المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويُّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بتخفيف السِّين المهملة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الغَزْوِ؛ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ) مصدرٌ ميميٌّ، أي: بقعودهم (خِلَافَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) من غزوه إلى المدينة (اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ) عن تخلُّفهم (وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ) آية: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ (١) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾) بما فعلوا من التَّدليس (﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]) وسقط من قوله: «﴿بِمَا أَتَواْ﴾ … » إلى آخره في رواية غير أبي ذرٍّ، وقالوا بعد: ﴿يَفْرَحُونَ﴾: «الآيَةَ».
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّوبة».
٤٥٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أبو (٢) إسحاق الرَّازيُّ الفرَّاء (٣) قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله، وفي «الفرع»: «قال: أخبرني» بالإفراد «ابن أبي مليكة» (أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ (٤) وَقَّاصٍ) اللَّيثيَّ، من أجلِّ التَّابعين، بل قيل: إنَّ له صحبةً (أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص،
وكان يومئذٍ أميرًا على المدينة من قِبَل معاوية، ثمَّ وُلِّي الخلافة (قَالَ لِبَوَّابِهِ) لمَّا كان عنده أبو سعيدٍ وزيد بن ثابت ورافع بن خديجٍ، فقال (١): «يا أبا سعيدٍ أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الاية [آل عمران: ١٨٨] فقال: إنَّ هذا ليس من ذلك، إنَّما ذاك أنَّ ناسًا من المنافقين» وفيه: «فإن كان لهم نصرٌ وفتحٌ؛ حلفوا لهم على سرورهم بذلك؛ ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم» رواه ابن مردويه، فكأنَّ مروان توقَّف في ذلك وأراد زيادة الاستظهار، فقال لبوَّابه: (اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ) له: (لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة، أي: أُعطِيَ (وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ) بضمِّ أوله مبنيًّا للمفعول (بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا) نصب خبر «كان» (لَنُعَذَّبَنَّ) بفتح الذَّال المعجمة المشدَّدة (أَجْمَعُونَ) بالواو؛ لأنَّ كلَّنا يفرح بما أُوتي ويُحبُّ أن يُحمد بما لم يفعل، وفي رواية حجَّاج بن محمد: «أجمعين» على الأصل (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) منكرًا عليهم السُّؤال عن ذلك: (وَمَا لَكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «ما لكم» بإسقاط الواو، ولأبي الوقت: «ما لهم» «بالهاء» بدل: «الكاف»، (وَلِهَذِهِ؟!) أي: وللسُّؤال عن هذه المسألة (٢) (إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ) ولأبي ذرٍّ: «يهودًا» بالتَّنوين (فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ) قيل: عن صفته عندهم بإيضاحٍ (فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ)، وفي «الفرع»: «فأخبروه» (بِغَيْرِهِ) أي: بصفته ﵊ في الجملة (فَأَرَوْهُ) بفتح الهمزة والرَّاء (أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ) بفتح الفوقيَّة مبنيًّا للفاعل، أي: طلبوا أن يحمدهم، قال في «الأساس»: استَحْمَد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم (بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ) على الإجمال (فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا) بضمِّ الهمزة وسكون الواو، وضمِّ التَّاء الفوقيَّة، أي: أُعطُوا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيّ: «بما أَتَوا»؛ بفتح الهمزة والفوقيَّة من غير واوٍ، أي: بما جاؤوا به (مِنْ كِتْمَانِهِمْ) -بكسر الكاف- للعلم (ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ … [آل عمران: ١٨٧]) أي: العلماء (كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: (يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُوْا)) بضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: «﴿بِمَا أَتَواْ﴾» بلفظ القرآن، أي: جاؤوا (﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]) من الوفاء بالميثاق، وإظهار الحقِّ، والإخبار بالصِّدق.
(تَابَعَهُ) أي: تابع هشامَ بن يوسف (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) على روايته إيَّاه (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك فيما (١) وصله الإسماعيليُّ.
قال (٢): (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) محمَّدٌ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرِّ: «حدَّثنا» (الحَجَّاجُ) ابن محمَّدٍ المِصِّيصيُّ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ) ابن الحكم (٣) (بِهَذَا) الحديث، ولم يورد متنه، ولفظ مسلمٍ: «أنَّ مروان قال لبوَّابه: اذهب يا رافع إلى ابن عبَّاسٍ، فقل له … » فذكر نحو حديث هشامٍ عن ابن جريجٍ السَّابق.
(١٧) (باب قوله) تعالى: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾) من الارتفاع (٤) والاتِّساع، وما فيها من الكواكب السَّيارات والثَّوابت وغيرها (﴿وَالأَرْضِ﴾) من الانخفاض والكثافة والاتِّضاع، وما فيها من البحار والجبال والقفار والأشجار والنَّبات والحيوان والمعادن وغيرها (﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾) في الطُّول والقصر وتعاقبهما (﴿لآيَاتٍ﴾) لدلالاتٍ واضحاتٍ على وجود الصَّانع ووحدته وكمال قدرته، واقتصر على هذه الثَّلاثة في هذه الآية؛ لأنَّ مناط الاستدلال هو التَّغيُّر، وهذه معرَّضة (٥) لجملة أنواعه، فإنَّه إنَّما (٦) يكون في ذات الشَّيء كتغيُّر اللَّيل والنَّهار، أو جزئه كتغيُّر العناصر بتبدِّل صورتها، أو الخارج عنه (٧) كتغيُّر (٨) الأفلاك بتبدُّل (٩) أوضاعها، قاله (١٠) في «الأنوار»، وقال