«نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٣٧

الحديث رقم ٤٥٣٧ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى فصرهن قطعهن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٣٧ في صحيح البخاري

«نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾».

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٣٧ من صحيح البخاري

٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنكاريٌّ (قَالَ (١)) أي: عثمان: (تَدَعُهَا) بالفوقيَّة في «اليونينيَّة» أي: تتركها مثبتةً في المصحف (يَا بْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ) أي: من المصحف (مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ حُمَيْدٌ) أي: ابن الأسود: (أَوْ نَحْوَ هَذَا) المذكور من المتن، فتردَّد فيه بخلاف يزيد بن زُرَيعٍ فجزم به.

(٤٦) (﴿وَإِذْ قَالَ﴾) وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَإِذْ قَالَ﴾» (﴿إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ … ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]) بكسر الصَّاد لحمزة، وللباقين بضمِّها، قال ابن عبَّاسٍ وغيره أي: (قَطِّعْهُنَّ) وأملهنَّ، فاللُّغتان لفظٌ مشتركٌ بين هذين المعنيين، وقيل: الكسر بمعنى: القطع، والضَّمُّ بمعنى: الإمالة، وسقط قوله: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ» لغير أبي ذرٍّ.

٤٥٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن (٢) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (٣) كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) ولأبي ذرٍّ تقديم لفظ: «إبراهيم» على «الشَّكِّ»، لو كان الشَّكُّ في القدرة متطرِّقًا إلى الأنبياء؛ لكنتُ أنا أحقَّ به، وقد علمتم أنِّي لم أشكَّ فإبراهيمُ لم يشكَّ (إِذْ قَالَ (٤): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾)؟ واختُلِف في عامل ﴿إِذْ﴾ فقيل: يجوز كونه ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: قال له ذلك ربُّه وقت قوله ذلك، وكونه قوله (٥): ﴿أَلَمْ تَرَ﴾؟ [البقرة: ٢٥٨] أي: ألم ترَ إذ قال

إبراهيم؟ وكونه مضمرًا؛ تقديره: واذكر؛ فـ ﴿إِذْ﴾ على هذين القولين مفعولٌ لا ظرفٌ، و ﴿رَبِّ﴾ مضافٌ لياء المتكلِّم، حُذِفت استغناءً عنها بالكسرة، والرُّؤية بصريَّةٌ فيتعدَّى لواحدٍ، ولمَّا دخلت همزة النَّقل؛ نَصَبَ (١) مفعولًا ثانيًا، فالأوَّل ياء المتكلِّم، والثَّاني الجملة الاستفهاميَّة، وهي معلَّقةٌ للرُّؤية، و ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصبٍ على التَّشبيه بالظَّرف أو بالحال، والعامل فيها: ﴿تُحْيِي﴾ وقد ذكروا في سبب سؤال الخليل لذلك وجوهًا؛ فقيل: إنَّه لمَّا احتجَّ على نمروذ بقوله: ربِّي الذي يحيي ويميت؛ قال نمروذ: أنا أحيي وأميت؛ أُطْلِقُ محبوسًا وأَقتلُ آخر، قال إبراهيم: إنَّ الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميِّتٍ فيحييه، ويجعل فيه الرُّوح، فقال نمروذ: أنت عاينت ذلك؟! فلم يقدر أن يقول له: نعم عاينته، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ [البقرة: ٢٦٠] حتَّى يُخبِر به معاينةً إن سُئِل عن ذلك مرَّةً أخرى، وقيل: إنَّه سأل زيادة يقينٍ وقوَّة طمأنينةٍ؛ إذ العلوم الضَّروريَّة والنَّظريَّة قد تتفاضل في قوَّتها، وطريان الشُّكوك على الضَّروريَّات ممتنعٌ، ومجوَّزٌ في النَّظريَّات، فأراد الانتقال من النَّظر أو الخبر إلى المشاهدة، والتَّرقِّي من علم اليقين إلى عين اليقين، فليس الخبر كالمعاينة (٢) (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾) بأنِّي قادرٌ على الإحياء بإعادة التَّركيب والحياة؟! قال له ذلك وقد عَلِم أنَّه أثبت النَّاس إيمانًا؛ ليُجيب بما أجاب، فيَعلم السَّامعون غرضه (﴿قَالَ بَلَى﴾) آمنت (﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ

قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]) اللَّام: لام «كي» فالفعل منصوبٌ بإضمار «أن»، وهو مبنيٌّ لاتِّصاله بنون التَّوكيد، واللَّام متعلِّقةٌ بمحذوفٍ بعد ﴿لَكِن﴾ تقديره: ولكن سألتك كيفيَّة الإحياء للاطمئنان، ولا بدَّ من تقدير حذفٍ آخرَ قبل ﴿لَكِن﴾ ليصحَّ معه الاستدراك؛ والتَّقدير: بلى آمنت، وما سألتُك (١) غير مؤمنٍ، ولكن (٢) سألتك ليطمئنَّ قلبي، أي: لأزيد بصيرةً وسكون قلبٍ بمُضامَّة العيان إلى الوحي والاستدلال، وقال الطِّيبيُّ: سؤال الخليل لم يكن عن شكٍّ في القدرة على الإحياء، ولكن عن كيفيَّتها، ومعرفة كيفيَّتها لا تُشتَرط في الإيمان، والسُّؤال بصيغة ﴿كَيْفَ﴾ الدَّالة على الحال هو كما لو علمت أنَّ زيدًا يحكم في النَّاس، فسألت عن تفاصيل حكمه فقلت: كيف يحكم؟ فسؤالك (٣) لم يقع عن (٤) كونه حاكمًا ولكن عن أحوال حكمه، وهو مشعرٌ بالتَّصديق بالحكم؛ ولذلك قطع النَّبيُّ ما يقع في الأوهام من نسبة الشَّكِّ إليه بقوله: «نحن أحقُّ بالشَّكِّ» أي: نحن لم نشكَّ فإبراهيمُ أولى، فإن قيل: فعلى هذا: كيف قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ قلنا: هذه الصِّيغة في الاستفهام قد تُستَعمل أيضًا عند الشَّكِّ في القدرة؛ كما تقول لمن يدَّعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنعه؟ فجاء قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ والرَّدُّ بـ ﴿بَلَى﴾ ليزول الاحتمال اللَّفظيُّ في العبارة، ويحصل النَّصُّ

الذي لا ارتياب فيه، فإن قلت: قول إبراهيم : ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يشعر ظاهره بفقد الطُّمأنينة عند السُّؤال؛ قلت: معناه: ليزول عن قلبي الفكر في كيفيَّة الإحياء بتصويرها مشاهدةً، فتزول الكيفيَّات المحتملة. انتهى. وقيل: إنَّ إبراهيم إنَّما أراد اختبار منزلته عند ربِّه، وعلم إجابة دعوته بسؤال ذلك من ربِّه تعالى، ويكون قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: ألم تصدِّق بمنزلتك منِّي وخلَّتك واصطفائك؟! ولا يُفهَم الشَّكُّ من قوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ لأنَّ الموقن (١) بإتقان إنسانٍ صنعةً علمًا قطعيًّا لا يلزم من قوله: «أرني كيفيَّة فعلها؟» أن يكون شاكًّا في كونه يصنع ذلك؛ إذ هو مقامٌ آخرُ، وإنَّما فُهِم الشَّكُّ من قوله له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ فَفُهِم ذلك من مجموع الكلام (٢)، فَجَرَتِ المسألةُ في هذا المقام الجوابَ عن قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولا شكَّ في إيمانه بذلك وطمأنينة قلبه كما وقع ذلك سؤالًا وجوابًا واستدراكًا (٣)، وزاد في نسخةٍ هنا: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطِّعهنَّ (٤)» وقد سبق.

وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٣٧٢].

(٤٧) (بابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: الهمزة في ﴿أَيَوَدُّ﴾ للإنكار (﴿أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ﴾) في موضع رفعٍ صفةً لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أي: كائنةٌ من النَّخيل (٥) (﴿وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾) جملة ﴿تَجْرِي﴾ صفةٌ لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أو حالٌ منها؛ لأنَّها قد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنكاريٌّ (قَالَ (١)) أي: عثمان: (تَدَعُهَا) بالفوقيَّة في «اليونينيَّة» أي: تتركها مثبتةً في المصحف (يَا بْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ) أي: من المصحف (مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ حُمَيْدٌ) أي: ابن الأسود: (أَوْ نَحْوَ هَذَا) المذكور من المتن، فتردَّد فيه بخلاف يزيد بن زُرَيعٍ فجزم به.

(٤٦) (﴿وَإِذْ قَالَ﴾) وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَإِذْ قَالَ﴾» (﴿إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ … ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]) بكسر الصَّاد لحمزة، وللباقين بضمِّها، قال ابن عبَّاسٍ وغيره أي: (قَطِّعْهُنَّ) وأملهنَّ، فاللُّغتان لفظٌ مشتركٌ بين هذين المعنيين، وقيل: الكسر بمعنى: القطع، والضَّمُّ بمعنى: الإمالة، وسقط قوله: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ» لغير أبي ذرٍّ.

٤٥٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن (٢) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (٣) كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) ولأبي ذرٍّ تقديم لفظ: «إبراهيم» على «الشَّكِّ»، لو كان الشَّكُّ في القدرة متطرِّقًا إلى الأنبياء؛ لكنتُ أنا أحقَّ به، وقد علمتم أنِّي لم أشكَّ فإبراهيمُ لم يشكَّ (إِذْ قَالَ (٤): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾)؟ واختُلِف في عامل ﴿إِذْ﴾ فقيل: يجوز كونه ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: قال له ذلك ربُّه وقت قوله ذلك، وكونه قوله (٥): ﴿أَلَمْ تَرَ﴾؟ [البقرة: ٢٥٨] أي: ألم ترَ إذ قال

إبراهيم؟ وكونه مضمرًا؛ تقديره: واذكر؛ فـ ﴿إِذْ﴾ على هذين القولين مفعولٌ لا ظرفٌ، و ﴿رَبِّ﴾ مضافٌ لياء المتكلِّم، حُذِفت استغناءً عنها بالكسرة، والرُّؤية بصريَّةٌ فيتعدَّى لواحدٍ، ولمَّا دخلت همزة النَّقل؛ نَصَبَ (١) مفعولًا ثانيًا، فالأوَّل ياء المتكلِّم، والثَّاني الجملة الاستفهاميَّة، وهي معلَّقةٌ للرُّؤية، و ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصبٍ على التَّشبيه بالظَّرف أو بالحال، والعامل فيها: ﴿تُحْيِي﴾ وقد ذكروا في سبب سؤال الخليل لذلك وجوهًا؛ فقيل: إنَّه لمَّا احتجَّ على نمروذ بقوله: ربِّي الذي يحيي ويميت؛ قال نمروذ: أنا أحيي وأميت؛ أُطْلِقُ محبوسًا وأَقتلُ آخر، قال إبراهيم: إنَّ الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميِّتٍ فيحييه، ويجعل فيه الرُّوح، فقال نمروذ: أنت عاينت ذلك؟! فلم يقدر أن يقول له: نعم عاينته، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ [البقرة: ٢٦٠] حتَّى يُخبِر به معاينةً إن سُئِل عن ذلك مرَّةً أخرى، وقيل: إنَّه سأل زيادة يقينٍ وقوَّة طمأنينةٍ؛ إذ العلوم الضَّروريَّة والنَّظريَّة قد تتفاضل في قوَّتها، وطريان الشُّكوك على الضَّروريَّات ممتنعٌ، ومجوَّزٌ في النَّظريَّات، فأراد الانتقال من النَّظر أو الخبر إلى المشاهدة، والتَّرقِّي من علم اليقين إلى عين اليقين، فليس الخبر كالمعاينة (٢) (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾) بأنِّي قادرٌ على الإحياء بإعادة التَّركيب والحياة؟! قال له ذلك وقد عَلِم أنَّه أثبت النَّاس إيمانًا؛ ليُجيب بما أجاب، فيَعلم السَّامعون غرضه (﴿قَالَ بَلَى﴾) آمنت (﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ

قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]) اللَّام: لام «كي» فالفعل منصوبٌ بإضمار «أن»، وهو مبنيٌّ لاتِّصاله بنون التَّوكيد، واللَّام متعلِّقةٌ بمحذوفٍ بعد ﴿لَكِن﴾ تقديره: ولكن سألتك كيفيَّة الإحياء للاطمئنان، ولا بدَّ من تقدير حذفٍ آخرَ قبل ﴿لَكِن﴾ ليصحَّ معه الاستدراك؛ والتَّقدير: بلى آمنت، وما سألتُك (١) غير مؤمنٍ، ولكن (٢) سألتك ليطمئنَّ قلبي، أي: لأزيد بصيرةً وسكون قلبٍ بمُضامَّة العيان إلى الوحي والاستدلال، وقال الطِّيبيُّ: سؤال الخليل لم يكن عن شكٍّ في القدرة على الإحياء، ولكن عن كيفيَّتها، ومعرفة كيفيَّتها لا تُشتَرط في الإيمان، والسُّؤال بصيغة ﴿كَيْفَ﴾ الدَّالة على الحال هو كما لو علمت أنَّ زيدًا يحكم في النَّاس، فسألت عن تفاصيل حكمه فقلت: كيف يحكم؟ فسؤالك (٣) لم يقع عن (٤) كونه حاكمًا ولكن عن أحوال حكمه، وهو مشعرٌ بالتَّصديق بالحكم؛ ولذلك قطع النَّبيُّ ما يقع في الأوهام من نسبة الشَّكِّ إليه بقوله: «نحن أحقُّ بالشَّكِّ» أي: نحن لم نشكَّ فإبراهيمُ أولى، فإن قيل: فعلى هذا: كيف قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ قلنا: هذه الصِّيغة في الاستفهام قد تُستَعمل أيضًا عند الشَّكِّ في القدرة؛ كما تقول لمن يدَّعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنعه؟ فجاء قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ والرَّدُّ بـ ﴿بَلَى﴾ ليزول الاحتمال اللَّفظيُّ في العبارة، ويحصل النَّصُّ

الذي لا ارتياب فيه، فإن قلت: قول إبراهيم : ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يشعر ظاهره بفقد الطُّمأنينة عند السُّؤال؛ قلت: معناه: ليزول عن قلبي الفكر في كيفيَّة الإحياء بتصويرها مشاهدةً، فتزول الكيفيَّات المحتملة. انتهى. وقيل: إنَّ إبراهيم إنَّما أراد اختبار منزلته عند ربِّه، وعلم إجابة دعوته بسؤال ذلك من ربِّه تعالى، ويكون قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: ألم تصدِّق بمنزلتك منِّي وخلَّتك واصطفائك؟! ولا يُفهَم الشَّكُّ من قوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ لأنَّ الموقن (١) بإتقان إنسانٍ صنعةً علمًا قطعيًّا لا يلزم من قوله: «أرني كيفيَّة فعلها؟» أن يكون شاكًّا في كونه يصنع ذلك؛ إذ هو مقامٌ آخرُ، وإنَّما فُهِم الشَّكُّ من قوله له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ فَفُهِم ذلك من مجموع الكلام (٢)، فَجَرَتِ المسألةُ في هذا المقام الجوابَ عن قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولا شكَّ في إيمانه بذلك وطمأنينة قلبه كما وقع ذلك سؤالًا وجوابًا واستدراكًا (٣)، وزاد في نسخةٍ هنا: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطِّعهنَّ (٤)» وقد سبق.

وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٣٧٢].

(٤٧) (بابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: الهمزة في ﴿أَيَوَدُّ﴾ للإنكار (﴿أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ﴾) في موضع رفعٍ صفةً لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أي: كائنةٌ من النَّخيل (٥) (﴿وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾) جملة ﴿تَجْرِي﴾ صفةٌ لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أو حالٌ منها؛ لأنَّها قد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر