«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهُوَ فِيهَا فَاجِر�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥١٥

الحديث رقم ٢٥١٥ من كتاب «كتاب الرهن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها…

«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ، قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.»

⦗١٤٤⦘

سند حديث: ٢٥١٥ - ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ…

٢٥١٥ - ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها…

حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الحلف بالله على يمين مع علم الحالف أنه كاذب فيها، لِيَحُوْزَ بهذه اليمين مالًا لغيره؛ فسيلقى الله وهو عليه غضبان، فأخبر الأشعث بن قيس رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك حيث كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في ملكية أرض، فاحتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للأشعث:

عليك البينة لِيَثْبُتَ لك ما تدَّعيه، فإن عجزت عنها فليس لك إلا يمين خصمك المُدّعى عليه، فقال الأشعث:

يا رسول الله، إذن يحلف الرجل اليهودي ولا يتورّع ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في القرآن قوله سبحانه:

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} ويستبدلون {بِعَهْدِ اللَّهِ}، ووصيته للمؤمنين بأداء الأمانة {وَأَيْمَانِهِمْ} وحلفهم باسمه كاذبين {ثَمَنًا قَلِيلًا} من حطام الدنيا {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} ولا نصيب {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}، بكلامٍ يسرُّهم وينفعهم، بل غضب عليهم، {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، نظر رحمة وإحسان، {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} بالثناء الجميل، ولا يطهرهم بالمغفرة من الذنوب والأدناس {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} موجع بسبب ما ارتكبوه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن استحلال أموال الناس بالباطل.
  • تغليظ حقوق المسلمين في قليل الحق وكثيره.
  • البينة على المدَّعِي، واليمين على المدَّعَى عليه إذا أنكر.
  • ثبوت الحق بالشاهدين، فإن لم توجد البينة عند المدّعِي، فعلى المدّعى عليه باليمين.
  • تحريم اليمين (الغموس) وهي الكاذبة التي يقتطع بها الحالف حق غيره، وهي من الكبائر، التي تعرض صاحبها لغضب الله تعالى وعقابه.
  • موعظة الحاكم للخصوم، خصوصًا عند إرادة الحلف.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكتاب، ومذهب الشَّافعيَّة (١) في مسألة الرَّهن تصديق الرَّاهن بيمينه حيث لا بيِّنة؛ لأنَّ الأصل عدم رهن ما ادَّعاه المرتهن، فإن قال الرَّاهن: لم تكن الأشجار موجودةً عند العقد بل أحدثتها؛ فإن لم يتصوَّر حدوثها بعده فهو كاذبٌ وطُولِب بجواب الدَّعوى، فإن أصرَّ على إنكار وجودها عند العقد جُعِل ناكلًا وحَلَفَ المرتهنُ، وإن لم يُصِرَّ عليه واعترف بوجودها وأنكر رهنها؛ قَبِلْنا منه إنكاره؛ لجواز صدقه في نفي الرَّهن، وإن كان قد بان كذبه في الدَّعوى الأولى؛ وهي نفي الوجود، أمَّا إذا تصوَّر حدوثها بعد العقد؛ فإن لم يمكن وجودُها عنده صُدِّق بلا يمينٍ، وإن أمكن وجودُها وعدمُه عنده؛ فالقول قوله بيمينه لما مرَّ، فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرَّهن في القلع وسائر الأحكام، وقد مرَّ بيانها، هذا إن كان رهنَ تبرُّعٍ، فإن اختلفا في رهنٍ مشروطٍ في بيعٍ بأن اختلفا في اشتراطه فيه، أو اتَّفقا عليه واختلفا في شيءٍ ممَّا سبق؛ تحالفا كسائر صور البيع إذا اختلف فيها، نعم إن اتَّفقا على اشتراطه فيه واختلفا في أصله فلا تحالُفَ؛ لأنَّهما لم يختلفا في كيفيَّة البيع، بل يُصدَّق الرَّاهن، وللمرتهن الفسخ إن لم يَرْهَنْ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦٨] و «تفسير آل عمران» [خ¦٤٥٥٢]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الأحكام»، وأبو داود والنَّسائيُّ في «القضايا».

٢٥١٥ - ٢٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد

(عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أي: على (١) محلوف يمينٍ، فسمَّاه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه (يَسْتَحِقُّ بِهَا) أي: باليمين (مَالًا) لغيره (وَهْوَ فِيهَا) أي: في اليمين (فَاجِرٌ) أي: كاذبٌ، وهو من باب الكناية، إذ الفجورُ لازمُ الكذبِ، والواو في «وهو» للحال (لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) من باب المجازاة، أي: يعامله معاملة المغضوب عليه، فيعذِّبه (فَأَنْزَلَ اللهُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ثمَّ أنزل الله» (تَصْدِيقَ ذَلِكَ) في كتابه العزيز: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ فَقَرَأَ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]) برفعهما على الحكاية (ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ) الكنديَّ (خَرَجَ إِلَيْنَا) من المكان الذي كان فيه (فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟) يعني: ابن مسعودٍ (قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ) بسكون المُثلَّثة (قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ) بفتح اللَّام وكسر الفاء وتشديد التَّحتيَّة (-وَاللهِ- أُنْزِلَتْ) (٢) ولأبي ذرٍّ: «لفيَّ نَزَلَتْ» (٣) أي: الآية (كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكنديُّ (خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ (٤) رَسُولُ اللهِ : شَاهِدُكَ) بالرَّفع والإفراد، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «شاهداك»، أي: ليحضر شاهداك، أو ليشهد شاهداك، فالرَّفع على الفاعليَّة بفعلٍ محذوفٍ، أو على أنَّه خبر مبتدأٍ محذوفٍ تقديره، أي: الواجبُ شرعًا شاهداك، أي: شهادةُ شاهديك، أو مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: شهادةُ شاهديك (٥) الواجبُ في الحكم (أَوْ يَمِينُهُ) عطفٌ عليه، قال الأشعث: (قُلْتُ): يا رسول الله (إِنَّهُ) أي: الرَّجل (إِذَنْ يَحْلِفَ وَلَا يُبَالِي) بنصب يحلف بـ «إذن» لوجود شرائط عملها التي هي التَّصدُّر والاستقبال وعدم الفصل، ولغير أبي

الوقت: «يحلفُ» بالرَّفع، وذكر ابن خروفٍ في «شرح سيبويه»: أنَّ من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشُّروط حكاه سيبويه، قال: ومنه الحديث: «إذًا يحلفُ» ففيه جواز الرَّفع على ما لا يخفى (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ) ولأبي ذرٍّ: «وهو» (فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) بغير تنوينٍ للصِّفة وزيادة الألف والنُّون (فَأَنْزَلَ اللهُ) ولأبي ذرٍّ: «ثمَّ أنزل الله» (تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ) (هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إِلَى (١): ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]).

وهذا الحديث قد سبق في «باب الخصومة في البئر» من «كتاب الشُّرب» [خ¦٢٣٥٦].

((٤٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ما جاء في العتق، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وله عن المُستملي: «كتاب العتق، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، ولم يقل: «باب»، وللنَّسفيِّ: «كتابٌ في العتق، باب ما جاء في العتق وفضله»، و «العتق» بمعنى الإعتاق، وهو إزالة الرِّقِّ عن الآدميِّ (وَقَوْلُِهِ تَعَالَى) بالرَّفع في «اليونينيَّة» على الاستئناف، وبالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾) برفع الكاف، وخفض ﴿رَقَبَةٍ﴾ (﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾) بوزن «إكرامٍ»، وهذه قراءة نافعٍ وابن عامرٍ وعاصمٍ وحمزة على جعل ﴿فَكُّ﴾ خبر مبتدأٍ مضافًا إلى ﴿رَقَبَةٍ﴾ و ﴿إِطْعَامٌ﴾ مصدرًا، ولأبي ذرٍّ: «فَكَّ رَقَبَةً» فعلًا ماضيًا، و «رقبةً» مفعوله، أو «أطعمَ» فعلًا ماضيًا، والمراد بفكِّ الرَّقبة: تخليصُها من الرِّقِّ، من باب (١) تسمية الشَّيء باسم بعضه، وإنَّما خُصَّت بالذِّكر إشارةً إلى أنَّ حكم السَّيِّد عليه كالغلِّ في رقبته، فإذا عتق فُكَّ من عنقه (٢) (﴿فِي يَوْمٍ﴾) المراد مُطلَق الزَّمان ليلًا كان أو نهارًا (﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾) مجاعةٍ (﴿يَتِيمًا﴾) نُصِب بـ «أطعم» أو بالمصدر؛ لأنَّه يعمل عمل فعله (﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣ - ١٥]) صفةً لـ ﴿يَتِيمًا﴾ أي: قرابةٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكتاب، ومذهب الشَّافعيَّة (١) في مسألة الرَّهن تصديق الرَّاهن بيمينه حيث لا بيِّنة؛ لأنَّ الأصل عدم رهن ما ادَّعاه المرتهن، فإن قال الرَّاهن: لم تكن الأشجار موجودةً عند العقد بل أحدثتها؛ فإن لم يتصوَّر حدوثها بعده فهو كاذبٌ وطُولِب بجواب الدَّعوى، فإن أصرَّ على إنكار وجودها عند العقد جُعِل ناكلًا وحَلَفَ المرتهنُ، وإن لم يُصِرَّ عليه واعترف بوجودها وأنكر رهنها؛ قَبِلْنا منه إنكاره؛ لجواز صدقه في نفي الرَّهن، وإن كان قد بان كذبه في الدَّعوى الأولى؛ وهي نفي الوجود، أمَّا إذا تصوَّر حدوثها بعد العقد؛ فإن لم يمكن وجودُها عنده صُدِّق بلا يمينٍ، وإن أمكن وجودُها وعدمُه عنده؛ فالقول قوله بيمينه لما مرَّ، فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرَّهن في القلع وسائر الأحكام، وقد مرَّ بيانها، هذا إن كان رهنَ تبرُّعٍ، فإن اختلفا في رهنٍ مشروطٍ في بيعٍ بأن اختلفا في اشتراطه فيه، أو اتَّفقا عليه واختلفا في شيءٍ ممَّا سبق؛ تحالفا كسائر صور البيع إذا اختلف فيها، نعم إن اتَّفقا على اشتراطه فيه واختلفا في أصله فلا تحالُفَ؛ لأنَّهما لم يختلفا في كيفيَّة البيع، بل يُصدَّق الرَّاهن، وللمرتهن الفسخ إن لم يَرْهَنْ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦٨] و «تفسير آل عمران» [خ¦٤٥٥٢]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الأحكام»، وأبو داود والنَّسائيُّ في «القضايا».

٢٥١٥ - ٢٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد

(عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أي: على (١) محلوف يمينٍ، فسمَّاه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه (يَسْتَحِقُّ بِهَا) أي: باليمين (مَالًا) لغيره (وَهْوَ فِيهَا) أي: في اليمين (فَاجِرٌ) أي: كاذبٌ، وهو من باب الكناية، إذ الفجورُ لازمُ الكذبِ، والواو في «وهو» للحال (لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) من باب المجازاة، أي: يعامله معاملة المغضوب عليه، فيعذِّبه (فَأَنْزَلَ اللهُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ثمَّ أنزل الله» (تَصْدِيقَ ذَلِكَ) في كتابه العزيز: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ فَقَرَأَ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]) برفعهما على الحكاية (ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ) الكنديَّ (خَرَجَ إِلَيْنَا) من المكان الذي كان فيه (فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟) يعني: ابن مسعودٍ (قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ) بسكون المُثلَّثة (قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ) بفتح اللَّام وكسر الفاء وتشديد التَّحتيَّة (-وَاللهِ- أُنْزِلَتْ) (٢) ولأبي ذرٍّ: «لفيَّ نَزَلَتْ» (٣) أي: الآية (كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكنديُّ (خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ (٤) رَسُولُ اللهِ : شَاهِدُكَ) بالرَّفع والإفراد، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «شاهداك»، أي: ليحضر شاهداك، أو ليشهد شاهداك، فالرَّفع على الفاعليَّة بفعلٍ محذوفٍ، أو على أنَّه خبر مبتدأٍ محذوفٍ تقديره، أي: الواجبُ شرعًا شاهداك، أي: شهادةُ شاهديك، أو مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: شهادةُ شاهديك (٥) الواجبُ في الحكم (أَوْ يَمِينُهُ) عطفٌ عليه، قال الأشعث: (قُلْتُ): يا رسول الله (إِنَّهُ) أي: الرَّجل (إِذَنْ يَحْلِفَ وَلَا يُبَالِي) بنصب يحلف بـ «إذن» لوجود شرائط عملها التي هي التَّصدُّر والاستقبال وعدم الفصل، ولغير أبي

الوقت: «يحلفُ» بالرَّفع، وذكر ابن خروفٍ في «شرح سيبويه»: أنَّ من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشُّروط حكاه سيبويه، قال: ومنه الحديث: «إذًا يحلفُ» ففيه جواز الرَّفع على ما لا يخفى (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ) ولأبي ذرٍّ: «وهو» (فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) بغير تنوينٍ للصِّفة وزيادة الألف والنُّون (فَأَنْزَلَ اللهُ) ولأبي ذرٍّ: «ثمَّ أنزل الله» (تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ) (هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إِلَى (١): ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]).

وهذا الحديث قد سبق في «باب الخصومة في البئر» من «كتاب الشُّرب» [خ¦٢٣٥٦].

((٤٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ما جاء في العتق، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وله عن المُستملي: «كتاب العتق، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، ولم يقل: «باب»، وللنَّسفيِّ: «كتابٌ في العتق، باب ما جاء في العتق وفضله»، و «العتق» بمعنى الإعتاق، وهو إزالة الرِّقِّ عن الآدميِّ (وَقَوْلُِهِ تَعَالَى) بالرَّفع في «اليونينيَّة» على الاستئناف، وبالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾) برفع الكاف، وخفض ﴿رَقَبَةٍ﴾ (﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾) بوزن «إكرامٍ»، وهذه قراءة نافعٍ وابن عامرٍ وعاصمٍ وحمزة على جعل ﴿فَكُّ﴾ خبر مبتدأٍ مضافًا إلى ﴿رَقَبَةٍ﴾ و ﴿إِطْعَامٌ﴾ مصدرًا، ولأبي ذرٍّ: «فَكَّ رَقَبَةً» فعلًا ماضيًا، و «رقبةً» مفعوله، أو «أطعمَ» فعلًا ماضيًا، والمراد بفكِّ الرَّقبة: تخليصُها من الرِّقِّ، من باب (١) تسمية الشَّيء باسم بعضه، وإنَّما خُصَّت بالذِّكر إشارةً إلى أنَّ حكم السَّيِّد عليه كالغلِّ في رقبته، فإذا عتق فُكَّ من عنقه (٢) (﴿فِي يَوْمٍ﴾) المراد مُطلَق الزَّمان ليلًا كان أو نهارًا (﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾) مجاعةٍ (﴿يَتِيمًا﴾) نُصِب بـ «أطعم» أو بالمصدر؛ لأنَّه يعمل عمل فعله (﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣ - ١٥]) صفةً لـ ﴿يَتِيمًا﴾ أي: قرابةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الله أكبر