هو رخصةٌ أو عزيمةٌ؟ قال ابن العربيِّ: جعلوا (١) الشِّراء إلى أجلٍ رخصةً وهو في الظَّاهر عزيمةٌ؛ لأنَّ الله تعالى يقول في مُحكَم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأنزله أصلًا في الدَّين ورتَّب عليه كثيرًا من الأحكام.
وهذا الحديث قد سبق في «باب شراء النَّبيِّ ﷺ بالنَّسيئة» [خ¦٢٠٦٨].
(٣) (باب رَهْنِ السِّلَاحِ).
٢٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟) اليهوديِّ، أي: من يتصدَّى لقتله (فَإِنَّهُ آذَى اللهَ) ولأبي ذرٍّ: «فإنَّه قد آذى الله» (وَرَسُولَهُ ﷺ) وكان كعبٌ قد خرج من المدينة إلى مكَّة لمَّا جرى ببدرٍ ما جرى، فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدرٍ، ويحرِّض النَّاس على رسول الله ﷺ وينشد الأشعار (فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين واللَّام، ابن خالدٍ: (أَنَا) لقتله يا رسول الله، زاد في «المغازي» [خ¦٤٠٣٧]: فَأْذن لي أن أقول شيئًا؟ قال: «قل» (فَأَتَاهُ) محمَّد بن مَسْلَمَة (فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا) وزاد في «المغازي»: فقال: إنَّ هذا الرَّجل قد سألنا صدقةً، وإنَّه قد عَنَّانا، وإنِّي قد أتيتك أستسلفك (وَِسْقًا) بفتح الواو وكسرها؛ وهو ستُّون صاعًا (أَوْ وَسْقَيْنِ) شكٌّ من الرَّاوي (فَقَالَ) كعبٌ: (ارْهَنُونِي) وللحَمُّويي والمُستملي: «أترهنوني؟» (نِسَاءَكُمْ، قَالُوا)
يعني: محمَّد بن مسلمة ومن معه: (كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُ) ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ (١): «كيف نرهنك» (أَبْنَاءَنَا؟ فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المُهمَلة، و «أحدُهم» رفعُ نائبٍ عن الفاعل (فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ) بضمِّ الرَّاء وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ) بالهمزة وقد تُترَك تخفيفًا (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة في تفسير «اللَّأمة»: (-يَعْنِي: السِّلَاحَ- فَوَعَدَهُ) محمَّد بن مسلمة (أَنْ يَأْتِيَهُ) زاد في «المغازي» [خ¦٤٠٣٧]: فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعبٍ من الرَّضاعة، فدعاهم إلى الحِصْن، فنزل إليهم، فقالت امرأته: أين تخرج هذه السَّاعة؟ فقال: إنَّما هو محمَّد بن مَسْلَمَة، وأخي أبو نائلة، وقال غير عمرٍو: قالت (٢): أسمع صوتًا كأنَّه يقطر منه الدَّم، قال: إنَّما هو أخي محمَّد بن مَسْلَمَةَ، ورضيعِي أبو نائلة، إنَّ الكريم لو (٣) دُعِي إلى طعنةٍ بليلٍ (٤) لأجاب، قال: ويدخلُ محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ معه برجلين -قيل لسفيان: سمَّاهم عمرٌو؟ قال: سمَّى بعضهم- قال عمرٌو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرٍو: أبو عبسِ بنُ جَبْرٍ، والحارث بن أوسٍ، وعَبَّاد بن بِشْرٍ (٥)، فقال: إذا ما جاء فإنِّي قائلٌ (٦) بشعره فأَشَمُّه، فإذا رأيتموني استمكنتُ من رأسه فدونكم فاضربوه، وقال مرَّةً: ثمَّ أُشِمُّكُم (٧)، فنزل إليهم متوشِّحًا وهو ينفحُ منه ريحُ الطِّيب (٨)، فقال: ما رأيتُ كاليوم ريحًا، أي: أطيبَ، وقال غير عمرٍو: قال (٩): عندي أعطرُ نساءِ العربِ وأكملُ العربِ، قال عمرٌو: فقال: أتأذن لي أن أَشُمَّ رأسك؟ قال: