«أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨٠

الحديث رقم ٣٨٠ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على الحصير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٨٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ».

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ

إسناد حديث رقم ٣٨٠ من صحيح البخاري

٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ (فِي السَّفِينَةِ) كلٌّ منهما حال كونه (قَائِمًا) كذا في الفرع، وفي غيره: «قيامًا» بالجمع، وأراد التَّثنية، وأدخل المؤلِّف هذا الأثر هنا لِمَا بينهما من المُناسبَة بجامع الاشتراك في الصَّلاة على غير الأرض؛ لئلَّا يُتوهَّم من قوله لمعاذٍ: «عفِّر وجهك في التُّراب» اشتراطُ مُباشرةِ المصلِّي الأرض.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ أيضًا خطابًا لمن سأله عن الصَّلاة في السَّفينة: هل يصلِّي قائمًا أو قاعدًا؟ فأجابه: (تُصَلِّي) حال كونك (قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ) بالقيام (تَدُورُ مَعَهَا) أي: مع السَّفينة حيثما دارت (وَإِلَّا) بأن كان يشقُّ عليهم (فَقَاعِدًا) أي: فصلِّ حال كونك قاعدًا لأنَّ الحرج مرفوعٌ، نعم جوَّز أبو حنيفة الصَّلاة في السَّفينة قاعدًا مع القدرة على القيام، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يصلِّي» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، وكذا: «يشقُّ على أصحابه» بضمير الغائب، «يدور» بالتَّحتيَّة كذلك، وفي متن الفرع: «وقال الحسن: قائمًا .... » إلى آخره، فأسقط لفظ «يصلِّي».

٣٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) أي: التِّنِّيسيُّ، وللأربعة: «عبد الله بن يوسف» (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو إمام الأئمَّة (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «عن إسحاق ابن أبي طلحة» فأسقط أباه ونسبه لجدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ) أي: جدّة إسحاق لأبيه، وبه (١) جزم ابن عبد البرِّ وعياضٌ وعبد الحقِّ

وصحَّحه النَّوويُّ، واسمها (مُلَيْكَة) بضمِّ الميم، بنت مالك بن عَدِيٍّ، وهي والدة أُمِّ أنسٍ لأنَّ أمَّه أمَّ سُلَيمٍ أمُّها مُلَيْكَة المذكورة، أو الضَّمير في جدَّته يعود على أنسٍ نفسِه، وبه جزم ابن سعدٍ وابن منده وابن الحصَّار، وهو مقتضى ما في النِّهاية لإمام الحرمين لحديث إسحاق ابن أبي طلحة عن أنسٍ عند (١) أبي الشَّيخ في «فوائد العراقيِّين» قال: أرسلتني جدَّتي (دَعَتْ رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ) أي: لأجل طعامٍ (صَنَعَتْهُ) مُلَيْكَةُ جدَّة إسحاق، أو ابنتها أُمُّ سُلَيمٍ والدة أنسٍ (لَهُ) (فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ) بكسر اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الياء، على أنَّها لام «كي»، والفعل بعدها منصوبٌ بأنْ «مُضمَرةً»، واللَّامُ ومصحوبُها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: قوموا فقيامكم لأن أصلِّي لكم، ويجوز أن تكون الفاء (٢) زائدةً على رأي الأخفش، واللَّام متعلِّقةً بـ «قوموا»، وفي روايةٍ: «فلأصلِّي» بكسر اللَّام على أنَّها لام «كي»، وسكون الياء على لغة التَّخفيف، أو لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح، وللأربعة: «فلَأصلِّيْ» بفتح اللَّام مع سكون الياء، على أنَّ اللَّام لام ابتداءٍ للتَّأكيد، أو هي لام الأمر فُتِحت على لغة بني سليمٍ، وثبتت الياء في الجزم إجراءً للمُعتَلِّ مجرى الصَّحيح (٣) كقراءة قنبل: ﴿مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] أو «اللَّامُ» جوابُ قسمٍ محذوفٍ، و «الفاء» جوابُ شرطٍ محذوفٍ، أي: إن قمتم فوالله لأصلِّي لكم، وتعقَّبه ابن السِّيْد، فقال: وغلط مَن توهَّم أنَّه قسمٌ لأنَّه (٤) لاوجه للقسم، ولو أُريد ذلك لقال: لأصلِّينَّ، بالنُّون، وفي رواية الأَصيليِّ: «فلأصلِّ» بكسر اللَّام وحذف الياء، على أنَّ اللَّام للأمر، والفعل مجزومٌ بحذفها، ولم يَعْزُها في الفرع لأحدٍ، وفي روايةٍ حكاها ابن قرقول: «فلنْصلِّ» بكسر اللَّام وبالنُّون والجزم، وحينئذٍ فاللَّام للأمر، وكسرُها لغةٌ

معروفةٌ، وفي روايةٍ قِيلَ إنَّها للكُشْمِيْهَنِيِّ -قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف عليها في نسخةٍ صحيحةٍ-: «فأصلِّيْ» بغير لامٍ مع سكون الياء، على صيغة الإخبار عن نفسه، وهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: فأنا أصلِّي (لَكُمْ) أي: لأجلكم، وإن كان الظَّاهر أن يقول: بكم، بالمُوحَّدة، والأمر في قوله: «قوموا»، قال السُّهيليُّ -فيما حكاه في «فتح الباري» -: بمعنى الخبر. كقوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمرٌ لهم بالائتمام، لكن أضافه إلى نفسه لارتباط تعليمهم (١) بفعله. انتهى. فإن قلت: لِمَ بدأ في قصَّة عتبان بن مالكٍ بالصَّلاة قبل الطَّعام [خ¦٤٢٥] وهنا بدأ به قبل الصَّلاة؟ أُجيب بأنَّه بدأ في كلٍّ منهما بأصل ما دُعِي لأجله أو دُعِي لهما، ولعلَّ مُلَيْكَة كان غرضها الأعظم الصَّلاة، ولكنها جعلت الطَّعام مقدِّمةً لها.

(قَالَ أَنَسٌ) : (فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) بضمِّ اللَّام وكسر الباء المُوحَّدة، أي: استُعمِل، ولُبْسُ كلِّ شيءٍ بحسبه (فَنَضَحْتُهُ) أي: رششته (بِمَاءٍ) تليينًا له أو تنظيفًا (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ) على الحصير (وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ) هو ضُمَيْرة بن أبي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ (فِي السَّفِينَةِ) كلٌّ منهما حال كونه (قَائِمًا) كذا في الفرع، وفي غيره: «قيامًا» بالجمع، وأراد التَّثنية، وأدخل المؤلِّف هذا الأثر هنا لِمَا بينهما من المُناسبَة بجامع الاشتراك في الصَّلاة على غير الأرض؛ لئلَّا يُتوهَّم من قوله لمعاذٍ: «عفِّر وجهك في التُّراب» اشتراطُ مُباشرةِ المصلِّي الأرض.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ أيضًا خطابًا لمن سأله عن الصَّلاة في السَّفينة: هل يصلِّي قائمًا أو قاعدًا؟ فأجابه: (تُصَلِّي) حال كونك (قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ) بالقيام (تَدُورُ مَعَهَا) أي: مع السَّفينة حيثما دارت (وَإِلَّا) بأن كان يشقُّ عليهم (فَقَاعِدًا) أي: فصلِّ حال كونك قاعدًا لأنَّ الحرج مرفوعٌ، نعم جوَّز أبو حنيفة الصَّلاة في السَّفينة قاعدًا مع القدرة على القيام، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يصلِّي» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، وكذا: «يشقُّ على أصحابه» بضمير الغائب، «يدور» بالتَّحتيَّة كذلك، وفي متن الفرع: «وقال الحسن: قائمًا .... » إلى آخره، فأسقط لفظ «يصلِّي».

٣٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) أي: التِّنِّيسيُّ، وللأربعة: «عبد الله بن يوسف» (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو إمام الأئمَّة (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «عن إسحاق ابن أبي طلحة» فأسقط أباه ونسبه لجدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ) أي: جدّة إسحاق لأبيه، وبه (١) جزم ابن عبد البرِّ وعياضٌ وعبد الحقِّ

وصحَّحه النَّوويُّ، واسمها (مُلَيْكَة) بضمِّ الميم، بنت مالك بن عَدِيٍّ، وهي والدة أُمِّ أنسٍ لأنَّ أمَّه أمَّ سُلَيمٍ أمُّها مُلَيْكَة المذكورة، أو الضَّمير في جدَّته يعود على أنسٍ نفسِه، وبه جزم ابن سعدٍ وابن منده وابن الحصَّار، وهو مقتضى ما في النِّهاية لإمام الحرمين لحديث إسحاق ابن أبي طلحة عن أنسٍ عند (١) أبي الشَّيخ في «فوائد العراقيِّين» قال: أرسلتني جدَّتي (دَعَتْ رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ) أي: لأجل طعامٍ (صَنَعَتْهُ) مُلَيْكَةُ جدَّة إسحاق، أو ابنتها أُمُّ سُلَيمٍ والدة أنسٍ (لَهُ) (فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ) بكسر اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الياء، على أنَّها لام «كي»، والفعل بعدها منصوبٌ بأنْ «مُضمَرةً»، واللَّامُ ومصحوبُها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: قوموا فقيامكم لأن أصلِّي لكم، ويجوز أن تكون الفاء (٢) زائدةً على رأي الأخفش، واللَّام متعلِّقةً بـ «قوموا»، وفي روايةٍ: «فلأصلِّي» بكسر اللَّام على أنَّها لام «كي»، وسكون الياء على لغة التَّخفيف، أو لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح، وللأربعة: «فلَأصلِّيْ» بفتح اللَّام مع سكون الياء، على أنَّ اللَّام لام ابتداءٍ للتَّأكيد، أو هي لام الأمر فُتِحت على لغة بني سليمٍ، وثبتت الياء في الجزم إجراءً للمُعتَلِّ مجرى الصَّحيح (٣) كقراءة قنبل: ﴿مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] أو «اللَّامُ» جوابُ قسمٍ محذوفٍ، و «الفاء» جوابُ شرطٍ محذوفٍ، أي: إن قمتم فوالله لأصلِّي لكم، وتعقَّبه ابن السِّيْد، فقال: وغلط مَن توهَّم أنَّه قسمٌ لأنَّه (٤) لاوجه للقسم، ولو أُريد ذلك لقال: لأصلِّينَّ، بالنُّون، وفي رواية الأَصيليِّ: «فلأصلِّ» بكسر اللَّام وحذف الياء، على أنَّ اللَّام للأمر، والفعل مجزومٌ بحذفها، ولم يَعْزُها في الفرع لأحدٍ، وفي روايةٍ حكاها ابن قرقول: «فلنْصلِّ» بكسر اللَّام وبالنُّون والجزم، وحينئذٍ فاللَّام للأمر، وكسرُها لغةٌ

معروفةٌ، وفي روايةٍ قِيلَ إنَّها للكُشْمِيْهَنِيِّ -قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف عليها في نسخةٍ صحيحةٍ-: «فأصلِّيْ» بغير لامٍ مع سكون الياء، على صيغة الإخبار عن نفسه، وهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: فأنا أصلِّي (لَكُمْ) أي: لأجلكم، وإن كان الظَّاهر أن يقول: بكم، بالمُوحَّدة، والأمر في قوله: «قوموا»، قال السُّهيليُّ -فيما حكاه في «فتح الباري» -: بمعنى الخبر. كقوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمرٌ لهم بالائتمام، لكن أضافه إلى نفسه لارتباط تعليمهم (١) بفعله. انتهى. فإن قلت: لِمَ بدأ في قصَّة عتبان بن مالكٍ بالصَّلاة قبل الطَّعام [خ¦٤٢٥] وهنا بدأ به قبل الصَّلاة؟ أُجيب بأنَّه بدأ في كلٍّ منهما بأصل ما دُعِي لأجله أو دُعِي لهما، ولعلَّ مُلَيْكَة كان غرضها الأعظم الصَّلاة، ولكنها جعلت الطَّعام مقدِّمةً لها.

(قَالَ أَنَسٌ) : (فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) بضمِّ اللَّام وكسر الباء المُوحَّدة، أي: استُعمِل، ولُبْسُ كلِّ شيءٍ بحسبه (فَنَضَحْتُهُ) أي: رششته (بِمَاءٍ) تليينًا له أو تنظيفًا (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ) على الحصير (وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ) هو ضُمَيْرة بن أبي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله