«﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٤٢

الحديث رقم ٤٧٤٢ من كتاب «سورة الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ومن الناس من يعبد الله على حرف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٤٢ في صحيح البخاري

«﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ».

﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٤٢

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعَالِيقِ، وَعُكِسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) أَيْ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ حَفْصٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أَرَاهُ قَالَ فَذَكَرَهُ. وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَمَتْنِهِ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَرَوَاهَا بِلَفْظِ سَكْرَى أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْهُ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَحَالَ بِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَاضِرٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ سَكْرَى وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) قَالَ: وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَنَقْلَهُ الْإِجْمَاعُ عَجَبٌ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْأَعْمَشَ، وَالْكِسَائِيَّ قَرَءُوا وبِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَقَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي سَكْرَى هَلْ هِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى فَعْلَى مِثْلُ مَرْضَى أَوْ صِيغَةُ مُفْرَدٍ فَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ وَصْفِ الْجَمَاعَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ أَتْرَفْنَاهُمْ: وَسَّعْنَاهُمْ.

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ) سَقَطَ لَفْظُ شَكٍّ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: حَرْفٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَاكٍّ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى حَرْفٍ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَدُومُ، وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ حَرْفٍ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾

قَوْلُهُ: (أَتْرَفْنَاهُمْ وَسَّعْنَاهُمْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَهُمْ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ مَجَازُهُ وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ، وَأُتْرِفُوا بَغَوْا وَكَفَرُوا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) هُوَ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: (شَكٍّ) قاله مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتم، وهو قولُ أكثرِ المفسِّرين، وأصلُه: مِن حِرْفِ الشيءِ وهو طرفُه، وقيل: على انحراف، أو (١) على طرف الدين لا في وسطه، كالذي يكون في طرف الجيش، فإن أحسَّ بظَفَرٍ قرَّ وإلَّا فرَّ، وهو المرادُ بقوله: (﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾) أي: ارتدَّ فرجعَ إلى (٢) وجهه الذي كان عليه من الكفر حَالَ كونِه (﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾) بذهاب عصمتِه وحُبُوط عملِهِ بالارتدادِ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]) عنِ الحقِّ والرشد، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «شَكٍّ» وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٣): «﴿فَإِنْ أَصَابَهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَتْرَفْنَاهُمْ) في قوله في «سورة المؤمنين»: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي: (وَسَّعْنَاهُمْ) قاله أبو عبيدةَ، ولفظُه في «مجازه»: وسَّعْنا عليهم.

٤٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ (٤)) الكِرمانيُّ قال: (حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) قيسٍ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ

أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ) يثرب (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضمِّ النون، قال الجوهريُّ: على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، تُنْتِج نَتاجًا، وقد نَتَجَها أهلُها نَتْجًا، وأَنْتَجَتِ الفرسُ إذا حان نَتاجُها، وقال في «الأساس»: نُتِجَتِ الناقة فهي مَنْتُوجة، وأَنْتَجَت فهي مُنْتِجَة؛ إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت. انتهى. وهي مثل: نُفِسَتِ المرأة فهي مَنْفُوسة؛ إذا ولدت، وزاد العَوْفيُّ عنِ ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن أبي حاتم: «وصحَّ جِسمُه» (قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية الحسن البصريِّ فيما أخرجه ابنُ المنذر: قال: «لنِعْمَ (١) الدينُ هذا»، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم: قالوا: «إنَّ ديننا هذا صالحٌ، فتمسَّكوا به» (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضمِّ التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نونٌ ساكنة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه (قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ) بفتح السِّين المهملة والجرِّ على الإضافة، وفي رواية العَوْفي: «وإن أصابه وَجَعُ المدينة، وولدتِ امرأتُه جاريةً، وتأخَّرت عنه الصدقةُ؛ أتاه الشيطانُ فقال له (٢): والله ما أصبتَ على دينك هذا إلَّا شرًّا، وذلك (٣) الفتنة» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «هو المنافقُ، إنْ صلحت له دُنياه أقام على العبادة، وإنْ فسدتْ عليه دنياه انقلب فلا يُقيم على العبادة».

واستُشكل على هذا قوله: «انقلب» لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يُسْلِمْ حتى ينقلب، وأجيب بأنَّه أظهر بلسانه خلافَ ما كان أظهرَه، فصار يذُمُّ (٤) الدِّين عند الشِّدَّة، وكان مِن (٥) قبلُ يمدحُه، وذلك انقلابٌ على (٦) الحقيقة.

وهذا الحديث من أفراده.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعَالِيقِ، وَعُكِسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) أَيْ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ حَفْصٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أَرَاهُ قَالَ فَذَكَرَهُ. وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَمَتْنِهِ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَرَوَاهَا بِلَفْظِ سَكْرَى أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْهُ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَحَالَ بِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَاضِرٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ سَكْرَى وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) قَالَ: وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَنَقْلَهُ الْإِجْمَاعُ عَجَبٌ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْأَعْمَشَ، وَالْكِسَائِيَّ قَرَءُوا وبِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَقَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي سَكْرَى هَلْ هِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى فَعْلَى مِثْلُ مَرْضَى أَوْ صِيغَةُ مُفْرَدٍ فَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ وَصْفِ الْجَمَاعَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ أَتْرَفْنَاهُمْ: وَسَّعْنَاهُمْ.

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ) سَقَطَ لَفْظُ شَكٍّ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: حَرْفٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَاكٍّ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى حَرْفٍ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَدُومُ، وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ حَرْفٍ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾

قَوْلُهُ: (أَتْرَفْنَاهُمْ وَسَّعْنَاهُمْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَهُمْ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ مَجَازُهُ وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ، وَأُتْرِفُوا بَغَوْا وَكَفَرُوا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) هُوَ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: (شَكٍّ) قاله مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتم، وهو قولُ أكثرِ المفسِّرين، وأصلُه: مِن حِرْفِ الشيءِ وهو طرفُه، وقيل: على انحراف، أو (١) على طرف الدين لا في وسطه، كالذي يكون في طرف الجيش، فإن أحسَّ بظَفَرٍ قرَّ وإلَّا فرَّ، وهو المرادُ بقوله: (﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾) أي: ارتدَّ فرجعَ إلى (٢) وجهه الذي كان عليه من الكفر حَالَ كونِه (﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾) بذهاب عصمتِه وحُبُوط عملِهِ بالارتدادِ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]) عنِ الحقِّ والرشد، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «شَكٍّ» وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٣): «﴿فَإِنْ أَصَابَهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَتْرَفْنَاهُمْ) في قوله في «سورة المؤمنين»: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي: (وَسَّعْنَاهُمْ) قاله أبو عبيدةَ، ولفظُه في «مجازه»: وسَّعْنا عليهم.

٤٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ (٤)) الكِرمانيُّ قال: (حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) قيسٍ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ

أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ) يثرب (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضمِّ النون، قال الجوهريُّ: على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، تُنْتِج نَتاجًا، وقد نَتَجَها أهلُها نَتْجًا، وأَنْتَجَتِ الفرسُ إذا حان نَتاجُها، وقال في «الأساس»: نُتِجَتِ الناقة فهي مَنْتُوجة، وأَنْتَجَت فهي مُنْتِجَة؛ إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت. انتهى. وهي مثل: نُفِسَتِ المرأة فهي مَنْفُوسة؛ إذا ولدت، وزاد العَوْفيُّ عنِ ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن أبي حاتم: «وصحَّ جِسمُه» (قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية الحسن البصريِّ فيما أخرجه ابنُ المنذر: قال: «لنِعْمَ (١) الدينُ هذا»، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم: قالوا: «إنَّ ديننا هذا صالحٌ، فتمسَّكوا به» (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضمِّ التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نونٌ ساكنة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه (قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ) بفتح السِّين المهملة والجرِّ على الإضافة، وفي رواية العَوْفي: «وإن أصابه وَجَعُ المدينة، وولدتِ امرأتُه جاريةً، وتأخَّرت عنه الصدقةُ؛ أتاه الشيطانُ فقال له (٢): والله ما أصبتَ على دينك هذا إلَّا شرًّا، وذلك (٣) الفتنة» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «هو المنافقُ، إنْ صلحت له دُنياه أقام على العبادة، وإنْ فسدتْ عليه دنياه انقلب فلا يُقيم على العبادة».

واستُشكل على هذا قوله: «انقلب» لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يُسْلِمْ حتى ينقلب، وأجيب بأنَّه أظهر بلسانه خلافَ ما كان أظهرَه، فصار يذُمُّ (٤) الدِّين عند الشِّدَّة، وكان مِن (٥) قبلُ يمدحُه، وذلك انقلابٌ على (٦) الحقيقة.

وهذا الحديث من أفراده.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله