الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٥
الحديث رقم ٢٤٤٥ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب نصر المظلوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥ - بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ.
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ) هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَظْلُومِينَ، وَكَذَلِكَ فِي النَّاصِرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مُخَاطَبٌ بِهِ الْجَمِيعُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَتَعَيَّنُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِنْكَارِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ تَسَاوَتِ الْمَفْسَدَتَانِ تَخَيَّرَ، وَشَرْطُ النَّاصِرِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا. وَيَقَعُ النَّصْرُ مَعَ وُقُوعِ الظُّلْمِ وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ، وَقَدْ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِهُ كَمَنْ أَنْقَذَ إِنْسَانًا مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ طَالَبَهُ بِمَالٍ ظُلْمًا وَهَدَّدَهُ إِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ، وَقَدْ يَقَعُ بَعْدُ وَهُوَ كَثِيرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْأَمْرِ بِسَبْعٍ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَاللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَصْرُ الْمَظْلُومِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: يَشُدُّ بَعْضُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
٦ - بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ وَالَّذِينَ) يَعْنِي: وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ أَيْ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَلَامٌ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ فَانْتَصَرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ، وَعَنْهُ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ.
قُلْتُ: وَنُزُولُهَا فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ لَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الدُّعَاءُ فَرَخَّصَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَسَبَّتْنِي، فَرَدَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَبَتْ، فَقَالَ لِي: سُبِّيهَا. فَسَبَبْتُهَا حَتَّى جَفَّ رِيقُهَا فِي فَمِهَا فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أَيِ النَّخَعِيُّ (كَانُوا) أَيِ السَّلَفُ (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بِالذَّالِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ابن العَنْبر بن عمرو بن تميمٍ، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حميَّة الجاهليَّة، لا على ما فسَّره النَّبيُّ، وفي ذلك يقول شاعرهم:
إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ … على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَم
قاله الحافظ ابن حجرٍ.
(٥) (باب نَصْرِ المَظْلُومِ).
٢٤٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وكسر عين «سعِيد»، العامريُّ الحَرَشيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) هوبضمِّ السِّين وفتح اللَّام مُصغَّرًا، و «الأشعث» بالمعجمة والمُثلَّثة، ابن (٢) أبي الشَّعثاء الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو، ابن مقرِّنٍ المزنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ المَرِيضِ) وهي سنَّةٌ إذا كان له متعهِّدٌ، وإلَّا فواجبةٌ (وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ) فرضٌ على الكفاية (وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ) إذا حمد الله سنَّةٌ (وَرَدَّ السَّلَامِ) فرض كفايةٍ (وَنَصْرَ المَظْلُومِ) مسلمًا كان أو ذمِّيًّا، واجبٌ على الكفاية، ويتعيَّن على السُّلطان، وقد يكون بالقول أو بالفعل، ويكفُّه عن الظُّلم، وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أَمَرَ اللهُ بعبدٍ من عباده أن يُضرَب في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسألُ الله تعالى ويدعوه حتَّى صارت واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلمَّا ارتفع عنه أفاق، فقال: علامَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥ - بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ.
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ) هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَظْلُومِينَ، وَكَذَلِكَ فِي النَّاصِرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مُخَاطَبٌ بِهِ الْجَمِيعُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَتَعَيَّنُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِنْكَارِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ تَسَاوَتِ الْمَفْسَدَتَانِ تَخَيَّرَ، وَشَرْطُ النَّاصِرِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا. وَيَقَعُ النَّصْرُ مَعَ وُقُوعِ الظُّلْمِ وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ، وَقَدْ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِهُ كَمَنْ أَنْقَذَ إِنْسَانًا مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ طَالَبَهُ بِمَالٍ ظُلْمًا وَهَدَّدَهُ إِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ، وَقَدْ يَقَعُ بَعْدُ وَهُوَ كَثِيرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْأَمْرِ بِسَبْعٍ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَاللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَصْرُ الْمَظْلُومِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: يَشُدُّ بَعْضُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
٦ - بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ وَالَّذِينَ) يَعْنِي: وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ أَيْ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَلَامٌ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ فَانْتَصَرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ، وَعَنْهُ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ.
قُلْتُ: وَنُزُولُهَا فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ لَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الدُّعَاءُ فَرَخَّصَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَسَبَّتْنِي، فَرَدَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَبَتْ، فَقَالَ لِي: سُبِّيهَا. فَسَبَبْتُهَا حَتَّى جَفَّ رِيقُهَا فِي فَمِهَا فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أَيِ النَّخَعِيُّ (كَانُوا) أَيِ السَّلَفُ (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بِالذَّالِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ابن العَنْبر بن عمرو بن تميمٍ، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حميَّة الجاهليَّة، لا على ما فسَّره النَّبيُّ، وفي ذلك يقول شاعرهم:
إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ … على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَم
قاله الحافظ ابن حجرٍ.
(٥) (باب نَصْرِ المَظْلُومِ).
٢٤٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وكسر عين «سعِيد»، العامريُّ الحَرَشيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) هوبضمِّ السِّين وفتح اللَّام مُصغَّرًا، و «الأشعث» بالمعجمة والمُثلَّثة، ابن (٢) أبي الشَّعثاء الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو، ابن مقرِّنٍ المزنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ المَرِيضِ) وهي سنَّةٌ إذا كان له متعهِّدٌ، وإلَّا فواجبةٌ (وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ) فرضٌ على الكفاية (وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ) إذا حمد الله سنَّةٌ (وَرَدَّ السَّلَامِ) فرض كفايةٍ (وَنَصْرَ المَظْلُومِ) مسلمًا كان أو ذمِّيًّا، واجبٌ على الكفاية، ويتعيَّن على السُّلطان، وقد يكون بالقول أو بالفعل، ويكفُّه عن الظُّلم، وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أَمَرَ اللهُ بعبدٍ من عباده أن يُضرَب في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسألُ الله تعالى ويدعوه حتَّى صارت واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلمَّا ارتفع عنه أفاق، فقال: علامَ