذلك لأنَّه قرابتُه، وسنُّه دون المشيخة فاستأذنه عليهم تأدُّبًا، ولئلَّا يوحشهم بتقديمه عليهم، وتعليمًا بأنَّه لا يدفع إلى غير الأيمن إلَّا بإذنه.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٦١٢]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه.
(٢) (باب مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالمَاءِ حَتَّى يَرْوَى) بفتح أوَّله وثالثه، من الرِّيِّ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) الآتي -إن شاء الله تعالى- موصولًا [خ¦٢٣٥٣]: (لا يُمْنَعُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، مرفوعًا، نفيٌ بمعنى النَّهي، ولأبي ذرٍّ: «لا يُمْنَعْ» بالجزم على النَّهي (فَضْلُ المَاءِ) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل؛ لأنَّ مفهومه: أنَّه أحقُّ بمائه عند عدم الفضل.