«لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا». ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٥١

الحديث رقم ٤٧٥١ من كتاب «سورة النور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٥١ في صحيح البخاري

«لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا».

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسِبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٥١

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ قُصُورُ مَنْ قَالَ: بَرَاءَةُ عَائِشَةَ ثَابِتَةٌ بِصَرِيحِ الْقُرْآنِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِسِيَاقِ قِصَّتِهَا؟

٧ - بَاب: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ قُلْتُمْ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَخْرَجِ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ أَيْ خُضْتُمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنَ التَّلَقِّي لِلشَّيْءِ، وَهُوَ أَخْذُهُ وَقَبُولُهُ، وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. وَتَلَقَّوْنَهُ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَقِرَاءَةُ عَائِشَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْوَلْقِ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذِبُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَلْقُ الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي أَدْمَنَ الْكَذِبَ الْأَلْقُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الْوَلْقِ الْإِسْرَاعُ، وَمِنْهُ: جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ قَرَأَتْهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: هِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ نَزَلَ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا قِصَّةُ الْإِفْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، سُفْيَانَ بَدَلَ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: سُلَيْمَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٨ - بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى عَظِيمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

بَاب: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ - قبيلَ مَوْتِهَا - عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحُدَّ، وسقط قوله: «﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريقه في قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]) معناه: (يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وذلك أنَّ الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ (١) فيحدِّثُه حديث (٢) الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيتٌ ولا نادٍ إلَّا طار فيه، فسعَوا في إشاعته، وذلك من العظائم، وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّونَه، فحُذفت إحدى التاءين كـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٤] ونحوه.

(﴿تُفِيضُونَ﴾) في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] معناه: (تَقُولُونَ) (٣) وهذا ذكره استطرادًا على عادته مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] إذ كلٌّ منهما من الإفاضة.

٤٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) هو أخوه (عَنْ حُصَيْنٍ) مُصغَّرًا، ابنِ عبدِ الرَّحمن أبي (٤) الهذيل السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمةَ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضمِّ الرَّاء، بنتِ عامرِ بنِ عويمرٍ (أُمِّ عَائِشَةَ) (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) بما رُميت به مِنَ الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: «عليها» كما في «المصابيح»، وقال السفاقسيُّ: صوابه: مغشيةً؛ يعني: بتاء التأنيث بدل الألف، وردَّه الزركشيُّ: بأنَّه على تقدير الحذف، أي: عليها، فلا معنى للتأنيث، قال في «المصابيح»: لكن يلزمُ على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما يُنسب القول به للكِسائيِّ من الكوفيِّين، وأمَّا على ما استصوبه السفاقسيُّ؛ فإنَّما (٥) يلزم حذفُ الجارِّ وجعلُ المجرور مفعولًا على سبيل الاتِّساع، وهو موجودٌ في كلامِهِم،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ قُصُورُ مَنْ قَالَ: بَرَاءَةُ عَائِشَةَ ثَابِتَةٌ بِصَرِيحِ الْقُرْآنِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِسِيَاقِ قِصَّتِهَا؟

٧ - بَاب: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ

٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ قُلْتُمْ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَخْرَجِ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَضْتُمْ﴾ أَيْ خُضْتُمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنَ التَّلَقِّي لِلشَّيْءِ، وَهُوَ أَخْذُهُ وَقَبُولُهُ، وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. وَتَلَقَّوْنَهُ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَقِرَاءَةُ عَائِشَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْوَلْقِ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذِبُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَلْقُ الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي أَدْمَنَ الْكَذِبَ الْأَلْقُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الْوَلْقِ الْإِسْرَاعُ، وَمِنْهُ: جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ قَرَأَتْهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: هِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ نَزَلَ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا قِصَّةُ الْإِفْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، سُفْيَانَ بَدَلَ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: سُلَيْمَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٨ - بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى عَظِيمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

بَاب: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾

٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ - قبيلَ مَوْتِهَا - عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وحُدَّ، وسقط قوله: «﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريقه في قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]) معناه: (يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وذلك أنَّ الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ (١) فيحدِّثُه حديث (٢) الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيتٌ ولا نادٍ إلَّا طار فيه، فسعَوا في إشاعته، وذلك من العظائم، وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّونَه، فحُذفت إحدى التاءين كـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٤] ونحوه.

(﴿تُفِيضُونَ﴾) في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] معناه: (تَقُولُونَ) (٣) وهذا ذكره استطرادًا على عادته مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] إذ كلٌّ منهما من الإفاضة.

٤٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) هو أخوه (عَنْ حُصَيْنٍ) مُصغَّرًا، ابنِ عبدِ الرَّحمن أبي (٤) الهذيل السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمةَ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضمِّ الرَّاء، بنتِ عامرِ بنِ عويمرٍ (أُمِّ عَائِشَةَ) (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) بما رُميت به مِنَ الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: «عليها» كما في «المصابيح»، وقال السفاقسيُّ: صوابه: مغشيةً؛ يعني: بتاء التأنيث بدل الألف، وردَّه الزركشيُّ: بأنَّه على تقدير الحذف، أي: عليها، فلا معنى للتأنيث، قال في «المصابيح»: لكن يلزمُ على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما يُنسب القول به للكِسائيِّ من الكوفيِّين، وأمَّا على ما استصوبه السفاقسيُّ؛ فإنَّما (٥) يلزم حذفُ الجارِّ وجعلُ المجرور مفعولًا على سبيل الاتِّساع، وهو موجودٌ في كلامِهِم،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله