«﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٤٩

الحديث رقم ٤٧٤٩ من كتاب «سورة النور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٤٩ في صحيح البخاري

«﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ».

﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١)

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٤٩

٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ): هو (عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) برفع «ابن»؛ لأنَّه صفةٌ لـ «عبد الله» لا لـ «أُبيٍّ»، و «سلول» غيرُ منصرفٍ للتَّأنيث والعلميَّة؛ لأنَّها أَمُّه، والمراد مِن إضافة «الكِبْر» إليه: أنَّه كان مبتدِئًا به، وقيل: لشِدَّة رغبتِه في إشاعة تلك الفاحشة.

(٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله ﷿: (﴿لَوْلَا﴾) تحضيضية، أي: هلَّا (﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٢ - ١٣]) ﴿بِأَنفُسِهِمْ﴾ أي: بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات، كقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] فإن قلتَ: لِمَ عَدَلَ عن الخطاب إلى الغَيبة في قوله: ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ﴾ ولم يقل: وقلتم؟ وعن المضمَر إلى المظهَرِ، والخطاب إلى الغَيبة، والمفرد إلى الجمع في قوله: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ ولم يقل: ظننتم بها، أي: بعائشة على الأصل؟ لأنَّ المخاطب مَن بحضرة الرسول ، وخلاصة الجواب -كما قال في «مفاتيح الغيب» (٢) - أنَّ في العدول من الخطاب إلى الغَيبة توبيخَ المخاطبين بطريق الالتفات، ومعاتبةً شديدةً، وإبعادًا من مقام الزلفى، أي: كيف سمعوا ما لا ينبغي الإصغاءُ إليه، فضلًا عن أن يتفوَّهوا به، وفي العدول مِنَ المضمَرِ إلى المظهر الدلالة على أنَّ صفة الإيمان جامعةٌ لهم، فينبغي لمن اشترك فيها ألَّا يسمع فيمن شاركه فيها قول عائب ولا طعن طاعن؛ لأنَّ عيب أخيه عيبُه، والطعنَ في أخيه طعنٌ فيه.

وسياق هذه الآية هنا ثابتٌ لأبي ذرٍّ فقط، وفي رواية غيره: «﴿وَلَوْلَا﴾» وهلَّا «﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا﴾» أي: ما ينبغي (٣) وما يصحُّ لنا «﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾» القول المخصوص أو بنوعه؛ فإنَّ قذفَ آحاد الناس محرَّمٌ شرعًا، لا سيَّما الصدِّيقة (٤) ابنة الصدِّيق حرمة رسول الله ،

«﴿سُبْحَانَكَ﴾» معناه التعجُّب «﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]» أي: كذبٌ عظيم يُبهت ويُتحير من عظمته، «﴿لَوْلَا﴾» هلَّا «﴿جَاؤُوا عَلَيْهِ﴾» أي: على ما زعموا «﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾» يشهدون على معاينتهم ما رموها به «﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء﴾» يشهدون على ما قالوا «﴿فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ﴾» أي: في حكمه «﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]» فيما قالوه، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ (١).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ): هو (عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) برفع «ابن»؛ لأنَّه صفةٌ لـ «عبد الله» لا لـ «أُبيٍّ»، و «سلول» غيرُ منصرفٍ للتَّأنيث والعلميَّة؛ لأنَّها أَمُّه، والمراد مِن إضافة «الكِبْر» إليه: أنَّه كان مبتدِئًا به، وقيل: لشِدَّة رغبتِه في إشاعة تلك الفاحشة.

(٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله ﷿: (﴿لَوْلَا﴾) تحضيضية، أي: هلَّا (﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٢ - ١٣]) ﴿بِأَنفُسِهِمْ﴾ أي: بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات، كقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] فإن قلتَ: لِمَ عَدَلَ عن الخطاب إلى الغَيبة في قوله: ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ﴾ ولم يقل: وقلتم؟ وعن المضمَر إلى المظهَرِ، والخطاب إلى الغَيبة، والمفرد إلى الجمع في قوله: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ ولم يقل: ظننتم بها، أي: بعائشة على الأصل؟ لأنَّ المخاطب مَن بحضرة الرسول ، وخلاصة الجواب -كما قال في «مفاتيح الغيب» (٢) - أنَّ في العدول من الخطاب إلى الغَيبة توبيخَ المخاطبين بطريق الالتفات، ومعاتبةً شديدةً، وإبعادًا من مقام الزلفى، أي: كيف سمعوا ما لا ينبغي الإصغاءُ إليه، فضلًا عن أن يتفوَّهوا به، وفي العدول مِنَ المضمَرِ إلى المظهر الدلالة على أنَّ صفة الإيمان جامعةٌ لهم، فينبغي لمن اشترك فيها ألَّا يسمع فيمن شاركه فيها قول عائب ولا طعن طاعن؛ لأنَّ عيب أخيه عيبُه، والطعنَ في أخيه طعنٌ فيه.

وسياق هذه الآية هنا ثابتٌ لأبي ذرٍّ فقط، وفي رواية غيره: «﴿وَلَوْلَا﴾» وهلَّا «﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا﴾» أي: ما ينبغي (٣) وما يصحُّ لنا «﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾» القول المخصوص أو بنوعه؛ فإنَّ قذفَ آحاد الناس محرَّمٌ شرعًا، لا سيَّما الصدِّيقة (٤) ابنة الصدِّيق حرمة رسول الله ،

«﴿سُبْحَانَكَ﴾» معناه التعجُّب «﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]» أي: كذبٌ عظيم يُبهت ويُتحير من عظمته، «﴿لَوْلَا﴾» هلَّا «﴿جَاؤُوا عَلَيْهِ﴾» أي: على ما زعموا «﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾» يشهدون على معاينتهم ما رموها به «﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء﴾» يشهدون على ما قالوا «﴿فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ﴾» أي: في حكمه «﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]» فيما قالوه، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ (١).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله