محتسبًا (مِنَ الإِيمَانِ) ولم يقل: إيمانًا للاختصار، أو لاستلزام الاحتسابِ الإيمانَ.
٣٨ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال ﵀: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) -بالتَّخفيف- على الصَّحيح، وهي رواية ابن عساكر البيكنديُّ، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «محمَّد بن سلامٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وكريمة: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) -بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة- ابن غزوان الضَّبيُّ مولاهم الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وخمسين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ، قاضي المدينة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) كلَّه عند القدرة عليه، أو بعضَه عند عجزه ونيَّتُه الصَّوم لولا المانع، حال كون صيامه (إِيمَانًا وَ) حال كونه (احْتِسَابًا) أي: مُؤْمِنًا مُحْتَسِبًا بأن يكون مصدِّقًا به، راغبًا في ثوابه، طَيِّب النَّفس به، غَير مستثقلٍ لصيامه، ولا مستطيلٍ لأيَّامه (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الصَّغائر؛ تخصيصًا للعامِّ بدليلٍ آخرَ -كما سبق- و «رمضانَ» نُصِبَ على الظَّرفيَّة، وأتى بـ «احتسابًا» بعد «إيمانًا» مع أنَّ كلًّا منهما يلزم الآخر للتَّوكيد، ويأتي ما في
البابين من المباحث في «كتاب الصِّيام» [خ¦٢٠١٤] إن شاء الله تعالى.
ولمَّا تضمَّن ما ذكره من الأحاديث التَّرغيبَ في القيام والصِّيام والجهاد أراد أن يبيِّن أنَّ الأَوْلى للعامل بذلك ألَّا يجهد نفسه بحيث يعجز، بل يعمل بتلطُّفٍ وتدريجٍ ليدوم عمله ولا ينقطع، فقال:
(٢٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، وسقط لفظ «بابٌ» للأَصيليِّ (الدِّينُ) أي: دين الإسلام بالنِّسبة إلى سائر الأديان (يُسْرٌ) أي: ذو يسرٍ (وَقَوْلُِ النَّبِيِّ ﷺ) بجرِّ «قول»، وفي فرع «اليونينيَّة»: «وقولُ» بالرَّفع فقط على القطع (أَحَبُّ) خصال (الدِّينِ) المعهود؛ وهو دين الإسلام (إِلَى اللهِ) الملَّةُ (الحَنِيفِيَّةُ) أي: المائلة عن الباطل إلى الحقِّ (السَّمْحَةُ) أي: السَّهلة الإبراهيميَّة، المخالفة لأديان بني إسرائيل وما يتكلَّفه أحبارهم من الشَّدائد، و «أحبُّ الدِّين» مبتدأٌ، خبره «الحنيفيَّة»، و «أحبُّ» بمعنى محبوبٍ، لا بمعنى مُحِبٍّ (١)، وإنَّما أخبر عنه وهو مُذكَّرٌ بمؤنَّثٍ وهو «الحنيفيَّة» لغلبة الاسميَّة عليها؛ لأنَّها عَلَمٌ على الدِّين، أو لأنَّ «أَفْعَلَ» التَّفضيل المُضَاف لقصد الزِّيادة على ما أُضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمُطابَقَة لمن هو له، وهذا التَّعليق أسنده ابن أبي شيبة فيما قاله الزَّركشيُّ، والبخاريُّ في «الأدب المفرد»، وأحمد ابن حنبل فيما قاله الحافظ ابن حجرٍ وغيره، وإنَّما استعمله المؤلِّف في التَّرجمة لأنَّه ليس على شرطه، ومقصودُه أنَّ الدِّين يقع (٢) على الأعمال؛ لأنَّ الذي