الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٠٩
الحديث رقم ٢٨٠٩ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أتاه سهم غرب فقتله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْخَيْرَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَأَثْنَى عَلَى مَنْ وَفَّى وَثَبَتَ عِنْدَ الْقِتَالِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَدَّمَ عَلَى الْقِتَالِ قَوْلًا غَيْرَ مَرَضِيٍّ فَكَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ أَخْلَفَ، فَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الصِّدْقِ وَالْعَزْمِ الصَّحِيحِ عَلَى الْوَفَاءِ وَذَلِكَ مِنْ أَصْلَحِ الْأَعْمَالِ انْتَهَى. وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ فِيمَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ فِي آخِرهَا ﴿صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ لِأَنَّ الصَّفَّ فِي الْقِتَالِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: مَرْصُوصٌ فِي التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَمْكَنَ تَفْسِيرُهُ بِعَمْرِو بْنِ ثَابِتِ بْنِ وَقَشٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْقَافِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَصْرَمَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَهُمْ غَيْرُ بَنِي النَّبِيتِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً؟ ثُمَّ يَقُولُ: هُوَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بَدَا لَهُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ فَقَاتَلَ حَتَّى وَقَعَ جَرِيحًا، فَوَجَدَهُ قَوْمُهُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ أَشَفَقَةً عَلَى قَوْمِكَ، أَمْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَمْرُو يَأْبَى الْإِسْلَامَ لِأَجْلِ رِبًا كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ: أَيْنَ قَوْمِي؟ قَالُوا بِأُحُدٍ،
فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَلَحِقَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا، قَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: خَرَجْتَ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى صَلَاةً. فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَقَالُوا لَهُ: إِلَيْكَ عَنَّا، نَاسٌ غَيْرُ قَوْمِهِ، وَأَمَّا قَوْمُهُ فَمَا شَعُرُوا بِمَجِيئِهِ حَتَّى وَجَدُوهُ فِي الْمَعْرَكَةِ. وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ جَاءَ أَوَّلًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَشَارَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَرَآهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ إِلَيْكَ عَنَّا. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ قَوْلُهُ لَهُمْ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّ قَوْمَهُ وَجَدُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ مَا قَالُوا.
وَيُؤَيِّدُ الْجَمْعَ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَنِّي حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَكَانَ خَيْرًا لِي وَلَمْ أُصَلِّ صَلَاةً؟ قَالَ نَعَمْ وَنَحْوُهُ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ قَالَ أَخَيْرٌ لِي أَنْ أُسْلِمَ؟ قَالَ: نَعَمْ: فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَنُسِبَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِلَى بَنِي النَّبِيتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي بَنِي النَّبِيتِ نِسْبَةٌ مَا، فَإِنَّهُمْ إِخْوَةُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَجْمَعُهُمُ الِانْتِسَابُ إِلَى الْأَوْسِ.
قَوْلُهُ: (مُقَنَّعٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ بِآلَةِ الْحَرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَأُجِرَ كَثِيرًا) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ أَيْ أُجِرَ أَجْرًا كَثِيرًا، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَجْرَ الْكَثِيرَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانًا.
١٤ - بَاب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ - وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ - فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ. قَالَ: يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى.
[الحديث ٢٨٠٩ - أطرافه في: ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ) بِتَنْوِينِ سَهْمٍ وَبِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَسَبَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَى جَدِّهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ السَّكَنِ نَسَبَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ) كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَوَّلُ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آخِرِهِمْ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ أُمُّ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ الْبَرَاءِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَتْلِ أَخِيهَا أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَذَكَرَهَا فِي آخِرِ حَدِيثِهِ قَرِيبًا وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ رَمَاهُ حِبَّانُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثَقِيلَةٌ ابْنُ الْعَرِقَةِ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ - وَهُوَ عَلَى حَوْضٍ فَأَصَابَ نَحْرَهُ فَمَاتَ.
قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ الْبَرَاءِ بِحَذْفِ أُمِّ فَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي نَسَبِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ أَحَدٌ اسْمُهُ الْبَرَاءُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ الْبَرَاءِ فَإِنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ابْنُ أَخِيهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابْنُ عَمَّتِي فَجَاءَتْ عَمَّتِي أُمُّهُ وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ وَقَالَ: حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ الَّذِي وَقَعَ فِي كُتُبِ النَّسَبِ وَالْمَغَازِي وَأَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ هِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَهْمَ لِلْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِلَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ بْنَ سُرَاقَةَ)، قَالَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ حَاشِيَةٌ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَأُلْحِقَتْ بِالْمَتْنِ انْتَهَى.
وَقَدْ رَاجَعْتُ أَصْلَ النَّسَفِيِّ مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فَوَجَدْتُهَا مُوَافِقَةً لِرِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ فَالنُّسْخَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْكِرْمَانِيِّ نَاقِصَةٌ وَادِّعَاءُ الزِّيَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَهْمٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَرِيبًا، وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَلَا فِي ضَبْطِ رُوَاتِهِ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ الَّتِي ضَبَطَ فِيهَا اسْمَ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ وَهْمٌ فِي اسْمِ ابْنِهَا فَسَمَّاهُ الْحَارِثَ بَدَلَ حَارِثَةَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ: إنَّ أُمَّ حَارِثَةَ لَمْ تَرِدْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كـ «سهم» صفة له، وقال أبو عبيد (١) وغيره: أي: لا يُعرف راميه أو لا يُعرف من أين أتى، أو جاء على غير قصدٍ من راميه، وعن أبي زيدٍ فيما حكاه الهرويُّ: إن جاء من حيث لا يُعرف (٢) فهو بالتَّنوين والإسكان، وإن عُرف راميه، لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الرَّاء، وأنكر ابن قتيبة السُّكون، ونسبه لقول العامَّة، وجوَّز الفتح وإضافة «سهم» لـ «غرب».
٢٨٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ) هو محمَّد بن يحيى بن عبد الله الذُّهليُّ، كما جزم به الكلاباذيُّ وتبعه غيره، وقد (٣) نسبه المؤلِّف إلى جدِّه قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين (أَبُو أَحْمَدَ) ابن بهرام التَّميميُّ المَرْوَزيُّ (٤) سكن بغداد قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، أبو معاوية النَّحويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة (بِنْتَ البَرَاءِ) بنصب «بنتَ» وتخفيف راء «البراء» (٥) وهذا وهمٌ، والصواب المعروف: أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر بن ضمضم عمَّة أنس بن مالك بن النَّضر بن ضمضم، وقال ابن الأثير في «جامعه»: إنَّه الَّذي وقع في كتب «النَّسب» و «المغازي» و «أسماء الصَّحابة». قال ابن حجر: وليس هذا بقادحٍ في صحَّة
الحديث ولا في ضبط رواته (وَهْيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ (١) سُرَاقَةَ) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف الرَّاء والقاف، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمثلَّثة، الأنصاريِّ (أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ)؟ بضمِّ (٢) المثلَّثة من «تُحدِّثُني» (وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ) بتنوين «سهمٌ» و «غرْبٌ» مع سكون الرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «غَرَبٌ» بفتح الرَّاء، قال ابن قتيبة: وهو الأجود، لكنَّه ذكره مع إضافة «سهم» لـ «غرب»، وقد مرَّ مع غيره أوَّلًا (فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ) قال ابن المُنَيِّر: إنَّما شكَّت فيه لأنَّ العدوَّ لم يقتله قصدًا، وكأنَّها فهمت أنَّ الشَّهيد هو الَّذي يقتل قصدًا؛ لأنَّه الأغلب، فنزَّلت الكلام على الغالب، حتَّى بيَّن لها الرَّسول العموم (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ) نقل الحافظ ابن حجر، وتبعه العينيُّ عن الخطَّابيِّ ما نصُّه: أقرَّها النَّبيُّ ﷺ على هذا، فيُؤخَذ منه الجواز، ثمَّ تعقَّباه: بأنَّ ذلك كان قبل تحريم النَّوح فلا دلالة فيه، فإنَّ تحريمه كان في غزوة أُحد، وهذه القصَّة كانت عقب غزوة بدر، وفي هذا نظرٌ لا يخفى، فإنَّها لم تقل: اجتهدت عليه في النَّوح، ولا يلزم من الاجتهاد في البكاء النَّوح، وليس فيما نقلاه عن الخطابيِّ ما يُفْهِمُ ذلك، بل قوله: «أقرّها على هذا» إشارةٌ إلى البكاء المذكور في الحديث، ولا ريب أنَّ البكاء على الميِّت قبل الدَّفن وبعده جائزٌ اتِّفاقًا، فليُتأمَّل.
(قَالَ) ﵊: (يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ) أي: درجاتٌ (فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى) فرجعت وهي تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارثة، والضَّمير في قوله: «إنَّها» مبهمٌ يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، ويجوز أن يكون الضَّمير للشَّأن، و «جنانٌ»: مبتدأٌ، والتَّنكير فيه للتَّعظيم (٣)، والمراد بذلك: التَّفخيم والتَّعظيم.
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْخَيْرَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَأَثْنَى عَلَى مَنْ وَفَّى وَثَبَتَ عِنْدَ الْقِتَالِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَدَّمَ عَلَى الْقِتَالِ قَوْلًا غَيْرَ مَرَضِيٍّ فَكَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ أَخْلَفَ، فَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الصِّدْقِ وَالْعَزْمِ الصَّحِيحِ عَلَى الْوَفَاءِ وَذَلِكَ مِنْ أَصْلَحِ الْأَعْمَالِ انْتَهَى. وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ فِيمَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ فِي آخِرهَا ﴿صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ لِأَنَّ الصَّفَّ فِي الْقِتَالِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: مَرْصُوصٌ فِي التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَمْكَنَ تَفْسِيرُهُ بِعَمْرِو بْنِ ثَابِتِ بْنِ وَقَشٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْقَافِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَصْرَمَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَهُمْ غَيْرُ بَنِي النَّبِيتِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً؟ ثُمَّ يَقُولُ: هُوَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بَدَا لَهُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ فَقَاتَلَ حَتَّى وَقَعَ جَرِيحًا، فَوَجَدَهُ قَوْمُهُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ أَشَفَقَةً عَلَى قَوْمِكَ، أَمْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَمْرُو يَأْبَى الْإِسْلَامَ لِأَجْلِ رِبًا كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ: أَيْنَ قَوْمِي؟ قَالُوا بِأُحُدٍ،
فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَلَحِقَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا، قَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: خَرَجْتَ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى صَلَاةً. فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَقَالُوا لَهُ: إِلَيْكَ عَنَّا، نَاسٌ غَيْرُ قَوْمِهِ، وَأَمَّا قَوْمُهُ فَمَا شَعُرُوا بِمَجِيئِهِ حَتَّى وَجَدُوهُ فِي الْمَعْرَكَةِ. وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ جَاءَ أَوَّلًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَشَارَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَرَآهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ إِلَيْكَ عَنَّا. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ قَوْلُهُ لَهُمْ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّ قَوْمَهُ وَجَدُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ مَا قَالُوا.
وَيُؤَيِّدُ الْجَمْعَ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَنِّي حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَكَانَ خَيْرًا لِي وَلَمْ أُصَلِّ صَلَاةً؟ قَالَ نَعَمْ وَنَحْوُهُ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ قَالَ أَخَيْرٌ لِي أَنْ أُسْلِمَ؟ قَالَ: نَعَمْ: فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَنُسِبَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِلَى بَنِي النَّبِيتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي بَنِي النَّبِيتِ نِسْبَةٌ مَا، فَإِنَّهُمْ إِخْوَةُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَجْمَعُهُمُ الِانْتِسَابُ إِلَى الْأَوْسِ.
قَوْلُهُ: (مُقَنَّعٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ بِآلَةِ الْحَرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَأُجِرَ كَثِيرًا) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ أَيْ أُجِرَ أَجْرًا كَثِيرًا، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَجْرَ الْكَثِيرَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانًا.
١٤ - بَاب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ - وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ - فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ. قَالَ: يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى.
[الحديث ٢٨٠٩ - أطرافه في: ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ) بِتَنْوِينِ سَهْمٍ وَبِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَسَبَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَى جَدِّهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ السَّكَنِ نَسَبَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ) كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَوَّلُ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آخِرِهِمْ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ أُمُّ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ الْبَرَاءِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَتْلِ أَخِيهَا أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَذَكَرَهَا فِي آخِرِ حَدِيثِهِ قَرِيبًا وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ رَمَاهُ حِبَّانُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثَقِيلَةٌ ابْنُ الْعَرِقَةِ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ - وَهُوَ عَلَى حَوْضٍ فَأَصَابَ نَحْرَهُ فَمَاتَ.
قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ الْبَرَاءِ بِحَذْفِ أُمِّ فَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي نَسَبِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ أَحَدٌ اسْمُهُ الْبَرَاءُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ الْبَرَاءِ فَإِنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ابْنُ أَخِيهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابْنُ عَمَّتِي فَجَاءَتْ عَمَّتِي أُمُّهُ وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ وَقَالَ: حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ الَّذِي وَقَعَ فِي كُتُبِ النَّسَبِ وَالْمَغَازِي وَأَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ هِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَهْمَ لِلْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِلَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ بْنَ سُرَاقَةَ)، قَالَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ حَاشِيَةٌ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَأُلْحِقَتْ بِالْمَتْنِ انْتَهَى.
وَقَدْ رَاجَعْتُ أَصْلَ النَّسَفِيِّ مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فَوَجَدْتُهَا مُوَافِقَةً لِرِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ فَالنُّسْخَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْكِرْمَانِيِّ نَاقِصَةٌ وَادِّعَاءُ الزِّيَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَهْمٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَرِيبًا، وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَلَا فِي ضَبْطِ رُوَاتِهِ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ الَّتِي ضَبَطَ فِيهَا اسْمَ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ وَهْمٌ فِي اسْمِ ابْنِهَا فَسَمَّاهُ الْحَارِثَ بَدَلَ حَارِثَةَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ: إنَّ أُمَّ حَارِثَةَ لَمْ تَرِدْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كـ «سهم» صفة له، وقال أبو عبيد (١) وغيره: أي: لا يُعرف راميه أو لا يُعرف من أين أتى، أو جاء على غير قصدٍ من راميه، وعن أبي زيدٍ فيما حكاه الهرويُّ: إن جاء من حيث لا يُعرف (٢) فهو بالتَّنوين والإسكان، وإن عُرف راميه، لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الرَّاء، وأنكر ابن قتيبة السُّكون، ونسبه لقول العامَّة، وجوَّز الفتح وإضافة «سهم» لـ «غرب».
٢٨٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ) هو محمَّد بن يحيى بن عبد الله الذُّهليُّ، كما جزم به الكلاباذيُّ وتبعه غيره، وقد (٣) نسبه المؤلِّف إلى جدِّه قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين (أَبُو أَحْمَدَ) ابن بهرام التَّميميُّ المَرْوَزيُّ (٤) سكن بغداد قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، أبو معاوية النَّحويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة (بِنْتَ البَرَاءِ) بنصب «بنتَ» وتخفيف راء «البراء» (٥) وهذا وهمٌ، والصواب المعروف: أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر بن ضمضم عمَّة أنس بن مالك بن النَّضر بن ضمضم، وقال ابن الأثير في «جامعه»: إنَّه الَّذي وقع في كتب «النَّسب» و «المغازي» و «أسماء الصَّحابة». قال ابن حجر: وليس هذا بقادحٍ في صحَّة
الحديث ولا في ضبط رواته (وَهْيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ (١) سُرَاقَةَ) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف الرَّاء والقاف، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمثلَّثة، الأنصاريِّ (أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ)؟ بضمِّ (٢) المثلَّثة من «تُحدِّثُني» (وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ) بتنوين «سهمٌ» و «غرْبٌ» مع سكون الرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «غَرَبٌ» بفتح الرَّاء، قال ابن قتيبة: وهو الأجود، لكنَّه ذكره مع إضافة «سهم» لـ «غرب»، وقد مرَّ مع غيره أوَّلًا (فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ) قال ابن المُنَيِّر: إنَّما شكَّت فيه لأنَّ العدوَّ لم يقتله قصدًا، وكأنَّها فهمت أنَّ الشَّهيد هو الَّذي يقتل قصدًا؛ لأنَّه الأغلب، فنزَّلت الكلام على الغالب، حتَّى بيَّن لها الرَّسول العموم (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ) نقل الحافظ ابن حجر، وتبعه العينيُّ عن الخطَّابيِّ ما نصُّه: أقرَّها النَّبيُّ ﷺ على هذا، فيُؤخَذ منه الجواز، ثمَّ تعقَّباه: بأنَّ ذلك كان قبل تحريم النَّوح فلا دلالة فيه، فإنَّ تحريمه كان في غزوة أُحد، وهذه القصَّة كانت عقب غزوة بدر، وفي هذا نظرٌ لا يخفى، فإنَّها لم تقل: اجتهدت عليه في النَّوح، ولا يلزم من الاجتهاد في البكاء النَّوح، وليس فيما نقلاه عن الخطابيِّ ما يُفْهِمُ ذلك، بل قوله: «أقرّها على هذا» إشارةٌ إلى البكاء المذكور في الحديث، ولا ريب أنَّ البكاء على الميِّت قبل الدَّفن وبعده جائزٌ اتِّفاقًا، فليُتأمَّل.
(قَالَ) ﵊: (يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ) أي: درجاتٌ (فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى) فرجعت وهي تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارثة، والضَّمير في قوله: «إنَّها» مبهمٌ يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، ويجوز أن يكون الضَّمير للشَّأن، و «جنانٌ»: مبتدأٌ، والتَّنكير فيه للتَّعظيم (٣)، والمراد بذلك: التَّفخيم والتَّعظيم.
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ.