«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٥٠

الحديث رقم ٢٤٥٠ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.»

سند حديث: ٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا…

٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

أخبرت عائشة رضي الله عنها عن سبب نزول هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فقالت: تكون المرأة عند الرجل، لا يريد كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك، فتقول المرأة: أتركك من شأني في حِل، أي من حقوق الزوجية وتتركني بغير طلاق، فأنزل الله تعالى في أمر هذه المرأة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} أي: وإن خافت امرأة من زوجها تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بأن يقل مجالستها ومحادثتها، فإذا كان كذلك: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} ثم قال: {والصلح خير} أي: من الفراق.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الشريفة.
  • جواز إسقاط المرأة جزءًا من حقوقها لزوجها وبقاءها معه.
  • الصلح خير من الفراق.
  • يسر الشريعة في مراعاة مصالح الأزواج.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَفْظُهُ: الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ وَطُرِحَ فِي النَّارِ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ وَظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ بَلْ بِجِنَايَتِهِ، فَقُوبِلَتِ الْحَسَنَاتُ بِالسَّيِّئَاتِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ عَدْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ إِلَخْ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَإِسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

١١ - بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ

٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.

[الحديث ٢٤٥٠ - أطرافه في: ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ) أَيْ مَعْلُومًا عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُهُ أَوْ مَجْهُولًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَهُوَ فِيمَا مَضَى بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا فِيمَا سَيَأْتِي فَفِيهِ الْخِلَافُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ كَذَلِكَ، كَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَوَهَمَ، وَمَوْرِدُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْإِشْكَالُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَتِ التَّرْجَمَةُ بِمُطَابِقَةٍ لِلْحَدِيثِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَتَنَاوَلُ إِسْقَاطَ الْحَقِّ مِنَ الْمَظْلِمَةِ الْفَائِتَةِ، وَالْآيَةُ مَضْمُونُهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ مَظْلِمَةً لِسُقُوطِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَلَطَّفَ فِي الِاسْتِدْلَالِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا نَفَذَ الْإِسْقَاطُ فِي الْحَقِّ الْمُتَوَقَّعِ فَلَأَنْ يَنْفُذَ فِي الْحَقِّ الْمُحَقَّقِ أَوْلَى. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ يَوْمَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٢ - بَاب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ

٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ - وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ - فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي يَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَذِنَ لَهُ) أَيْ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ (أَوْ أَحَلَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ أَحَلَّ لَهُ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ) سواء كان معلومًا أو مجهولًا عند من يجيزه.

٢٤٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن مقاتلٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ «في هذه الآية» (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أ﴾) تجافيًا عنها وترفُّعًا عن صحبتها، كراهةً لها ومنعًا لحقوقها (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) بأن يُقِلَّ مجالستها ومحادثتها (قَالَت) عائشة: (الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ) حال كونه (لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: ليس بطالبٍ كثرة الصُّحبة منها، إمَّا لكبرها أو لسوء خُلُقها أو لغير ذلك، وخبر المبتدأ الذي هو «الرَّجلُ» قولُه: (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا) أي (١): لِمَا ذكر (فَتَقُولُ) المرأة: (أَجْعَلُكَ مِنْ) أجل (شَأْنِي فِي حِلٍّ) أي: من حقوق الزَّوجيَّة وتتركني بغير (٢) طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ) وعن عليٍّ : نزلت في المرأة تكون عند الرَّجل تكره مفارقته، فيصطلحان على أن يجيئها كلَّ ثلاثة أيَّامٍ أو أربعةٍ، وروى التِّرمذيُّ من طريق سِمَاكٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: خشيت سَودة أن يُطلِّقها رسول الله ، فقالت: يا رسول الله، لا تُطلِّقني، واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية، وقال: حسنٌ غريبٌ، وقد تبيَّن أنَّ مورد الحديث إنَّما هو في حقِّ من تُسقِط حقَّها من القسمة، وحينئذٍ فقول

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَفْظُهُ: الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ وَطُرِحَ فِي النَّارِ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ وَظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ بَلْ بِجِنَايَتِهِ، فَقُوبِلَتِ الْحَسَنَاتُ بِالسَّيِّئَاتِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ عَدْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ إِلَخْ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَإِسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

١١ - بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ

٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.

[الحديث ٢٤٥٠ - أطرافه في: ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ) أَيْ مَعْلُومًا عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُهُ أَوْ مَجْهُولًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَهُوَ فِيمَا مَضَى بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا فِيمَا سَيَأْتِي فَفِيهِ الْخِلَافُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ كَذَلِكَ، كَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَوَهَمَ، وَمَوْرِدُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْإِشْكَالُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَتِ التَّرْجَمَةُ بِمُطَابِقَةٍ لِلْحَدِيثِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَتَنَاوَلُ إِسْقَاطَ الْحَقِّ مِنَ الْمَظْلِمَةِ الْفَائِتَةِ، وَالْآيَةُ مَضْمُونُهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ مَظْلِمَةً لِسُقُوطِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَلَطَّفَ فِي الِاسْتِدْلَالِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا نَفَذَ الْإِسْقَاطُ فِي الْحَقِّ الْمُتَوَقَّعِ فَلَأَنْ يَنْفُذَ فِي الْحَقِّ الْمُحَقَّقِ أَوْلَى. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ يَوْمَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٢ - بَاب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ

٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ - وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ - فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي يَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَذِنَ لَهُ) أَيْ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ (أَوْ أَحَلَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ أَحَلَّ لَهُ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ) سواء كان معلومًا أو مجهولًا عند من يجيزه.

٢٤٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن مقاتلٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ «في هذه الآية» (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أ﴾) تجافيًا عنها وترفُّعًا عن صحبتها، كراهةً لها ومنعًا لحقوقها (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) بأن يُقِلَّ مجالستها ومحادثتها (قَالَت) عائشة: (الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ) حال كونه (لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: ليس بطالبٍ كثرة الصُّحبة منها، إمَّا لكبرها أو لسوء خُلُقها أو لغير ذلك، وخبر المبتدأ الذي هو «الرَّجلُ» قولُه: (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا) أي (١): لِمَا ذكر (فَتَقُولُ) المرأة: (أَجْعَلُكَ مِنْ) أجل (شَأْنِي فِي حِلٍّ) أي: من حقوق الزَّوجيَّة وتتركني بغير (٢) طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ) وعن عليٍّ : نزلت في المرأة تكون عند الرَّجل تكره مفارقته، فيصطلحان على أن يجيئها كلَّ ثلاثة أيَّامٍ أو أربعةٍ، وروى التِّرمذيُّ من طريق سِمَاكٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: خشيت سَودة أن يُطلِّقها رسول الله ، فقالت: يا رسول الله، لا تُطلِّقني، واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية، وقال: حسنٌ غريبٌ، وقد تبيَّن أنَّ مورد الحديث إنَّما هو في حقِّ من تُسقِط حقَّها من القسمة، وحينئذٍ فقول

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل