الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٧٧
الحديث رقم ٥٣٧٧ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأكل مما يليه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٣٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ، فَإِنْ كَانَ فَلَا كَرَاهَةَ، كَذَا قَالَ، وَأَج ابَ عَنِ الْإِشْكَالِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ بِأَنَّ عِيَاضًا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ جَمَاعَةً ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَسَمَّوْهُ بُسْرًا بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَاحْتَجَّ عِيَاضٌ بِمَا وَرَدَ فِي خَبَرِهِ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكِبْرُ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْكِبْرَ وَالْمُخَالَفَةَ لَا يَقْتَضِي النِّفَاقَ؛ لَكِنَّهُ مَعْصِيَةٌ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِيجَابٍ. قُلْتُ: وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنِ اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ نَدْبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِإِثْمِ مَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطَانِ حَرَامٌ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْأَمْرُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَشْرِيفِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي الْغَالِبِ وَأَسْبَقُ لِلْأَعْمَالِ وَأَمْكَنُ فِي الْأَشْغَالِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْيُمْنِ، وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ نَسَبَهُمْ إِلَى الْيَمِينِ، وَعَكْسُهُ فِي أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْيَمِينُ وَمَا نُسِبَ إِلَيْهَا، وَمَا اشْتُقَّ مِنْهَا مَحْمُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا وَدِينًا، وَالشِّمَالُ عَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمِنَ الْآدَابِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالسِّيرَةِ الْحَسَنَةِ عِنْدَ الْفُضَلَاءِ اخْتِصَاصُ الْيَمِينِ بِالْأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَحْوَالِ النَّظِيفَةِ، وَقَالَ أَيْضًا: كُلُّ هَذِهِ الْأَوَامِرِ مِنَ الْمَحَاسِنِ الْمُكَمِّلَةِ وَالْمَكَارِمِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَالْأَصْلُ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا التَّرْغِيبُ وَالنَّدْبُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ مَحِلُّهُ مَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ كَالْحَائِزِ لِمَا يَلِيهِ مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخْذُ الْغَيْرِ لَهُ تَعَدٍّ عَلَيْهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَقَذُّرِ النَّفْسِ مِمَّا خَاضَتْ فِيهِ الْأَيْدِي، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالنَّهَمِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ أَدَبٍ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَنْوَاعُ فَقَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَيْ: صِفَةُ أَكْلِي، أَيْ لَزِمْتُ ذَلِكَ وَصَارَ عَادَةً لِي. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالضَّمِّ، يُقَالُ: طَعِمَ إِذَا أَكَلَ، وَالطُّعْمَةُ: الْأَكْلَةُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ مِمَّا يَلِيهِ. وَقَوْلُهُ: بَعْدُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ، أَيِ: اسْتَمَرَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِي فِي الْأَكْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي اجْتِنَابَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُشْبِهُ أَعْمَالَ الشَّيَاطِينِ وَالْكُفَّارِ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَيْنِ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي. وَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ. وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى فِي حَالِ الْأَكْلِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَعْلِيمِ أَدَبِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ لِامْتِثَالِهِ الْأَمْرَ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى مُقْتَضَاهُ.
٣ - بَاب الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ.
٥٣٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ.
٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ، وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ) هَذَا التَّعْلِيقُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في الإمراق، ولما فيه من إظهارِ الحرص والنَّهم وسوء الأدبِ وأشباهها، فإن كان تمرًا فقد نقلوا إباحةَ اختلاف الأيدِي في الطَّبق. والَّذي ينبغي التَّعميم حملًا على عمومهِ حتَّى يثبتَ دليلٌ مخصِّصٌ.
قال عمرُ بن أبي سلمة: (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي) بكسر الطاء، أي: صفةُ أكلي (بَعْدُ) بالبناء على الضمِّ، أي: استمرَّ ذلك صنيعِي في الأكل.
(٣) (بابُ) استحبابِ (الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ. وَقَالَ أَنَسٌ) ﵁ وسقطَ التَّبويب لغير أبي ذرٍّ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ (١) مِمَّا يَلِيهِ). وهذا التَّعليقُ طرفٌ من حديثِ الجعدِ عن أنس في قصَّة الوليمةِ على زينبَ بنتِ جحشٍ السَّابق في «باب الهديَّة للعروسِ» في أوائل «النِّكاح» معلَّقًا [خ¦٥١٦٣]، وقد وصلَه مسلمٌ وأبو نُعيم في «المستخرج».
٥٣٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ المدنيُّ الأعرج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي كثير المدنيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح عين عَمرو، وحاءي حلحلة المهملتين بينهما لام ساكنة ثمَّ أخرى مفتوحة بعد الحاء الثانية (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ) المؤدِّب (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بضم العين (-وَهو ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ الله (٢) ﷺ طَعَامًا) وأنا دونَ البلوغ (فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ) ممَّا يلي غيري (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ) وقد نصَّ أئمَّتنا على كراهةِ الأكلِ ممَّا يلي غيره ومن الوسطِ والأعلى لا نحو الفاكهة ممَّا يتنقَّل به، وأمَّا ما سبق من
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ، فَإِنْ كَانَ فَلَا كَرَاهَةَ، كَذَا قَالَ، وَأَج ابَ عَنِ الْإِشْكَالِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ بِأَنَّ عِيَاضًا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ جَمَاعَةً ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَسَمَّوْهُ بُسْرًا بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَاحْتَجَّ عِيَاضٌ بِمَا وَرَدَ فِي خَبَرِهِ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكِبْرُ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْكِبْرَ وَالْمُخَالَفَةَ لَا يَقْتَضِي النِّفَاقَ؛ لَكِنَّهُ مَعْصِيَةٌ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِيجَابٍ. قُلْتُ: وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنِ اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ نَدْبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِإِثْمِ مَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطَانِ حَرَامٌ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْأَمْرُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَشْرِيفِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي الْغَالِبِ وَأَسْبَقُ لِلْأَعْمَالِ وَأَمْكَنُ فِي الْأَشْغَالِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْيُمْنِ، وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ نَسَبَهُمْ إِلَى الْيَمِينِ، وَعَكْسُهُ فِي أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْيَمِينُ وَمَا نُسِبَ إِلَيْهَا، وَمَا اشْتُقَّ مِنْهَا مَحْمُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا وَدِينًا، وَالشِّمَالُ عَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمِنَ الْآدَابِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالسِّيرَةِ الْحَسَنَةِ عِنْدَ الْفُضَلَاءِ اخْتِصَاصُ الْيَمِينِ بِالْأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَحْوَالِ النَّظِيفَةِ، وَقَالَ أَيْضًا: كُلُّ هَذِهِ الْأَوَامِرِ مِنَ الْمَحَاسِنِ الْمُكَمِّلَةِ وَالْمَكَارِمِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَالْأَصْلُ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا التَّرْغِيبُ وَالنَّدْبُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ مَحِلُّهُ مَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ كَالْحَائِزِ لِمَا يَلِيهِ مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخْذُ الْغَيْرِ لَهُ تَعَدٍّ عَلَيْهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَقَذُّرِ النَّفْسِ مِمَّا خَاضَتْ فِيهِ الْأَيْدِي، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالنَّهَمِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ أَدَبٍ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَنْوَاعُ فَقَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَيْ: صِفَةُ أَكْلِي، أَيْ لَزِمْتُ ذَلِكَ وَصَارَ عَادَةً لِي. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالضَّمِّ، يُقَالُ: طَعِمَ إِذَا أَكَلَ، وَالطُّعْمَةُ: الْأَكْلَةُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ مِمَّا يَلِيهِ. وَقَوْلُهُ: بَعْدُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ، أَيِ: اسْتَمَرَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِي فِي الْأَكْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي اجْتِنَابَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُشْبِهُ أَعْمَالَ الشَّيَاطِينِ وَالْكُفَّارِ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَيْنِ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي. وَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ. وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى فِي حَالِ الْأَكْلِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَعْلِيمِ أَدَبِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ لِامْتِثَالِهِ الْأَمْرَ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى مُقْتَضَاهُ.
٣ - بَاب الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ.
٥٣٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ.
٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ، وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ) هَذَا التَّعْلِيقُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في الإمراق، ولما فيه من إظهارِ الحرص والنَّهم وسوء الأدبِ وأشباهها، فإن كان تمرًا فقد نقلوا إباحةَ اختلاف الأيدِي في الطَّبق. والَّذي ينبغي التَّعميم حملًا على عمومهِ حتَّى يثبتَ دليلٌ مخصِّصٌ.
قال عمرُ بن أبي سلمة: (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي) بكسر الطاء، أي: صفةُ أكلي (بَعْدُ) بالبناء على الضمِّ، أي: استمرَّ ذلك صنيعِي في الأكل.
(٣) (بابُ) استحبابِ (الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ. وَقَالَ أَنَسٌ) ﵁ وسقطَ التَّبويب لغير أبي ذرٍّ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ (١) مِمَّا يَلِيهِ). وهذا التَّعليقُ طرفٌ من حديثِ الجعدِ عن أنس في قصَّة الوليمةِ على زينبَ بنتِ جحشٍ السَّابق في «باب الهديَّة للعروسِ» في أوائل «النِّكاح» معلَّقًا [خ¦٥١٦٣]، وقد وصلَه مسلمٌ وأبو نُعيم في «المستخرج».
٥٣٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ المدنيُّ الأعرج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي كثير المدنيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح عين عَمرو، وحاءي حلحلة المهملتين بينهما لام ساكنة ثمَّ أخرى مفتوحة بعد الحاء الثانية (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ) المؤدِّب (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بضم العين (-وَهو ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ الله (٢) ﷺ طَعَامًا) وأنا دونَ البلوغ (فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ) ممَّا يلي غيري (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ) وقد نصَّ أئمَّتنا على كراهةِ الأكلِ ممَّا يلي غيره ومن الوسطِ والأعلى لا نحو الفاكهة ممَّا يتنقَّل به، وأمَّا ما سبق من