«لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالَهُ، يَوْمَ بِئْرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٩٢

الحديث رقم ٤٠٩٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠٩٢ في صحيح البخاري

«لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالَهُ، يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.»

إسناد حديث رقم ٤٠٩٢ من صحيح البخاري

٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنْ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا فَدَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ "

٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ "أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"

قَوْلُهُ: (بَعَثَ النَّبِيُّ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ) فَسَّرَ قَتَادَةُ الْحَاجَةَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ: إنَّ رِعْلًا وَغَيْرَهُمُ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوا عَلَى قَوْمِهِمْ. وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ رِوَايَةُ قَتَادَةَ وَهَمٌ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا الَّذِي اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . انْتَهَى. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَكُونَ قَصْدُهُمُ الْغَدْرُ بِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ اسْتَمَدُّوا غَيْرَ الَّذِينَ اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ آخِرَ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ أَقْوَامًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْتِمْدَادُهُمْ لَهُمْ لِقِتَالِ عَدُوٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ.

وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ: قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُبْعِدْ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وَأَنَا جَارٌ لَهُمْ. فَبَعَثَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمِ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةَ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانِ، وَرَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَحْوَهُ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَذْكُورِينَ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ، وَوَصَلَهَا أَيْضًا ابْنُ عَائِذٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا. وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا بَرَاءٍ، بَلْ قَالَ: إِنَّ نَاسًا وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَانُوا رُؤَسَاءَ، وَبَقِيَّةَ الْعِدَّةِ أَتْبَاعًا. وَوَهَمَ مَنْ قَالَ: كَانُوا ثَلَاثِينَ فَقَطْ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَسَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِمُرْسَلِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ) قَدْ بَيَّنَ قَتَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ.

قَوْلُهُ: (فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ: تَثْنِيَةُ حَيٍّ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.

قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ: (أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ) ذِكْرُ بَنِي لِحْيَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو لِحْيَانَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبٍ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ) أَيِ الْقُرْآنَ (رُفِعَ) أَيْ نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: ثُمَّ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (زَادَ خَلِيفَةُ) هُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (قُرْآنًا كِتَابًا نَحْوَهُ)، أَيْ: نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ خَالَهُ أَخَا أُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا)، قَدْ سَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَرَامًا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالضَّمِيرُ فِي خَالِهِ لِأَنَسٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْآتِيَةِ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانِ وَكَانَ خَالَهُ، وَعَجَبٌ تَجْوِيزُ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ قَالَ: وَحَرَامٌ خَالُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، كَذَا قَالَهُ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: (وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ)، أَيِ: ابْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي بَرَاءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (خَيَّرَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: خَيَّرَ النَّبِيُّ وَبَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَلَفْظُهُ: وَكَانَ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ لَهُ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ خُيِّرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَخَطَّأَهَا ابْنُ قُرْقُولٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ) فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ.

قَوْلُهُ: (غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَصَابَتْنِي غُدَّةٌ أَوْ غُدَّةٌ بِي، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: أَغُدُّهُ غُدَّةً مِثْلَ بُعَيْرَه، وَالْغُدَّةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مِنْ أَمْرَاضِ الْإِبِلِ وَهُوَ طَاعُونِهَا.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ بَنِي فُلَانٍ) بَيَّنَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ آلِ سَلُولٍ، وَبَيَّنَ قُدُومَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ عَلَى النَّبِيِّ وَأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَأَغْزُوَنَّكَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ أَرْسَلَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ عَامِرٌ، وَأَنَّهُ غَدَرَ بِهِمْ وَأَخْفَرَ ذِمَّةَ عَمِّهِ أَبِي بَرَاءٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ دَعَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا، قال: فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ. قُلْتُ: سَلُولٌ امْرَأَةٌ، وَهِيَ بِنْتُ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ، وَزَوْجُهَا مُرَّةُ بْنُ صَعْصَعَةَ أَخُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَنُسِبَ بَنُوهُ إِلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ) كَذَا هُنَا عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ حَرَامٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْأَعْرَجُ غَيْرُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ: فَانْطَلَقَ حَرَامٌ وَرَجُلَانِ مَعَهُ: رجل أَعْرَجُ ورجل مِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ قُدِّمَتْ سَهْوًا مِنَ الْكَاتِبِ، وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهَا، وَصَوَابُ الْكَلَامِ: فَانْطَلَقَ حَرَامٌ هُوَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ، فَأَمَّا الْأَعْرَجُ فَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنْ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا فَدَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ "

٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ "أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"

قَوْلُهُ: (بَعَثَ النَّبِيُّ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ) فَسَّرَ قَتَادَةُ الْحَاجَةَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ: إنَّ رِعْلًا وَغَيْرَهُمُ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوا عَلَى قَوْمِهِمْ. وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ رِوَايَةُ قَتَادَةَ وَهَمٌ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا الَّذِي اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . انْتَهَى. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَكُونَ قَصْدُهُمُ الْغَدْرُ بِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ اسْتَمَدُّوا غَيْرَ الَّذِينَ اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ آخِرَ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ أَقْوَامًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْتِمْدَادُهُمْ لَهُمْ لِقِتَالِ عَدُوٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ.

وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ: قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُبْعِدْ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وَأَنَا جَارٌ لَهُمْ. فَبَعَثَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمِ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةَ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانِ، وَرَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَحْوَهُ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَذْكُورِينَ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ، وَوَصَلَهَا أَيْضًا ابْنُ عَائِذٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا. وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا بَرَاءٍ، بَلْ قَالَ: إِنَّ نَاسًا وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَانُوا رُؤَسَاءَ، وَبَقِيَّةَ الْعِدَّةِ أَتْبَاعًا. وَوَهَمَ مَنْ قَالَ: كَانُوا ثَلَاثِينَ فَقَطْ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَسَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِمُرْسَلِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ) قَدْ بَيَّنَ قَتَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ.

قَوْلُهُ: (فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ: تَثْنِيَةُ حَيٍّ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.

قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ: (أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ) ذِكْرُ بَنِي لِحْيَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو لِحْيَانَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبٍ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ) أَيِ الْقُرْآنَ (رُفِعَ) أَيْ نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: ثُمَّ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (زَادَ خَلِيفَةُ) هُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (قُرْآنًا كِتَابًا نَحْوَهُ)، أَيْ: نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ خَالَهُ أَخَا أُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا)، قَدْ سَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَرَامًا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالضَّمِيرُ فِي خَالِهِ لِأَنَسٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْآتِيَةِ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانِ وَكَانَ خَالَهُ، وَعَجَبٌ تَجْوِيزُ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ قَالَ: وَحَرَامٌ خَالُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، كَذَا قَالَهُ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: (وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ)، أَيِ: ابْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي بَرَاءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (خَيَّرَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: خَيَّرَ النَّبِيُّ وَبَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَلَفْظُهُ: وَكَانَ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ لَهُ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ خُيِّرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَخَطَّأَهَا ابْنُ قُرْقُولٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ) فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ.

قَوْلُهُ: (غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَصَابَتْنِي غُدَّةٌ أَوْ غُدَّةٌ بِي، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: أَغُدُّهُ غُدَّةً مِثْلَ بُعَيْرَه، وَالْغُدَّةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مِنْ أَمْرَاضِ الْإِبِلِ وَهُوَ طَاعُونِهَا.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ بَنِي فُلَانٍ) بَيَّنَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ آلِ سَلُولٍ، وَبَيَّنَ قُدُومَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ عَلَى النَّبِيِّ وَأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَأَغْزُوَنَّكَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ أَرْسَلَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ عَامِرٌ، وَأَنَّهُ غَدَرَ بِهِمْ وَأَخْفَرَ ذِمَّةَ عَمِّهِ أَبِي بَرَاءٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ دَعَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا، قال: فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ. قُلْتُ: سَلُولٌ امْرَأَةٌ، وَهِيَ بِنْتُ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ، وَزَوْجُهَا مُرَّةُ بْنُ صَعْصَعَةَ أَخُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَنُسِبَ بَنُوهُ إِلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ) كَذَا هُنَا عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ حَرَامٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْأَعْرَجُ غَيْرُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ: فَانْطَلَقَ حَرَامٌ وَرَجُلَانِ مَعَهُ: رجل أَعْرَجُ ورجل مِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ قُدِّمَتْ سَهْوًا مِنَ الْكَاتِبِ، وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهَا، وَصَوَابُ الْكَلَامِ: فَانْطَلَقَ حَرَامٌ هُوَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ، فَأَمَّا الْأَعْرَجُ فَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله