الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4741
الحديث رقم 4741 من كتاب «سورة الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وترى الناس سكارى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٩٨⦘
وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا».
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ﴿سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى﴾.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾، ﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾ وَسَّعْنَاهُمْ.
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
ينادي الله تعالى آدم عليه السلام يوم القيامة، فيجيب آدم عليه السلام متأدبًا معه وناسبًا الخير إليه ومعنى والخير في يديك أي: تملكه أنت لا يملكه غيرك، وهذا كقوله تعالى: {بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ}، أي: بيدك الخير والشرّ، ولكن سكت عن نسبة الشرّ إليه تعالى؛ مراعاة لأدب الخطاب مع رب العالمين سبحانه وتعالى، ولم ينسب الله لنفسه الشر؛ تعليمًا لنا مراعاة الأدب، فيقول الله تعالى له: مَيِّزْ أهل النار من غيرهم، وإنّما خصّ آدم بذلك القول؛ لأنه أب للجميع، ولأنّ الله تعالى قد جمع له نسم بنيه في السماء بين يديه، فقال آدم عليه السلام: وما مقدار مَن أبعثه إلى النار؟ فقال عز وجل: من كل ألف نفس تُخرج تسعمائة وتسعة وتسعين نفسًا إلى النار؛ لقلة الموحدين، قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين} [يوسف: 103]، ففي ذلك الموقف يشيب الصغير، {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] وقيل: حاصله أن كلّ أحد يُبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، فإذا رأت هذا الهول تضع حملها، وكذلك الطفل، يُبعث طفلًا، فيَشيب بسببه، ولَمَّا سمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ألفًا إلا واحدًا للنار، وواحدًا للجنة، اشتد خوفهم لذلك، واستقلوا عدد أهل الجنة منهم، واستبعد كل واحد منهم أن يكون هو ذلك الواحد، فسكّن النبي صلى الله عليه وسلم خوفهم، وطيَّب قلوبهم، فقال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل؛ ويعني بالألف هنا: التسعمائة والتسعة والتسعين المتقدمة الذكر، ويأجوج ومأجوج خلق كفار وراء سد ذي القرنين، والمراد بهم في هذا الحديث: هم ومن كان على الكفر مثلهم، كما أن المراد بقوله: (منكم) أصحابه ومن كان على إيمانهم؛ لأن مقصود هذا الحديث: الإخبار بقلة أهل الجنة من هذه الأمة بالنسبة إلى كثرة أهل النار من غيرها من الأمم، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم عن رغبته في أن تكون أمته ربع أهل الجنة فكبّر الصحابة، ثم قال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبّر الصحابة، ثم قال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبّر الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا الرجاء قد حُقِّق له بقوله: {وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى} [الضحى: 5]، وبقوله: (إنّا سنُرضيك في أمّتك)، لكن علّق هذه البُشرى على الطمع؛ لكونه لم يقع، مع علمه بعدم تخلف وعد الله تعالى.
ثم مثّل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة في العدد القليل كمثل شعرةٍ واحدةٍ صغيرة سوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة صغيرة بيضاء في جلد ثور أسود.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ﴿يَسْطُونَ﴾ أَيْ يَبْطِشُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ الْقُرْآنَ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْطُونَ﴾ فَقَالَ: يَبْطِشُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامِ، هَكَذَا لَهُمْ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاءِ بَيْتِهِ فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قَالَ: مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أُلْهِمُوا إِلَى الْقُرْآنِ سَقَطَ قَوْلُهُ: إِلَى الْقُرْآنِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى الْقُرْآنِ، ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامِ وَهَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قَالَ: أُلْهِمُوا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قَالَ: الْقُرْآنُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامُ.
قَوْلُهُ: ﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ) رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أَيْ تَسْلُو مِنْ شِدَّةِ خَوْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أَيْ تَسْلُو، قَالَ الشَّاعِرُ:
صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزُّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ
وَقِيلَ: الذُّهُولُ الِاشْتِغَالُ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ دَهَشٍ.
١ - بَاب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ! فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ سَقَطَ الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقُدِّمَ عِنْدَهُمُ الطَّرِيقُ الْمَوْصُولُ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٧٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثِ بنِ طَلْقٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوانُ السَّمَّانُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ: يَقُولُ اللهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ يَقُولُ (٢): لَبَّيْكَ) يا (رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى) بفتح الدَّال (بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ) بفتح الموحَّدة وسكون العين المهملة، أي: مبعوثًا، أي: نصيبًا، والبعثُ: الجيش، والجمع: البعوث، أي: أخرج من ذريتك (٣) الناس الذين هم أهلُ النَّار وابعثْهُم إليها (قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟) أي: وما مقدارُ مبعوثِ النار؟ (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ -أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظُنُّه (قَالَ: - تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) وفي حديث أبي هريرةَ عند المؤلِّف في «باب كيف الحشر» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٢٩] «فيقول: أخرج مِن كلِّ مئة تسعةً وتسعين» وهو يدُلُّ على أنَّ نصيب أهل الجنَّة من الألف عشرة، وحديث الباب على أنَّه واحدٌ، والحكُم للزائدِ، أو يُحمَلُ حديثُ الباب على جميعِ ذرِّيَّة آدم، فيكونُ من كلِّ ألفٍ واحدٌ، وحديثُ أبي هريرة على مَن عدا يأجوج ومأجوج، فيكونُ مِن كلِّ ألفٍ عشرةٌ.
(فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا) أي: جنينَها (وَيَشِيبُ الوَلِيدُ) مِن شدَّة هولِ ذلك، وهذا على سبيل الفرض أو التمثيل، وأصلُه: أنَّ الهموم تُضعِفُ القِوى، وتُسرِع بالشيب، أو يُحمَلُ على الحقيقة؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يُبعثُ على ما مات عليه، فتُبعثُ الحاملُ حاملًا، والمرضعُ مُرضِعةً،
والطفلُ طِفلًا، فإذا وقعتْ زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم ﵊، وسمعوا ما قيل له؛ وقع بهم مِنَ الوجلِ ما تُسقط معه الحامل، ويَشيبُ له الطفلُ، وتَذْهَلُ المرضعةُ، قاله الحافظ أبو الفضل ابن حَجَرٍ، وسبقه إليه القَفَّال: (﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾) أي: كأنَّهم سُكارى مِن شِدَّة الأمر الذي أصابهم قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمَن رآهم حسِب أنَّهم سُكارى (﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) على الحقيقة (﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]) تعليلٌ لإثبات السُّكْرِ المجازيِّ لمَّا نُفِيَ عنهم السُّكرُ الحقيقيُّ (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ) الحاضرين (حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) مِنَ الخوف (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) وممَّن كان على الشرك مثلَهم (تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) بنصبِ «تسعَ» على التَّمييز (١)، ويجوزُ الرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ (وَ) المخرَج (مِنْكُمْ) أيُّها المسلمون وممَّن كان مثلَكم (وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ) في المحشر (كَالشَّعَْرَةِ السَّوْدَاءِ) بفتح العين، وبسكونها فقط في «اليونينية» (٢) (فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) «أو» (٣) للتَّنويع، أو شكَّ الراوي، قال السفاقسيُّ: أطلق الشعرةَ وليس المرادُ حقيقةَ الواحدة؛ لأنَّه لا يكون ثورٌ ليس في جلدِه غيرُ شعرةٍ واحدةٍ مِن غيرِ لونه (وإِنِّي) بالواو، وسقطت لأبي ذرٍّ (لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا) يريد: أمَّته المؤمنين به (رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) أي: قلنا: الله أكبر؛ سرورًا بهذه البِشارة (ثَمَّ قَالَ) ﵊: (ثُلُثَ أَهْلِ الجنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) سرورًا (ثُمَّ قَالَ) ﵇: (شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ) نصفها، و «ثلث» و «شطر»: نصبٌ خبرُ «تكون» (٤) (فَكَبَّرْنَا) سرورًا واستعظامًا (٥) في الثلاثة لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى، فهذا الاستعظام بعد الاستعظام الأوّل إشارة إلى فوزهم بالبغية (٦).
وعند عبدِ الله بن الإمام أحمد في «زياداته» (٧)، والطبرانيِّ من حديث أبي هريرةَ زيادة:
«أنتُم (١) ثلثا أهل الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» وصحَّحه من حديث بُريدَة رفعه: «أهل الجنَّة عشرون ومئة صفٍّ، أمَّتي منها (٢) ثمانون»، والظَّاهر: أنَّه صلوات الله وسلامه عليه لمَّا رجا مِن رحمة الله أن تكون أمَّته نصفَ أهل الجنَّة؛ أعطاه ما ارتجاه (٣) وزاده (٤).
(وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة ممَّا (٥) وصله في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٤٨] وسقطت واو «وقال» لغير أبي ذرٍّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ عن أبي صالحٍ عن أبي سعيد: (﴿َتَرَى النَّاسَ﴾) وسقط هذا لأبي ذرٍّ (٦) (﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) (٧) على وزن «كُسالى» (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال»: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) فوافقَ حفصَ بنَ غياثٍ في روايته (٨) عن الأعمش.
(وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد، فيما وصله المؤلِّف في «الرقاق» [خ¦٦٥٣٠] (وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ) ممَّا وصله إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» عنه (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّدُ بنُ خازم بالخاء والزاي المعجمتين، ممَّا وصله مسلمٌ: (﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) بفتح السِّين وسكون الكاف فيهما من غير ألفٍ، وبذلك قرأ حمزةُ والكِسائيُّ على وزن صفة المؤنَّث بذلك، واختُلف هل هي صيغة جمعٍ على وزن (٩) «فَعْلَى» كـ «مَرْضَى» و «قَتْلَى»، أو صفةٌ مفردةٌ استُغنِيَ بها في وصف الجماعة؟ خلافٌ مشهور.
والحديث ذكره في «أحاديث الأنبياء» في «باب قصة يأجوج ومأجوج» [خ¦٣٣٤٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمَا بَعْثُ النارِ قَالَ مِنْ كُلِّ ألْفٍ أرَاهُ قَالَ تَسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحامِلُ حَمْلَها ويَشِيبُ الوَلِيدُ: {وتَرَى النّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ولاكِنَّ عَذابَ الله شَدِيدٌ} (الْحَج: ١) فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وِجُوهُهُمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ يأجُوج ومَأْجُوجَ تِسِعْمَائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ومِنْكُمْ واحِدٌ ثُمَّ أنْتُمْ فِي النّاسِ كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأبْيَضِ أوْ كالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ وإنِّي لأرْجُو أنَ تكونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا ثُمَّ قَالَ ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا ثُمَّ قَالَ شَطْرَ أهْلِ الجَنّةِ فَكَبَّرْنا.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَهِي فِي سُورَة الْحَج ظَاهِرَة. وَأَبُو صَالح ذكْوَان السمان. والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (رَبنَا) ، أَي: يَا رَبنَا. قَوْله: (فينادي) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم. قَوْله: (بعثاً) . بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: مَبْعُوثًا أَي: أخرج من النَّاس الَّذين هم أهل النَّار وابعثهم إِلَيْهَا. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة، قَوْله: (أَو كالشعرة) ، كلمة، أَو، هُنَا يحْتَمل التنويع من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالشَّكّ من الرَّاوِي (فكبرنا) أَي: فعظمنا ذَلِك أَو قُلْنَا: الله أكبر، سُرُورًا بِهَذِهِ الْبشَارَة. قَوْله: (شطر أهل الْجنَّة) ، أَي: نصفهَا.
١ - (بابٌ وتَرَى النَّاسَ سُكارَى)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَترى النَّاس سكارى} الْآيَة وَلم تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده.
قَالَ أبُو أُسامَةَ عنِ الأعْمَشِ: {تَرَى النّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} وَقَالَ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ.
أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد وصل البُخَارِيّ هَذَا التَّعْلِيق فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج، عَن إِسْحَاق بن نصر عَن أبي أُسَامَة إِلَى آخِره.
وَقَالَ جَرِيرٌ وعِيسَى بنُ يُونُسَ وأبُو مُعاوِيَةَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى
أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَن الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه لكِنهمْ خالفوه فِي لفظ: سكارى، لأَنهم رَوَوْهُ بِلَفْظ: سكرى، بِالْإِفْرَادِ دون الْجمع، أما قَول جرير بن الحميد فوصله البُخَارِيّ فِي الرقَاق فِي: بَاب قَول الله عز وَجل: {إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم} عَن يُوسُف بن مُوسَى عَن جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد إِلَى آخِره، وَأما قَول عِيسَى بن يُونُس فوصله إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه عَنهُ كَذَلِك فِي مُسْنده بِلَفْظ الْإِفْرَاد، وَأما قَول أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم فوصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن وَكِيع عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَلَكِن اخْتلف فِيهِ على أبي مُعَاوِيَة، فَفِي رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ الْجمع، وَفِي رِوَايَة ابْن مرْدَوَيْه عَنهُ بِلَفْظ الْإِفْرَاد، فَافْهَم.
٢
- (بابٌ: {ومِن النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ على وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ} إِلَى قَوْلِهِ: {ذالِكَ هُوَ الضَّلَالُ البَعِيد} (الْحَج: ١١ ٢١) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَمن النَّاس} ... الْآيَة. قَالَ الواحدي: روى عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ: أسلم رجل من الْيَهُود فَذهب بَصَره وَمَاله فتشاءم بِالْإِسْلَامِ، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: أَقلنِي. قَالَ: إِن الْإِسْلَام لَا يُقَال وَالْإِسْلَام يسْكب الرِّجَال كَمَا تسكب النَّار خبث الْحَدِيد، فَنزلت هَذِه الْآيَة. وَسَيَأْتِي عَن ابْن عَبَّاس وَجه آخر.
قَوْله: (على حرف) ، أَي: طرف وَاحِد وجانب فِي الدّين لَا يدْخل فِيهِ على الثَّبَات والتمكين، والحرف مُنْتَهى الْجِسْم، وَعَن مُجَاهِد: على شكّ، وَعَن الْحسن:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ﴿يَسْطُونَ﴾ أَيْ يَبْطِشُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ الْقُرْآنَ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْطُونَ﴾ فَقَالَ: يَبْطِشُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامِ، هَكَذَا لَهُمْ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاءِ بَيْتِهِ فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قَالَ: مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أُلْهِمُوا إِلَى الْقُرْآنِ سَقَطَ قَوْلُهُ: إِلَى الْقُرْآنِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى الْقُرْآنِ، ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامِ وَهَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قَالَ: أُلْهِمُوا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قَالَ: الْقُرْآنُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الْإِسْلَامُ.
قَوْلُهُ: ﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ) رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أَيْ تَسْلُو مِنْ شِدَّةِ خَوْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أَيْ تَسْلُو، قَالَ الشَّاعِرُ:
صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزُّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ
وَقِيلَ: الذُّهُولُ الِاشْتِغَالُ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ دَهَشٍ.
١ - بَاب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ! فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ سَقَطَ الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقُدِّمَ عِنْدَهُمُ الطَّرِيقُ الْمَوْصُولُ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٧٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثِ بنِ طَلْقٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوانُ السَّمَّانُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ: يَقُولُ اللهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ يَقُولُ (٢): لَبَّيْكَ) يا (رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى) بفتح الدَّال (بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ) بفتح الموحَّدة وسكون العين المهملة، أي: مبعوثًا، أي: نصيبًا، والبعثُ: الجيش، والجمع: البعوث، أي: أخرج من ذريتك (٣) الناس الذين هم أهلُ النَّار وابعثْهُم إليها (قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟) أي: وما مقدارُ مبعوثِ النار؟ (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ -أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظُنُّه (قَالَ: - تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) وفي حديث أبي هريرةَ عند المؤلِّف في «باب كيف الحشر» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٢٩] «فيقول: أخرج مِن كلِّ مئة تسعةً وتسعين» وهو يدُلُّ على أنَّ نصيب أهل الجنَّة من الألف عشرة، وحديث الباب على أنَّه واحدٌ، والحكُم للزائدِ، أو يُحمَلُ حديثُ الباب على جميعِ ذرِّيَّة آدم، فيكونُ من كلِّ ألفٍ واحدٌ، وحديثُ أبي هريرة على مَن عدا يأجوج ومأجوج، فيكونُ مِن كلِّ ألفٍ عشرةٌ.
(فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا) أي: جنينَها (وَيَشِيبُ الوَلِيدُ) مِن شدَّة هولِ ذلك، وهذا على سبيل الفرض أو التمثيل، وأصلُه: أنَّ الهموم تُضعِفُ القِوى، وتُسرِع بالشيب، أو يُحمَلُ على الحقيقة؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يُبعثُ على ما مات عليه، فتُبعثُ الحاملُ حاملًا، والمرضعُ مُرضِعةً،
والطفلُ طِفلًا، فإذا وقعتْ زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم ﵊، وسمعوا ما قيل له؛ وقع بهم مِنَ الوجلِ ما تُسقط معه الحامل، ويَشيبُ له الطفلُ، وتَذْهَلُ المرضعةُ، قاله الحافظ أبو الفضل ابن حَجَرٍ، وسبقه إليه القَفَّال: (﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾) أي: كأنَّهم سُكارى مِن شِدَّة الأمر الذي أصابهم قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمَن رآهم حسِب أنَّهم سُكارى (﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) على الحقيقة (﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]) تعليلٌ لإثبات السُّكْرِ المجازيِّ لمَّا نُفِيَ عنهم السُّكرُ الحقيقيُّ (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ) الحاضرين (حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) مِنَ الخوف (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) وممَّن كان على الشرك مثلَهم (تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) بنصبِ «تسعَ» على التَّمييز (١)، ويجوزُ الرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ (وَ) المخرَج (مِنْكُمْ) أيُّها المسلمون وممَّن كان مثلَكم (وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ) في المحشر (كَالشَّعَْرَةِ السَّوْدَاءِ) بفتح العين، وبسكونها فقط في «اليونينية» (٢) (فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) «أو» (٣) للتَّنويع، أو شكَّ الراوي، قال السفاقسيُّ: أطلق الشعرةَ وليس المرادُ حقيقةَ الواحدة؛ لأنَّه لا يكون ثورٌ ليس في جلدِه غيرُ شعرةٍ واحدةٍ مِن غيرِ لونه (وإِنِّي) بالواو، وسقطت لأبي ذرٍّ (لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا) يريد: أمَّته المؤمنين به (رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) أي: قلنا: الله أكبر؛ سرورًا بهذه البِشارة (ثَمَّ قَالَ) ﵊: (ثُلُثَ أَهْلِ الجنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) سرورًا (ثُمَّ قَالَ) ﵇: (شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ) نصفها، و «ثلث» و «شطر»: نصبٌ خبرُ «تكون» (٤) (فَكَبَّرْنَا) سرورًا واستعظامًا (٥) في الثلاثة لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى، فهذا الاستعظام بعد الاستعظام الأوّل إشارة إلى فوزهم بالبغية (٦).
وعند عبدِ الله بن الإمام أحمد في «زياداته» (٧)، والطبرانيِّ من حديث أبي هريرةَ زيادة:
«أنتُم (١) ثلثا أهل الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» وصحَّحه من حديث بُريدَة رفعه: «أهل الجنَّة عشرون ومئة صفٍّ، أمَّتي منها (٢) ثمانون»، والظَّاهر: أنَّه صلوات الله وسلامه عليه لمَّا رجا مِن رحمة الله أن تكون أمَّته نصفَ أهل الجنَّة؛ أعطاه ما ارتجاه (٣) وزاده (٤).
(وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة ممَّا (٥) وصله في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٤٨] وسقطت واو «وقال» لغير أبي ذرٍّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ عن أبي صالحٍ عن أبي سعيد: (﴿َتَرَى النَّاسَ﴾) وسقط هذا لأبي ذرٍّ (٦) (﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) (٧) على وزن «كُسالى» (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال»: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) فوافقَ حفصَ بنَ غياثٍ في روايته (٨) عن الأعمش.
(وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد، فيما وصله المؤلِّف في «الرقاق» [خ¦٦٥٣٠] (وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ) ممَّا وصله إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» عنه (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّدُ بنُ خازم بالخاء والزاي المعجمتين، ممَّا وصله مسلمٌ: (﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) بفتح السِّين وسكون الكاف فيهما من غير ألفٍ، وبذلك قرأ حمزةُ والكِسائيُّ على وزن صفة المؤنَّث بذلك، واختُلف هل هي صيغة جمعٍ على وزن (٩) «فَعْلَى» كـ «مَرْضَى» و «قَتْلَى»، أو صفةٌ مفردةٌ استُغنِيَ بها في وصف الجماعة؟ خلافٌ مشهور.
والحديث ذكره في «أحاديث الأنبياء» في «باب قصة يأجوج ومأجوج» [خ¦٣٣٤٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمَا بَعْثُ النارِ قَالَ مِنْ كُلِّ ألْفٍ أرَاهُ قَالَ تَسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحامِلُ حَمْلَها ويَشِيبُ الوَلِيدُ: {وتَرَى النّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ولاكِنَّ عَذابَ الله شَدِيدٌ} (الْحَج: ١) فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وِجُوهُهُمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ يأجُوج ومَأْجُوجَ تِسِعْمَائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ومِنْكُمْ واحِدٌ ثُمَّ أنْتُمْ فِي النّاسِ كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأبْيَضِ أوْ كالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ وإنِّي لأرْجُو أنَ تكونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا ثُمَّ قَالَ ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا ثُمَّ قَالَ شَطْرَ أهْلِ الجَنّةِ فَكَبَّرْنا.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَهِي فِي سُورَة الْحَج ظَاهِرَة. وَأَبُو صَالح ذكْوَان السمان. والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (رَبنَا) ، أَي: يَا رَبنَا. قَوْله: (فينادي) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم. قَوْله: (بعثاً) . بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: مَبْعُوثًا أَي: أخرج من النَّاس الَّذين هم أهل النَّار وابعثهم إِلَيْهَا. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة، قَوْله: (أَو كالشعرة) ، كلمة، أَو، هُنَا يحْتَمل التنويع من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالشَّكّ من الرَّاوِي (فكبرنا) أَي: فعظمنا ذَلِك أَو قُلْنَا: الله أكبر، سُرُورًا بِهَذِهِ الْبشَارَة. قَوْله: (شطر أهل الْجنَّة) ، أَي: نصفهَا.
١ - (بابٌ وتَرَى النَّاسَ سُكارَى)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَترى النَّاس سكارى} الْآيَة وَلم تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده.
قَالَ أبُو أُسامَةَ عنِ الأعْمَشِ: {تَرَى النّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} وَقَالَ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ.
أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد وصل البُخَارِيّ هَذَا التَّعْلِيق فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج، عَن إِسْحَاق بن نصر عَن أبي أُسَامَة إِلَى آخِره.
وَقَالَ جَرِيرٌ وعِيسَى بنُ يُونُسَ وأبُو مُعاوِيَةَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى
أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَن الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه لكِنهمْ خالفوه فِي لفظ: سكارى، لأَنهم رَوَوْهُ بِلَفْظ: سكرى، بِالْإِفْرَادِ دون الْجمع، أما قَول جرير بن الحميد فوصله البُخَارِيّ فِي الرقَاق فِي: بَاب قَول الله عز وَجل: {إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم} عَن يُوسُف بن مُوسَى عَن جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد إِلَى آخِره، وَأما قَول عِيسَى بن يُونُس فوصله إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه عَنهُ كَذَلِك فِي مُسْنده بِلَفْظ الْإِفْرَاد، وَأما قَول أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم فوصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن وَكِيع عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَلَكِن اخْتلف فِيهِ على أبي مُعَاوِيَة، فَفِي رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ الْجمع، وَفِي رِوَايَة ابْن مرْدَوَيْه عَنهُ بِلَفْظ الْإِفْرَاد، فَافْهَم.
٢
- (بابٌ: {ومِن النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ على وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ} إِلَى قَوْلِهِ: {ذالِكَ هُوَ الضَّلَالُ البَعِيد} (الْحَج: ١١ ٢١) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {وَمن النَّاس} ... الْآيَة. قَالَ الواحدي: روى عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ: أسلم رجل من الْيَهُود فَذهب بَصَره وَمَاله فتشاءم بِالْإِسْلَامِ، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: أَقلنِي. قَالَ: إِن الْإِسْلَام لَا يُقَال وَالْإِسْلَام يسْكب الرِّجَال كَمَا تسكب النَّار خبث الْحَدِيد، فَنزلت هَذِه الْآيَة. وَسَيَأْتِي عَن ابْن عَبَّاس وَجه آخر.
قَوْله: (على حرف) ، أَي: طرف وَاحِد وجانب فِي الدّين لَا يدْخل فِيهِ على الثَّبَات والتمكين، والحرف مُنْتَهى الْجِسْم، وَعَن مُجَاهِد: على شكّ، وَعَن الْحسن:
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56