«أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4747

الحديث رقم 4747 من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ…

«أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ

⦗١٠١⦘

هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».

﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

سند حديث: ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ…

أفاد الحديث أن هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنى عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي حضوره، وأن الذي زنى بها شريك بن سحماء رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أقم البينة على الزنى، فإلم تفعل تجلد حد القذف في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا امرأته تزني أيذهب ويطلب البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة مقررة ومقدمة وإن لم تقم البينة فالثابت عندي حد في ظهرك.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده بسنده عن أنس بن مالك قال: بلفظ (أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك).
فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق في قذفي إياها، فلينزلن الله -وهو أمر بمعنى الدعاء- ما يدفع ويمنع ظهري من حد القذف؛ فنزل جبريل، وأنزل -عليه الصلاة والسلام- أي: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] : أي: يقذفون زوجاتهم فقرأ: أي: ما بعدها من الآيات حتى بلغ {إن كان من الصادقين} [النور: 9]. فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟" الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا القول بعد فراغهما من اللعان، والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة، وقيل: قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه.
ثم قامت، فشهدت : أي: لاعنت؛ فلما كانت عند الخامسة من شهادتها حبسوها ومنعوها عن المضي فيها وهددوها، وقالوا: ألا إن الخامسة موجبة، وأن اللعان إنما يتم به ويترتب عليه آثاره، وأنها موجبة للعن مؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة.
قال ابن عباس: فتباطأت عنه وتوقفت فيه ورجعت وتأخرت، والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة، حتى ظننا أنها ترجع عن مقالها في تكذيب الزوج، ودعوى البراءة عما رماها به، ثم قالت: لا أفضح قومي أبد الدهر، أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، فمضت في الخامسة وأتمت اللعان بها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، أي: الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال، عظيم الأليتين، وسمين الساقين فالولد لشريك بن سحماء، أي: في باطن الأمر لظهور الشبه، فجاءت به كذلك، والشبه قرينة معتبرة مع غير اللعان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها لكان لي ولها شأن، أي: في إقامة الحد عليها، أو المعنى: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها.
وهذا أول لعان كان في الإسلام، وفيه نزلت الآية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية التحقق في الأمر لقوله: (أبصروها) لتعلق حق الغير به وإلا الستر أولى.
  • جواز اللعان، وهو إجماع.
  • باللعان يقع التحريم المؤبد ولا تحل له زوجته بعد ذلك أبدًا.
  • أي منهما نكل حُد، إن كان الزوج فللقذف، والمرأة للزنا.
  • في قوله قذف امرأته بشريك بن سمحاء دليل على أنه لا حد على الرامي زوجته إذا لم يطالب المقذوف؛ لأنه ينبغي ألا يسمى؛ لأنه لاضرورة لذلك.
  • الحديث يدل على حقيقة انتقال الصفات الخلقية المنتقلة بالعوامل الوراثية، التي تكون سببًا في تشابه الذرية بأبويها، بواسطة عملية التناسل في النبات والحيوان، ومنه الإنسان.
  • تقديم ظاهر الأحكام الشرعية على القرائن، وإلاَّ إذا فُقدت أصول الأحكام، التي تبنى عليها القضايا.
  • قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن" دليلٌ على أن الأحكام الماضية لا تُنْقَض، ما لم تكن مخالفة لنصٍّ من الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
  • فيه اعتبار أخبار القافة، واعتبار إلحاقهم، إلاَّ إذا عارضها أصل؛ فإن القرائن لا تقدم على الأصول الثوابت، ومن ذلك الفراش، فإن الشارع الحكيم جعله أصلًا لصاحبه، ويدًا قوية، يثبُتُ له كل ما ولد عليه، فلا يقدم عليه شبه، أو تصادف فصيلة دم ونحوه.
  • الأصل أنَّ من قذف محصنًا بالزنا، فعليه إقامة البيِّنة، وبينة الزنا شهادة أربعة رجال، فإن لم يأت بهذه البينة، فعليه حد القذف: ثمانون جلدة.
  • انتفاء الولد بمجرد اللعان.
  • جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣ - بَاب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ؟ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ.

قوله: (بَابُ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَبَيْنَهُمَا فِي سِيَاقِهِ اخْتِلَافٌ سَأُبَيِّنُهُ هُنَاكَ، وَأَقْتَصِرُ هُنَا عَلَى بَيَانِ الرَّاجِحِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَاتِ اللِّعَانِ دُونَ أَحْكَامِهِ فَأَذْكُرُهَا فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ طَرِيقَ عِكْرِمَةَ، وَمُسْلِمًا أَخْرَجَ طَرِيقَ ابْنِ سِيرِينَ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْحَمْلُ اخْتِلَافُ السِّيَاقَيْنِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: ضَبَطُوا الْبَيِّنَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ أَيْ أَحْضِرِ الْبَيِّنَةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ إِمَّا الْبَيِّنَةُ وَإِمَّا حَدٌّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حُذِفَ مِنْهُ فَاءُ الْجَوَابِ وَفِعْلُ الشَّرْطِ بَعْدَ إِلَّا وَالتَّقْدِيرُ وَإِلَّا تُحْضِرُهَا فَجَزَاؤُكَ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، قَالَ: وَحَذْفُ مِثْلِ هَذَا لَمْ يَذْكُرِ النُّحَاةُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وُرُودُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ

عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ آيَاتِ اللِّعَانِ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ الْمَاضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُوَيْمِرٍ وَلَفْظُهُ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْمُلَاعَنَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عُوَيْمِرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ هِلَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ هِلَالٌ وَصَادَفَ مَجِيءُ عُوَيْمِرٍ أَيْضًا فَنَزَلَتْ فِي شَأْنِهِمَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ جَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى هَذَا، وَسَبَقَهُ الْخَطِيبُ فَقَالَ: لَعَلَّهُمَا اتَّفَقَ كَوْنُهُمَا جَاءَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَيُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ أَنَّ الْقَائِلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ، سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ لُكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ حَتَّى آتِيَ بأَرْبَعَة شُهَدَاءَ، مَا كُنْتُ لِآتِي بِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ، قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْحَدِيثَ.

وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا فِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَمَى امْرَأَتَهُ الْحَدِيثَ. وَالْقَائِلُ فِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ، عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ: إِنْ أَنَا رَأَيْتُ فَتَكَلَّمْتُ جُلِدْتُ، وَإِنْ سَكَتُّ سَكَتُّ عَلَى غَيْظٍ الْحَدِيثَ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَتَعَدَّدَ الْقِصَصُ وَيَتَّحِدَ النُّزُولُ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ تُبَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأَيْتَ مَعَ أُمِّ رُومَانَ رَجُلًا مَا كُنْتَ فَاعِلًا بِهِ؟ قَالَ: كُنْتُ فَاعِلًا بِهِ شَرًّا. قَالَ: فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ الْأَبْعَدَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النُّزُولَ سَبَقَ بِسَبَبِ هِلَالٍ، فَلَمَّا جَاءَ عُوَيْمِرٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَا وَقَعَ لِهِلَالٍ أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحُكْمِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَفِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ فَيُؤوَّلُ قَوْلُهُ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ أَيْ وَفِيمَنْ كَانَ مِثْلَكَ وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ قَالَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي هِلَالٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعُوَيْمِرٍ: وقَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى قَالَ: أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ الْحَدِيثَ، وَجَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ إِلَى تَجْوِيزِ نُزُولِ الْآيَةِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ الرُّوَاةِ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ ذِكْرَ هِلَالٍ فِيمَنْ لَاعَنَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَنْكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ أَخُو الْمُهَلَّبِ وَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عُوَيْمِرٌ. وَسَبَقَهُ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ النَّاسُ: هُوَ وَهَمٌ مِنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَعَلَيْهِ دَارَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنْسٍ بِذَلِكَ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: كَذَا جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا الْقِصَّةُ لِعُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ، قَالَ: وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي حَدِيثِ الْعَجْلَانِيِّ ذِكْرُ شَرِيكٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مُبْهَمَاتِهِ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُلَاعَنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ.

ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْوَاحِدِيِّ أَنَّ أَظْهَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ عُوَيْمِرٌ. وَكَلَامُ الْجَمِيعِ مُتَعَقَّبٌ أَمَّا قَوْلُ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ فَدَعْوَى مُجَرَّدَةٌ، وَكَيْفَ يُجْزَمُ بِخَطَأِ حَدِيثٍ ثَابِتٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ؟ وَمَا نَسَبَهُ إِلَى الطَّبَرِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِنَّ ذِكْرَ هِلَالٍ دَارَ عَلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَكَذَا جَزَمَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ وَافَقَهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَكَذَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا قَالَ: لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

متحقِّقٌ منها، فلو أكذب الزوج نفسَه؛ ثبت النسب ولزمه الحدُّ، ولم ترتفعِ الحرمةُ المؤبَّدة (ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ (١) يَرِثَهَا) ولدُها الذي نفاه زوجُها بالملاعنة (وَتَرِثَ) هي (مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا) والظاهر: أنَّ هذا من قول سهل حيث قال: فتلاعنا … إلى آخره.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة (٢) في قوله: فأنزل الله فيهما (٣).

(٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا﴾) أي: عن المقذوفة (﴿الْعَذَابَ﴾) أي: الحدَّ (﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]) فيما رماني به، وسقط لفظ «باب» لغير أبي (٤) ذرٍّ.

٤٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة والشين

المعجمة المشدَّدة (١) بُندارٌ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّدٌ، واسمُ أبي عديٍّ: إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍَ) منصرفٌ (٢) وغير منصرفٍ، الأزديِّ القُرْدُوسيِّ بضمِّ القاف وسكون الراء وضم الدال، البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ) أبو عبد الله (٣) البربريُّ مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، الواقِفِيَّ بكسر القاف والفاء، الأنصاريَّ، أحد الثلاثة المتخلفين (٤) عن غزوة تبوك، وتِيبَ عليهم (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) خولَة بنتَ عاصمٍ، كما رواه ابن مَنْده، وكانت حاملًا (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ممدودًا، اسمُ أمِّه، وفي «تفسير مقاتل»: أنَّها كانت حبشيَّة، وقيل: يمانيَّة، واسمُ أبيه عبدة بن معتب أو مغيث، ولا يمتنع (٥) أن يتَّهم شريكُ ابن سحماءَ بهذه المرأة وامرأةِ عويمرٍ معًا، وأمَّا قولُ بن الصَّباغ في «الشامل»: إنَّ المزنيَّ ذكر في «المختصر» أنَّ العجلانيَّ قذف زوجتَه بشريك ابن سحماء، وهو سهوٌ في النقل، وإنَّما القاذفُ بشريكٍ هلالُ بنُ أميَّة؛ فلعلَّه لم يعرف مستند المزنيِّ في ذلك، وقد سبق في الباب الذي قبله مستند ذلك [خ¦٤٧٤٥] فليلتفت إليه، والجمعُ ممكنٌ، فتعيَّن (٦) المصير إليه، وهو أَولى مِنَ التغليط على ما لا يخفى.

(فَقَالَ) له (٧) (النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ) بالنصب بتقدير: أَحْضِرِ البيِّنةَ (أَوْ حَدٌّ) بالرَّفع، أي: أتحضر البينة أو يقعُ حدٌّ (فِي ظَهْرِكَ)؟ أي: على ظهرك؛ كقوله: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]

(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ) حالَ كونه (١) (يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ) أي: يطلبُها؟ (فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ، وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ؛ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ) بفتح اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة وسكون النون (مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ) في موضع نصبٍ بقوله: «فَليُنزلَنَّ اللهُ» (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ) ﵇ (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ) ﷺ: (﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]) أي: فيما رماها الزوجُ به (فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا) أي: إلى خولَة بنتِ عاصمٍ زوجِ هلالٍ، فحضرت بين يديه (فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ) أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصادقين فيما رماها به، والخامسةَ أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في الرمي (وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ).

قال القاضي عياض -وتَبِعَه النوويُّ-: في قوله: «أحدكما» ردٌّ على مَن قال مِنَ النُّحاة: إنَّ لفظ أحد لا يُستعمل إلَّا في النفي، وعلى مَن قال منهم: لا يُستعمل إلَّا في الوصف، وأنَّه لا توضع (٢) في موضع «واحدٍ»، ولا توقع (٣) موقعه، وقد أجازه المبرِّد، وجاء في هذا الحديث في غير وصفٍ ولا نفيٍ بمعنى «واحدٍ». انتهى. وتعقَّب الفاكهانيُّ ذلك فقال: هذا مِن أعجب ما وقع للقاضي عياض مع براعته وحِذْقه؛ فإنَّ الذي قاله النُّحاة إنَّما هو في «أحد» التي للعموم؛ نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، وأمَّا «أحد» بمعنى «واحد»؛ فلا خلاف في استعمالها في الإثبات؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ونحوه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] ونحو: «أَحدُكما كاذبٌ».

(فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) عرَّض لهما بالتوبة بلفظ الاستفهام؛ لإبهام الكاذب منهما؛ فلذلك لم يقل لهما: توبا، ولا لأحدهما بعينه: تُب، ولا قال: ليَتُبِ الكاذب منكما، وزاد جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس عند الطبريِّ والحاكم والبيهقيِّ: فقال هلالٌ: والله؛ إنِّي لصادق (ثُمَّ قَامَتْ) أي: زوجتُه (٤) (فَشَهِدَتْ) أي (٥): أربع شهادات بالله إنَّه لمن الكاذبين فيما

رماني به (فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ) المرَّةِ (الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا) بتشديد القاف، ولأبي ذرٍّ: «وَقَفُوها» بتخفيفها (وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) للعذابِ الأليمِ إن كنتِ (١) كاذبة (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالسَّند السابق: (فَتَلَكَّأَتْ) بهمزة مفتوحة بعد الكاف المشدَّدة بوزن «تَفَعَّلَتْ» أي: تباطأتْ عن ذلك (وَنَكَصَتْ) أي: أحجمتْ (٢) (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ) عن مقالتها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ) بفتح (٣) الهمزة والمعجمة (قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ) أي: جميع الأيام أيام (٤) الدهر، أو فيما بقي مِنَ الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريدَ بـ «اليوم» الجنس؛ ولذلك أجراه مُجرى العام (٥) (فَمَضَتْ) أي: في تمام اللِّعان (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وكسر المهملة (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي: بالولد (٦) (أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ) أي: شديد سواد جفونهما خلقة مِن غيرِ اكتحالٍ (سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ) أي: غليظهما (٧) (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وبعد اللَّام المشدَّدة جيم: عظيمهما (فَهْوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ) في آية (٨) اللِّعان (لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) في إقامة الحدِّ عليها، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويلٌ عظيم لما كان يَفْعلُ بها، أي: لفعلتُ بها؛ لتَضَاعُفِ ذنبِها، ما يكونُ عِبرةً للنَّاظرين، وتذكرة للسامعين.

قال الكِرمانيُّ: فإن قلتَ: الحديث الأوَّل يدُلُّ على أنَّ عويمرًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه، والثَّاني: أنَّ هلالًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه (٩). وأجاب:

بأنَّ النَّوويَّ قال: اختلفوا في نزول آية اللِّعان، هل هو بسبب عويمرٍ أم بسبب هلالٍ؟ والأكثرون: أنَّها نزلت في هلالٍ، وأمَّا قوله ﵊ لعويمرٍ: «إنَّ الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك»، فقالوا: معناه الإشارة إلى ما نزل في قِصَّةِ هلالٍ؛ لأنَّ ذلك حكمٌ عامٌّ لجميع الناس، ويَحتملُ أنَّها نزلت فيهما جميعًا، فلعلَّهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان. انتهى. قال في «الفتح»: ويؤيِّدُ التعدد أنَّ القائل في قصَّة هلالٍ سعدُ ابنُ عبادة، كما أخرجه أبو داود والطبريُّ، والقائلُ في قصَّة عويمرٍ عاصمُ بنُ عديٍّ، كما في حديث سهلٍ السابق، ولا مانع أن تتعدَّد القِصَص ويتَّحِدَ النزول، وجنح القرطبيُّ إلى تجويز نزول الآية مرَّتين، وأنكر جماعةٌ ذِكرَ هلالٍ فيمَن لاعن، والصحيحُ ثبوت ذلك، وكيف يُجزَمُ بخطأِ حديثٍ ثابتٍ في «الصَّحيحين» بمجرَّد دعوى لا دليلَ عليها؟! وقولُ النَّوويِّ في «تهذيبه»: اختلفوا في الذي وَجَدَ مع امرأته رجلًا وتلاعنا على ثلاثة أقوال: هلالُ بن أمية، أو عاصمُ بن عدي، أو عويمرٌ العجلانيُّ؟ قال الواحديُّ: أظهرُ هذه الأقوال أنَّه عويمرٌ؛ لكثرة الأحاديث، واتَّفقوا على أنَّ الموجود زانيًا شريكُ ابن سحماء، تعقَّبوه بأنَّ قِصَّتَي ملاعنة عويمرٍ وهلالٍ ثبتتا، فكيف يُختلف فيهما؟! وإنَّما المختلَفُ فيه سبب نزول الآية في أيِّهما؟ وقد سبقَ تقريرُه، وبأنَّ عاصمًا لم يلاعِن قطُّ، وإنَّما سأل لعويمرٍ العجلانيِّ عن ذلك، وبأنَّ قوله: واتفقوا على أنَّ الموجود زانيًا شريكٌ، ممنوعٌ؛ إذ لم يوجد زانيًا، وإنَّما هم اعتقدوا ذلك ولم يثبت (١) ذلك في حقِّه في ظاهر الحكم، فصوابُ العبارةِ أن يقال: واتَّفقوا على أنَّ المرميَّ به شريكُ ابن سحماء.

وهذا الحديث قد مرَّ في «باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة» من «كتاب الشهادات» [خ¦٢٦٧١].

(٤) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]) فيما رماها به، وخصَّها بالغضب؛ لأنَّ الغالب أنَّ الرجل لا يتجشَّمُ فضيحةَ أهلِه ورميَها بالزِّنا إلَّا وهو صادقٌ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأتِكَ قَالَ فَتَلاعَنا وَأَنا شاهِدٌ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفارَقَها فَكانَتْ سُنَّةً أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ وكانَتْ حامِلاً فأنْكَرَ حَمْلَها وكانَ ابْنَها يُدْعَى إلَيْها ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أنْ يَرِثَها وتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأنْزل الله فِيهَا) . وفليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام: ابْن سُلَيْمَان أَبُو يحيى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح.

والْحَدِيث رُوِيَ عَن سهل بطريقين: أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، وَقد مر. وَالْآخر: عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قبله، ولنذكر مَا لم يذكر فِيهِ.

فَقَوله: (أَن رجلا) هُوَ: عُوَيْمِر الْعجْلَاني. قَوْله: (قد قضي فِيك وَفِي امْرَأَتك) الْقَضَاء فيهمَا هُوَ بِآيَة اللّعان الَّتِي نزلت. قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، فِيهِ حذف كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الْمَاضِي تَقْدِيره: قذف امْرَأَته وَأنْكرت هِيَ الزِّنَا وأصر كل وَاحِد مِنْهُمَا على قَوْله ثمَّ تلاعنا. قَوْله: (ففارقها) ، وَفِي رِوَايَة: فَطلقهَا ثَلَاثًا، قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ففارقها عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة: لَاعن ثمَّ لاعنت ثمَّ فرق بَينهمَا، وَفِي رِوَايَة قَالَ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا. قَوْله: (فَكَانَت) ، أَي: الْمُلَاعنَة (سنة التَّفْرِيق بَينهمَا) وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَقد تَأَوَّلَه ابْن نَافِع الْمَالِكِي على أَن مَعْنَاهُ اسْتِحْبَاب ظُهُور الطَّلَاق بعد اللّعان. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْجُمْهُور: مَعْنَاهُ حُصُول الْفرْقَة بِنَفس اللّعان، قُلْنَا: معنى الْجَواب عَن هَذَا فِيمَا مضى أَنه لَا بُد من حكم الْحَاكِم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعويمر بعد اللّعان: فَطلقهَا. قَوْله: (وَكَانَت حَامِلا فَأنْكر) أَي: الرجل أنكر (حملهَا) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْمُلَاعنَة بِالْحملِ، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن أبي ليلى وَمَالك وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة، فَافْهَم. قَالُوا: من نفى حمل امْرَأَته لَا عَن بَينهمَا القَاضِي، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ. وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَمُحَمّد وَأحمد فِي رِوَايَة، وَابْن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك وزفرين الْهُذيْل: لَا تلاعن بِالْحملِ، وَسَوَاء عِنْد أبي حنيفَة وَزفر ولدت بعد النَّفْي لتَمام سِتَّة أشهر أَو قبلهَا، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد: إِن ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَفَاهُ وَجب عَلَيْهِ اللّعان لِأَنَّهُ حينئذٍ يتَيَقَّن بِوُجُودِهِ عِنْد النَّفْي ولأكثر مِنْهَا احْتمل أَن يكون حمل حَادث، وَبِه قَالَ مَالك، إلَاّ أَنه يشْتَرط عدم وَطئهَا بعد النَّفْي، وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث: أَن اللّعان فِيهِ كَانَ بِالْقَذْفِ لَا بِالْحملِ وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون حملا لِأَن مَا يظْهر من الْمَرْأَة مِمَّا يتَوَهَّم بِهِ أَنَّهَا حَامِل لَيْسَ يعلم أَنه حمل على حَقِيقَته إِنَّمَا هُوَ توهم، فنفي المتوهم لَا يُوجب اللّعان. قَوْله: (ثمَّ جرت السّنة)

إِلَى آخِره، قد مر حَاصله فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد أجمع الْعلمَاء على جَرَيَان التورات بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه وهم: إخْوَته وأخواته من أمه وجداته من أمه، ثمَّ إِذا دفع إِلَى أمه فَرضهَا أَو إِلَى أَصْحَاب الْفُرُوض وَيبقى شَيْء فَهُوَ لموَالِي أمه إِن كَانَ عَلَيْهَا وَلَاء، وَإِن لم يكن يكون لبيت المَال عِنْد من لَا يرى بِالرَّدِّ وَلَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ويَدْرَأُ عَنْها العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللَّه إنّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب} أَي: وَيدْفَع عَن الزَّوْجَة الْحَد بِأَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه وَإنَّهُ أَي: أَن الزَّوْج.

٧٤٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عنْ هِشام بنِ حَسَّانَ حدّثنا عِكْرَمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ هلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رسولَ الله إِذا رَأى أحَدُنا عَلَى امْرأتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ البَيِّنَةَ وإلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ فليُنْزِلَنَّ الله

مَا يُبرِّي ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانْصَرَفَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأرْسَلَ إلَيْها فَجاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ إنَّ الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وقّفُوها وقالُوا إنّها مُوجِبَةٌ. قَالَ ابنُ عَبّاسٍ فَتَلَكّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنّها تَرْجِعُ ثُمَّ قالَتْ لَا أفْضَحُ قَوْمِي سائرَ اليَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبْصِرُوها فإِنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ سابِغَ الألْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذالِكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتابِ الله لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ.

(انْظُر الحَدِيث ١٧٦٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الْآيَة وَهِي: {وَالَّذين يرْمونَ} (النُّور: ٦) وَابْن عدي مُحَمَّد، وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث بِعَيْنِه إِسْنَادًا ومتناً قد مر فِي كتاب الشَّهَادَة فِي: بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس الْبَيِّنَة، وَلَكِن إِلَى قَوْله: أوحد فِي ظهرك، فَذكر حَدِيث اللّعان، ولنذكر هُنَا تَفْسِير بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة، ولنذكر أَيْضا بعض مَعَاني مَا زَاد على مَا هُنَالك.

فَقَوله: (أَن هِلَال بن أُميَّة) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الوَاقِفِي، بِكَسْر الْقَاف وبالفاء: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك وتيب عَلَيْهِم. قَوْله: (بِشريك ابْن سَحْمَاء) ، وَهُوَ إسم أمه، وَأما أَبوهُ فَهُوَ عَبدة ضد الْحرَّة الْعجْلَاني وَهُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَامْرَأَته وَامْرَأَة هِلَال خَوْلَة بنت عَاصِم. قَوْله: (الْبَيِّنَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير: أحضر الْبَيِّنَة، وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: إِمَّا الْبَيِّنَة وَإِمَّا حد، وَقيل: التَّقْدِير. وَإِن لم يحضر الْبَيِّنَة فجزاؤك حد فِي ظهرك، وَمثل هَذَا الْحَذف لم يذكرهُ النُّحَاة إلَاّ فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَيرد عَلَيْهِم مَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح. قَوْله: (مَا يبرىء) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: (فَشهد) ، أَي: بالشهادات اللعانية. أَي: لَاعن الزَّوْج. قَوْله: (وَشهِدت) ، أَي: الْمَرْأَة أَربع شَهَادَات. قَوْله: (عِنْد الْخَامِسَة) ، أَي: الْمرة الْخَامِسَة. قَوْله: (إِنَّهَا مُوجبَة) أَي: للعذاب الْأَلِيم إِن كَانَت كَاذِبَة. قَوْله: (فتلكأت) ، على وزن: تفعلت، يُقَال: تلكأ الرجل عَن الْأَمر أَي تبطأ عَنهُ وَتوقف، ومادته: لَام وكاف وهمزة. قَوْله: (وَنَكَصت) ، من النكوص وَهُوَ الإحجام عَن الشَّيْء. قَوْله: (فمضت) ، أَي: فِي تَمام اللّعان. قَوْله: (أكحل الْعَينَيْنِ) هُوَ أَن يَعْلُو جفون الْعين سَواد مثل الْكحل من غير اكتحال. قَوْله: (سابغ الأليتين) السابغ التَّام الضخم. قَوْله: (خَدلج السَّاقَيْن) أَي: عظيمهما، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (شَأْن) ، يُرِيد بِهِ الرَّجْم أَي: لَوْلَا أَن الشَّرْع أسقط الرَّجْم عَنْهَا لحكمت بِمُقْتَضى المشابهة ولرجمتها، وَبَقِيَّة الْكَلَام من الْأَحْكَام وَالسُّؤَال وَالْجَوَاب قد مَضَت عَن قريب، وَالله أعلم.

٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {والخامسَةُ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيْها إنْ كانَ منَ الصَّادِقِينَ} (النُّور: ٩)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَامِسَة} أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي قَوْله: {وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله} (النُّور: ٧) .

٨٤٧٤ - حدَّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى حَدثنَا عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رجُلاً رَمَى امْرَأتَهُ فانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فِي زَمانِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ بِهِما رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاعَنَا كَما قَالَ الله ثمَّ قَضي بالوَلَدِ لِلْمَرْأةِ وفَرَّقَ بَيْنَ المُتلَاعِنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، كَمَا قَالَ الله ومقدم، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمَفْتُوحَة وبالميم: ابْن مُحَمَّد بن يحيى الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا وَآخر فِي التَّوْحِيد، يروي عَن عَمه الْقَاسِم بن يحيى وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣ - بَاب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ؟ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ.

قوله: (بَابُ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَبَيْنَهُمَا فِي سِيَاقِهِ اخْتِلَافٌ سَأُبَيِّنُهُ هُنَاكَ، وَأَقْتَصِرُ هُنَا عَلَى بَيَانِ الرَّاجِحِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَاتِ اللِّعَانِ دُونَ أَحْكَامِهِ فَأَذْكُرُهَا فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ طَرِيقَ عِكْرِمَةَ، وَمُسْلِمًا أَخْرَجَ طَرِيقَ ابْنِ سِيرِينَ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْحَمْلُ اخْتِلَافُ السِّيَاقَيْنِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: ضَبَطُوا الْبَيِّنَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ أَيْ أَحْضِرِ الْبَيِّنَةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ إِمَّا الْبَيِّنَةُ وَإِمَّا حَدٌّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حُذِفَ مِنْهُ فَاءُ الْجَوَابِ وَفِعْلُ الشَّرْطِ بَعْدَ إِلَّا وَالتَّقْدِيرُ وَإِلَّا تُحْضِرُهَا فَجَزَاؤُكَ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، قَالَ: وَحَذْفُ مِثْلِ هَذَا لَمْ يَذْكُرِ النُّحَاةُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وُرُودُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ

عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ آيَاتِ اللِّعَانِ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ الْمَاضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُوَيْمِرٍ وَلَفْظُهُ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْمُلَاعَنَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عُوَيْمِرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ هِلَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ هِلَالٌ وَصَادَفَ مَجِيءُ عُوَيْمِرٍ أَيْضًا فَنَزَلَتْ فِي شَأْنِهِمَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ جَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى هَذَا، وَسَبَقَهُ الْخَطِيبُ فَقَالَ: لَعَلَّهُمَا اتَّفَقَ كَوْنُهُمَا جَاءَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَيُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ أَنَّ الْقَائِلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ، سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ لُكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ حَتَّى آتِيَ بأَرْبَعَة شُهَدَاءَ، مَا كُنْتُ لِآتِي بِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ، قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْحَدِيثَ.

وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا فِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَمَى امْرَأَتَهُ الْحَدِيثَ. وَالْقَائِلُ فِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ، عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ: إِنْ أَنَا رَأَيْتُ فَتَكَلَّمْتُ جُلِدْتُ، وَإِنْ سَكَتُّ سَكَتُّ عَلَى غَيْظٍ الْحَدِيثَ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَتَعَدَّدَ الْقِصَصُ وَيَتَّحِدَ النُّزُولُ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ تُبَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأَيْتَ مَعَ أُمِّ رُومَانَ رَجُلًا مَا كُنْتَ فَاعِلًا بِهِ؟ قَالَ: كُنْتُ فَاعِلًا بِهِ شَرًّا. قَالَ: فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ الْأَبْعَدَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النُّزُولَ سَبَقَ بِسَبَبِ هِلَالٍ، فَلَمَّا جَاءَ عُوَيْمِرٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَا وَقَعَ لِهِلَالٍ أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحُكْمِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَفِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ فَيُؤوَّلُ قَوْلُهُ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ أَيْ وَفِيمَنْ كَانَ مِثْلَكَ وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ قَالَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي هِلَالٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعُوَيْمِرٍ: وقَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى قَالَ: أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ الْحَدِيثَ، وَجَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ إِلَى تَجْوِيزِ نُزُولِ الْآيَةِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ الرُّوَاةِ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ ذِكْرَ هِلَالٍ فِيمَنْ لَاعَنَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَنْكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ أَخُو الْمُهَلَّبِ وَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عُوَيْمِرٌ. وَسَبَقَهُ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ النَّاسُ: هُوَ وَهَمٌ مِنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَعَلَيْهِ دَارَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنْسٍ بِذَلِكَ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: كَذَا جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا الْقِصَّةُ لِعُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ، قَالَ: وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي حَدِيثِ الْعَجْلَانِيِّ ذِكْرُ شَرِيكٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مُبْهَمَاتِهِ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُلَاعَنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ.

ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْوَاحِدِيِّ أَنَّ أَظْهَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ عُوَيْمِرٌ. وَكَلَامُ الْجَمِيعِ مُتَعَقَّبٌ أَمَّا قَوْلُ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ فَدَعْوَى مُجَرَّدَةٌ، وَكَيْفَ يُجْزَمُ بِخَطَأِ حَدِيثٍ ثَابِتٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ؟ وَمَا نَسَبَهُ إِلَى الطَّبَرِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِنَّ ذِكْرَ هِلَالٍ دَارَ عَلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَكَذَا جَزَمَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ وَافَقَهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَكَذَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا قَالَ: لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

متحقِّقٌ منها، فلو أكذب الزوج نفسَه؛ ثبت النسب ولزمه الحدُّ، ولم ترتفعِ الحرمةُ المؤبَّدة (ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ (١) يَرِثَهَا) ولدُها الذي نفاه زوجُها بالملاعنة (وَتَرِثَ) هي (مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا) والظاهر: أنَّ هذا من قول سهل حيث قال: فتلاعنا … إلى آخره.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة (٢) في قوله: فأنزل الله فيهما (٣).

(٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا﴾) أي: عن المقذوفة (﴿الْعَذَابَ﴾) أي: الحدَّ (﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]) فيما رماني به، وسقط لفظ «باب» لغير أبي (٤) ذرٍّ.

٤٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة والشين

المعجمة المشدَّدة (١) بُندارٌ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّدٌ، واسمُ أبي عديٍّ: إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍَ) منصرفٌ (٢) وغير منصرفٍ، الأزديِّ القُرْدُوسيِّ بضمِّ القاف وسكون الراء وضم الدال، البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ) أبو عبد الله (٣) البربريُّ مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، الواقِفِيَّ بكسر القاف والفاء، الأنصاريَّ، أحد الثلاثة المتخلفين (٤) عن غزوة تبوك، وتِيبَ عليهم (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) خولَة بنتَ عاصمٍ، كما رواه ابن مَنْده، وكانت حاملًا (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ممدودًا، اسمُ أمِّه، وفي «تفسير مقاتل»: أنَّها كانت حبشيَّة، وقيل: يمانيَّة، واسمُ أبيه عبدة بن معتب أو مغيث، ولا يمتنع (٥) أن يتَّهم شريكُ ابن سحماءَ بهذه المرأة وامرأةِ عويمرٍ معًا، وأمَّا قولُ بن الصَّباغ في «الشامل»: إنَّ المزنيَّ ذكر في «المختصر» أنَّ العجلانيَّ قذف زوجتَه بشريك ابن سحماء، وهو سهوٌ في النقل، وإنَّما القاذفُ بشريكٍ هلالُ بنُ أميَّة؛ فلعلَّه لم يعرف مستند المزنيِّ في ذلك، وقد سبق في الباب الذي قبله مستند ذلك [خ¦٤٧٤٥] فليلتفت إليه، والجمعُ ممكنٌ، فتعيَّن (٦) المصير إليه، وهو أَولى مِنَ التغليط على ما لا يخفى.

(فَقَالَ) له (٧) (النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ) بالنصب بتقدير: أَحْضِرِ البيِّنةَ (أَوْ حَدٌّ) بالرَّفع، أي: أتحضر البينة أو يقعُ حدٌّ (فِي ظَهْرِكَ)؟ أي: على ظهرك؛ كقوله: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]

(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ) حالَ كونه (١) (يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ) أي: يطلبُها؟ (فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ، وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ؛ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ) بفتح اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة وسكون النون (مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ) في موضع نصبٍ بقوله: «فَليُنزلَنَّ اللهُ» (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ) ﵇ (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ) ﷺ: (﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]) أي: فيما رماها الزوجُ به (فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا) أي: إلى خولَة بنتِ عاصمٍ زوجِ هلالٍ، فحضرت بين يديه (فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ) أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصادقين فيما رماها به، والخامسةَ أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في الرمي (وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ).

قال القاضي عياض -وتَبِعَه النوويُّ-: في قوله: «أحدكما» ردٌّ على مَن قال مِنَ النُّحاة: إنَّ لفظ أحد لا يُستعمل إلَّا في النفي، وعلى مَن قال منهم: لا يُستعمل إلَّا في الوصف، وأنَّه لا توضع (٢) في موضع «واحدٍ»، ولا توقع (٣) موقعه، وقد أجازه المبرِّد، وجاء في هذا الحديث في غير وصفٍ ولا نفيٍ بمعنى «واحدٍ». انتهى. وتعقَّب الفاكهانيُّ ذلك فقال: هذا مِن أعجب ما وقع للقاضي عياض مع براعته وحِذْقه؛ فإنَّ الذي قاله النُّحاة إنَّما هو في «أحد» التي للعموم؛ نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، وأمَّا «أحد» بمعنى «واحد»؛ فلا خلاف في استعمالها في الإثبات؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ونحوه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] ونحو: «أَحدُكما كاذبٌ».

(فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) عرَّض لهما بالتوبة بلفظ الاستفهام؛ لإبهام الكاذب منهما؛ فلذلك لم يقل لهما: توبا، ولا لأحدهما بعينه: تُب، ولا قال: ليَتُبِ الكاذب منكما، وزاد جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس عند الطبريِّ والحاكم والبيهقيِّ: فقال هلالٌ: والله؛ إنِّي لصادق (ثُمَّ قَامَتْ) أي: زوجتُه (٤) (فَشَهِدَتْ) أي (٥): أربع شهادات بالله إنَّه لمن الكاذبين فيما

رماني به (فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ) المرَّةِ (الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا) بتشديد القاف، ولأبي ذرٍّ: «وَقَفُوها» بتخفيفها (وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) للعذابِ الأليمِ إن كنتِ (١) كاذبة (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالسَّند السابق: (فَتَلَكَّأَتْ) بهمزة مفتوحة بعد الكاف المشدَّدة بوزن «تَفَعَّلَتْ» أي: تباطأتْ عن ذلك (وَنَكَصَتْ) أي: أحجمتْ (٢) (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ) عن مقالتها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ) بفتح (٣) الهمزة والمعجمة (قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ) أي: جميع الأيام أيام (٤) الدهر، أو فيما بقي مِنَ الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريدَ بـ «اليوم» الجنس؛ ولذلك أجراه مُجرى العام (٥) (فَمَضَتْ) أي: في تمام اللِّعان (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وكسر المهملة (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي: بالولد (٦) (أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ) أي: شديد سواد جفونهما خلقة مِن غيرِ اكتحالٍ (سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ) أي: غليظهما (٧) (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وبعد اللَّام المشدَّدة جيم: عظيمهما (فَهْوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ) في آية (٨) اللِّعان (لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) في إقامة الحدِّ عليها، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويلٌ عظيم لما كان يَفْعلُ بها، أي: لفعلتُ بها؛ لتَضَاعُفِ ذنبِها، ما يكونُ عِبرةً للنَّاظرين، وتذكرة للسامعين.

قال الكِرمانيُّ: فإن قلتَ: الحديث الأوَّل يدُلُّ على أنَّ عويمرًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه، والثَّاني: أنَّ هلالًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه (٩). وأجاب:

بأنَّ النَّوويَّ قال: اختلفوا في نزول آية اللِّعان، هل هو بسبب عويمرٍ أم بسبب هلالٍ؟ والأكثرون: أنَّها نزلت في هلالٍ، وأمَّا قوله ﵊ لعويمرٍ: «إنَّ الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك»، فقالوا: معناه الإشارة إلى ما نزل في قِصَّةِ هلالٍ؛ لأنَّ ذلك حكمٌ عامٌّ لجميع الناس، ويَحتملُ أنَّها نزلت فيهما جميعًا، فلعلَّهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان. انتهى. قال في «الفتح»: ويؤيِّدُ التعدد أنَّ القائل في قصَّة هلالٍ سعدُ ابنُ عبادة، كما أخرجه أبو داود والطبريُّ، والقائلُ في قصَّة عويمرٍ عاصمُ بنُ عديٍّ، كما في حديث سهلٍ السابق، ولا مانع أن تتعدَّد القِصَص ويتَّحِدَ النزول، وجنح القرطبيُّ إلى تجويز نزول الآية مرَّتين، وأنكر جماعةٌ ذِكرَ هلالٍ فيمَن لاعن، والصحيحُ ثبوت ذلك، وكيف يُجزَمُ بخطأِ حديثٍ ثابتٍ في «الصَّحيحين» بمجرَّد دعوى لا دليلَ عليها؟! وقولُ النَّوويِّ في «تهذيبه»: اختلفوا في الذي وَجَدَ مع امرأته رجلًا وتلاعنا على ثلاثة أقوال: هلالُ بن أمية، أو عاصمُ بن عدي، أو عويمرٌ العجلانيُّ؟ قال الواحديُّ: أظهرُ هذه الأقوال أنَّه عويمرٌ؛ لكثرة الأحاديث، واتَّفقوا على أنَّ الموجود زانيًا شريكُ ابن سحماء، تعقَّبوه بأنَّ قِصَّتَي ملاعنة عويمرٍ وهلالٍ ثبتتا، فكيف يُختلف فيهما؟! وإنَّما المختلَفُ فيه سبب نزول الآية في أيِّهما؟ وقد سبقَ تقريرُه، وبأنَّ عاصمًا لم يلاعِن قطُّ، وإنَّما سأل لعويمرٍ العجلانيِّ عن ذلك، وبأنَّ قوله: واتفقوا على أنَّ الموجود زانيًا شريكٌ، ممنوعٌ؛ إذ لم يوجد زانيًا، وإنَّما هم اعتقدوا ذلك ولم يثبت (١) ذلك في حقِّه في ظاهر الحكم، فصوابُ العبارةِ أن يقال: واتَّفقوا على أنَّ المرميَّ به شريكُ ابن سحماء.

وهذا الحديث قد مرَّ في «باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة» من «كتاب الشهادات» [خ¦٢٦٧١].

(٤) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]) فيما رماها به، وخصَّها بالغضب؛ لأنَّ الغالب أنَّ الرجل لا يتجشَّمُ فضيحةَ أهلِه ورميَها بالزِّنا إلَّا وهو صادقٌ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأتِكَ قَالَ فَتَلاعَنا وَأَنا شاهِدٌ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفارَقَها فَكانَتْ سُنَّةً أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ وكانَتْ حامِلاً فأنْكَرَ حَمْلَها وكانَ ابْنَها يُدْعَى إلَيْها ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أنْ يَرِثَها وتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأنْزل الله فِيهَا) . وفليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام: ابْن سُلَيْمَان أَبُو يحيى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح.

والْحَدِيث رُوِيَ عَن سهل بطريقين: أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، وَقد مر. وَالْآخر: عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قبله، ولنذكر مَا لم يذكر فِيهِ.

فَقَوله: (أَن رجلا) هُوَ: عُوَيْمِر الْعجْلَاني. قَوْله: (قد قضي فِيك وَفِي امْرَأَتك) الْقَضَاء فيهمَا هُوَ بِآيَة اللّعان الَّتِي نزلت. قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، فِيهِ حذف كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الْمَاضِي تَقْدِيره: قذف امْرَأَته وَأنْكرت هِيَ الزِّنَا وأصر كل وَاحِد مِنْهُمَا على قَوْله ثمَّ تلاعنا. قَوْله: (ففارقها) ، وَفِي رِوَايَة: فَطلقهَا ثَلَاثًا، قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ففارقها عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة: لَاعن ثمَّ لاعنت ثمَّ فرق بَينهمَا، وَفِي رِوَايَة قَالَ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا. قَوْله: (فَكَانَت) ، أَي: الْمُلَاعنَة (سنة التَّفْرِيق بَينهمَا) وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَقد تَأَوَّلَه ابْن نَافِع الْمَالِكِي على أَن مَعْنَاهُ اسْتِحْبَاب ظُهُور الطَّلَاق بعد اللّعان. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْجُمْهُور: مَعْنَاهُ حُصُول الْفرْقَة بِنَفس اللّعان، قُلْنَا: معنى الْجَواب عَن هَذَا فِيمَا مضى أَنه لَا بُد من حكم الْحَاكِم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعويمر بعد اللّعان: فَطلقهَا. قَوْله: (وَكَانَت حَامِلا فَأنْكر) أَي: الرجل أنكر (حملهَا) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْمُلَاعنَة بِالْحملِ، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن أبي ليلى وَمَالك وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة، فَافْهَم. قَالُوا: من نفى حمل امْرَأَته لَا عَن بَينهمَا القَاضِي، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ. وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَمُحَمّد وَأحمد فِي رِوَايَة، وَابْن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك وزفرين الْهُذيْل: لَا تلاعن بِالْحملِ، وَسَوَاء عِنْد أبي حنيفَة وَزفر ولدت بعد النَّفْي لتَمام سِتَّة أشهر أَو قبلهَا، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد: إِن ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَفَاهُ وَجب عَلَيْهِ اللّعان لِأَنَّهُ حينئذٍ يتَيَقَّن بِوُجُودِهِ عِنْد النَّفْي ولأكثر مِنْهَا احْتمل أَن يكون حمل حَادث، وَبِه قَالَ مَالك، إلَاّ أَنه يشْتَرط عدم وَطئهَا بعد النَّفْي، وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث: أَن اللّعان فِيهِ كَانَ بِالْقَذْفِ لَا بِالْحملِ وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون حملا لِأَن مَا يظْهر من الْمَرْأَة مِمَّا يتَوَهَّم بِهِ أَنَّهَا حَامِل لَيْسَ يعلم أَنه حمل على حَقِيقَته إِنَّمَا هُوَ توهم، فنفي المتوهم لَا يُوجب اللّعان. قَوْله: (ثمَّ جرت السّنة)

إِلَى آخِره، قد مر حَاصله فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد أجمع الْعلمَاء على جَرَيَان التورات بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه وهم: إخْوَته وأخواته من أمه وجداته من أمه، ثمَّ إِذا دفع إِلَى أمه فَرضهَا أَو إِلَى أَصْحَاب الْفُرُوض وَيبقى شَيْء فَهُوَ لموَالِي أمه إِن كَانَ عَلَيْهَا وَلَاء، وَإِن لم يكن يكون لبيت المَال عِنْد من لَا يرى بِالرَّدِّ وَلَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ويَدْرَأُ عَنْها العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللَّه إنّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب} أَي: وَيدْفَع عَن الزَّوْجَة الْحَد بِأَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه وَإنَّهُ أَي: أَن الزَّوْج.

٧٤٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عنْ هِشام بنِ حَسَّانَ حدّثنا عِكْرَمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ هلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رسولَ الله إِذا رَأى أحَدُنا عَلَى امْرأتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ البَيِّنَةَ وإلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ فليُنْزِلَنَّ الله

مَا يُبرِّي ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانْصَرَفَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأرْسَلَ إلَيْها فَجاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ إنَّ الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وقّفُوها وقالُوا إنّها مُوجِبَةٌ. قَالَ ابنُ عَبّاسٍ فَتَلَكّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنّها تَرْجِعُ ثُمَّ قالَتْ لَا أفْضَحُ قَوْمِي سائرَ اليَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبْصِرُوها فإِنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ سابِغَ الألْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذالِكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتابِ الله لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ.

(انْظُر الحَدِيث ١٧٦٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الْآيَة وَهِي: {وَالَّذين يرْمونَ} (النُّور: ٦) وَابْن عدي مُحَمَّد، وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث بِعَيْنِه إِسْنَادًا ومتناً قد مر فِي كتاب الشَّهَادَة فِي: بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس الْبَيِّنَة، وَلَكِن إِلَى قَوْله: أوحد فِي ظهرك، فَذكر حَدِيث اللّعان، ولنذكر هُنَا تَفْسِير بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة، ولنذكر أَيْضا بعض مَعَاني مَا زَاد على مَا هُنَالك.

فَقَوله: (أَن هِلَال بن أُميَّة) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الوَاقِفِي، بِكَسْر الْقَاف وبالفاء: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك وتيب عَلَيْهِم. قَوْله: (بِشريك ابْن سَحْمَاء) ، وَهُوَ إسم أمه، وَأما أَبوهُ فَهُوَ عَبدة ضد الْحرَّة الْعجْلَاني وَهُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَامْرَأَته وَامْرَأَة هِلَال خَوْلَة بنت عَاصِم. قَوْله: (الْبَيِّنَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير: أحضر الْبَيِّنَة، وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: إِمَّا الْبَيِّنَة وَإِمَّا حد، وَقيل: التَّقْدِير. وَإِن لم يحضر الْبَيِّنَة فجزاؤك حد فِي ظهرك، وَمثل هَذَا الْحَذف لم يذكرهُ النُّحَاة إلَاّ فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَيرد عَلَيْهِم مَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح. قَوْله: (مَا يبرىء) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: (فَشهد) ، أَي: بالشهادات اللعانية. أَي: لَاعن الزَّوْج. قَوْله: (وَشهِدت) ، أَي: الْمَرْأَة أَربع شَهَادَات. قَوْله: (عِنْد الْخَامِسَة) ، أَي: الْمرة الْخَامِسَة. قَوْله: (إِنَّهَا مُوجبَة) أَي: للعذاب الْأَلِيم إِن كَانَت كَاذِبَة. قَوْله: (فتلكأت) ، على وزن: تفعلت، يُقَال: تلكأ الرجل عَن الْأَمر أَي تبطأ عَنهُ وَتوقف، ومادته: لَام وكاف وهمزة. قَوْله: (وَنَكَصت) ، من النكوص وَهُوَ الإحجام عَن الشَّيْء. قَوْله: (فمضت) ، أَي: فِي تَمام اللّعان. قَوْله: (أكحل الْعَينَيْنِ) هُوَ أَن يَعْلُو جفون الْعين سَواد مثل الْكحل من غير اكتحال. قَوْله: (سابغ الأليتين) السابغ التَّام الضخم. قَوْله: (خَدلج السَّاقَيْن) أَي: عظيمهما، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (شَأْن) ، يُرِيد بِهِ الرَّجْم أَي: لَوْلَا أَن الشَّرْع أسقط الرَّجْم عَنْهَا لحكمت بِمُقْتَضى المشابهة ولرجمتها، وَبَقِيَّة الْكَلَام من الْأَحْكَام وَالسُّؤَال وَالْجَوَاب قد مَضَت عَن قريب، وَالله أعلم.

٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {والخامسَةُ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيْها إنْ كانَ منَ الصَّادِقِينَ} (النُّور: ٩)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَامِسَة} أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي قَوْله: {وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله} (النُّور: ٧) .

٨٤٧٤ - حدَّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى حَدثنَا عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رجُلاً رَمَى امْرَأتَهُ فانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فِي زَمانِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ بِهِما رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاعَنَا كَما قَالَ الله ثمَّ قَضي بالوَلَدِ لِلْمَرْأةِ وفَرَّقَ بَيْنَ المُتلَاعِنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، كَمَا قَالَ الله ومقدم، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمَفْتُوحَة وبالميم: ابْن مُحَمَّد بن يحيى الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا وَآخر فِي التَّوْحِيد، يروي عَن عَمه الْقَاسِم بن يحيى وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56