الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٣٧
الحديث رقم ٢٦٣٧ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا خيرا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ- ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَِّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، «حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنَا مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا.»
بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ السَّمْعُ شَهَادَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
⦗١٦٨⦘
النُّمَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ لَفْظُ بَابٍ وَقَدَّمَ النَّسَفِيُّ، وَابْنُ شَبَّوَيْهِ الْبَسْمَلَةَ عَلَى كِتَابٍ
قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الْآيَةَ كَذَا لِابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَاكْتُبُوهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا وَكَذَا الَّتِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَاكْتُبُوهُ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وَهُوَ غَلَطٌ لَا مَحَالَةَ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْضَحَتْهُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ كَمَا تَرَى وَلَمْ يَسُقْ فِي الْبَابِ حَدِيثًا إِمَّا اكْتِفَاءً بِالْآيَتَيْنِ، وَإِمَّا إِشَارَةً إِلَى الْحَدِيثِ الْمَاضِي قَرِيبًا فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الرَّهْنِ، وَسَتَأْتِي تَرْجَمَةُ الشِّقِّ الْآخَرِ وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْإِشْهَادِ وَلَا إِلَى كِتَابَةِ الْحُقُوقِ وَإِمْلَائِهَا فَالْأَمْرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَيَتَضَمَّنُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّ اللَّهَ حِينَ أَمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْإِمْلَاءِ اقْتَضَى تَصْدِيقَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِذَا كَانَ مُصَدِّقًا فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى تَكْذِيبَهُ.
٢ - باب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رجلا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، أَوْ: مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا
وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ثوبان، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنَا فِي رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَدًا بَدَلَ رَجُلًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَكَى الطَّحَاوِيُّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ. إِذَا قَالَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بيِّنة لم يحتج إلى الإشهاد، ولا إلى كتابة الحقوق وإملائها، فالإرشاد إلى ذلك يدلُّ على الحاجة إليه، وفي ضمن ذلك أنَّ البيِّنة على المدَّعي، ولأنَّ الله تعالى حين أمر الَّذي عليه الحقُّ بالإملاء، اقتضى تصديقه فيما أقرَّ به، وإذا كان مصدَّقًا، فالبيِّنة على من ادَّعى تكذيبه، ولم يَسُقِ المؤلِّف ﵀ حديثًا اكتفاءً بالآيتين.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَدَّلَ) بتشديد الدَّال (رَجُلٌ أَحَدًا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «رجلًا» بدل «أحدًا» (فَقَالَ) المعدِّل: (لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، أَوْ قَالَ: مَا) ولأبوَي ذرٍّ والوقت: «أو ما» (عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا) ما الحكم في ذلك؟ زاد أبو ذرٍّ وساق حديث الإفك: «فقال النَّبيُّ ﷺ لأسامة حين عدَّله قال: أَهْلُكَ ولا نعلم إِلَّا خيرًا». قال في «الفتح»: ولم يقع هذا كلُّه في رواية الباقين وهو اللَّائق؛ لأنَّ حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولًا وإن كان اختصره.
٢٦٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن مِنْهال قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم؛ ابن غانم (النُّمَيْرِيُّ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ) كتب في «اليونينيَّة» وفرعها على «ثوبان» (١) علامة السُّقوط من غير رقم، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا يونسُ بن يزيد الأَيْلِيُّ».
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ممَّا وصله في تفسير سورة النُّور [خ¦٤٧٥٠] (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) الأَيْلِيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ) بن العَوَّام، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن الزُّبَيْر» (وَابْنُ المُسَيَّبِ) سعيد (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ) بتشديد القاف، اللَّيْثيُّ (وَعُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبة بن مسعود، وسقط «ابن عبد الله» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا) أي: وحديث بعضهم يصدّق بعضًا، فيكون من باب: المقلوب، أو المراد: أنَّ حديث كلٍّ منهم يدلُّ على صدق الرَّاوي في بقيَّة حديثه لِحُسْن سياقه وجودة حفظه (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ) أسوأ الكذب (مَا قَالُوا) ممَّا رموها به، وبرَّأها الله، وسقط لغير الكُشْمِيهَنِيِّ قوله «ما قالوا» (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا) هو ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) الفاء في «فدعا» عاطفة على محذوف تقديره: وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد سمع ما قيل، فدعا عليًّا وأسامة (حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) استفعل من اللَّبْث: وهو الإبطاء والتَّأخير، و «الوحيُ» بالرَّفع، أي: أبطأ نزوله (يَسْتَأْمِرُهُمَا) يشاورهما (فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) عدلت عن قولها: في فراقي إلى قولها: «في فراق أهلها» لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ) بالرَّفع، أي: هم أهلُك، ولأبي ذر: «أَهْلَكَ» بالنَّصب على الإغراء، أي: الزم أهلَك، أي: العفائفَ المعروفاتِ بالصِّيانة (وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا).
وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى، لكن اعترضه ابن المُنَيِّر: بأنَّ التَّعديل إنَّما هو تنفيذ للشَّهادة، وعائشة ﵂ لم تكن شهَّدت، ولا كانت محتاجة إلى التَّعديل، لأنَّ الأصل البراءة، وإنَّما كانت محتاجة إلى نفي التُّهمة عنها، حتَّى تكون الدَّعوى عليها بذلك غير مقبولة ولا مشبِهة (١)، فيكفي في هذا القدر هذا اللَّفظ، فلا يكون فيه لمن اكتفى في التَّعديل بقوله: «لا أعلم إلَّا خيرًا» حُجَّةٌ. انتهى. ولا يلزم من أنَّه لا يعلم منه إلَّا خيرًا ألَّا يكون فيه شيء، وعند الشَّافعية: لا يُقبَل التَّعديل ممَّن عدَّل غيره حتَّى يقول: هو عَدْل، وقيل: عَدْلٌ عليَّ ولي. قال الإمام: وهو أبلغ عبارات التَّزكية، ويُشتَرط أن تكون معرفته به باطنةً متقادمة بصحبة أو جوار أو معاملة. وقال مالك: لا يكون قوله: «لا نعلم إِلَّا خيرًا» تزكيةً حتَّى يقول
رضًا. ونقل (١) الطَّحاويُّ عن أبي يوسف: أنَّه إذا قال: لا نعلم إلَّا خيرًا قُبِلَت شهادته، والصَّحيح عند الحنفيَّة أن يقول: هو عدل جائز الشَّهادة، قال ابن فرشتاه: وإنَّما أضاف إلى قوله: «هو عدل» قولَه (٢): جائزُ الشهادة؛ لأنَّ العبد والمحدود في قذف يكونان عدلَيْن (٣) إذا تابا، ولا تُقبَل شهادتهما. انتهى.
(وَقَالَتْ بَرِيرَةُ) خادمتها حين سألها ﵇: هل رأيت شيئًا يَريبك: (إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا) بكسر همزة «إنْ» النَّافية، أي: ما رأيت عليها شيئًا (أَغْمِصُهُ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وبصاد مهملة، أي: أَعيبها به (أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا) لرطوبة بدنها، وسقط لأبي ذرٍّ قوله «جاريةٌ» (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بدالٍ مهملة وبعد الألف جيمٌ: الشَّاة تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى (فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنَا)؟ أي: مَنْ ينصرنا، أو مَنْ يقوم بعذره فيما رمى به أهلي من المكروه؟ أو مَن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه؟ ورجَّح النَّوويُّ هذا الثَّاني (في) وللكُشْمِيهَنيِّ: «مِنْ» (رَجُلٍ) هو عبد الله بن أُبَيٍّ (بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي) فيما رمى به من المكروه (فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) هو صفوان بن معطِّل (مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فيه» (إِلَّا خَيْرًا).
وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرًا، وأخرجه أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١] و «المغازي» [خ¦٤١٤١] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٥٠] و «الأَيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٧٩] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٠٠]، ومسلمٌ في «التَّوبة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء» و «التَّفسير».
(٣) (بابُ) حكم (شَهَادَةِ المُخْتَبِي) بالخاء المعجمة والموحَّدة، أي: الَّذي يختفي عند تحمُّل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ لَفْظُ بَابٍ وَقَدَّمَ النَّسَفِيُّ، وَابْنُ شَبَّوَيْهِ الْبَسْمَلَةَ عَلَى كِتَابٍ
قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الْآيَةَ كَذَا لِابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَاكْتُبُوهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا وَكَذَا الَّتِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَاكْتُبُوهُ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وَهُوَ غَلَطٌ لَا مَحَالَةَ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْضَحَتْهُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ كَمَا تَرَى وَلَمْ يَسُقْ فِي الْبَابِ حَدِيثًا إِمَّا اكْتِفَاءً بِالْآيَتَيْنِ، وَإِمَّا إِشَارَةً إِلَى الْحَدِيثِ الْمَاضِي قَرِيبًا فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الرَّهْنِ، وَسَتَأْتِي تَرْجَمَةُ الشِّقِّ الْآخَرِ وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْإِشْهَادِ وَلَا إِلَى كِتَابَةِ الْحُقُوقِ وَإِمْلَائِهَا فَالْأَمْرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَيَتَضَمَّنُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّ اللَّهَ حِينَ أَمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْإِمْلَاءِ اقْتَضَى تَصْدِيقَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِذَا كَانَ مُصَدِّقًا فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى تَكْذِيبَهُ.
٢ - باب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رجلا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، أَوْ: مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا
وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ثوبان، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنَا فِي رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَدًا بَدَلَ رَجُلًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَكَى الطَّحَاوِيُّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ. إِذَا قَالَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بيِّنة لم يحتج إلى الإشهاد، ولا إلى كتابة الحقوق وإملائها، فالإرشاد إلى ذلك يدلُّ على الحاجة إليه، وفي ضمن ذلك أنَّ البيِّنة على المدَّعي، ولأنَّ الله تعالى حين أمر الَّذي عليه الحقُّ بالإملاء، اقتضى تصديقه فيما أقرَّ به، وإذا كان مصدَّقًا، فالبيِّنة على من ادَّعى تكذيبه، ولم يَسُقِ المؤلِّف ﵀ حديثًا اكتفاءً بالآيتين.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَدَّلَ) بتشديد الدَّال (رَجُلٌ أَحَدًا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «رجلًا» بدل «أحدًا» (فَقَالَ) المعدِّل: (لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، أَوْ قَالَ: مَا) ولأبوَي ذرٍّ والوقت: «أو ما» (عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا) ما الحكم في ذلك؟ زاد أبو ذرٍّ وساق حديث الإفك: «فقال النَّبيُّ ﷺ لأسامة حين عدَّله قال: أَهْلُكَ ولا نعلم إِلَّا خيرًا». قال في «الفتح»: ولم يقع هذا كلُّه في رواية الباقين وهو اللَّائق؛ لأنَّ حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولًا وإن كان اختصره.
٢٦٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن مِنْهال قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم؛ ابن غانم (النُّمَيْرِيُّ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ) كتب في «اليونينيَّة» وفرعها على «ثوبان» (١) علامة السُّقوط من غير رقم، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا يونسُ بن يزيد الأَيْلِيُّ».
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ممَّا وصله في تفسير سورة النُّور [خ¦٤٧٥٠] (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) الأَيْلِيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ) بن العَوَّام، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن الزُّبَيْر» (وَابْنُ المُسَيَّبِ) سعيد (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ) بتشديد القاف، اللَّيْثيُّ (وَعُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبة بن مسعود، وسقط «ابن عبد الله» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا) أي: وحديث بعضهم يصدّق بعضًا، فيكون من باب: المقلوب، أو المراد: أنَّ حديث كلٍّ منهم يدلُّ على صدق الرَّاوي في بقيَّة حديثه لِحُسْن سياقه وجودة حفظه (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ) أسوأ الكذب (مَا قَالُوا) ممَّا رموها به، وبرَّأها الله، وسقط لغير الكُشْمِيهَنِيِّ قوله «ما قالوا» (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا) هو ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) الفاء في «فدعا» عاطفة على محذوف تقديره: وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد سمع ما قيل، فدعا عليًّا وأسامة (حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) استفعل من اللَّبْث: وهو الإبطاء والتَّأخير، و «الوحيُ» بالرَّفع، أي: أبطأ نزوله (يَسْتَأْمِرُهُمَا) يشاورهما (فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) عدلت عن قولها: في فراقي إلى قولها: «في فراق أهلها» لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ) بالرَّفع، أي: هم أهلُك، ولأبي ذر: «أَهْلَكَ» بالنَّصب على الإغراء، أي: الزم أهلَك، أي: العفائفَ المعروفاتِ بالصِّيانة (وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا).
وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى، لكن اعترضه ابن المُنَيِّر: بأنَّ التَّعديل إنَّما هو تنفيذ للشَّهادة، وعائشة ﵂ لم تكن شهَّدت، ولا كانت محتاجة إلى التَّعديل، لأنَّ الأصل البراءة، وإنَّما كانت محتاجة إلى نفي التُّهمة عنها، حتَّى تكون الدَّعوى عليها بذلك غير مقبولة ولا مشبِهة (١)، فيكفي في هذا القدر هذا اللَّفظ، فلا يكون فيه لمن اكتفى في التَّعديل بقوله: «لا أعلم إلَّا خيرًا» حُجَّةٌ. انتهى. ولا يلزم من أنَّه لا يعلم منه إلَّا خيرًا ألَّا يكون فيه شيء، وعند الشَّافعية: لا يُقبَل التَّعديل ممَّن عدَّل غيره حتَّى يقول: هو عَدْل، وقيل: عَدْلٌ عليَّ ولي. قال الإمام: وهو أبلغ عبارات التَّزكية، ويُشتَرط أن تكون معرفته به باطنةً متقادمة بصحبة أو جوار أو معاملة. وقال مالك: لا يكون قوله: «لا نعلم إِلَّا خيرًا» تزكيةً حتَّى يقول
رضًا. ونقل (١) الطَّحاويُّ عن أبي يوسف: أنَّه إذا قال: لا نعلم إلَّا خيرًا قُبِلَت شهادته، والصَّحيح عند الحنفيَّة أن يقول: هو عدل جائز الشَّهادة، قال ابن فرشتاه: وإنَّما أضاف إلى قوله: «هو عدل» قولَه (٢): جائزُ الشهادة؛ لأنَّ العبد والمحدود في قذف يكونان عدلَيْن (٣) إذا تابا، ولا تُقبَل شهادتهما. انتهى.
(وَقَالَتْ بَرِيرَةُ) خادمتها حين سألها ﵇: هل رأيت شيئًا يَريبك: (إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا) بكسر همزة «إنْ» النَّافية، أي: ما رأيت عليها شيئًا (أَغْمِصُهُ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وبصاد مهملة، أي: أَعيبها به (أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا) لرطوبة بدنها، وسقط لأبي ذرٍّ قوله «جاريةٌ» (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بدالٍ مهملة وبعد الألف جيمٌ: الشَّاة تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى (فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنَا)؟ أي: مَنْ ينصرنا، أو مَنْ يقوم بعذره فيما رمى به أهلي من المكروه؟ أو مَن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه؟ ورجَّح النَّوويُّ هذا الثَّاني (في) وللكُشْمِيهَنيِّ: «مِنْ» (رَجُلٍ) هو عبد الله بن أُبَيٍّ (بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي) فيما رمى به من المكروه (فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) هو صفوان بن معطِّل (مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فيه» (إِلَّا خَيْرًا).
وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرًا، وأخرجه أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٦١] و «المغازي» [خ¦٤١٤١] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٥٠] و «الأَيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٧٩] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٠٠]، ومسلمٌ في «التَّوبة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء» و «التَّفسير».
(٣) (بابُ) حكم (شَهَادَةِ المُخْتَبِي) بالخاء المعجمة والموحَّدة، أي: الَّذي يختفي عند تحمُّل