«أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٠٨

الحديث رقم ٢٨٠٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عمل صالح قبل القتال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول…

«أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ قَالَ: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ. فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا.»

سند حديث: ٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول…

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد معه وهو لابس للحديد وقد غطاه ولم يكن قد أسلم، فقال: يا رسول الله أُجَاهد ثم أسلم أم أسْلم ثم أجَاهد؟ فقال له :" أسلم ثم جاهد "، فأسلم الرَجُل ثم جاهد، فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَمِل قليلاً وأُجر كثيرًا"؛ أي: بالنسبة إلى زمان إسلامه، فالمدة بين إسلامه إلى مقتله مدة يسيرة، ومع ذلك أجر كثيراً؛ لأن الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الأعمال الصالحة لا يُعْتَدُّ بها إلا بعد الإسلام، وأن الإسلام يَهدم ما كان قبله.
  • فضل الشهادة في سبيل الله وكبير أجرها عند الله.
  • فيه جواز لبس الحديد وما يمنع من سهولة وصول الأعداء إليه، وأنه غير مناف لحب الشهادة.
  • من عَمِل عملاً ظاهره الصلاح قَبْل إسلامه ومات لم يُكتب له الأجر.
  • الإسلام مُقدم على نُصرة المسلمين.
  • عدم جواز الاستعانة بالمشركين في القتال.
  • الله سبحانه ينظر إلى قلوب عباده وصدقهم معه لا إلى صورهم.
  • العمل القليل قد يُغني عن عمل كثير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَغَازِي بَيَانُ مَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ هُنَا مِنَ انْهِزَامِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَرُجُوعِهِمْ وَعَفْوِ اللَّهِ عَنْهُمْ، وَقَوْلُهُ أَجْمَعِينَ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ) أَيِ ابْنِ ثَابِتٍ، وَلِلزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ خَارِجَةُ، وَعُبَيْدٌ فِي تَعْيِينِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ زَيْدٌ أَنَّهُ وَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ فَقَالَ خَارِجَةُ: إِنَّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ وَقَالَ عُبَيْدٌ: إِنَّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَكَأَنَّهُمَا جَمِيعًا صَحَّا عِنْدَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ زِيَادَاتٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ، وَانْفَرَدَ خَارِجَةُ بِوَصْفِ خُزَيْمَةَ بِأَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ النَّبِيَّ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَسَأَذْكُرُ مَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ بَحْثٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالسِّيَاقُ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَأَمَّا سِيَاقُ شُعَيْبٍ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ وَقَالَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ، وَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣ - بَاب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾

٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَعَلَّهُ كَانَ قَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَقَالَ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْمُجَالَسَةِ لِلدِّينَوْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْغَزْوِ، فَإِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ.

ثُمَّ ظَهَرَ لِي سَبَبُ تَفْصِيلِ الْبُخَارِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ مُنْقَطِعَةٌ بَيْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: (إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا وَرَدَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ فَعَزَاهُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ عَنْهُ، وَاسْتَعْمَلَ بَقِيَّةَ مَا وَرَدَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُنْقَطِعِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُغْفِلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الَّذِي قُتِلَ حِينَ أَسْلَمَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ وَالْآيَةِ لِلْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ وَفِي مُنَاسَبَةِ التَّرْجَمَةِ لِلْآيَةِ خَفَاءٌ وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ عَاتَبَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، وقال الكِرمانيُّ: والمقصود من ذكر (١) هذه الآية ذكره: ﴿صَفًّا﴾ إذ هو عملٌ صالحٌ قبل القتال.

٢٨٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة، وبعد الألف موحَّدةٌ ثانيةٌ، و «سَوَّار»: بفتح السِّين المهملة وتشديد الواو، وبعد الألف راءٌ (الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء وتخفيف الزَّاي قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ( يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه، لكنَّه أنصاريٌّ أوسيٌّ من بني النَّبِيت -بنونٍ مفتوحةٍ فموحَّدةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ ففوقيةٍ- كما في «مسلم» ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وَقَش -بفتح الواو والقاف، بعدها معجمةٌ- وهو المعروف بأُصَيرمِ بني عبد الأشهل، فإنَّ بني عبد الأشهل بطنٌ من الأنصار من الأوس وهم غير بني النَّبِيْت، ويمكن أن يُحمَل على أنَّ له في بني النَّبِيْت نسبةً، فإنَّهم إخوةُ بني عبد الأشهل، يجمعهم الانتساب إلى الأوس (مُقَنَّعٌ) بفتح القاف والنُّون المشدَّدة، أي: غطَّى وجهه (بِالحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو أسلم» (قَالَ) : (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ. فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول أجرًا (كَثِيرًا) بالمثلَّثة، وأخرج ابن إسحاق في «المغازي» بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة أنَّه كان يقول: أخبروني عن رجلٍ دخل الجنَّة لم يصلِّ، ثم يقول: هو عمرو بن ثابتٍ.

(١٤) (بابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الرَّاء، آخره موحَّدةٌ منونًا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَغَازِي بَيَانُ مَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ هُنَا مِنَ انْهِزَامِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَرُجُوعِهِمْ وَعَفْوِ اللَّهِ عَنْهُمْ، وَقَوْلُهُ أَجْمَعِينَ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ) أَيِ ابْنِ ثَابِتٍ، وَلِلزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ خَارِجَةُ، وَعُبَيْدٌ فِي تَعْيِينِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ زَيْدٌ أَنَّهُ وَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ فَقَالَ خَارِجَةُ: إِنَّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ وَقَالَ عُبَيْدٌ: إِنَّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَكَأَنَّهُمَا جَمِيعًا صَحَّا عِنْدَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ زِيَادَاتٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ، وَانْفَرَدَ خَارِجَةُ بِوَصْفِ خُزَيْمَةَ بِأَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ النَّبِيَّ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَسَأَذْكُرُ مَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ بَحْثٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالسِّيَاقُ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَأَمَّا سِيَاقُ شُعَيْبٍ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ وَقَالَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ، وَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣ - بَاب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾

٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَعَلَّهُ كَانَ قَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَقَالَ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْمُجَالَسَةِ لِلدِّينَوْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْغَزْوِ، فَإِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ.

ثُمَّ ظَهَرَ لِي سَبَبُ تَفْصِيلِ الْبُخَارِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ مُنْقَطِعَةٌ بَيْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: (إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا وَرَدَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ فَعَزَاهُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ عَنْهُ، وَاسْتَعْمَلَ بَقِيَّةَ مَا وَرَدَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُنْقَطِعِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُغْفِلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الَّذِي قُتِلَ حِينَ أَسْلَمَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ وَالْآيَةِ لِلْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ وَفِي مُنَاسَبَةِ التَّرْجَمَةِ لِلْآيَةِ خَفَاءٌ وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ عَاتَبَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، وقال الكِرمانيُّ: والمقصود من ذكر (١) هذه الآية ذكره: ﴿صَفًّا﴾ إذ هو عملٌ صالحٌ قبل القتال.

٢٨٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة، وبعد الألف موحَّدةٌ ثانيةٌ، و «سَوَّار»: بفتح السِّين المهملة وتشديد الواو، وبعد الألف راءٌ (الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء وتخفيف الزَّاي قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ( يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه، لكنَّه أنصاريٌّ أوسيٌّ من بني النَّبِيت -بنونٍ مفتوحةٍ فموحَّدةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ ففوقيةٍ- كما في «مسلم» ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وَقَش -بفتح الواو والقاف، بعدها معجمةٌ- وهو المعروف بأُصَيرمِ بني عبد الأشهل، فإنَّ بني عبد الأشهل بطنٌ من الأنصار من الأوس وهم غير بني النَّبِيْت، ويمكن أن يُحمَل على أنَّ له في بني النَّبِيْت نسبةً، فإنَّهم إخوةُ بني عبد الأشهل، يجمعهم الانتساب إلى الأوس (مُقَنَّعٌ) بفتح القاف والنُّون المشدَّدة، أي: غطَّى وجهه (بِالحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أو أسلم» (قَالَ) : (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ. فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول أجرًا (كَثِيرًا) بالمثلَّثة، وأخرج ابن إسحاق في «المغازي» بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة أنَّه كان يقول: أخبروني عن رجلٍ دخل الجنَّة لم يصلِّ، ثم يقول: هو عمرو بن ثابتٍ.

(١٤) (بابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الرَّاء، آخره موحَّدةٌ منونًا،

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 70%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده