«أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٩٠

الحديث رقم ٥٣٩٠ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السويق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٩٠ في صحيح البخاري

«أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.»

بَابٌ: مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ

إسناد حديث رقم ٥٣٩٠ من صحيح البخاري

٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ

⦗٧١⦘

بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخِوَانَ أَخَصُّ مِنَ الْمَائِدَةِ. وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ، قَالَ: وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ مَنْ عَلِمَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَائِدَةِ، فَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ عِنْدِي مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا أَعْطَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنَ الْعَطَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وكُنْتُ لِلْمُنْتَجَعِينَ مَائِدًا

٩ - بَاب السَّوِيقِ

٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ - فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّوِيقِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

١٠ - بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ

٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مَيْمُونَةَ - وَهِيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَنْ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا بِالْإِضَافَةِ، وَشَرَحَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّهُ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعَافُ شَيْئًا مِنَ الْمَآكِلِ لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ هُوَ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَلُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّؤَالِ أَنَّهُ مَا كَانَ يُكْثِرُ الْكَوْنَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، أَوْ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا وَكَانُوا لَا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا، وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا، فَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِالسُّؤَالِ عَنْهُ.

ثُمَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الضَّبِّ، سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. وَوَقَعَ فِيهِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الوضَّاح بن (١) عبد الله اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن إياسٍ اليشكريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة، هُزَيلة -بالزاي والتَّصغير- (بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون (خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ) أخت أمِّه لبابة الكبرى (أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ سَمْنًا وَأَقِطًا) لبنًا جامدًا (وَأَضُبًّا) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، جمع: ضب، مثل: فلس وأفلس: دويبةٌ تُشبه الورل وهو من الحيوانِ تأكلهنَّ العرب (فَدَعَا بِهِنَّ) بالأضبِّ (فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ) ولم يأكلْ منهنَّ شيئًا (كَالمُتَقْذِّر) بالذال المعجمة والقاف (لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ) وفي مسلم عنه أنَّه قال: «لا آكلُهُ ولا أحرِّمُه». وله في لفظ آخر: «كلوه فإنَّه حلالٌ ولكنَّه ليس من طعامِي» وأُجْمِعَ على حلِّ أكلهِ من غير كراهية (٢) خلافًا لبعض أصحابِ أبي حنيفة إذ كرهه، ولما حكاه القاضي عياض عن قوم من التَّحريم. قال النَّوويُّ: وما أظنُّه يصحُّ عن أحدٍ، وهو طويل العمر، وللذكرِ منه ذكران وللأنثى فرجان، ويرجِّعُ في قيئه كالكلبِ ويأكلُ رجيعَهُ، وهو طويل الدَّم بعد الذَّبْحِ وهشْمِ الرَّأس، يمكثُ بعد الذَّبح ليلة ويلقى في النَّار فيتحرَّك.

وهذا الحديثُ سبق في «كتاب الهبة» في «باب قبول الهدية» [خ¦٢٥٧٥].

(٩) (بابُ السَّوِيقِ).

٥٣٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين، وبشير بالموحدة والمعجمة مصغَّرًا

(عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أخبرهم» بضمير الجمعِ (أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ) أي: الصَّهباء. ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وهو» أي: الموضع (عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ) بفتح الراء، ضدُّ الغدوة (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: المغرب (فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلاكه» (فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فلم يجعل الأكلَ منه ناقضًا للوضوء.

وهذا الحديثُ قد مرَّ قريبًا [خ¦٥٣٨٤].

(١٠) (بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ) شيئًا ممَّا يحضرُ بين يديه (حَتَّى يُسَمَّى لَهُ) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول. قال في «التنقيح»: قد يُسْتشكل دخول النَّافي -أي: ما- على النَّافي، أي: وهو لا، وجوابه: أنَّ النَّفي الثَّاني مؤكِّدٌ للأوَّل.

وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا نسلِّم أنَّ هنا نافيًا دخلَ على نافٍ، بل «لا» زائدةٌ لا نافية لفهم المعنى، أو نقول: «ما» مصدريَّةٌ لا نافية، وباب مضاف إلى هذا المصدر، فالتَّقدير (١): باب كون النَّبيِّ لا يأكلُ حتَّى يسمَّى له ذلك الشَّيء (فَيَعْلَمَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوبِ السَّابق بأن المقدَّرة (مَا هُوَ) لأنَّه ربما يكون ذلك ممَّا يعافه ، أو لا يجوزُ أكله؛ إذ ربَّما يكون المأتيُّ به مطبوخًا فلا يتميَّز إلَّا بالسُّؤال عنه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخِوَانَ أَخَصُّ مِنَ الْمَائِدَةِ. وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ، قَالَ: وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ مَنْ عَلِمَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَائِدَةِ، فَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ عِنْدِي مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا أَعْطَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنَ الْعَطَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وكُنْتُ لِلْمُنْتَجَعِينَ مَائِدًا

٩ - بَاب السَّوِيقِ

٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ - فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّوِيقِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

١٠ - بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ

٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مَيْمُونَةَ - وَهِيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَنْ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا بِالْإِضَافَةِ، وَشَرَحَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّهُ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعَافُ شَيْئًا مِنَ الْمَآكِلِ لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ هُوَ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَلُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّؤَالِ أَنَّهُ مَا كَانَ يُكْثِرُ الْكَوْنَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، أَوْ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا وَكَانُوا لَا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا، وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا، فَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِالسُّؤَالِ عَنْهُ.

ثُمَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الضَّبِّ، سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. وَوَقَعَ فِيهِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الوضَّاح بن (١) عبد الله اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن إياسٍ اليشكريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة، هُزَيلة -بالزاي والتَّصغير- (بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون (خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ) أخت أمِّه لبابة الكبرى (أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ سَمْنًا وَأَقِطًا) لبنًا جامدًا (وَأَضُبًّا) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، جمع: ضب، مثل: فلس وأفلس: دويبةٌ تُشبه الورل وهو من الحيوانِ تأكلهنَّ العرب (فَدَعَا بِهِنَّ) بالأضبِّ (فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ) ولم يأكلْ منهنَّ شيئًا (كَالمُتَقْذِّر) بالذال المعجمة والقاف (لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ) وفي مسلم عنه أنَّه قال: «لا آكلُهُ ولا أحرِّمُه». وله في لفظ آخر: «كلوه فإنَّه حلالٌ ولكنَّه ليس من طعامِي» وأُجْمِعَ على حلِّ أكلهِ من غير كراهية (٢) خلافًا لبعض أصحابِ أبي حنيفة إذ كرهه، ولما حكاه القاضي عياض عن قوم من التَّحريم. قال النَّوويُّ: وما أظنُّه يصحُّ عن أحدٍ، وهو طويل العمر، وللذكرِ منه ذكران وللأنثى فرجان، ويرجِّعُ في قيئه كالكلبِ ويأكلُ رجيعَهُ، وهو طويل الدَّم بعد الذَّبْحِ وهشْمِ الرَّأس، يمكثُ بعد الذَّبح ليلة ويلقى في النَّار فيتحرَّك.

وهذا الحديثُ سبق في «كتاب الهبة» في «باب قبول الهدية» [خ¦٢٥٧٥].

(٩) (بابُ السَّوِيقِ).

٥٣٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين، وبشير بالموحدة والمعجمة مصغَّرًا

(عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أخبرهم» بضمير الجمعِ (أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ) أي: الصَّهباء. ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وهو» أي: الموضع (عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ) بفتح الراء، ضدُّ الغدوة (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: المغرب (فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلاكه» (فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فلم يجعل الأكلَ منه ناقضًا للوضوء.

وهذا الحديثُ قد مرَّ قريبًا [خ¦٥٣٨٤].

(١٠) (بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ لَا يَأْكُلُ) شيئًا ممَّا يحضرُ بين يديه (حَتَّى يُسَمَّى لَهُ) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول. قال في «التنقيح»: قد يُسْتشكل دخول النَّافي -أي: ما- على النَّافي، أي: وهو لا، وجوابه: أنَّ النَّفي الثَّاني مؤكِّدٌ للأوَّل.

وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا نسلِّم أنَّ هنا نافيًا دخلَ على نافٍ، بل «لا» زائدةٌ لا نافية لفهم المعنى، أو نقول: «ما» مصدريَّةٌ لا نافية، وباب مضاف إلى هذا المصدر، فالتَّقدير (١): باب كون النَّبيِّ لا يأكلُ حتَّى يسمَّى له ذلك الشَّيء (فَيَعْلَمَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوبِ السَّابق بأن المقدَّرة (مَا هُوَ) لأنَّه ربما يكون ذلك ممَّا يعافه ، أو لا يجوزُ أكله؛ إذ ربَّما يكون المأتيُّ به مطبوخًا فلا يتميَّز إلَّا بالسُّؤال عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله