«﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4742

الحديث رقم 4742 من كتاب «سورة الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ومن الناس من يعبد الله على حرف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ قال: كان…

«﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ».

﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾

سند حديث: ٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ قال: كان…

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنّ سببَ نزولُ قولِه تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير طمأنَّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} هو أنَّ الرَّجُلَ كان يجِيء إلى المدينة النَّبويَّة، فإن وَلَدَت امرأتُه غلامًا وحمَلت خَيْلُه، فرِح وقال: هذا دِينٌ صالحٌ، فتمسَّكوا به، وأمّا إذا لم تلد امرأته، ولم تحمِل خيلُه قال: هذا دين سوء، وما فيه مِن خير، فكان حالهم كحال مَن يعبد اللهَ على طرف وتردد؛ لِمعنًى يريده مِن هذه الدّنيا، فإن أصابهم الخير فرِحوا به واطمأنّوا، وإن أصابهم ما يكرهون جَزِعوا ولم يصبروا، وفي هذا ربط للدِّين بالدّنيا، ولا تَلازم بينهما، فالدُّنيا دار بلاء، والآخرة دار الجزاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس: مُوسَّع عليه في الدّنيا والآخرة، ومُوسَّع له في الدّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدّنيا مُوسَّع عليه في الآخرة، وشقيّ في الدّنيا والآخرة"، والتَّوسيع في الدّنيا بالعافية والرِّزق ونحوهما، والتَّوسيع في الآخرة بدخول المؤمن الجنَّة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  • أنّه لا يليق بالمسلم أن يجعلَ الدّنيا أكبر همِّه وغاية قصده.
  • الشكر على الخير والصبر على الشر عنوان السعادة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ قال: كان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعَالِيقِ، وَعُكِسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) أَيْ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ حَفْصٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أَرَاهُ قَالَ فَذَكَرَهُ. وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَمَتْنِهِ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَرَوَاهَا بِلَفْظِ سَكْرَى أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْهُ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَحَالَ بِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَاضِرٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ سَكْرَى وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) قَالَ: وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَنَقْلَهُ الْإِجْمَاعُ عَجَبٌ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْأَعْمَشَ، وَالْكِسَائِيَّ قَرَءُوا وبِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَقَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي سَكْرَى هَلْ هِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى فَعْلَى مِثْلُ مَرْضَى أَوْ صِيغَةُ مُفْرَدٍ فَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ وَصْفِ الْجَمَاعَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ أَتْرَفْنَاهُمْ: وَسَّعْنَاهُمْ.

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ) سَقَطَ لَفْظُ شَكٍّ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: حَرْفٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَاكٍّ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى حَرْفٍ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَدُومُ، وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ حَرْفٍ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾

قَوْلُهُ: (أَتْرَفْنَاهُمْ وَسَّعْنَاهُمْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَهُمْ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ مَجَازُهُ وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ، وَأُتْرِفُوا بَغَوْا وَكَفَرُوا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) هُوَ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: (شَكٍّ) قاله مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتم، وهو قولُ أكثرِ المفسِّرين، وأصلُه: مِن حِرْفِ الشيءِ وهو طرفُه، وقيل: على انحراف، أو (١) على طرف الدين لا في وسطه، كالذي يكون في طرف الجيش، فإن أحسَّ بظَفَرٍ قرَّ وإلَّا فرَّ، وهو المرادُ بقوله: (﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾) أي: ارتدَّ فرجعَ إلى (٢) وجهه الذي كان عليه من الكفر حَالَ كونِه (﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾) بذهاب عصمتِه وحُبُوط عملِهِ بالارتدادِ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]) عنِ الحقِّ والرشد، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «شَكٍّ» وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٣): «﴿فَإِنْ أَصَابَهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَتْرَفْنَاهُمْ) في قوله في «سورة المؤمنين»: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي: (وَسَّعْنَاهُمْ) قاله أبو عبيدةَ، ولفظُه في «مجازه»: وسَّعْنا عليهم.

٤٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ (٤)) الكِرمانيُّ قال: (حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) قيسٍ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ

أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ) في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ) يثرب (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضمِّ النون، قال الجوهريُّ: على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، تُنْتِج نَتاجًا، وقد نَتَجَها أهلُها نَتْجًا، وأَنْتَجَتِ الفرسُ إذا حان نَتاجُها، وقال في «الأساس»: نُتِجَتِ الناقة فهي مَنْتُوجة، وأَنْتَجَت فهي مُنْتِجَة؛ إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت. انتهى. وهي مثل: نُفِسَتِ المرأة فهي مَنْفُوسة؛ إذا ولدت، وزاد العَوْفيُّ عنِ ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن أبي حاتم: «وصحَّ جِسمُه» (قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية الحسن البصريِّ فيما أخرجه ابنُ المنذر: قال: «لنِعْمَ (١) الدينُ هذا»، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم: قالوا: «إنَّ ديننا هذا صالحٌ، فتمسَّكوا به» (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضمِّ التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نونٌ ساكنة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه (قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ) بفتح السِّين المهملة والجرِّ على الإضافة، وفي رواية العَوْفي: «وإن أصابه وَجَعُ المدينة، وولدتِ امرأتُه جاريةً، وتأخَّرت عنه الصدقةُ؛ أتاه الشيطانُ فقال له (٢): والله ما أصبتَ على دينك هذا إلَّا شرًّا، وذلك (٣) الفتنة» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «هو المنافقُ، إنْ صلحت له دُنياه أقام على العبادة، وإنْ فسدتْ عليه دنياه انقلب فلا يُقيم على العبادة».

واستُشكل على هذا قوله: «انقلب» لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يُسْلِمْ حتى ينقلب، وأجيب بأنَّه أظهر بلسانه خلافَ ما كان أظهرَه، فصار يذُمُّ (٤) الدِّين عند الشِّدَّة، وكان مِن (٥) قبلُ يمدحُه، وذلك انقلابٌ على (٦) الحقيقة.

وهذا الحديث من أفراده.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُوَ الْمُنَافِق يعبد بِلِسَانِهِ دون قلبه. قَوْله: (خيرا) ، أَي: صِحَة فِي جِسْمه وسعة فِي معيشته. قَوْله: (اطْمَأَن بِهِ) ، أَي: أَي: رَضِي بِهِ وَأقَام عَلَيْهِ. قَوْله: (فتْنَة) ، أَي: بلَاء فِي جِسْمه وضيقاً فِي معيشته. قَوْله: (انْقَلب على وَجهه) ارْتَدَّ فَرجع إِلَى وَجهه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ من الْكفْر. قَوْله: (الخسران الْمُبين) ، أَي: الضلال الظَّاهِر. قَوْله: (الضلال الْبعيد) ، أَي: ذهب عَن الْحق ذَهَابًا بَعيدا.

شَكّ أتْرَافْناهُمْ وسَّعْناهُمْ

قَوْله: (شكّ) تَفْسِير قَوْله: حرف، وَلم يُوجد ذَلِك إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

هَذِه من السُّورَة الَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلأ من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة واتر فناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٣) وَلم يكن مَوْضِعه هُنَا.

٢٤٧٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ الحَارِثِ حَدثنَا يَحْيَى بنُ أبي بُكَيْرٍ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عنْ أبي حَصِينٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ ومِنَ الناسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ فإنْ وَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلَاماً ونُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صالحٌ وإنْ لمْ تَلِدِ امْرَأتُهُ ولَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هاذَا دِينُ سَوْءٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْكرْمَانِي سكن بَغْدَاد روى عَنهُ البُخَارِيّ حديثين أَحدهمَا هُنَا وَالْآخر فِي الْوَصَايَا، وَيحيى بن أبي بكير، وَاسم أبي بكير قيس الْكُوفِي قَاضِي كرمان، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَأَبُو حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة) ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مرْدَوَيْه: كَانَ أحدهم إِذا قدم الْمَدِينَة، وَفِي رِوَايَة جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير: كَانَ نَاس من الْأَعْرَاب يأْتونَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يسلمُونَ. قَوْله: (ونتجت خيلة) ، بِضَم النُّون على صِيغَة الْمَجْهُول، يُقَال: نتجت النَّاقة فَهِيَ منتوجة مثل نفست الْمَرْأَة فَهِيَ منفوسة، فَإِذا أردْت أَنَّهَا حَاضَت قلت: نفست، بِفَتْح النُّون، ونتجها أَهلهَا، وَمِنْهُم من حكى الضَّم فِي نفست فِي الثَّانِي وَالْفَتْح فِي الأول، وَزَاد الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: وَصَحَّ جِسْمه. أخرجه ابْن أبي حَاتِم. قَوْله: (قَالَ هَذَا دين صَالح) وَفِي رِوَايَة الْحسن. قَالَ: لنعم الدّين هَذَا، وَفِي رِوَايَة جَعْفَر، قَالُوا: إِن ديننَا هَذَا لصالح فَتمسكُوا بِهِ. قَوْله: (قَالَ هَذَا دين سوء) يجوز بِالصّفةِ وبالإضافة وَفِي رِوَايَة جَعْفَر: وَإِن وجدوا عَام جَدب وقحط وولاد سوء قَالُوا مَا فِي ديننَا هَذَا خير، وَفِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ: وَإِن أَصَابَهُ وجع الْمَدِينَة وَولدت امْرَأَته جَارِيَة وتأخرت عَنهُ الصَّدَقَة أَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: وَالله مَا أصبت على دينك هَذَا إِلَّا شرا، وَفِي رِوَايَة الْحسن: فَإِن سقم جِسْمه وحبست عَنهُ الصَّدَقَة وأصابته الْحَاجة قَالَ: وَالله لَيْسَ الدّين هَذَا، مَا زلت أتعرف النُّقْصَان فِي جسمي وَمَالِي، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {هَذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (الْحَج: ٩١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هَذَانِ خصمان} ... الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والخصمان تَثْنِيَة خصم وَهُوَ يُطلق على الْوَاحِد وَغَيره، وَيُقَال: الْخصم إسم شَبيه بِالْمَصْدَرِ فَلذَلِك قَالَ: اخْتَصَمُوا، والخصم من تقع مِنْهُ الْمُخَاصمَة.

٣٤٧٤ - حدَّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخْبَرَنا أبُوا هاشِمٍ عنْ أبي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبادٍ عنْ أبي ذَرٍّ رَضِي الله عنهُ أنّهُ كانَ يُقْسِمُ فِيها إنَّ هاذِهِ الآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وصاحِبَيْهِ وعُتْبَةَ وصاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ.

(انْظُر الحَدِيث ٦٦٩٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وهشيم بِالتَّصْغِيرِ ابْن بشير كَذَلِك، وَأَبُو هَاشم يحيى بن دِينَار الرماني بِضَم الرَّاء، وَأَبُو مجلز، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وبالزاي: اسْمه لَاحق بن حميدي السدودي، وَقيس بن عباد، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْوحدَة: الْبَصْرِيّ، وَأَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة، والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْمَغَازِي فِي: بَاب قتل أبي جهل.

قَوْله: (كَانَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعَالِيقِ، وَعُكِسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) أَيْ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ حَفْصٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أَرَاهُ قَالَ فَذَكَرَهُ. وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَمَتْنِهِ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَرَوَاهَا بِلَفْظِ سَكْرَى أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْهُ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَحَالَ بِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَاضِرٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ سَكْرَى وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) قَالَ: وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَنَقْلَهُ الْإِجْمَاعُ عَجَبٌ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْأَعْمَشَ، وَالْكِسَائِيَّ قَرَءُوا وبِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَقَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي سَكْرَى هَلْ هِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى فَعْلَى مِثْلُ مَرْضَى أَوْ صِيغَةُ مُفْرَدٍ فَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ وَصْفِ الْجَمَاعَةِ.

٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ أَتْرَفْنَاهُمْ: وَسَّعْنَاهُمْ.

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ شَكٍّ) سَقَطَ لَفْظُ شَكٍّ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: حَرْفٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَاكٍّ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى حَرْفٍ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَدُومُ، وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ حَرْفٍ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾

قَوْلُهُ: (أَتْرَفْنَاهُمْ وَسَّعْنَاهُمْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا عِنْدَهُمْ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ مَجَازُهُ وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ، وَأُتْرِفُوا بَغَوْا وَكَفَرُوا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) هُوَ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: (شَكٍّ) قاله مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتم، وهو قولُ أكثرِ المفسِّرين، وأصلُه: مِن حِرْفِ الشيءِ وهو طرفُه، وقيل: على انحراف، أو (١) على طرف الدين لا في وسطه، كالذي يكون في طرف الجيش، فإن أحسَّ بظَفَرٍ قرَّ وإلَّا فرَّ، وهو المرادُ بقوله: (﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾) أي: ارتدَّ فرجعَ إلى (٢) وجهه الذي كان عليه من الكفر حَالَ كونِه (﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾) بذهاب عصمتِه وحُبُوط عملِهِ بالارتدادِ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]) عنِ الحقِّ والرشد، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «شَكٍّ» وسقط لأبي ذرٍّ قوله (٣): «﴿فَإِنْ أَصَابَهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَتْرَفْنَاهُمْ) في قوله في «سورة المؤمنين»: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي: (وَسَّعْنَاهُمْ) قاله أبو عبيدةَ، ولفظُه في «مجازه»: وسَّعْنا عليهم.

٤٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ (٤)) الكِرمانيُّ قال: (حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) قيسٍ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ

أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ) في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ) يثرب (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضمِّ النون، قال الجوهريُّ: على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، تُنْتِج نَتاجًا، وقد نَتَجَها أهلُها نَتْجًا، وأَنْتَجَتِ الفرسُ إذا حان نَتاجُها، وقال في «الأساس»: نُتِجَتِ الناقة فهي مَنْتُوجة، وأَنْتَجَت فهي مُنْتِجَة؛ إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت. انتهى. وهي مثل: نُفِسَتِ المرأة فهي مَنْفُوسة؛ إذا ولدت، وزاد العَوْفيُّ عنِ ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن أبي حاتم: «وصحَّ جِسمُه» (قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية الحسن البصريِّ فيما أخرجه ابنُ المنذر: قال: «لنِعْمَ (١) الدينُ هذا»، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم: قالوا: «إنَّ ديننا هذا صالحٌ، فتمسَّكوا به» (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضمِّ التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نونٌ ساكنة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه (قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ) بفتح السِّين المهملة والجرِّ على الإضافة، وفي رواية العَوْفي: «وإن أصابه وَجَعُ المدينة، وولدتِ امرأتُه جاريةً، وتأخَّرت عنه الصدقةُ؛ أتاه الشيطانُ فقال له (٢): والله ما أصبتَ على دينك هذا إلَّا شرًّا، وذلك (٣) الفتنة» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «هو المنافقُ، إنْ صلحت له دُنياه أقام على العبادة، وإنْ فسدتْ عليه دنياه انقلب فلا يُقيم على العبادة».

واستُشكل على هذا قوله: «انقلب» لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يُسْلِمْ حتى ينقلب، وأجيب بأنَّه أظهر بلسانه خلافَ ما كان أظهرَه، فصار يذُمُّ (٤) الدِّين عند الشِّدَّة، وكان مِن (٥) قبلُ يمدحُه، وذلك انقلابٌ على (٦) الحقيقة.

وهذا الحديث من أفراده.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُوَ الْمُنَافِق يعبد بِلِسَانِهِ دون قلبه. قَوْله: (خيرا) ، أَي: صِحَة فِي جِسْمه وسعة فِي معيشته. قَوْله: (اطْمَأَن بِهِ) ، أَي: أَي: رَضِي بِهِ وَأقَام عَلَيْهِ. قَوْله: (فتْنَة) ، أَي: بلَاء فِي جِسْمه وضيقاً فِي معيشته. قَوْله: (انْقَلب على وَجهه) ارْتَدَّ فَرجع إِلَى وَجهه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ من الْكفْر. قَوْله: (الخسران الْمُبين) ، أَي: الضلال الظَّاهِر. قَوْله: (الضلال الْبعيد) ، أَي: ذهب عَن الْحق ذَهَابًا بَعيدا.

شَكّ أتْرَافْناهُمْ وسَّعْناهُمْ

قَوْله: (شكّ) تَفْسِير قَوْله: حرف، وَلم يُوجد ذَلِك إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

هَذِه من السُّورَة الَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلأ من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة واتر فناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٣) وَلم يكن مَوْضِعه هُنَا.

٢٤٧٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ الحَارِثِ حَدثنَا يَحْيَى بنُ أبي بُكَيْرٍ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عنْ أبي حَصِينٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ ومِنَ الناسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ فإنْ وَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلَاماً ونُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صالحٌ وإنْ لمْ تَلِدِ امْرَأتُهُ ولَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هاذَا دِينُ سَوْءٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْكرْمَانِي سكن بَغْدَاد روى عَنهُ البُخَارِيّ حديثين أَحدهمَا هُنَا وَالْآخر فِي الْوَصَايَا، وَيحيى بن أبي بكير، وَاسم أبي بكير قيس الْكُوفِي قَاضِي كرمان، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَأَبُو حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة) ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مرْدَوَيْه: كَانَ أحدهم إِذا قدم الْمَدِينَة، وَفِي رِوَايَة جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير: كَانَ نَاس من الْأَعْرَاب يأْتونَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يسلمُونَ. قَوْله: (ونتجت خيلة) ، بِضَم النُّون على صِيغَة الْمَجْهُول، يُقَال: نتجت النَّاقة فَهِيَ منتوجة مثل نفست الْمَرْأَة فَهِيَ منفوسة، فَإِذا أردْت أَنَّهَا حَاضَت قلت: نفست، بِفَتْح النُّون، ونتجها أَهلهَا، وَمِنْهُم من حكى الضَّم فِي نفست فِي الثَّانِي وَالْفَتْح فِي الأول، وَزَاد الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: وَصَحَّ جِسْمه. أخرجه ابْن أبي حَاتِم. قَوْله: (قَالَ هَذَا دين صَالح) وَفِي رِوَايَة الْحسن. قَالَ: لنعم الدّين هَذَا، وَفِي رِوَايَة جَعْفَر، قَالُوا: إِن ديننَا هَذَا لصالح فَتمسكُوا بِهِ. قَوْله: (قَالَ هَذَا دين سوء) يجوز بِالصّفةِ وبالإضافة وَفِي رِوَايَة جَعْفَر: وَإِن وجدوا عَام جَدب وقحط وولاد سوء قَالُوا مَا فِي ديننَا هَذَا خير، وَفِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ: وَإِن أَصَابَهُ وجع الْمَدِينَة وَولدت امْرَأَته جَارِيَة وتأخرت عَنهُ الصَّدَقَة أَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: وَالله مَا أصبت على دينك هَذَا إِلَّا شرا، وَفِي رِوَايَة الْحسن: فَإِن سقم جِسْمه وحبست عَنهُ الصَّدَقَة وأصابته الْحَاجة قَالَ: وَالله لَيْسَ الدّين هَذَا، مَا زلت أتعرف النُّقْصَان فِي جسمي وَمَالِي، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {هَذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (الْحَج: ٩١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هَذَانِ خصمان} ... الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والخصمان تَثْنِيَة خصم وَهُوَ يُطلق على الْوَاحِد وَغَيره، وَيُقَال: الْخصم إسم شَبيه بِالْمَصْدَرِ فَلذَلِك قَالَ: اخْتَصَمُوا، والخصم من تقع مِنْهُ الْمُخَاصمَة.

٣٤٧٤ - حدَّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخْبَرَنا أبُوا هاشِمٍ عنْ أبي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبادٍ عنْ أبي ذَرٍّ رَضِي الله عنهُ أنّهُ كانَ يُقْسِمُ فِيها إنَّ هاذِهِ الآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وصاحِبَيْهِ وعُتْبَةَ وصاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ.

(انْظُر الحَدِيث ٦٦٩٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وهشيم بِالتَّصْغِيرِ ابْن بشير كَذَلِك، وَأَبُو هَاشم يحيى بن دِينَار الرماني بِضَم الرَّاء، وَأَبُو مجلز، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وبالزاي: اسْمه لَاحق بن حميدي السدودي، وَقيس بن عباد، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْوحدَة: الْبَصْرِيّ، وَأَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة، والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْمَغَازِي فِي: بَاب قتل أبي جهل.

قَوْله: (كَانَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.7 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56