(رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) قَالَ رَوْح�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٠٨

الحديث رقم ٤٨٠٨ من كتاب «سورة ص» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٠٨ في صحيح البخاري

(رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.»

﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٠٨

٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٠٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿قِطَّنَا﴾ أَيْ رِزْقَنَا، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا تَعْجِيلَ كَتْبِهِمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَعِنَادًا.

قَوْلُهُ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ إِلَخْ) وَقَوْلُهُ: ﴿الْجِيَادُ﴾ السِّرَاعُ. وَقَوْلُهُ: ﴿جَسَدًا﴾ شَيْطَانًا. وَقَوْلُهُ: ﴿رُخَاءً﴾ الرُّخَاءُ الطَّيِّبُ. وَقَوْلُهُ: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ حَيْثُ شَاءَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ وَقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِغَيْرِ حَرَجٍ. ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ ب نِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا: أَحَطْنَا بِهِمْ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ، وَتَلَقَّاهُ عَنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَطْنَا بِهِمْ كَذَا وَقَعَ وَلَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ وَحُذِفَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي هَذَا تَفْسِيرُهُ وَهُوَ ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَخْطَأْنَاهُمْ أَمْ هُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْلَمُ مَكَانَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْمَعْنَى لَيْسُوا مَعَنَا أَمْ هُمْ مَعَنَا لَكِنْ أَبْصَارُنَا تَمِيلُ عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ قَرَأَهَا: أَتَّخَذْنَاهُمْ أَيْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ جَعَلَهَا اسْتِفْهَامًا وَجَعَلَ أَمْ جَوَابًا، وَمَنْ لَمْ يَسْتَفْهِمْ فَتَحَهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَعْنَى أَمْ مَعْنَى بَلْ وَمِثْلُهُ: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ انْتَهَى، وَالَّذِي قَرَأَهَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: ﴿أَتْرَابٌ﴾ أَمْثَالٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَتْرَابُ جَمْعُ تِرْبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَنْ يُولَدُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوِيَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدِ﴾ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ قَالَ: الْقُوَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقُوَّةُ فِي الطَّاعَةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَا الأَيْدِ﴾ ذَا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ.

قَوْلُهُ: (الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ قَالَ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْأَبْصَارُ: الْعُقُولُ.

(تَنْبِيهٌ): الْأَبْصَارُ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ الْأَيْدِي لَا عَقِبَ الْأَيْدِ لَكِنْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ فَسَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ إِلَى آخِرِهِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿الأَصْفَادِ﴾ الْوَثَاقُ) سَقَطَ هَذَا أَيْضًا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا

٢ - بَاب ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾

٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ. وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي لَفْظِ التَّفَلُّتِ أَوْ فِي لَفْظِ الْبَارِحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لتعلُّق الخيرِ بها، قال : «الخَيلُ معقودٌ بنَواصِيها (١) الخيرُ إلى يوم القيامةِ الأجرُ والمغنمُ» [خ¦٢٨٥٢] وروى ابنُ أبي حاتمٍ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ قال: كانت الخيلُ التي شغلتْ سليمان عن صلاة العصرِ عشرين ألف فرسخٍ (٢) فعقرها (٣).

(طَفِقَ ﴿مَسْحًا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] أي: (يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا) حبالها، و ﴿مَسْحًا﴾ نصب بفعلٍ مقدَّر هو خبر طَفِقَ، أي: طفق يمسحُ مَسْحًا.

(﴿الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨]) أي: (الوَثَاقِ) وسقط هذا لأبي ذرٍّ.

(٢) (باب قَوْلِهِ) جلَّ ذكره: (﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾) أي: لا يصلحُ لأحدٍ أن يسلبنيهِ، وظاهر السِّياق أنَّه سألَ مُلكًا لا يكونُ لبشرٍ من بعده مثله؛ ليكون معجزةً مناسبة لحاله (﴿إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]) المعطي ما تشاءُ لمن تشاء.

٤٨٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنُ رَاهُوْيَه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبَرنا (٤)» (رَوْحٌ) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة مهملة، ابنُ عبادةَ (وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر) غندرٍ (عَنْ شُعْبَة) ابنِ الحجَّاجِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بتخفيف التَّحتيَّة، القرشيِّ الجُمَحيِّ، مولى آل عثمانَ بنِ مظعونَ، مدنيٌّ سكن البَصرة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿قِطَّنَا﴾ أَيْ رِزْقَنَا، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا تَعْجِيلَ كَتْبِهِمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَعِنَادًا.

قَوْلُهُ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ إِلَخْ) وَقَوْلُهُ: ﴿الْجِيَادُ﴾ السِّرَاعُ. وَقَوْلُهُ: ﴿جَسَدًا﴾ شَيْطَانًا. وَقَوْلُهُ: ﴿رُخَاءً﴾ الرُّخَاءُ الطَّيِّبُ. وَقَوْلُهُ: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ حَيْثُ شَاءَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ وَقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِغَيْرِ حَرَجٍ. ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ ب نِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا: أَحَطْنَا بِهِمْ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ، وَتَلَقَّاهُ عَنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَطْنَا بِهِمْ كَذَا وَقَعَ وَلَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ وَحُذِفَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي هَذَا تَفْسِيرُهُ وَهُوَ ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَخْطَأْنَاهُمْ أَمْ هُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْلَمُ مَكَانَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْمَعْنَى لَيْسُوا مَعَنَا أَمْ هُمْ مَعَنَا لَكِنْ أَبْصَارُنَا تَمِيلُ عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ قَرَأَهَا: أَتَّخَذْنَاهُمْ أَيْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ جَعَلَهَا اسْتِفْهَامًا وَجَعَلَ أَمْ جَوَابًا، وَمَنْ لَمْ يَسْتَفْهِمْ فَتَحَهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَعْنَى أَمْ مَعْنَى بَلْ وَمِثْلُهُ: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ انْتَهَى، وَالَّذِي قَرَأَهَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: ﴿أَتْرَابٌ﴾ أَمْثَالٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَتْرَابُ جَمْعُ تِرْبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَنْ يُولَدُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوِيَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدِ﴾ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ قَالَ: الْقُوَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقُوَّةُ فِي الطَّاعَةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَا الأَيْدِ﴾ ذَا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ.

قَوْلُهُ: (الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ قَالَ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْأَبْصَارُ: الْعُقُولُ.

(تَنْبِيهٌ): الْأَبْصَارُ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ الْأَيْدِي لَا عَقِبَ الْأَيْدِ لَكِنْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ فَسَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ إِلَى آخِرِهِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿الأَصْفَادِ﴾ الْوَثَاقُ) سَقَطَ هَذَا أَيْضًا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا

٢ - بَاب ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾

٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ. وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي لَفْظِ التَّفَلُّتِ أَوْ فِي لَفْظِ الْبَارِحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لتعلُّق الخيرِ بها، قال : «الخَيلُ معقودٌ بنَواصِيها (١) الخيرُ إلى يوم القيامةِ الأجرُ والمغنمُ» [خ¦٢٨٥٢] وروى ابنُ أبي حاتمٍ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ قال: كانت الخيلُ التي شغلتْ سليمان عن صلاة العصرِ عشرين ألف فرسخٍ (٢) فعقرها (٣).

(طَفِقَ ﴿مَسْحًا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] أي: (يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا) حبالها، و ﴿مَسْحًا﴾ نصب بفعلٍ مقدَّر هو خبر طَفِقَ، أي: طفق يمسحُ مَسْحًا.

(﴿الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨]) أي: (الوَثَاقِ) وسقط هذا لأبي ذرٍّ.

(٢) (باب قَوْلِهِ) جلَّ ذكره: (﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾) أي: لا يصلحُ لأحدٍ أن يسلبنيهِ، وظاهر السِّياق أنَّه سألَ مُلكًا لا يكونُ لبشرٍ من بعده مثله؛ ليكون معجزةً مناسبة لحاله (﴿إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]) المعطي ما تشاءُ لمن تشاء.

٤٨٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنُ رَاهُوْيَه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبَرنا (٤)» (رَوْحٌ) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة مهملة، ابنُ عبادةَ (وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر) غندرٍ (عَنْ شُعْبَة) ابنِ الحجَّاجِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بتخفيف التَّحتيَّة، القرشيِّ الجُمَحيِّ، مولى آل عثمانَ بنِ مظعونَ، مدنيٌّ سكن البَصرة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل