«بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ⦗١٦٤⦘مِنَ الْيَمَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٥١

الحديث رقم ٤٣٥١ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٣٥١ في صحيح البخاري

«بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ

⦗١٦٤⦘

مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، قَالَ: وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ، قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَأَظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ.»

إسناد حديث رقم ٤٣٥١ من صحيح البخاري

٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٣٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تُبْغِضْهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ فوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ وَزَادَ: قَالَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بِطُولِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا النَّبِيُّ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فِعْلِيٌّ وَلِيُّهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: إِنَّمَا أَبْغَضَ الصَّحَابِيُّ عَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ رَآهُ أَخَذَ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَظَنَّ أَنَّهُ غَلَّ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَحَبَّهُ اهـ. وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ صَدْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فَلَعَلَّ سَبَبَ الْبُغْضِ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ وَزَالَ بِنَهْيِ النَّبِيِّ لَهُمْ عَنْ بُغْضِهِ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ وُقُوعُ عَلِيٍّ عَلَى الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَلِكَ قِسْمَتُهُ لِنَفْسِهِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ بَالِغٍ، وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُسْتَبْرَأُ، كَمَا صَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَا يَدْفَعُهُ، وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَجَائِزَةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِيمَا يَقْسِمُهُ كَالْإِمَامِ إِذَا قَسَمَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ قَامَ مَقَامَهُ. وَقَدْ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِالثَّانِي، وَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَذْرَاءَ أَوْ دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّسَرِّي عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا، لِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:

٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ) ابْنِ شُبْرُمَةَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَنُعْمٌ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (بِذُهَيْبَةٍ) تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ، وَكَأَنَّهُ أَنَّثَهَا عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَلَى مَعْنَى الْقِطْعَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا، وَقَدْ يُؤَنَّثُ الذَّهَبُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَفِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ بِذَهَبَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ.

قَوْلُهُ: (فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ مُشَالَةٍ أَيْ مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) أَيْ لَمْ تُخَلَّصْ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا وَتَخْلِيصُهَا بِالسَّبْكِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ) كَذَا نُسِبَ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى. وَهُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ ذَا الْأَلْفِ وَاللَّامِ مِنَ الْأَعْلَامِ الْغَالِبَةِ قَدْ يُنْزَعَانِ عَنْهُ فِي غَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا إِضَافَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا يَوْمُ اثْنَيْنِ مُبَارَكٌ، وَقَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ، وَنَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ (١) فِي الْجَعْدِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ مَضَى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ بِلَفْظِ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَزَيْدِ الْخَيْلِ) أَيِ ابْنِ مُهَلْهَلٍ الطَّائِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَقِيلَ لَهُ: زَيْدُ الْخَيْلِ لِكَرَائِمِ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ زَيْدَ الْخَيْرِ بِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ) أَيِ ابْنُ عُلَاثَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْعَامِرِيُّ (وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ) وَهُوَ الْعَامِرِيُّ، وَجَزَمَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ بِأَنَّهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ يَتَنَازَعُ الرِّيَاسَةَ هُوَ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَسْلَمَ عَلْقَمَةُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حَوْرَانَ، فَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَتِهِ. وَذِكْرُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ غَلَطٌ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ وَالصَّنَادِيدُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ جَمْعُ صِنْدِيدٍ، وَهُوَ الرَّئِيسُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ هَذَا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

(تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ الْقِصَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَوَهَمَ مَنْ خَلَطَهَا بِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الذُّهَبَيةِ فَقِيلَ: كَانَتْ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقِيلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ لِلْمَصْلَحَةِ. وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ فِي السَّمَاءِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَاعِلٍ مِنَ الْغَوْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَانِ فِي مَحَاجِرِهِمَا لَاصِقَيْنِ بِقَعْرِ الْحَدَقَةِ، وَهُوَ ضِدُّ الْجُحُوظِ.

قَوْلُهُ: (مُشْرِفٌ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ بَارِزُهُمَا، وَالْوَجْنَتَانِ الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ.

قَوْلُهُ: (نَاشِزٌ) بِنُونٍ وَشَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ أَيْ مُرْتَفِعُهَا، فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نَاتِئُ الْجَبِينِ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ مِنَ النُّتُوءِ أَيْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مَحْلُوقٌ) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْخَوَارِجَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَكَانَ السَّلَفُ يُوَفِّرُونَ شُعُورَهُمْ لَا يَحْلِقُونَهَا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تُبْغِضْهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ فوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ وَزَادَ: قَالَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بِطُولِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا النَّبِيُّ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فِعْلِيٌّ وَلِيُّهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: إِنَّمَا أَبْغَضَ الصَّحَابِيُّ عَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ رَآهُ أَخَذَ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَظَنَّ أَنَّهُ غَلَّ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَحَبَّهُ اهـ. وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ صَدْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فَلَعَلَّ سَبَبَ الْبُغْضِ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ وَزَالَ بِنَهْيِ النَّبِيِّ لَهُمْ عَنْ بُغْضِهِ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ وُقُوعُ عَلِيٍّ عَلَى الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَلِكَ قِسْمَتُهُ لِنَفْسِهِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ بَالِغٍ، وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُسْتَبْرَأُ، كَمَا صَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَا يَدْفَعُهُ، وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَجَائِزَةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِيمَا يَقْسِمُهُ كَالْإِمَامِ إِذَا قَسَمَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ قَامَ مَقَامَهُ. وَقَدْ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِالثَّانِي، وَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَذْرَاءَ أَوْ دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّسَرِّي عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا، لِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:

٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ) ابْنِ شُبْرُمَةَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَنُعْمٌ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (بِذُهَيْبَةٍ) تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ، وَكَأَنَّهُ أَنَّثَهَا عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَلَى مَعْنَى الْقِطْعَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا، وَقَدْ يُؤَنَّثُ الذَّهَبُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَفِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ بِذَهَبَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ.

قَوْلُهُ: (فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ مُشَالَةٍ أَيْ مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) أَيْ لَمْ تُخَلَّصْ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا وَتَخْلِيصُهَا بِالسَّبْكِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ) كَذَا نُسِبَ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى. وَهُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ ذَا الْأَلْفِ وَاللَّامِ مِنَ الْأَعْلَامِ الْغَالِبَةِ قَدْ يُنْزَعَانِ عَنْهُ فِي غَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا إِضَافَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا يَوْمُ اثْنَيْنِ مُبَارَكٌ، وَقَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ، وَنَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ (١) فِي الْجَعْدِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ مَضَى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ بِلَفْظِ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَزَيْدِ الْخَيْلِ) أَيِ ابْنِ مُهَلْهَلٍ الطَّائِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَقِيلَ لَهُ: زَيْدُ الْخَيْلِ لِكَرَائِمِ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ زَيْدَ الْخَيْرِ بِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ) أَيِ ابْنُ عُلَاثَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْعَامِرِيُّ (وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ) وَهُوَ الْعَامِرِيُّ، وَجَزَمَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ بِأَنَّهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ يَتَنَازَعُ الرِّيَاسَةَ هُوَ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَسْلَمَ عَلْقَمَةُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حَوْرَانَ، فَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَتِهِ. وَذِكْرُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ غَلَطٌ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ وَالصَّنَادِيدُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ جَمْعُ صِنْدِيدٍ، وَهُوَ الرَّئِيسُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ هَذَا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

(تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ الْقِصَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَوَهَمَ مَنْ خَلَطَهَا بِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الذُّهَبَيةِ فَقِيلَ: كَانَتْ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقِيلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ لِلْمَصْلَحَةِ. وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ فِي السَّمَاءِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَاعِلٍ مِنَ الْغَوْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَانِ فِي مَحَاجِرِهِمَا لَاصِقَيْنِ بِقَعْرِ الْحَدَقَةِ، وَهُوَ ضِدُّ الْجُحُوظِ.

قَوْلُهُ: (مُشْرِفٌ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ بَارِزُهُمَا، وَالْوَجْنَتَانِ الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ.

قَوْلُهُ: (نَاشِزٌ) بِنُونٍ وَشَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ أَيْ مُرْتَفِعُهَا، فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نَاتِئُ الْجَبِينِ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ مِنَ النُّتُوءِ أَيْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مَحْلُوقٌ) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْخَوَارِجَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَكَانَ السَّلَفُ يُوَفِّرُونَ شُعُورَهُمْ لَا يَحْلِقُونَهَا،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر