«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٢٧

الحديث رقم ٥٠٢٧ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٢٧ في صحيح البخاري

«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.

إسناد حديث رقم ٥٠٢٧ من صحيح البخاري

٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ. وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ رِوَايَةُ الْفَرَبْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: قِيلَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: الْوَاسِطِيُّ.

قَوْلُهُ: (رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ وَقَدْ تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَفَعَهُ هَؤُلَاءِ وَوَقَفَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، (قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ. قُلْتُ وَلِشُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى مَتْنِ أَبِي كَبْشَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ سَنَدًا وَمَتْنًا اجْتَمَعَا لِشُعْبَةَ وَجَرِيرٍ مَعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَشَارَ أَبُو عَوَانَةَ إِلَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ) فِيهِ احْتِرَاسٌ بَلِيغٌ، كَأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ الْإِنْفَاقَ فِي التَّبْذِيرِ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْإِهْلَاكِ قَيَّدَهُ بِالْحَقِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١ - بَاب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ

٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.

قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.

[الحديث ٥٠٢٧ - طرفه في: ٥٠٢٨]

٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قال النبي : " إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"

٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتْ النَّبِيَّ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ أَعْطِهَا ثَوْبًا قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) كَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْمَتْنِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الرِّوَايَةِ بِالْوَاوِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) كَذَا يَقُولُ شُعْبَةُ، يُدْخِلُ بَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ.

وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ. وَقَدْ أَطْنَبَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ فِي كِتَابِهِ الْهَادِي فِي الْقُرْآنِ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ، فَذَكَرَ مِمَّنْ تَابَعَ شُعْبَةَ وَمَنْ تَابِعَ سُفْيَانَ جَمْعًا كَثِيرًا، وَأَخْرَجَهُ

أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي أَوَّلِ الشَّرِيعَةِ لَهُ وَأَكْثَرَ مَنْ تَخْرِيجِ طُرُقِهِ أَيْضًا، وَرَجَّحَ الْحُفَّاظُ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ وَعَدُّوا رِوَايَةَ شُعْبَةَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ كَأَنَّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ.

وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَأَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ سَعْدٍ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَهُ بِهِ، أَوْ سَمِعَهُ مَعَ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَثَبَّتَهُ فِيهِ سَعْدٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَلِكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَدْ شَذَّتْ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذِكْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ أَنَّ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سَعْدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: أَصْحَابُ سُفْيَانَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَهَكَذَا حَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ فِيهِ بِالْوَهْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَمَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، فَالثَّوْرِيُّ لَا يَذْكُرُ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ. وَهَذَا مِمَّا عُدَّ فِي خَطَأِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَلَى الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَمَلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا، وَحَمَلَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ شُعْبَةَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: خَيْرُكُمْ، وَقَالَ سُفْيَانُ: أَفْضَلُكُمْ.

قُلْتُ: وَهُوَ تَعَقُّبٌ وَاهٍ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْصِيلِهِ لِلَفْظِهِمَا فِي الْمَتْنِ أَنْ يَكُونَ فَصَّلَ لَفْظَهُمَا فِي الْإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ لَمْ يُخْطِئْ قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ خَلَّادَ بْنَ يَحْيَى تَابَعَ يَحْيَى الْقَطَّانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى زِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ جَمِيعًا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ كِلَاهُمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بِزِيَادَةِ سَعْدٍ، وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا آخَرَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِدُونِ ذِكْرِ سَعْدٍ وَعَنْ شُعْبَةَ بِإِثْبَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُثْمَانَ) فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: خَيْرُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ. وَفِي رِوَايَةِ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِهِ قَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا وَهْمٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ السُّلَمِيُّ أَخَذَهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ثُمَّ لَقِيَ عُثْمَانَ فَأَخَذَهُ عَنْهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَبَانَ. وَأَبَانُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ أَشَدَّ مِمَّا اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَبَعُدَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ يَعْنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ قُلْتُ: وَسَعِيدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مِنْ عُثْمَانَ وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ شُعْبَةَ ثُمَّ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّمْيِيزِ فِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِثْلَ مَا قَالَ شُعْبَةُ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ أَنَّ مُسْلِمًا سَكَتَ عَنْ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ.

قُلْتُ: قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ التَّصْرِيحُ بِتَحْدِيثِ عُثْمَانَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ

الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ فِي وَصْلِهِ وَفِي تَرْجِيحِ لِقَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ عَلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَقْرَأَ مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ إِلَى زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَأَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَإِذَا سَمِعَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ اقْتَضَى ذَلِكَ سَمَاعَهُ مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ وَهُوَ عُثْمَانُ وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ، وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَغَيْرِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلسَّرَخْسِيِّ أَوْ عَلَّمَهُ وَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ، وَكَذَا لِأَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِنَّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ يَقُولُونَهُ بِالْوَاوِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ بَهْزٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الَّتِي بِأَوْ تَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْخَيْرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَنْ فَعَلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَلَوْ لَمْ يُعَلِّمْهُ غَيْرَهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِمَّنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ غَيْرَهُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِمَّنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ غَيْرَهُ، لِأَنَّا نَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ حُصُولِ التَّعْلِيمِ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَالَّذِي يُعَلِّمُ غَيْرَهُ يَحْصُلُ لَهُ النَّفْعُ الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِ مَنْ يَعْمَلُ فَقَطْ، بَلْ مِنْ أَشْرَفِ الْعَمَلِ تَعْلِيمُ الْغَيْرِ، فَمُعَلِّمُ غَيْرِهِ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ تَعَلَّمَهُ، وَتَعْلِيمُهُ لِغَيْرِهِ عَمَلٌ وَتَحْصِيلُ نَفْعٍ مُتَعَدٍّ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى حَوْلَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي لَاشْتَرَكَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ غَيْرَهُ عِلْمًا مَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّا نَقُولُ الْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْعُلُومِ فَيَكُونُ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ لِغَيْرِهِ أَشْرَفُ مِمَّنْ تَعَلَّمَ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَإِنْ عَلَّمَهُ فَيَثْبُتُ الْمُدَّعَى.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ مُكَمِّلٌ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ جَامِعٌ بَيْنَ النَّفْعِ الْقَاصِرِ وَالنَّفْعِ الْمُتَعَدِّي وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَالدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ يَقَعُ بِأُمُورٍ شَتَّى مِنْ جُمْلَتِهَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْجَمِيعِ، وَعَكْسُهُ الْكَافِرُ الْمَانِعُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْفَقِيهِ قُلْنَا: لَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا فُقَهَاءَ النُّفُوسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ اللِّسَانِ فَكَانُوا يَدْرُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِالسَّلِيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْرِيهَا مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاكْتِسَابِ، فَكَانَ الْفِقْهُ لَهُمْ سَجِيَّةً، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ شَأْنِهِمْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ، لَا مَنْ كَانَ قَارِئًا أَوْ مُقْرِئًا مَحْضًا لَا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ مَعَانِي مَا يَقْرَؤُهُ أَوْ يُقْرِئُهُ. فَإِنْ قِيلَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ غِنَاءً فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُجَاهَدَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَثَلًا، قُلْنَا: حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَمَنْ كَانَ حُصُولُهُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ، فَلَعَلَّ مِنْ مُضْمَرَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِخْلَاصِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْرِيَّةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ ذَلِكَ، أَوِ الْمُرَادُ خَيْرُ الْمُتَعَلِّمِينَ مَنْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ لَا مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوِ الْمُرَادُ مُرَاعَاةُ الْحَيْثِيَّةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ خَيْرُ الْكَلَامِ، فَمُتَعَلِّمُهُ خَيْرٌ مِنْ مُتَعَلِّمِ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خَيْرِيَّةِ الْقُرْآنِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ عَلَّمَ وَتَعَلَّمَ بِحَيْثُ يَكُونُ قَدْ عَلِمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ) أَيْ حَتَّى وَلِيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاقِ قُلْتُ: بَيْنَ أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَآخِرِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ الْعِرَاقَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ إِقْرَاءِ

أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخِرِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ، وَيُعْرَفُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَقْصَى الْمُدَّةَ وَأَدْنَاهَا، وَالْقَائِلُ وَأَقْرَأُ إِلَخْ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَقَائِلُ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَأَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَهِيَ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي إِلَخْ أَيْ أَنَّ إِقْرَاءَهُ إِيَّايَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قَعَدْتُ هَذَا الْمَقْعَدَ الْجَلِيلَ اهـ.

وَالَّذِي فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَأَقْرَأَ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَأَنَّ الْكِرْمَانِيَّ ظَنَّ أَنَّ قَائِلَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ زَمَانِ إِقْرَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِسَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إِنَّمَا سِيقَتْ لِبَيَانِ طُولِ مُدَّتِهِ لِإِقْرَاءِ النَّاسِ الْقُرْآنَ، وَأَيْضًا فَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ، وَسَعْدٌ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ عُثْمَانَ، فَإِنَّ أَكْبَرَ شَيْخٍ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُثْمَانَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَلْزَمُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ إِلَى صَنِيعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، أَيْ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عُثْمَانُ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ حَمَلَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ قَعَدَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الَّذِي حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ فِيهِ: مَقْعَدِي هَذَا، قَالَ: وَعَلَّمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرْآنَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبِي

غِيَاثٍ وَأَبِي الْوَلِيدِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْحَدِيثِ كَمَا قَرَّرْتُهُ، وَإِسْنَادُهُ إِلَيْهِ إِسْنَادٌ مَجَازِيٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ وَقَدْ وَقَعَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِلَفْظِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهُوَ الَّذِي أَجْلَسَنِي هَذَا الْمَجْلِسَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ بِمُثَلَّثَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةٍ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَثَالِثَ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَا.

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ عَلَّمَهُ) كَذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ أَوْ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ فَاخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ أَيْضًا فِي أَنَّ الرِّوَايَةَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ سُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْجِهَادِ وَإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ فَرَجَّحَ الثَّانِي وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ خَمْسَ آيَاتٍ خَمْسَ آيَاتٍ، وَأَسْنَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَشَاهِدُهُ مَا قَدَّمْتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُدَّثِّرِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ اقْرَأْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ إِدْخَالِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ الْمَرْأَةَ لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ؛ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ اسْتِيفَاءِ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وَقَالَ غَيْرُهُ وَجْهُ دُخُولِهِ أَنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعَاجِلِ بِأَنْ قَامَ لَهُ مَقَامَ الْمَالِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى بُلُوغِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ، السُّلَمِيُّ، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة، الحضرميُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بضم العين، مصغَّرًا، وسكون عين «سعد»، الكوفيَّ أبا حمزة (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبدِ الله بنِ حبيبٍ (١) (السُّلَمِيِّ) بضم السين المهملة وفتح اللام (عَنْ عُثْمَانَ) بنِ عفَّان () واختلفَ في سماعِ أبي عبدِ الرَّحمن من عثمانَ، ووقعَ التَّصريح بتحديثِ عثمان لأبي عبدِ الرَّحمن عند ابنِ عديٍّ بلفظ: عن عبدِ الكريمِ، عن أبي عبدِ الرَّحمن: حدَّثني عثمان، لكن في إسنادهِ مقالٌ (٢): (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) مخلصًا فيهما، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أو علمه» بـ «أو» التي للتَّنويع لا للشَّك (قَالَ) سعدُ بنُ عبيدة: (وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيُّ النَّاس القرآن (فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ) بنِ عفَّان (حَتَّى كَانَ الحَجَّاجُ) بنُ يوسفَ أميرًا على العراقِ (قَالَ) أبو عبدِ الرَّحمن: (وَذَاكَ) الحديثُ (٣) المرفوع في أفضليَّة القرآن هو (الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا) الَّذي أقرئُ النَّاس فيه، وهذا يدلُّ على أنَّ أبا عبدِ الرَّحمن سمعَ الحديث المذكور في ذلكَ الزَّمان، وإذا سمعهُ فيه ولم يوصَف بالتَّدليس اقتضَى سماعه ممَّن عنعنه وهو عثمان، ولا سيَّما مع ما اشتهرَ عند القرَّاء أنَّه قرأ على عثمان، وأسندوا ذلك عنهُ من روايةِ عاصمِ بنِ أبي النَّجود، فكان ذلك أولى من قولِ من قال: إنَّه لم يسمعْ منه.

٥٠٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (٤) (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ) بالمثلَّثة، بوزن جعفر (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) أنَّه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ. وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ رِوَايَةُ الْفَرَبْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: قِيلَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: الْوَاسِطِيُّ.

قَوْلُهُ: (رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ وَقَدْ تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَفَعَهُ هَؤُلَاءِ وَوَقَفَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، (قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ. قُلْتُ وَلِشُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى مَتْنِ أَبِي كَبْشَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ سَنَدًا وَمَتْنًا اجْتَمَعَا لِشُعْبَةَ وَجَرِيرٍ مَعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَشَارَ أَبُو عَوَانَةَ إِلَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ) فِيهِ احْتِرَاسٌ بَلِيغٌ، كَأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ الْإِنْفَاقَ فِي التَّبْذِيرِ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْإِهْلَاكِ قَيَّدَهُ بِالْحَقِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١ - بَاب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ

٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.

قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.

[الحديث ٥٠٢٧ - طرفه في: ٥٠٢٨]

٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قال النبي : " إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"

٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتْ النَّبِيَّ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ أَعْطِهَا ثَوْبًا قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) كَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْمَتْنِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الرِّوَايَةِ بِالْوَاوِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) كَذَا يَقُولُ شُعْبَةُ، يُدْخِلُ بَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ.

وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ. وَقَدْ أَطْنَبَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ فِي كِتَابِهِ الْهَادِي فِي الْقُرْآنِ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ، فَذَكَرَ مِمَّنْ تَابَعَ شُعْبَةَ وَمَنْ تَابِعَ سُفْيَانَ جَمْعًا كَثِيرًا، وَأَخْرَجَهُ

أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي أَوَّلِ الشَّرِيعَةِ لَهُ وَأَكْثَرَ مَنْ تَخْرِيجِ طُرُقِهِ أَيْضًا، وَرَجَّحَ الْحُفَّاظُ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ وَعَدُّوا رِوَايَةَ شُعْبَةَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ كَأَنَّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ.

وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَأَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ سَعْدٍ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَهُ بِهِ، أَوْ سَمِعَهُ مَعَ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَثَبَّتَهُ فِيهِ سَعْدٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَلِكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَدْ شَذَّتْ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذِكْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ أَنَّ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سَعْدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: أَصْحَابُ سُفْيَانَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَهَكَذَا حَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ فِيهِ بِالْوَهْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَمَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، فَالثَّوْرِيُّ لَا يَذْكُرُ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ. وَهَذَا مِمَّا عُدَّ فِي خَطَأِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَلَى الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَمَلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا، وَحَمَلَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ شُعْبَةَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: خَيْرُكُمْ، وَقَالَ سُفْيَانُ: أَفْضَلُكُمْ.

قُلْتُ: وَهُوَ تَعَقُّبٌ وَاهٍ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْصِيلِهِ لِلَفْظِهِمَا فِي الْمَتْنِ أَنْ يَكُونَ فَصَّلَ لَفْظَهُمَا فِي الْإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ لَمْ يُخْطِئْ قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ خَلَّادَ بْنَ يَحْيَى تَابَعَ يَحْيَى الْقَطَّانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى زِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ جَمِيعًا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ كِلَاهُمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بِزِيَادَةِ سَعْدٍ، وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا آخَرَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِدُونِ ذِكْرِ سَعْدٍ وَعَنْ شُعْبَةَ بِإِثْبَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُثْمَانَ) فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: خَيْرُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ. وَفِي رِوَايَةِ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِهِ قَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا وَهْمٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ السُّلَمِيُّ أَخَذَهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ثُمَّ لَقِيَ عُثْمَانَ فَأَخَذَهُ عَنْهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَبَانَ. وَأَبَانُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ أَشَدَّ مِمَّا اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَبَعُدَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ يَعْنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ قُلْتُ: وَسَعِيدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مِنْ عُثْمَانَ وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ شُعْبَةَ ثُمَّ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّمْيِيزِ فِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِثْلَ مَا قَالَ شُعْبَةُ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ أَنَّ مُسْلِمًا سَكَتَ عَنْ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ.

قُلْتُ: قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ التَّصْرِيحُ بِتَحْدِيثِ عُثْمَانَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ

الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ فِي وَصْلِهِ وَفِي تَرْجِيحِ لِقَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ عَلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَقْرَأَ مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ إِلَى زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَأَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَإِذَا سَمِعَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ اقْتَضَى ذَلِكَ سَمَاعَهُ مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ وَهُوَ عُثْمَانُ وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ، وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَغَيْرِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلسَّرَخْسِيِّ أَوْ عَلَّمَهُ وَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ، وَكَذَا لِأَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِنَّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ يَقُولُونَهُ بِالْوَاوِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ بَهْزٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الَّتِي بِأَوْ تَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْخَيْرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَنْ فَعَلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَلَوْ لَمْ يُعَلِّمْهُ غَيْرَهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِمَّنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ غَيْرَهُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِمَّنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ غَيْرَهُ، لِأَنَّا نَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ حُصُولِ التَّعْلِيمِ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَالَّذِي يُعَلِّمُ غَيْرَهُ يَحْصُلُ لَهُ النَّفْعُ الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِ مَنْ يَعْمَلُ فَقَطْ، بَلْ مِنْ أَشْرَفِ الْعَمَلِ تَعْلِيمُ الْغَيْرِ، فَمُعَلِّمُ غَيْرِهِ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ تَعَلَّمَهُ، وَتَعْلِيمُهُ لِغَيْرِهِ عَمَلٌ وَتَحْصِيلُ نَفْعٍ مُتَعَدٍّ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى حَوْلَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي لَاشْتَرَكَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ غَيْرَهُ عِلْمًا مَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّا نَقُولُ الْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْعُلُومِ فَيَكُونُ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ لِغَيْرِهِ أَشْرَفُ مِمَّنْ تَعَلَّمَ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَإِنْ عَلَّمَهُ فَيَثْبُتُ الْمُدَّعَى.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ مُكَمِّلٌ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ جَامِعٌ بَيْنَ النَّفْعِ الْقَاصِرِ وَالنَّفْعِ الْمُتَعَدِّي وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَالدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ يَقَعُ بِأُمُورٍ شَتَّى مِنْ جُمْلَتِهَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْجَمِيعِ، وَعَكْسُهُ الْكَافِرُ الْمَانِعُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْفَقِيهِ قُلْنَا: لَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا فُقَهَاءَ النُّفُوسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ اللِّسَانِ فَكَانُوا يَدْرُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِالسَّلِيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْرِيهَا مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاكْتِسَابِ، فَكَانَ الْفِقْهُ لَهُمْ سَجِيَّةً، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ شَأْنِهِمْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ، لَا مَنْ كَانَ قَارِئًا أَوْ مُقْرِئًا مَحْضًا لَا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ مَعَانِي مَا يَقْرَؤُهُ أَوْ يُقْرِئُهُ. فَإِنْ قِيلَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ غِنَاءً فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُجَاهَدَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَثَلًا، قُلْنَا: حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَمَنْ كَانَ حُصُولُهُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ، فَلَعَلَّ مِنْ مُضْمَرَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِخْلَاصِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْرِيَّةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ ذَلِكَ، أَوِ الْمُرَادُ خَيْرُ الْمُتَعَلِّمِينَ مَنْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ لَا مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوِ الْمُرَادُ مُرَاعَاةُ الْحَيْثِيَّةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ خَيْرُ الْكَلَامِ، فَمُتَعَلِّمُهُ خَيْرٌ مِنْ مُتَعَلِّمِ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خَيْرِيَّةِ الْقُرْآنِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ عَلَّمَ وَتَعَلَّمَ بِحَيْثُ يَكُونُ قَدْ عَلِمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ) أَيْ حَتَّى وَلِيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاقِ قُلْتُ: بَيْنَ أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَآخِرِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ الْعِرَاقَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ إِقْرَاءِ

أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخِرِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ، وَيُعْرَفُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَقْصَى الْمُدَّةَ وَأَدْنَاهَا، وَالْقَائِلُ وَأَقْرَأُ إِلَخْ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَقَائِلُ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَأَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَهِيَ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي إِلَخْ أَيْ أَنَّ إِقْرَاءَهُ إِيَّايَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قَعَدْتُ هَذَا الْمَقْعَدَ الْجَلِيلَ اهـ.

وَالَّذِي فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَأَقْرَأَ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَأَنَّ الْكِرْمَانِيَّ ظَنَّ أَنَّ قَائِلَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ زَمَانِ إِقْرَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِسَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إِنَّمَا سِيقَتْ لِبَيَانِ طُولِ مُدَّتِهِ لِإِقْرَاءِ النَّاسِ الْقُرْآنَ، وَأَيْضًا فَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ، وَسَعْدٌ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ عُثْمَانَ، فَإِنَّ أَكْبَرَ شَيْخٍ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُثْمَانَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَلْزَمُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ إِلَى صَنِيعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، أَيْ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عُثْمَانُ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ حَمَلَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ قَعَدَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الَّذِي حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ فِيهِ: مَقْعَدِي هَذَا، قَالَ: وَعَلَّمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرْآنَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبِي

غِيَاثٍ وَأَبِي الْوَلِيدِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْحَدِيثِ كَمَا قَرَّرْتُهُ، وَإِسْنَادُهُ إِلَيْهِ إِسْنَادٌ مَجَازِيٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ وَقَدْ وَقَعَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِلَفْظِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهُوَ الَّذِي أَجْلَسَنِي هَذَا الْمَجْلِسَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ بِمُثَلَّثَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةٍ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَثَالِثَ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَا.

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ عَلَّمَهُ) كَذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ أَوْ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ فَاخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ أَيْضًا فِي أَنَّ الرِّوَايَةَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ سُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْجِهَادِ وَإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ فَرَجَّحَ الثَّانِي وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ خَمْسَ آيَاتٍ خَمْسَ آيَاتٍ، وَأَسْنَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَشَاهِدُهُ مَا قَدَّمْتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُدَّثِّرِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ اقْرَأْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ إِدْخَالِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ الْمَرْأَةَ لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ؛ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ اسْتِيفَاءِ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وَقَالَ غَيْرُهُ وَجْهُ دُخُولِهِ أَنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعَاجِلِ بِأَنْ قَامَ لَهُ مَقَامَ الْمَالِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى بُلُوغِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ، السُّلَمِيُّ، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة، الحضرميُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بضم العين، مصغَّرًا، وسكون عين «سعد»، الكوفيَّ أبا حمزة (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبدِ الله بنِ حبيبٍ (١) (السُّلَمِيِّ) بضم السين المهملة وفتح اللام (عَنْ عُثْمَانَ) بنِ عفَّان () واختلفَ في سماعِ أبي عبدِ الرَّحمن من عثمانَ، ووقعَ التَّصريح بتحديثِ عثمان لأبي عبدِ الرَّحمن عند ابنِ عديٍّ بلفظ: عن عبدِ الكريمِ، عن أبي عبدِ الرَّحمن: حدَّثني عثمان، لكن في إسنادهِ مقالٌ (٢): (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) مخلصًا فيهما، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أو علمه» بـ «أو» التي للتَّنويع لا للشَّك (قَالَ) سعدُ بنُ عبيدة: (وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيُّ النَّاس القرآن (فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ) بنِ عفَّان (حَتَّى كَانَ الحَجَّاجُ) بنُ يوسفَ أميرًا على العراقِ (قَالَ) أبو عبدِ الرَّحمن: (وَذَاكَ) الحديثُ (٣) المرفوع في أفضليَّة القرآن هو (الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا) الَّذي أقرئُ النَّاس فيه، وهذا يدلُّ على أنَّ أبا عبدِ الرَّحمن سمعَ الحديث المذكور في ذلكَ الزَّمان، وإذا سمعهُ فيه ولم يوصَف بالتَّدليس اقتضَى سماعه ممَّن عنعنه وهو عثمان، ولا سيَّما مع ما اشتهرَ عند القرَّاء أنَّه قرأ على عثمان، وأسندوا ذلك عنهُ من روايةِ عاصمِ بنِ أبي النَّجود، فكان ذلك أولى من قولِ من قال: إنَّه لم يسمعْ منه.

٥٠٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (٤) (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ) بالمثلَّثة، بوزن جعفر (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) أنَّه

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر