«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٩

الحديث رقم ٢٤٤٩ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء…

«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ

⦗١٣٠⦘

دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لِأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ.

سند حديث: ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ…

٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل من وقع منه ظلم لأخيه المسلم في عرض، أو مال، أو دم أن يطلب ممن ظلم أن يسامحه ما دام في الدنيا، قبل أن يأتي يوم القيامة حيث لا ينفع دينار من ذهب ولا درهم من فضة يدفعه لمن ظلمه ليفدي به نفسه؛ إذ القصاص يومها بالحسنات والسيئات؛ حيث يأخذ المظلوم من حسنات الظالم بقدر مظلمته التي ظُلِمها، فإن لم يكن للظالم حسنات وُضِع من سيئات المظلوم على الظالم بقدر المظلمة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحرص على البُعد عن الظلم والاعتداء.
  • الحث على المبادرة لاستبراء الذمة مما عَلِق بها من حقوق.
  • الأعمال الصالحة يفسدها ويذهب ثمرتها ظلمُ الناس وإيذاؤهم.
  • حقوق العباد لا يغفرها الله إلا بإرجاعها إلى أهلها.
  • الدينار والدرهم هما وسيلة لجلب المنافع في الدنيا، أما في يوم القيامة فالحسنات والسيئات.
  • قال بعض العلماء في مسألة العِرْض: إن كان المظلوم لم يَعلَمْ فلا حاجة أن يُعلِمَه، مثل أن يكون قد سبَّه في مجلس من المجالس وتاب، فإنه لا حاجة أن يُعلِمَه، ولكن يستغفر له ويدعو له، ويُثني عليه بالخير في المجالس التي كان يسُبُّه فيها، وبذلك يَتَحلَّل منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، : أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَعْثِ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْمُرَادِ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ.

١٠ - بَاب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ؟

٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ.

[الحديث ٢٤٤٩ - طرفه في: ٦٥٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلِمَتَهُ)؟ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَابْنُ التِّينِ، وَالْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ أَنَّ الْقَزَّازَ حَكَى الضَّمَّ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: هَلْ يُبَيِّنُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُولِ، وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ تَرْجَمَ بَعْدَ بَابِ إِذَا حَلَّلَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِبْرَاءِ مِنَ الْمُجْمَلِ أَيْضًا، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً لِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَظْلِمَةٌ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ مُشَارًا إِلَيْهَا اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ التَّقْدِيرُ حَيْثُ يَقْتَصُّ الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا أَسْقَطَ الْمَظْلُومُ حَقَّهُ فِي الدُّنْيَا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَهُ أَمْ لَا؟ وَقَدْ أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. نَعَمْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّحْلِيلِ مِنَ الْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مَوْجُودَةً صَحَّتْ هِبَتُهَا دُونَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ) اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَهُ بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ بِلَفْظِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لَهُ عِنْدَ أَخِيهِ مَظْلِمَةٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ بِأَصْنَافِهِ وَالْجِرَاحَاتُ حَتَّى اللَّطْمَةُ وَنَحْوُهَا، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ (فَحُمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَوْضَحُ سِيَاقًا مِنْ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحديث الباب قد سبق في «باب أخذ الصَّدقة من الأغنياء» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٩٦] بأتمَّ من هذا، واقتصر منه (١) هنا على المراد.

(١٠) (باب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَِمَةٌ) بكسر اللَّام، وحُكِي فتحُها (عِنْدَ الرَّجُلِ) وفي روايةٍ: «عند رجلٍ» (فَحَلَّلَهَا لَهُ، هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ) حتَّى يصحَّ التَّحليل (٢) منها أم لا؟

٢٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عبد الرَّحمن، العسقلانيُّ الخراسانيُّ الأصل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَِمَةٌ) بكسر اللَّام، وفي «الرِّقاق» [خ¦٦٥٣٤] من رواية مالكٍ عن المقبريِّ: «من كانت عنده مَظْلَمَةٌ» (لأَحَدٍ) ولأبي ذرٍّ: «لأخيه» (مِنْ عِرْضِهِ) بكسر العين المهملة، موضع الذَّمِّ والمدح منه، سواءٌ كان في نفسه أو أصله أو فرعه (أَوْ شَيْءٍ) من الأشياء كالأموال والجراحات حتَّى اللَّطمة، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ (فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة، والمراد من «اليوم» أيَّامُ الدُّنيا لمقابلته بقوله: (قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ) يُؤخَذ (٣) منه بدل مظلمته، وهو يوم القيامة، والمراد بالتَّحلُّل: أن يسأله أن يجعله في حلٍّ وليطلبه ببراءة ذمَّته، وقال الخطَّابيُّ: معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه؛ لأنَّ

ما حرَّم الله من الغيبة لا يمكن تحليله، وجاء رجلٌ إلى ابن سيرين فقال: اجعلني في حِلٍّ فقد اغتبتك، فقال: إنِّي لا أحلُّ ما حرَّم الله، ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حلٍّ، ولمَّا قال: «قبل ألَّا يكون دينارٌ ولا درهمٌ» كأنَّه قيل: فما يُؤخَذ منه بدل مظلمته؟ فقال: (إِنْ كَانَ لَهُ) أي: الظَّالم (عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ) أي: من ثواب عمله الصَّالح (بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ) التي ظلمها لصاحبه (وَإِنْ لَمْ يَكُن لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ) الذي ظلمه (فَحُمِلَ عَلَيْهِ) أي: على الظَّالم عقوبة سيِّئات المظلوم، قال المازريُّ: زعم بعض المبتدعة أنَّ هذا الحديث معارِضٌ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو باطلٌ وجهالةٌ بيِّنةٌ؛ لأنَّه إنَّما عُوقِب بفعله ووزره فتُوجِّه عليه حقوقٌ لغريمه، فدُفِعت إليه من حسناته، فلمَّا فرغت حسناته أُخِذ من سيِّئات خصمه فوُضِعت عليه، فحقيقة العقوبة مُسبَّبةٌ عن ظلمه، ولم يُعاقَب بغير جنايةٍ منه.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو شيخ المؤلِّف: (إِنَّمَا سُمِّيَ) أي: أبو سعيدٍ المذكور في السَّند (المَقْبُرِيَّ؛ لأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ) ولأبي ذرٍّ: «ينزل» (نَاحِيَةَ المَقَابِرِ) بالمدينة الشَّريفة، وقيل: لأنَّ عمر بن الخطَّاب جعله على حفر القبور بالمدينة، وهو تابعيٌّ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (وَسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ) كان مكاتبًا لامرأةٍ من أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ) بفتحِ الكاف، ومات سعيدٌ المقبريُّ في أوَّل خلافة هشامٍ، وقال ابن سعدٍ: مات سنة ثلاثٍ وعشرين ومئةٍ، واتَّفقوا على توثيقه، قال محمَّد بن سعدٍ: كان ثقةً كثير الحديث، لكنَّه اختلط قبل موته بأربع سنين، وقد سقط قوله «قال أبو عبد الله: قال إسماعيل … » إلى آخره في غير رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ، وثبت فيها، والله أعلم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، : أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَعْثِ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْمُرَادِ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ.

١٠ - بَاب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ؟

٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ.

[الحديث ٢٤٤٩ - طرفه في: ٦٥٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلِمَتَهُ)؟ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَابْنُ التِّينِ، وَالْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ أَنَّ الْقَزَّازَ حَكَى الضَّمَّ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: هَلْ يُبَيِّنُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُولِ، وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ تَرْجَمَ بَعْدَ بَابِ إِذَا حَلَّلَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِبْرَاءِ مِنَ الْمُجْمَلِ أَيْضًا، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً لِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَظْلِمَةٌ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ مُشَارًا إِلَيْهَا اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ التَّقْدِيرُ حَيْثُ يَقْتَصُّ الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا أَسْقَطَ الْمَظْلُومُ حَقَّهُ فِي الدُّنْيَا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَهُ أَمْ لَا؟ وَقَدْ أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. نَعَمْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّحْلِيلِ مِنَ الْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مَوْجُودَةً صَحَّتْ هِبَتُهَا دُونَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ) اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَهُ بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ بِلَفْظِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لَهُ عِنْدَ أَخِيهِ مَظْلِمَةٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ بِأَصْنَافِهِ وَالْجِرَاحَاتُ حَتَّى اللَّطْمَةُ وَنَحْوُهَا، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ (فَحُمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَوْضَحُ سِيَاقًا مِنْ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحديث الباب قد سبق في «باب أخذ الصَّدقة من الأغنياء» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٩٦] بأتمَّ من هذا، واقتصر منه (١) هنا على المراد.

(١٠) (باب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَِمَةٌ) بكسر اللَّام، وحُكِي فتحُها (عِنْدَ الرَّجُلِ) وفي روايةٍ: «عند رجلٍ» (فَحَلَّلَهَا لَهُ، هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ) حتَّى يصحَّ التَّحليل (٢) منها أم لا؟

٢٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عبد الرَّحمن، العسقلانيُّ الخراسانيُّ الأصل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَِمَةٌ) بكسر اللَّام، وفي «الرِّقاق» [خ¦٦٥٣٤] من رواية مالكٍ عن المقبريِّ: «من كانت عنده مَظْلَمَةٌ» (لأَحَدٍ) ولأبي ذرٍّ: «لأخيه» (مِنْ عِرْضِهِ) بكسر العين المهملة، موضع الذَّمِّ والمدح منه، سواءٌ كان في نفسه أو أصله أو فرعه (أَوْ شَيْءٍ) من الأشياء كالأموال والجراحات حتَّى اللَّطمة، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ (فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة، والمراد من «اليوم» أيَّامُ الدُّنيا لمقابلته بقوله: (قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ) يُؤخَذ (٣) منه بدل مظلمته، وهو يوم القيامة، والمراد بالتَّحلُّل: أن يسأله أن يجعله في حلٍّ وليطلبه ببراءة ذمَّته، وقال الخطَّابيُّ: معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه؛ لأنَّ

ما حرَّم الله من الغيبة لا يمكن تحليله، وجاء رجلٌ إلى ابن سيرين فقال: اجعلني في حِلٍّ فقد اغتبتك، فقال: إنِّي لا أحلُّ ما حرَّم الله، ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حلٍّ، ولمَّا قال: «قبل ألَّا يكون دينارٌ ولا درهمٌ» كأنَّه قيل: فما يُؤخَذ منه بدل مظلمته؟ فقال: (إِنْ كَانَ لَهُ) أي: الظَّالم (عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ) أي: من ثواب عمله الصَّالح (بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ) التي ظلمها لصاحبه (وَإِنْ لَمْ يَكُن لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ) الذي ظلمه (فَحُمِلَ عَلَيْهِ) أي: على الظَّالم عقوبة سيِّئات المظلوم، قال المازريُّ: زعم بعض المبتدعة أنَّ هذا الحديث معارِضٌ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو باطلٌ وجهالةٌ بيِّنةٌ؛ لأنَّه إنَّما عُوقِب بفعله ووزره فتُوجِّه عليه حقوقٌ لغريمه، فدُفِعت إليه من حسناته، فلمَّا فرغت حسناته أُخِذ من سيِّئات خصمه فوُضِعت عليه، فحقيقة العقوبة مُسبَّبةٌ عن ظلمه، ولم يُعاقَب بغير جنايةٍ منه.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو شيخ المؤلِّف: (إِنَّمَا سُمِّيَ) أي: أبو سعيدٍ المذكور في السَّند (المَقْبُرِيَّ؛ لأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ) ولأبي ذرٍّ: «ينزل» (نَاحِيَةَ المَقَابِرِ) بالمدينة الشَّريفة، وقيل: لأنَّ عمر بن الخطَّاب جعله على حفر القبور بالمدينة، وهو تابعيٌّ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (وَسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ) كان مكاتبًا لامرأةٍ من أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ) بفتحِ الكاف، ومات سعيدٌ المقبريُّ في أوَّل خلافة هشامٍ، وقال ابن سعدٍ: مات سنة ثلاثٍ وعشرين ومئةٍ، واتَّفقوا على توثيقه، قال محمَّد بن سعدٍ: كان ثقةً كثير الحديث، لكنَّه اختلط قبل موته بأربع سنين، وقد سقط قوله «قال أبو عبد الله: قال إسماعيل … » إلى آخره في غير رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ، وثبت فيها، والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله