«لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٠٦

الحديث رقم ٣٠٠٦ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا…

«لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ.»

سند حديث: ٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا…

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يخلو رجل بامرأة أجنبية عنه، فإن الشيطان ثالثهما إن خلا بها، ونهى أن تسافر المرأة سفرًا طويلًا أو قصيرًا وليس معها محرم أو زوج لها؛ لتأمن على نفسها، فقال رجل: يا رسول الله، كتبت اسمي في جملة من يخرج في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي لتحج، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يحج مع امرأته، فقدم الأهم لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه بخلاف الحج معها وليس لها محرم غيره.
وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل انطلق فحج مع امرأتك هو فسخ لما كان التزم من المضي للجهاد، ويدل على تأكد أمر صيانة النساء في الأسفار، وعلى أن الزوج أحق بالسفر مع زوجته من ذوي رحمها، فهو لم يسأله: هل لها محرم أم لا؟ ولكن الشرط أن يكون معها زوج أو محرم، فلا يجب الحج على امرأة ليس لها من يحج بها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن سفر المرأة بدون محرم لحج أو غيره.
  • تحريم الخلوة بالأجنبية.
  • جواز الخلوة بالمرأة إذا كان معها زوج أو محرم.
  • فيه تقديم الأهم فالأهم، من الأمور المتعارضة، فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج؛ لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها، بخلاف الغزو.
  • الحج في حق مثله أفضل من الجهاد؛ لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته، وكان اجتماع ذلك له أفضل من الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره.
  • مشروعية كتابة من يشارك في الجيش.
  • نظر الإمام لرعيته بالمصلحة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّاوُدِيَّ جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ مَا يُنْتَزَعُ عَنِ الْجِمَالِ يُشْبِهُ الصُّوفَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَصُحِّفَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي الْمُرَادِ بِالْأَوْتَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِلَ أَوْتَارَ الْقَسِّيِّ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَيْنُ بِزَعْمِهِمْ، فَأُمِرُوا بِقَطْعِهَا، إِعْلَامًا بِأَنَّ الْأَوْتَارَ لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَقَعَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَالتَّمِيمَةُ: مَا عُلِّقَ مِنَ الْقَلَائِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِذَا اعْتَقَدَ الَّذِي قَلَّدَهَا أَنَّهَا تَرُدُّ الْعَيْنَ فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرُدُّ الْقَدَرَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ.

ثَانِيهَا: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الدَّابَّةُ بِهَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدٍ يُرَجِّحُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَيَضِيقُ عَلَيْهَا نَفَسُهَا وَرَعْيُهَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ فَاخْتَنَقَتْ أَوْ تَعَوَّقَتْ عَنِ السَّيْرِ. ثَالِثُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاسَ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَرْفُوعًا: لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ لَا تَبْقَيَنَّ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلَا جَرَسٍ فِي عُنُقِ بَعِيرٍ إِلَّا قُطِعَ.

قُلْتُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ فِي رِقَابِ الْخَيْلِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَهْبٍ الْحَسَّانِيِّ رَفَعَهُ: ارْبِطُوا الْخَيْلَ وَقَلِّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ. فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا اخْتِصَاصَ لِلْإِبِلِ، فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِلْغَالِبِ.

وَقَدْ حَمَلَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْأَوْتَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الثَّأْرِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تَطْلُبُوا بِهَا ذُحُولَ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: ضَعِيفٌ. وَإِلَى نَحْوِ قَوْلِ النَّضْرِ جَنَحَ وَكِيعٌ فَقَالَ: الْمَعْنَى لَا تَرْكَبُوا الْخَيْلَ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَهَا لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْتَارِ جَمْعُ الْوَتَرِ، بِالتَّحْرِيكِ، لَا الْوَتْرِ بِالْإِسْكَانِ، مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَفَعَهُ: مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ. فَإِنَّهُ عِنْدَ الرُّوَاةِ أَجْمَعَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْجَرَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَعْرُوفٌ، وَحَكَى عِيَاضٌ إِسْكَانَ الرَّاءِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الَّذِي بِالْفَتْحِ اسْمُ الْآلَةِ وَبِالْإِسْكَانِ اسْمُ الصَّوْتِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الْجَرَسُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ لِصَوْتِهِ لِأَنَّ فِيهَا شَبَهًا بِصَوْتِ النَّاقُوسِ وَشَكْلِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ وَأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَقِيلَ: لِلتَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَاجَةِ، وَيَجُوزُ: إِذَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ. وَعَنْ مَالِكٍ تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ مِنَ الْقَلَائِدِ بِالْوَتَرِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهَا إِذَا لَمْ يُقْصَدْ دَفْعُ الْعَيْنِ.

هَذَا كُلُّهُ فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قُرْآنٌ وَنَحْوُهُ، فَأَمَّا مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَلَا نَهْيَ فِيهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ وَذِكْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَا نَهْيَ عَمَّا يُعَلَّقُ لِأَجْلِ الزِّينَةِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْخُيَلَاءَ أَوِ السَّرَفَ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيقِ الْجَرَسِ أَيْضًا.

ثَالِثُهَا يَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الصَّغِيرَ مِنْهَا دُونَ الْكَبِيرِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ الرُّفْقَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْجَرَسُ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا.

١٤٠ - بَاب مَنْ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ؟

٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّاوُدِيَّ جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ مَا يُنْتَزَعُ عَنِ الْجِمَالِ يُشْبِهُ الصُّوفَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَصُحِّفَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي الْمُرَادِ بِالْأَوْتَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِلَ أَوْتَارَ الْقَسِّيِّ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَيْنُ بِزَعْمِهِمْ، فَأُمِرُوا بِقَطْعِهَا، إِعْلَامًا بِأَنَّ الْأَوْتَارَ لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَقَعَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَالتَّمِيمَةُ: مَا عُلِّقَ مِنَ الْقَلَائِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِذَا اعْتَقَدَ الَّذِي قَلَّدَهَا أَنَّهَا تَرُدُّ الْعَيْنَ فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرُدُّ الْقَدَرَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ.

ثَانِيهَا: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الدَّابَّةُ بِهَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدٍ يُرَجِّحُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَيَضِيقُ عَلَيْهَا نَفَسُهَا وَرَعْيُهَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ فَاخْتَنَقَتْ أَوْ تَعَوَّقَتْ عَنِ السَّيْرِ. ثَالِثُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاسَ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَرْفُوعًا: لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ لَا تَبْقَيَنَّ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلَا جَرَسٍ فِي عُنُقِ بَعِيرٍ إِلَّا قُطِعَ.

قُلْتُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ فِي رِقَابِ الْخَيْلِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَهْبٍ الْحَسَّانِيِّ رَفَعَهُ: ارْبِطُوا الْخَيْلَ وَقَلِّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ. فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا اخْتِصَاصَ لِلْإِبِلِ، فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِلْغَالِبِ.

وَقَدْ حَمَلَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْأَوْتَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الثَّأْرِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تَطْلُبُوا بِهَا ذُحُولَ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: ضَعِيفٌ. وَإِلَى نَحْوِ قَوْلِ النَّضْرِ جَنَحَ وَكِيعٌ فَقَالَ: الْمَعْنَى لَا تَرْكَبُوا الْخَيْلَ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَهَا لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْتَارِ جَمْعُ الْوَتَرِ، بِالتَّحْرِيكِ، لَا الْوَتْرِ بِالْإِسْكَانِ، مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَفَعَهُ: مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ. فَإِنَّهُ عِنْدَ الرُّوَاةِ أَجْمَعَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْجَرَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَعْرُوفٌ، وَحَكَى عِيَاضٌ إِسْكَانَ الرَّاءِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الَّذِي بِالْفَتْحِ اسْمُ الْآلَةِ وَبِالْإِسْكَانِ اسْمُ الصَّوْتِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الْجَرَسُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ لِصَوْتِهِ لِأَنَّ فِيهَا شَبَهًا بِصَوْتِ النَّاقُوسِ وَشَكْلِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ وَأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَقِيلَ: لِلتَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَاجَةِ، وَيَجُوزُ: إِذَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ. وَعَنْ مَالِكٍ تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ مِنَ الْقَلَائِدِ بِالْوَتَرِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهَا إِذَا لَمْ يُقْصَدْ دَفْعُ الْعَيْنِ.

هَذَا كُلُّهُ فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قُرْآنٌ وَنَحْوُهُ، فَأَمَّا مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَلَا نَهْيَ فِيهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ وَذِكْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَا نَهْيَ عَمَّا يُعَلَّقُ لِأَجْلِ الزِّينَةِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْخُيَلَاءَ أَوِ السَّرَفَ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيقِ الْجَرَسِ أَيْضًا.

ثَالِثُهَا يَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الصَّغِيرَ مِنْهَا دُونَ الْكَبِيرِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ الرُّفْقَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْجَرَسُ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا.

١٤٠ - بَاب مَنْ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ؟

٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد