«لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا». ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4751

الحديث رقم 4751 من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها». ﴿إذ تلقونه…

«لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا».

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسِبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾

سند حديث: ٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ…

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها». ﴿إذ تلقونه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ قُصُورُ مَنْ قَالَ: بَرَاءَةُ عَائِشَةَ ثَابِتَةٌ بِصَرِيحِ الْقُرْآنِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِسِيَاقِ قِصَّتِهَا؟

٧ - بَاب: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ قُلْتُمْ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَخْرَجِ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ أَيْ خُضْتُمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنَ التَّلَقِّي لِلشَّيْءِ، وَهُوَ أَخْذُهُ وَقَبُولُهُ، وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. وَتَلَقَّوْنَهُ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَقِرَاءَةُ عَائِشَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْوَلْقِ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذِبُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَلْقُ الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي أَدْمَنَ الْكَذِبَ الْأَلْقُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الْوَلْقِ الْإِسْرَاعُ، وَمِنْهُ: جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ قَرَأَتْهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: هِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ نَزَلَ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا قِصَّةُ الْإِفْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، سُفْيَانَ بَدَلَ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: سُلَيْمَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٨ - بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى عَظِيمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحُدَّ، وسقط قوله: «﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريقه في قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]) معناه: (يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وذلك أنَّ الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ (١) فيحدِّثُه حديث (٢) الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيتٌ ولا نادٍ إلَّا طار فيه، فسعَوا في إشاعته، وذلك من العظائم، وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّونَه، فحُذفت إحدى التاءين كـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٤] ونحوه.

(﴿تُفِيضُونَ﴾) في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] معناه: (تَقُولُونَ) (٣) وهذا ذكره استطرادًا على عادته مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] إذ كلٌّ منهما من الإفاضة.

٤٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) هو أخوه (عَنْ حُصَيْنٍ) مُصغَّرًا، ابنِ عبدِ الرَّحمن أبي (٤) الهذيل السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمةَ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضمِّ الرَّاء، بنتِ عامرِ بنِ عويمرٍ (أُمِّ عَائِشَةَ) ﵄ (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) بما رُميت به مِنَ الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: «عليها» كما في «المصابيح»، وقال السفاقسيُّ: صوابه: مغشيةً؛ يعني: بتاء التأنيث بدل الألف، وردَّه الزركشيُّ: بأنَّه على تقدير الحذف، أي: عليها، فلا معنى للتأنيث، قال في «المصابيح»: لكن يلزمُ على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما يُنسب القول به للكِسائيِّ من الكوفيِّين، وأمَّا على ما استصوبه السفاقسيُّ؛ فإنَّما (٥) يلزم حذفُ الجارِّ وجعلُ المجرور مفعولًا على سبيل الاتِّساع، وهو موجودٌ في كلامِهِم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧ - (بابُ قَوْلِهِ: {ولَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ فِي الدُّنيا والآخِرَةِ لَمسَّكُمْ فِيما أفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النُّور: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَوْلَا فضل الله} الْآيَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بعد قَوْله: {أَفَضْتُم فِيهِ} الْآيَة، وَكلمَة: لَوْلَا، لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره أَي: لَوْلَا مَا منَّ الله بِهِ عَلَيْكُم وفضله عَلَيْكُم فِي الدُّنْيَا بضروب النعم الَّتِي من جُمْلَتهَا الْإِمْهَال للتَّوْبَة، وَأَن أترحم عَلَيْكُم فِي الْآخِرَة بِالْعَفو وَالْمَغْفِرَة {لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم} أَي: خضتم فِيهِ من حَدِيث الْإِفْك، يُقَال: أَفَاضَ فِي الحَدِيث انْدفع وخاض قَوْله: (عَذَاب) فَاعل: {لمسكم عَذَاب عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا انْقِطَاع لَهُ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ تَلَقَّوْنَهُ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم} (النُّور: ٥١)

الْآيَة، وَفسّر: تلقونه، بقوله: (يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض) هَذَا تَفْسِير فتح اللَّام مَعَ تَشْدِيد الْقَاف، وَهِي قِرَاءَة الْأَكْثَرين من السَّبْعَة، فَمنهمْ من أدغم الذَّال فِي التَّاء، وَمِنْهُم من أظهرها وَهُوَ من التلقي للشَّيْء، وَهُوَ أَخذه وقبوله وَقَرَأَ أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: إِذْ تتلقونه، بتائين وقرأت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، وَيحيى ابْن يعمر بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف: من الولق، وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي الْكَذِب، وَقيل: هُوَ الْكَذِب، وَقَرَأَ مُحَمَّد بن السميقع، بِضَم التَّاء وَسُكُون اللَّام وَضم الْقَاف.

تُفِيضُونَ تَقُولُونَ

هَذَا فِي سُورَة يُونُس وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْمَلُونَ من عمل إلَاّ كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ} (يُونُس: ١٦) وَإِنَّمَا ذكره هَهُنَا اسْتِطْرَادًا لقَوْله: {فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ} فَإِن كلا مِنْهُمَا من الْإِفَاضَة وَهُوَ الْإِكْثَار فِي القَوْل.

١٥٧٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُلَيْمانُ عَنْ حُصَيْنٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ مسْرُوقٍ عنْ أُمِّ رُومانَ أُمِّ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْها.

قيل: لَا مُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين التَّرْجَمَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لاحظ فِيهِ قصَّة الْإِفْك وَإِن كَانَ بِحَسب الظَّاهِر غير ملائم. وَمُحَمّد بن كثير ضد الْقَلِيل الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، يروي عَن أَخِيه سُلَيْمَان بن كثير عَن حُصَيْن مصغر حصن ابْن عبد الرَّحْمَن عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن أم رُومَان، بِضَم الرَّاء وَفتحهَا: بنت عَامر بن عُوَيْمِر امْرَأَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، وَأم عَائِشَة، مَاتَت فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سنة سِتّ من الْهِجْرَة فَنزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبرها واستغفر لَهَا، وَقَالَ أَبُو عمر: رِوَايَة مَسْرُوق عَن أم رُومَان مُرْسلَة، وَلَعَلَّه سمع ذَلِك من عَائِشَة، وَرِوَايَة الْأَكْثَرين: مُحَمَّد بن كثير عَن سُلَيْمَان، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، عَن الْجِرْجَانِيّ: سُفْيَان بدل سُلَيْمَان، وَقَالَ الجياني: هَكَذَا هَذَا الْإِسْنَاد عِنْد الْجَمَاعَة، وَفِي نُسْخَة أبي مُحَمَّد عَن أبي أَحْمد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير أخبرنَا سُفْيَان عَن حُصَيْن، قَالَ أَبُو عَليّ: سُلَيْمَان هُوَ الصَّوَاب، وَهُوَ سُلَيْمَان بن كثير أَخُو مُحَمَّد وَمُحَمّد مَشْهُور بالرواية عَن أَخِيه. قَوْله: (مغشياً عَلَيْهَا) ، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب مغشية، وَالله أعلم.

٨ - (بابٌ: {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بألْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بأفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وهْوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ} الْآيَة)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {إِذْ تلقونه} ... إِلَى آخِره هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره، سَاق إِلَى قَوْله: عَظِيم، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب. قَوْله: (إِذْ) ، ظرف: لمسكم، أَو: لأفضتم. (تلقونه) ، يَأْخُذهُ بَعْضكُم من بعض، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله بأفواهكم؟ وَالْقَوْل لَا يكون إلَاّ بالفم. قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَن الشَّيْء الْمَعْلُوم يكون علمه فِي الْقلب فيترجم عَنهُ بِاللِّسَانِ، وَهَذَا الْإِفْك لَيْسَ إلَاّ قولا يجْرِي على أَلْسِنَتكُم ويدور فِي أَفْوَاهكُم من غير تَرْجَمَة عَن علم بِهِ فِي الْقلب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم} (النُّور: ٥١) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ قُصُورُ مَنْ قَالَ: بَرَاءَةُ عَائِشَةَ ثَابِتَةٌ بِصَرِيحِ الْقُرْآنِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِسِيَاقِ قِصَّتِهَا؟

٧ - بَاب: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ قُلْتُمْ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَخْرَجِ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ أَيْ خُضْتُمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنَ التَّلَقِّي لِلشَّيْءِ، وَهُوَ أَخْذُهُ وَقَبُولُهُ، وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. وَتَلَقَّوْنَهُ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَقِرَاءَةُ عَائِشَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْوَلْقِ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذِبُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَلْقُ الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي أَدْمَنَ الْكَذِبَ الْأَلْقُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الْوَلْقِ الْإِسْرَاعُ، وَمِنْهُ: جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ قَرَأَتْهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: هِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ نَزَلَ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا قِصَّةُ الْإِفْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، سُفْيَانَ بَدَلَ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: سُلَيْمَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٨ - بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى عَظِيمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحُدَّ، وسقط قوله: «﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريقه في قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]) معناه: (يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وذلك أنَّ الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ (١) فيحدِّثُه حديث (٢) الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيتٌ ولا نادٍ إلَّا طار فيه، فسعَوا في إشاعته، وذلك من العظائم، وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّونَه، فحُذفت إحدى التاءين كـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٤] ونحوه.

(﴿تُفِيضُونَ﴾) في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] معناه: (تَقُولُونَ) (٣) وهذا ذكره استطرادًا على عادته مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] إذ كلٌّ منهما من الإفاضة.

٤٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) هو أخوه (عَنْ حُصَيْنٍ) مُصغَّرًا، ابنِ عبدِ الرَّحمن أبي (٤) الهذيل السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمةَ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضمِّ الرَّاء، بنتِ عامرِ بنِ عويمرٍ (أُمِّ عَائِشَةَ) ﵄ (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) بما رُميت به مِنَ الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: «عليها» كما في «المصابيح»، وقال السفاقسيُّ: صوابه: مغشيةً؛ يعني: بتاء التأنيث بدل الألف، وردَّه الزركشيُّ: بأنَّه على تقدير الحذف، أي: عليها، فلا معنى للتأنيث، قال في «المصابيح»: لكن يلزمُ على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما يُنسب القول به للكِسائيِّ من الكوفيِّين، وأمَّا على ما استصوبه السفاقسيُّ؛ فإنَّما (٥) يلزم حذفُ الجارِّ وجعلُ المجرور مفعولًا على سبيل الاتِّساع، وهو موجودٌ في كلامِهِم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧ - (بابُ قَوْلِهِ: {ولَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ فِي الدُّنيا والآخِرَةِ لَمسَّكُمْ فِيما أفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النُّور: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَوْلَا فضل الله} الْآيَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بعد قَوْله: {أَفَضْتُم فِيهِ} الْآيَة، وَكلمَة: لَوْلَا، لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره أَي: لَوْلَا مَا منَّ الله بِهِ عَلَيْكُم وفضله عَلَيْكُم فِي الدُّنْيَا بضروب النعم الَّتِي من جُمْلَتهَا الْإِمْهَال للتَّوْبَة، وَأَن أترحم عَلَيْكُم فِي الْآخِرَة بِالْعَفو وَالْمَغْفِرَة {لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم} أَي: خضتم فِيهِ من حَدِيث الْإِفْك، يُقَال: أَفَاضَ فِي الحَدِيث انْدفع وخاض قَوْله: (عَذَاب) فَاعل: {لمسكم عَذَاب عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا انْقِطَاع لَهُ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ تَلَقَّوْنَهُ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم} (النُّور: ٥١)

الْآيَة، وَفسّر: تلقونه، بقوله: (يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض) هَذَا تَفْسِير فتح اللَّام مَعَ تَشْدِيد الْقَاف، وَهِي قِرَاءَة الْأَكْثَرين من السَّبْعَة، فَمنهمْ من أدغم الذَّال فِي التَّاء، وَمِنْهُم من أظهرها وَهُوَ من التلقي للشَّيْء، وَهُوَ أَخذه وقبوله وَقَرَأَ أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: إِذْ تتلقونه، بتائين وقرأت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، وَيحيى ابْن يعمر بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف: من الولق، وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي الْكَذِب، وَقيل: هُوَ الْكَذِب، وَقَرَأَ مُحَمَّد بن السميقع، بِضَم التَّاء وَسُكُون اللَّام وَضم الْقَاف.

تُفِيضُونَ تَقُولُونَ

هَذَا فِي سُورَة يُونُس وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْمَلُونَ من عمل إلَاّ كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ} (يُونُس: ١٦) وَإِنَّمَا ذكره هَهُنَا اسْتِطْرَادًا لقَوْله: {فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ} فَإِن كلا مِنْهُمَا من الْإِفَاضَة وَهُوَ الْإِكْثَار فِي القَوْل.

١٥٧٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُلَيْمانُ عَنْ حُصَيْنٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ مسْرُوقٍ عنْ أُمِّ رُومانَ أُمِّ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْها.

قيل: لَا مُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين التَّرْجَمَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لاحظ فِيهِ قصَّة الْإِفْك وَإِن كَانَ بِحَسب الظَّاهِر غير ملائم. وَمُحَمّد بن كثير ضد الْقَلِيل الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، يروي عَن أَخِيه سُلَيْمَان بن كثير عَن حُصَيْن مصغر حصن ابْن عبد الرَّحْمَن عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن أم رُومَان، بِضَم الرَّاء وَفتحهَا: بنت عَامر بن عُوَيْمِر امْرَأَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، وَأم عَائِشَة، مَاتَت فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سنة سِتّ من الْهِجْرَة فَنزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبرها واستغفر لَهَا، وَقَالَ أَبُو عمر: رِوَايَة مَسْرُوق عَن أم رُومَان مُرْسلَة، وَلَعَلَّه سمع ذَلِك من عَائِشَة، وَرِوَايَة الْأَكْثَرين: مُحَمَّد بن كثير عَن سُلَيْمَان، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، عَن الْجِرْجَانِيّ: سُفْيَان بدل سُلَيْمَان، وَقَالَ الجياني: هَكَذَا هَذَا الْإِسْنَاد عِنْد الْجَمَاعَة، وَفِي نُسْخَة أبي مُحَمَّد عَن أبي أَحْمد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير أخبرنَا سُفْيَان عَن حُصَيْن، قَالَ أَبُو عَليّ: سُلَيْمَان هُوَ الصَّوَاب، وَهُوَ سُلَيْمَان بن كثير أَخُو مُحَمَّد وَمُحَمّد مَشْهُور بالرواية عَن أَخِيه. قَوْله: (مغشياً عَلَيْهَا) ، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب مغشية، وَالله أعلم.

٨ - (بابٌ: {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بألْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بأفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وهْوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ} الْآيَة)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {إِذْ تلقونه} ... إِلَى آخِره هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره، سَاق إِلَى قَوْله: عَظِيم، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب. قَوْله: (إِذْ) ، ظرف: لمسكم، أَو: لأفضتم. (تلقونه) ، يَأْخُذهُ بَعْضكُم من بعض، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله بأفواهكم؟ وَالْقَوْل لَا يكون إلَاّ بالفم. قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَن الشَّيْء الْمَعْلُوم يكون علمه فِي الْقلب فيترجم عَنهُ بِاللِّسَانِ، وَهَذَا الْإِفْك لَيْسَ إلَاّ قولا يجْرِي على أَلْسِنَتكُم ويدور فِي أَفْوَاهكُم من غير تَرْجَمَة عَن علم بِهِ فِي الْقلب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم} (النُّور: ٥١) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56