«إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٠

الحديث رقم ٢٤٤٠ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قصاص المظالم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٤٠ في صحيح البخاري

«إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا»

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ.

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٤٠

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَعْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ) يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابُ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

وَقَوْلُهُ: بِقَنْطَرَةٍ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا طَرَفُ الصِّرَاطِ مِمَّا يَلِي الْجَنَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بَيْنَ الصِّرَاطِ وَالْجَنَّةِ.

وَقَوْلُهُ: فَيَتَقَاصُّونَ بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ يَتَفَاعَلُونَ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْمُرَادُ بِهِ تَتَبُّعُ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْمَظَالِمِ وَإِسْقَاطُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا نُقُّوا بِضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا قَافٌ مِنَ التَّنْقِيَةِ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا تَقَصَّوْا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَكْمَلُوا التَّقَاصَّ.

قَوْلُهُ: (وَهُذِّبُوا) أَيْ خُلِّصُوا مِنَ الْآثَامِ بِمُقَاصَصَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي التَّوْحِيدِ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ هُنَا بَعْضُهُمْ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهِ تَصْرِيحَ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ بِالتَّحْدِيثِ، وَاسْمُ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دُؤَادَ بِضَمِّ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ.

[الحديث ٢٤٤٠ - طرفه في: ٦٥٣٥]

٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حدثني قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

[الحديث ٢٤٤١ - أطرافه في: ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يُدْنِي اللَّهُ الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي كِتَابِ الرِّقَاقِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو (١) ابن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام بن أبي (٢) عبد الله، الدَّستوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة بن قتادة، السَّدوسيِّ (٣) البصريِّ الأكمه، أحد الأعلام (عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ) عليِّ بن دُؤاد، بدالٍ مضمومةٍ (٤) بعدها واوٌ بهمزةٍ (النَّاجِيِّ) بالنُّون والجيم (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ) نجَوا (مِنَ) الصِّراط المضروب (٥) على (النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ) كائنةٍ (بَيْنَ الجَنَّةِ وَ) الصِّراط الذي على متن (النَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ) بالصَّاد المهملة المُشدَّدة المضمومة، من القصاص، والمراد به: تتبُّع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعضٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيتقاضَون» بالضَّاد المعجمة المفتوحة المُخفَّفة (٦) (مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا) من أنواع المظالم المتعلِّقة بالأبدان والأموال، فيتقاصُّون (٧)

بالحسنات والسَّيِّئات، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه، أخذ من حسناته، ولا يدخل أحدٌ الجنَّة ولأحدٍ عليه تباعةٌ (حَتَّى إِذَا نُقُّوا) بضمِّ النُّون والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، من التَّنقية، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «تَقَصَّوا» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والقاف وتشديد الصَّاد المهملة المفتوحة، أي: أكملوا التَّقاصَّ (وَهُذِّبُوا) بضمِّ الهاء وتشديد الذَّال المعجمة المكسورة، أي: خُلِّصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعضٍ (أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ) بضمِّ الهمزة وكسر المعجمة، ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكلِّ واحدٍ من الحسنات (فَوَ) الله (الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) استعارةً لنور قدرته (لأَحَدُهُمْ) بالرَّفع مبتدأٌ، وفتح اللَّام للتَّأكيد (بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ) وخبر المبتدأ قوله: (أَدَلُّ) بالدَّال المُهمَلة (بِمَنْزِلِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «بمسكنه» (كَانَ فِي الدُّنْيَا) وإنَّما كان أدلَّ لهم؛ لأنَّهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشيِّ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٣٥].

(وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدِّب (١) البغداديُّ، فيما وصله ابن منده في «كتاب الإيمان» قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن، التَّيميُّ مولاهم النَّحويُّ البصريُّ، نزيل الكوفة، يُقال: إنَّه منسوبٌ إلى نحوة، بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ) هو النَّاجي، وغرض المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق تصريح قتادة بالتَّحديث عن أبي المتوكِّل.

(٢) (باب: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة هودٍ: (﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) وأوَّلها: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] قال ابن كثيرٍ: بَيَّن الله (٢) تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدَّار الآخرة على رؤوس الخلائق من الملائكة والرُّسل وسائر البشر والجانِّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَعْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ) يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابُ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

وَقَوْلُهُ: بِقَنْطَرَةٍ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا طَرَفُ الصِّرَاطِ مِمَّا يَلِي الْجَنَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بَيْنَ الصِّرَاطِ وَالْجَنَّةِ.

وَقَوْلُهُ: فَيَتَقَاصُّونَ بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ يَتَفَاعَلُونَ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْمُرَادُ بِهِ تَتَبُّعُ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْمَظَالِمِ وَإِسْقَاطُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا نُقُّوا بِضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا قَافٌ مِنَ التَّنْقِيَةِ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا تَقَصَّوْا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَكْمَلُوا التَّقَاصَّ.

قَوْلُهُ: (وَهُذِّبُوا) أَيْ خُلِّصُوا مِنَ الْآثَامِ بِمُقَاصَصَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي التَّوْحِيدِ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ هُنَا بَعْضُهُمْ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهِ تَصْرِيحَ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ بِالتَّحْدِيثِ، وَاسْمُ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دُؤَادَ بِضَمِّ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ.

[الحديث ٢٤٤٠ - طرفه في: ٦٥٣٥]

٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حدثني قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

[الحديث ٢٤٤١ - أطرافه في: ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يُدْنِي اللَّهُ الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي كِتَابِ الرِّقَاقِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو (١) ابن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام بن أبي (٢) عبد الله، الدَّستوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة بن قتادة، السَّدوسيِّ (٣) البصريِّ الأكمه، أحد الأعلام (عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ) عليِّ بن دُؤاد، بدالٍ مضمومةٍ (٤) بعدها واوٌ بهمزةٍ (النَّاجِيِّ) بالنُّون والجيم (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ) نجَوا (مِنَ) الصِّراط المضروب (٥) على (النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ) كائنةٍ (بَيْنَ الجَنَّةِ وَ) الصِّراط الذي على متن (النَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ) بالصَّاد المهملة المُشدَّدة المضمومة، من القصاص، والمراد به: تتبُّع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعضٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيتقاضَون» بالضَّاد المعجمة المفتوحة المُخفَّفة (٦) (مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا) من أنواع المظالم المتعلِّقة بالأبدان والأموال، فيتقاصُّون (٧)

بالحسنات والسَّيِّئات، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه، أخذ من حسناته، ولا يدخل أحدٌ الجنَّة ولأحدٍ عليه تباعةٌ (حَتَّى إِذَا نُقُّوا) بضمِّ النُّون والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، من التَّنقية، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «تَقَصَّوا» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والقاف وتشديد الصَّاد المهملة المفتوحة، أي: أكملوا التَّقاصَّ (وَهُذِّبُوا) بضمِّ الهاء وتشديد الذَّال المعجمة المكسورة، أي: خُلِّصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعضٍ (أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ) بضمِّ الهمزة وكسر المعجمة، ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكلِّ واحدٍ من الحسنات (فَوَ) الله (الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) استعارةً لنور قدرته (لأَحَدُهُمْ) بالرَّفع مبتدأٌ، وفتح اللَّام للتَّأكيد (بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ) وخبر المبتدأ قوله: (أَدَلُّ) بالدَّال المُهمَلة (بِمَنْزِلِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «بمسكنه» (كَانَ فِي الدُّنْيَا) وإنَّما كان أدلَّ لهم؛ لأنَّهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشيِّ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٣٥].

(وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدِّب (١) البغداديُّ، فيما وصله ابن منده في «كتاب الإيمان» قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن، التَّيميُّ مولاهم النَّحويُّ البصريُّ، نزيل الكوفة، يُقال: إنَّه منسوبٌ إلى نحوة، بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ) هو النَّاجي، وغرض المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق تصريح قتادة بالتَّحديث عن أبي المتوكِّل.

(٢) (باب: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة هودٍ: (﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) وأوَّلها: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] قال ابن كثيرٍ: بَيَّن الله (٢) تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدَّار الآخرة على رؤوس الخلائق من الملائكة والرُّسل وسائر البشر والجانِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله