الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٧٢
الحديث رقم ٥٣٧٢ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المراضع من المواليات وغيرهن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَرَكَ كَلًّا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّشْدِيدِ وَالتَّنْوِينِ (أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (فَإِلَيَّ) بِالتَّشْدِيدِ.
ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا لَفْظُ التَّرْجَمَةِ فَأَوْرَدَهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ وَالضَّيَاعُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ فِي الْكَفَالَةِ وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ وَفِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِدْخَالِهِ فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ تَجِبُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب الْمَرَاضِعِ مِنْ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابنة أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ابنة أُمِّ سَلَمَةَ؟! فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا ابنة أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ؛ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ، أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرَاضِعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ فِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَبِفَتْحِهَا فِي أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ وَالَتْ تُوَالِي. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلِ الْمَضْبُوطُ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَالِي لَا مِنَ الْمُوَالَاةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمَوْلَيَاتِ جَمْعُ مَوْلَاةٍ، وَأَمَّا الْمَوَالِيَاتُ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ جَمَعَ مَوْلَى جَمْعَ التَّكْسِيرِ ثُمَّ جَمَعَ مَوَالِيَ جَمْعَ السَّلَامَةِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فَصَارَ مَوَالِيَاتٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي قَوْلِهَا: انْكِحْ أُخْتِي وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لِمَا ذَكَرَتْ لَهُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ؟ وَإِنَّمَا اسْتَثْبَتَهَا فِي ذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ سَلَمَةَ تَحِلُّ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَبِيبَةً، بِخِلَافِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ تَقَدَّمَ هَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولًا فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ، وَسِيَاقُ مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا إِيضَاحَ أَنَّ ثُوَيْبَةَ كَانَتْ مَوْلَاةً لِيُطَابِقَ التَّرْجَمَةَ، وَوَجْهُ إِيرَادِهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْأُمِّ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا بَلْ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ كَانَ لِلْأَبِ أَوِ الْوَلِيِّ إِرْضَاعُ الْوَلَدِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حُرَّةً؛ كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُتَبَرِّعَةً كَانَتْ أَوْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفُتُوحَ) من الغنائم وغيرها (قَالَ) ﵊: (أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّي مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) ممَّا أفاء الله عليَّ (وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ).
قال في «الفتح»: وأراد المصنِّف (١) بإدخال هذا الحديث في «أبواب النَّفقات» الإشارةَ إلى أنَّ من ماتَ وله أولادٌ، ولم يتركْ لهم شيئًا، فإنَّ نفقتَهم تجبُ في بيت المال.
وهذا الحديثُ سبق في «باب الدَّين» من «الكفالة» [خ¦٢٢٩٨].
(١٦) (بابُ المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ) بفتح الميم في الفرع كأصله، والَّذي (٢) في معظم الرِّوايات: «من الموالي».
٥٣٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) رملةَ بنت أبي سفيان بن حرب (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْكِحْ) بهمزة وصل
(أُخْتِي) بهمزة قطع، عزَّة (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ) ﷺ: (وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟) بكسر الكاف، والاستفهام للتعجُّب (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قالت»: (نَعَمْ) أحبُّ ذلك لأنِّي (لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح التحتية، والباء زائدة في النَّفي، أي: لستُ خالية من ضرَّة (وَأَحَبُّ) بفتح الهمزة والحاء المهملة (مَنْ شَارَكَنِي فِي الخَيْرِ) من محبَّتك والانتفاعِ بك في الدَّارين (أُخْتِي، فَقَالَ) ﷺ: (إِنَّ) ولأبي ذرٍّ: «وإن» (ذَلِكِ) بكسر الكاف (لَا يَحِلُّ لِي) لأنَّ فيه الجمع بين الأختين (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَوَاللهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ) بضم الدال المهملة وتشديد الراء (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ) ﷺ: (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (١) (أُمِّ سَلَمَةَ؟) بنصب بنت مفعول فعل مقدَّر، أي: أأنكحُ بنت أمِّ سلمة أو تعنين (فَقُلْتُ: نَعَمْ) يا رسول الله (قَالَ (٢): فَوَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي) تفتح وتكسر (مَا حَلَّتْ لِي) والتَّقييدُ بالحجر جرى على الغالب (إِنَّهَا ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «إنَّها (٣) بنت» (أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ) فهي حرامٌ بسببين لو فقدَ أحدهما لم يحتج إليه لوجودِ الآخر (فَلَا تَعْرِضْنَ) بكسر الراء وسكون الضاد المعجمة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ. وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، ممَّا وصله المؤلِّف في أوائل «النِّكاح» [خ¦٥١٠١] (عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (ثُوَيْبَةُ) بضم المثلثة وفتح الواو المذكورة (أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ) لما بشَّرته بولادةِ النَّبيِّ ﷺ.
وسبق الحديث في «النِّكاح» كما مرَّ، وغرضُه بذكره هنا الإشارةُ إلى أنَّ ثُوَيْبَة كانت مَولاة ليطابق التَّرجمة. وأوردهُ في «أبواب النَّفقات» [خ¦٥٣٧٢] ليشير إلى أنَّ إرضاع الأمِّ ليس واجبًا بل لها أن تمتنِعَ، وللأب أو الوليِّ إرضاعه بأجنبيَّة حرَّةٍ كانت أو أمةٍ، متبرِّعةٍ أو بأجرةٍ، والأجرة تدخل في النَّفقة، والله تعالى أعلم بالصَّواب (٤).
((٧٠)) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا بإثبات البسملةِ هنا في الفرع (كِتَابُ الأَطْعِمَةِ) جمع: طعام كرَحَاء (١) وأَرْحية. قال في «القاموس»: الطَّعام: البرُّ وما يؤكل، وجمع الجمع: أَطْعِمات. وقال ابن فارس في «المجمل»: يقعُ على كلِّ ما يطعم حتَّى الماء. قال تعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩]. وقال النَّبيُّ ﷺ في زمزم: «إنَّها طعامُ طُعْم وشفاءُ سُقْم» والطَّعْم -بالفتح-: ما يؤدِّيه الذَّوق. يقال: طَعْمُه مرٌّ أو حلوٌ (٢)، والطُّعم -أيضًا بالضم-: الطعام، وطَعِم -بالكسر- أي: أكلَ وذاقَ يَطْعَم -بالفتح- طُعْمًا، فهو طاعمٌ، كغَنِم يَغْنَم فهو غَانم.
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]) من مستلذَّاته، أو من حلالاتهِ والحلال المأذون فيه ضدُّ الحرام الممنوعِ منه. والطَّيِّب في اللُّغة بمعنى: الطَّاهر. والحلالُ يوصف بأنَّه طيِّب. والطَّيِّب في الأصلِ ما يستلذُّ ويُستطاب، ووصف به (٣) الطَّاهر والحلال على جهةِ التَّشبيه؛ لأنَّ النَّجس تكرهه النَّفس ولا يُستلذ (٤)، والحرامُ غير مستلذٍّ لأنَّ الشَّرع زَجَرَ عنه. فالمرادُ بالطَّيِّب: أن لا يكون متعلَّقَ حقِّ الغير، فإن أكلَ الحرامَ وإن استطابهُ الآكلُ فمن حيثُ يؤدِّي إلى العقابِ يصير مضرًّا ولا يكون مستطابًا.
(وَقَوْلِهِ) تعالى: (﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]) من جيادِ (٥) مكسوباتِكم،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَرَكَ كَلًّا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّشْدِيدِ وَالتَّنْوِينِ (أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (فَإِلَيَّ) بِالتَّشْدِيدِ.
ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا لَفْظُ التَّرْجَمَةِ فَأَوْرَدَهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ وَالضَّيَاعُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ فِي الْكَفَالَةِ وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ وَفِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِدْخَالِهِ فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ تَجِبُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب الْمَرَاضِعِ مِنْ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابنة أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ابنة أُمِّ سَلَمَةَ؟! فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا ابنة أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ؛ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ، أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرَاضِعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ فِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَبِفَتْحِهَا فِي أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ وَالَتْ تُوَالِي. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلِ الْمَضْبُوطُ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَالِي لَا مِنَ الْمُوَالَاةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمَوْلَيَاتِ جَمْعُ مَوْلَاةٍ، وَأَمَّا الْمَوَالِيَاتُ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ جَمَعَ مَوْلَى جَمْعَ التَّكْسِيرِ ثُمَّ جَمَعَ مَوَالِيَ جَمْعَ السَّلَامَةِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فَصَارَ مَوَالِيَاتٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي قَوْلِهَا: انْكِحْ أُخْتِي وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لِمَا ذَكَرَتْ لَهُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ؟ وَإِنَّمَا اسْتَثْبَتَهَا فِي ذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ سَلَمَةَ تَحِلُّ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَبِيبَةً، بِخِلَافِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ تَقَدَّمَ هَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولًا فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ، وَسِيَاقُ مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا إِيضَاحَ أَنَّ ثُوَيْبَةَ كَانَتْ مَوْلَاةً لِيُطَابِقَ التَّرْجَمَةَ، وَوَجْهُ إِيرَادِهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْأُمِّ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا بَلْ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ كَانَ لِلْأَبِ أَوِ الْوَلِيِّ إِرْضَاعُ الْوَلَدِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حُرَّةً؛ كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُتَبَرِّعَةً كَانَتْ أَوْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفُتُوحَ) من الغنائم وغيرها (قَالَ) ﵊: (أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّي مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) ممَّا أفاء الله عليَّ (وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ).
قال في «الفتح»: وأراد المصنِّف (١) بإدخال هذا الحديث في «أبواب النَّفقات» الإشارةَ إلى أنَّ من ماتَ وله أولادٌ، ولم يتركْ لهم شيئًا، فإنَّ نفقتَهم تجبُ في بيت المال.
وهذا الحديثُ سبق في «باب الدَّين» من «الكفالة» [خ¦٢٢٩٨].
(١٦) (بابُ المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ) بفتح الميم في الفرع كأصله، والَّذي (٢) في معظم الرِّوايات: «من الموالي».
٥٣٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) رملةَ بنت أبي سفيان بن حرب (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْكِحْ) بهمزة وصل
(أُخْتِي) بهمزة قطع، عزَّة (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ) ﷺ: (وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟) بكسر الكاف، والاستفهام للتعجُّب (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قالت»: (نَعَمْ) أحبُّ ذلك لأنِّي (لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح التحتية، والباء زائدة في النَّفي، أي: لستُ خالية من ضرَّة (وَأَحَبُّ) بفتح الهمزة والحاء المهملة (مَنْ شَارَكَنِي فِي الخَيْرِ) من محبَّتك والانتفاعِ بك في الدَّارين (أُخْتِي، فَقَالَ) ﷺ: (إِنَّ) ولأبي ذرٍّ: «وإن» (ذَلِكِ) بكسر الكاف (لَا يَحِلُّ لِي) لأنَّ فيه الجمع بين الأختين (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَوَاللهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ) بضم الدال المهملة وتشديد الراء (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ) ﷺ: (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (١) (أُمِّ سَلَمَةَ؟) بنصب بنت مفعول فعل مقدَّر، أي: أأنكحُ بنت أمِّ سلمة أو تعنين (فَقُلْتُ: نَعَمْ) يا رسول الله (قَالَ (٢): فَوَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي) تفتح وتكسر (مَا حَلَّتْ لِي) والتَّقييدُ بالحجر جرى على الغالب (إِنَّهَا ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «إنَّها (٣) بنت» (أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ) فهي حرامٌ بسببين لو فقدَ أحدهما لم يحتج إليه لوجودِ الآخر (فَلَا تَعْرِضْنَ) بكسر الراء وسكون الضاد المعجمة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ. وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، ممَّا وصله المؤلِّف في أوائل «النِّكاح» [خ¦٥١٠١] (عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (ثُوَيْبَةُ) بضم المثلثة وفتح الواو المذكورة (أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ) لما بشَّرته بولادةِ النَّبيِّ ﷺ.
وسبق الحديث في «النِّكاح» كما مرَّ، وغرضُه بذكره هنا الإشارةُ إلى أنَّ ثُوَيْبَة كانت مَولاة ليطابق التَّرجمة. وأوردهُ في «أبواب النَّفقات» [خ¦٥٣٧٢] ليشير إلى أنَّ إرضاع الأمِّ ليس واجبًا بل لها أن تمتنِعَ، وللأب أو الوليِّ إرضاعه بأجنبيَّة حرَّةٍ كانت أو أمةٍ، متبرِّعةٍ أو بأجرةٍ، والأجرة تدخل في النَّفقة، والله تعالى أعلم بالصَّواب (٤).
((٧٠)) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا بإثبات البسملةِ هنا في الفرع (كِتَابُ الأَطْعِمَةِ) جمع: طعام كرَحَاء (١) وأَرْحية. قال في «القاموس»: الطَّعام: البرُّ وما يؤكل، وجمع الجمع: أَطْعِمات. وقال ابن فارس في «المجمل»: يقعُ على كلِّ ما يطعم حتَّى الماء. قال تعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩]. وقال النَّبيُّ ﷺ في زمزم: «إنَّها طعامُ طُعْم وشفاءُ سُقْم» والطَّعْم -بالفتح-: ما يؤدِّيه الذَّوق. يقال: طَعْمُه مرٌّ أو حلوٌ (٢)، والطُّعم -أيضًا بالضم-: الطعام، وطَعِم -بالكسر- أي: أكلَ وذاقَ يَطْعَم -بالفتح- طُعْمًا، فهو طاعمٌ، كغَنِم يَغْنَم فهو غَانم.
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]) من مستلذَّاته، أو من حلالاتهِ والحلال المأذون فيه ضدُّ الحرام الممنوعِ منه. والطَّيِّب في اللُّغة بمعنى: الطَّاهر. والحلالُ يوصف بأنَّه طيِّب. والطَّيِّب في الأصلِ ما يستلذُّ ويُستطاب، ووصف به (٣) الطَّاهر والحلال على جهةِ التَّشبيه؛ لأنَّ النَّجس تكرهه النَّفس ولا يُستلذ (٤)، والحرامُ غير مستلذٍّ لأنَّ الشَّرع زَجَرَ عنه. فالمرادُ بالطَّيِّب: أن لا يكون متعلَّقَ حقِّ الغير، فإن أكلَ الحرامَ وإن استطابهُ الآكلُ فمن حيثُ يؤدِّي إلى العقابِ يصير مضرًّا ولا يكون مستطابًا.
(وَقَوْلِهِ) تعالى: (﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]) من جيادِ (٥) مكسوباتِكم،