«اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨١٧

الحديث رقم ٤٨١٧ من كتاب «سورة حم السجدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨١٧ في صحيح البخاري

«اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ».

وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ حُمَيْدٌ، أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الْآيَةَ.

٤٨١٧ (م) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنَحْوِهِ.

﴿حم * عسق﴾

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَقِيمًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ، ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ لَا خُصُومَةَ ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ﴿شَرَعُوا﴾ ابْتَدَعُوا.

﴿إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨١٧

٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ ثَقَفِيٍّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ وَلَمْ يَشُكَّ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ هَذِهِ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ تَفْسِيرِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْقُرَشِيُّ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَالثَّقَفِيَّانِ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ لَمْ يُسَمَّ، وَرَاجَعْتُ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْتُهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ قَالَ: جَلَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ وَهُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي تَنْزِيلِ هَذَا عَلَى هَذَا مَا لَا يَخْفَى. وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الثَّقَفِيَّ عَبْدُ يَالَيْلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَالْقُرَشِيَّانِ صَفْوَانُ، وَرَبِيعَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْقُرَشِيَّ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالثَّقَفِيَّانِ رَبِيعَةُ، وَحَبِيبٌ ابْنَا عَمْرٍو، فَاللَّهُ أَعْلَمُ

٢ - بَاب: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ. وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ، أَحَدُهُمْ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .. بِنَحْوِهِ

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ﴾ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الِاسْتِتَارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَخْفَى عَمَلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَرْدَاكُمْ، وَظَنَّكُمْ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.

قَوْلُهُ: (اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ.

قَوْلُهُ: (كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِضَافَةِ بُطُونٍ لِشَحْمٍ وَإِضَافَةِ قُلُوبٍ لِفِقْهٍ وَتَنْوِينِ كَثِيرَةٍ وَقَلِيلَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَفْظِ إِضَافَةِ شَحْمٍ إِلَى كَثِيرَةٍ وَبُطُونُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْمُبْتَدَأُ أَيْ بُطُونُهُمْ كَثِيرَةُ الشَّحْمِ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: عَظِيمَةٌ بُطُونُهُمْ قَلِيلٌ فِقْهُهُمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبِطْنَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلًا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ.

قَوْلُهُ: (لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ

لَقَدْ سَمِعَ كُلَّهُ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ إِلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ أَفْطَنَ أَصْحَابِهِ، وَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ) هَذَا كَلَامُ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ مَنْصُورٍ أَحَدًا. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحْدَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ) لِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرَكَ طَرِيقَ الْأَعْمَشِ لِلِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ قِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ.

٤٢ - سُورَةُ حم عسق

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَقِيمًا لَا تَلِدُ. رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا: الْقُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا: لَا خُصُومَةَ بيننا وبينكم. طَرْفٍ خَفِيٍّ: ذَلِيلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ. شَرَعُوا: ابْتَدَعُوا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿حم * عسق﴾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَقِيمًا﴾ الَّتِي لَا تَلِدُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ قَالَ: لَا يُلَقَّحُ. وَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ بِلَفْظِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قَالَ: وَحْيًا. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قَالَ: رَحْمَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ قَالَ: نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ قَالَ: يَخْلُقُكُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: كِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قَالَ: يُسَارِقُونَ النَّظَرَ، وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ هُوَ بِلَازِمِ هَذَا.

قَوْلُهُ: ﴿شَرَعُوا﴾ ابْتَدَعُوا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُفُنُ هَذَا الْبَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإِذَا أُمْسِكَتْ عَنْهَا الرِّيحُ رَكَدَتْ، وَقَوْلُهُ يَتَحَرَّكْنَ أَيْ يَضْرِبْنَ بِالْأَمْوَاجِ، وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ بِسُكُونِ الرِّيحِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَا سَقَطَتْ فِي قَوْلِهِ يَتَحَرَّكْنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سخبرةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ) الحرامِ (قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ) بالشَّكِّ وتقدَّم قريبًا أسماؤُهم [خ¦٤٨١٦] (كَثِيرَةٌ) بالتَّنوين (شَحْمُ بُطُونِهِمْ) بإضافة بطون لشحمٍ (قَلِيلَةٌ) بالتَّنوين (فِقْهُ قُلُوبِهِمْ) بإضافة قلوب لفقه، والتاء في «كثيرةٌ» و «قليلةٌ». قال الكِرمانيُّ: وجه التأنيث إما (١) أن يكون الشَّحم مبتدأ، واكتسبَ التَّأنيث من المضاف إليه، و «كثيرة» خبره، وإمَّا أن تكون التَّاء للمبالغة؛ نحو: رجلٌ علَّامة، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الفطنةَ قلَّما تكون مع البطنةِ (فَقَالَ أَحَدُهُمْ (٢): أَتُرَوْنَ) بضم التَّاء (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا) قال في «الفتح»: فيه إشعارٌ بأنَّ هذا الثَّالث أفطنُ أصحابه، وأَخْلِق به أن يكون الأخنسُ ابنُ شريقٍ؛ لأنَّه أسلم بعد ذلك، وكذا صفوان بنُ أميَّة (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) إلى آخرها. قال الحميديُّ عبد الله بن الزُّبير: (وَكَانَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (يُحَدِّثُنَا بِهَذَا) الحديث (فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (أَوِ (٣) ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية السَّاكنة مهملة، عبد الله (أَوْ حُمَيْدٌ) بضم الحاء، مصغَّرًا، ابن قيس، أبو (٤) صفوان الأعرَج، مولى عبد الله بن الزُّبير (أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ) وللأَصيليِّ: «غير مرَّةٍ واحدةٍ».

(٣) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٤]) أي: سكنٌ لهم، أي: إن أمسكوا عن الاستغاثةِ لفرَجٍ ينتظرونهُ لم يجدُوا ذلك، وتكون النَّار مقامًا لهم، وسقطتِ الآية كلُّها لأبي ذرٍّ.

٤٨١٧ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابنُ بحرٍ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بنِ سخبرةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعودٍ (بِنَحْوِهِ) أي: بنحو الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «نحوه» بإسقاط حرف الجرِّ.

(((٤٢))) (حم عسق) مكِّيَّة، وآيُها ثلاث وخمسون آية (وَيُذْكَرُ) بضم أوَّله وفتح ثالثهِ، ولأبي ذرٍّ: «بسم الله الرحمن الرحيم قال البخاريُّ: يُذكر» بإسقاط العاطفِ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ: (﴿عَقِيمًا﴾) في قولهِ: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] أي: (لَا تَلِدُ) ولأبي ذرٍّ: «الَّتي لا تلدُ».

(﴿رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]) قال ابنُ عبَّاس فيما رواه ابنُ أبي حاتمٍ: هو (القُرْآنُ) لأنَّ القلوبَ تحيا به.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]) بالذال المعجمة: (نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ) أي: يخلقكُم في الرَّحم، وقال القُتَبِيُّ: أي: في الرُّوح، وخطأُ من قال: في الرَّحمِ؛ لأنَّها مؤنَّثةٌ.

(﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [الشورى: ١٥]) أي: (لَا خُصُومَةَ) ولأبي ذرٍّ: «﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لا خصومةَ بيننَا وبينكُم». قال في «اللباب»: وهذه الآية نسختها آيةُ القتال. وقال في «الأنوار»: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لا حجَاج بمعنى: لا خصومةَ؛ إذ الحقُّ قد ظهرَ ولم يبق للمحاجَّةِ (١) مجالٌ ولا للخلافِ مبدأ سوى العنادِ، وليس في الآيةِ ما يدلُّ على متاركةِ الكفَّارِ رأسًا حتَّى تكونَ منسوخةً بآيةِ القتالِ.

(﴿طَرْفٍ﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿مِن طَرْفٍ﴾» (﴿خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]) أي: (ذَلِيلٍ) بالمعجمة، كما ينظرُ المصبورُ إلى السَّيف؛ فإن قلتَ: إنَّه تعالى قال في صفةِ الكفَّارِ: إنَّهم يحشرونَ عُميًا، وقال هنا: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. أُجيب بأنَّه لعلَّهم يكونونَ (٢) في الابتداءِ كذلك، ثمَّ يصيرون عُميًا.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]) أي: (يَتَحَرَّكْنَ) يعني: يضطربنَ (٣) بالأمواجِ (وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ) لسكون الرِّيحِ، وقول صاحب «المصابيح»: كأنَّه سقطَ منه: لا -يعني: قبل «يتحرَّكنَ» - ولهذا فسَّر ﴿رَوَاكِدَ﴾ بسواكنَ؛ يندفعُ بما سبق.

(﴿شَرَعُوا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ٢١] أي: (ابْتَدَعُوا) وهذا قول أبي عُبيدة، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ (٤).

(١) (باب قَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]) أي: أن تودُّوني لقرابتِي منكُم، أو تودُّوا أهل قرابتِي، وقيل: الاستثناءُ منقطعٌ؛ إذ ليست المودَّة من جنسِ الأجرِ، والمعنى: لا أسألكُم أجرًا قط، ولكن أسألكُم المودَّة. و ﴿فِي الْقُرْبَى﴾ حالٌ منها، أي: إلَّا المودَّة ثابتةٌ في ذوي القربى متمكِّنةٌ في أهلهَا، أو في حقِّ القرابةِ ومن أجلها. قاله في «الأنوار»، فإن قلتَ: لا نزاعَ أنَّه لا يجوزُ طلبُ الأجرِ على تبليغِ الوحي. أُجيب بأنَّه من باب قوله:

وَلَا عَيْبَ فِيْهِم غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُم … بِهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائبِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ ثَقَفِيٍّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ وَلَمْ يَشُكَّ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ هَذِهِ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ تَفْسِيرِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْقُرَشِيُّ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَالثَّقَفِيَّانِ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ لَمْ يُسَمَّ، وَرَاجَعْتُ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْتُهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ قَالَ: جَلَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ وَهُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي تَنْزِيلِ هَذَا عَلَى هَذَا مَا لَا يَخْفَى. وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الثَّقَفِيَّ عَبْدُ يَالَيْلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَالْقُرَشِيَّانِ صَفْوَانُ، وَرَبِيعَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْقُرَشِيَّ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالثَّقَفِيَّانِ رَبِيعَةُ، وَحَبِيبٌ ابْنَا عَمْرٍو، فَاللَّهُ أَعْلَمُ

٢ - بَاب: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ. وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ، أَحَدُهُمْ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .. بِنَحْوِهِ

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ﴾ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الِاسْتِتَارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَخْفَى عَمَلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَرْدَاكُمْ، وَظَنَّكُمْ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.

قَوْلُهُ: (اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ.

قَوْلُهُ: (كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِضَافَةِ بُطُونٍ لِشَحْمٍ وَإِضَافَةِ قُلُوبٍ لِفِقْهٍ وَتَنْوِينِ كَثِيرَةٍ وَقَلِيلَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَفْظِ إِضَافَةِ شَحْمٍ إِلَى كَثِيرَةٍ وَبُطُونُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْمُبْتَدَأُ أَيْ بُطُونُهُمْ كَثِيرَةُ الشَّحْمِ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: عَظِيمَةٌ بُطُونُهُمْ قَلِيلٌ فِقْهُهُمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبِطْنَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلًا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ.

قَوْلُهُ: (لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ

لَقَدْ سَمِعَ كُلَّهُ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ إِلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ أَفْطَنَ أَصْحَابِهِ، وَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ) هَذَا كَلَامُ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ مَنْصُورٍ أَحَدًا. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحْدَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ) لِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرَكَ طَرِيقَ الْأَعْمَشِ لِلِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ قِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ.

٤٢ - سُورَةُ حم عسق

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَقِيمًا لَا تَلِدُ. رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا: الْقُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا: لَا خُصُومَةَ بيننا وبينكم. طَرْفٍ خَفِيٍّ: ذَلِيلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ. شَرَعُوا: ابْتَدَعُوا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿حم * عسق﴾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَقِيمًا﴾ الَّتِي لَا تَلِدُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ قَالَ: لَا يُلَقَّحُ. وَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ بِلَفْظِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قَالَ: وَحْيًا. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قَالَ: رَحْمَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ قَالَ: نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ قَالَ: يَخْلُقُكُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: كِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قَالَ: يُسَارِقُونَ النَّظَرَ، وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ هُوَ بِلَازِمِ هَذَا.

قَوْلُهُ: ﴿شَرَعُوا﴾ ابْتَدَعُوا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُفُنُ هَذَا الْبَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإِذَا أُمْسِكَتْ عَنْهَا الرِّيحُ رَكَدَتْ، وَقَوْلُهُ يَتَحَرَّكْنَ أَيْ يَضْرِبْنَ بِالْأَمْوَاجِ، وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ بِسُكُونِ الرِّيحِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَا سَقَطَتْ فِي قَوْلِهِ يَتَحَرَّكْنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سخبرةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ) الحرامِ (قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ) بالشَّكِّ وتقدَّم قريبًا أسماؤُهم [خ¦٤٨١٦] (كَثِيرَةٌ) بالتَّنوين (شَحْمُ بُطُونِهِمْ) بإضافة بطون لشحمٍ (قَلِيلَةٌ) بالتَّنوين (فِقْهُ قُلُوبِهِمْ) بإضافة قلوب لفقه، والتاء في «كثيرةٌ» و «قليلةٌ». قال الكِرمانيُّ: وجه التأنيث إما (١) أن يكون الشَّحم مبتدأ، واكتسبَ التَّأنيث من المضاف إليه، و «كثيرة» خبره، وإمَّا أن تكون التَّاء للمبالغة؛ نحو: رجلٌ علَّامة، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الفطنةَ قلَّما تكون مع البطنةِ (فَقَالَ أَحَدُهُمْ (٢): أَتُرَوْنَ) بضم التَّاء (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا) قال في «الفتح»: فيه إشعارٌ بأنَّ هذا الثَّالث أفطنُ أصحابه، وأَخْلِق به أن يكون الأخنسُ ابنُ شريقٍ؛ لأنَّه أسلم بعد ذلك، وكذا صفوان بنُ أميَّة (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) إلى آخرها. قال الحميديُّ عبد الله بن الزُّبير: (وَكَانَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (يُحَدِّثُنَا بِهَذَا) الحديث (فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (أَوِ (٣) ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية السَّاكنة مهملة، عبد الله (أَوْ حُمَيْدٌ) بضم الحاء، مصغَّرًا، ابن قيس، أبو (٤) صفوان الأعرَج، مولى عبد الله بن الزُّبير (أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ) وللأَصيليِّ: «غير مرَّةٍ واحدةٍ».

(٣) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٤]) أي: سكنٌ لهم، أي: إن أمسكوا عن الاستغاثةِ لفرَجٍ ينتظرونهُ لم يجدُوا ذلك، وتكون النَّار مقامًا لهم، وسقطتِ الآية كلُّها لأبي ذرٍّ.

٤٨١٧ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابنُ بحرٍ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بنِ سخبرةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعودٍ (بِنَحْوِهِ) أي: بنحو الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «نحوه» بإسقاط حرف الجرِّ.

(((٤٢))) (حم عسق) مكِّيَّة، وآيُها ثلاث وخمسون آية (وَيُذْكَرُ) بضم أوَّله وفتح ثالثهِ، ولأبي ذرٍّ: «بسم الله الرحمن الرحيم قال البخاريُّ: يُذكر» بإسقاط العاطفِ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ: (﴿عَقِيمًا﴾) في قولهِ: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] أي: (لَا تَلِدُ) ولأبي ذرٍّ: «الَّتي لا تلدُ».

(﴿رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]) قال ابنُ عبَّاس فيما رواه ابنُ أبي حاتمٍ: هو (القُرْآنُ) لأنَّ القلوبَ تحيا به.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]) بالذال المعجمة: (نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ) أي: يخلقكُم في الرَّحم، وقال القُتَبِيُّ: أي: في الرُّوح، وخطأُ من قال: في الرَّحمِ؛ لأنَّها مؤنَّثةٌ.

(﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [الشورى: ١٥]) أي: (لَا خُصُومَةَ) ولأبي ذرٍّ: «﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لا خصومةَ بيننَا وبينكُم». قال في «اللباب»: وهذه الآية نسختها آيةُ القتال. وقال في «الأنوار»: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لا حجَاج بمعنى: لا خصومةَ؛ إذ الحقُّ قد ظهرَ ولم يبق للمحاجَّةِ (١) مجالٌ ولا للخلافِ مبدأ سوى العنادِ، وليس في الآيةِ ما يدلُّ على متاركةِ الكفَّارِ رأسًا حتَّى تكونَ منسوخةً بآيةِ القتالِ.

(﴿طَرْفٍ﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿مِن طَرْفٍ﴾» (﴿خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]) أي: (ذَلِيلٍ) بالمعجمة، كما ينظرُ المصبورُ إلى السَّيف؛ فإن قلتَ: إنَّه تعالى قال في صفةِ الكفَّارِ: إنَّهم يحشرونَ عُميًا، وقال هنا: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. أُجيب بأنَّه لعلَّهم يكونونَ (٢) في الابتداءِ كذلك، ثمَّ يصيرون عُميًا.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]) أي: (يَتَحَرَّكْنَ) يعني: يضطربنَ (٣) بالأمواجِ (وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ) لسكون الرِّيحِ، وقول صاحب «المصابيح»: كأنَّه سقطَ منه: لا -يعني: قبل «يتحرَّكنَ» - ولهذا فسَّر ﴿رَوَاكِدَ﴾ بسواكنَ؛ يندفعُ بما سبق.

(﴿شَرَعُوا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ٢١] أي: (ابْتَدَعُوا) وهذا قول أبي عُبيدة، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ (٤).

(١) (باب قَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]) أي: أن تودُّوني لقرابتِي منكُم، أو تودُّوا أهل قرابتِي، وقيل: الاستثناءُ منقطعٌ؛ إذ ليست المودَّة من جنسِ الأجرِ، والمعنى: لا أسألكُم أجرًا قط، ولكن أسألكُم المودَّة. و ﴿فِي الْقُرْبَى﴾ حالٌ منها، أي: إلَّا المودَّة ثابتةٌ في ذوي القربى متمكِّنةٌ في أهلهَا، أو في حقِّ القرابةِ ومن أجلها. قاله في «الأنوار»، فإن قلتَ: لا نزاعَ أنَّه لا يجوزُ طلبُ الأجرِ على تبليغِ الوحي. أُجيب بأنَّه من باب قوله:

وَلَا عَيْبَ فِيْهِم غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُم … بِهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائبِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله