الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٣٥
الحديث رقم ٥٤٣٥ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْمَرَقِ
٥٤٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ النَّضْرَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِأَنَّهُ أَبْهَمَهُ لَفْظًا وَعَيَّنَهُ إِشَارَةً، وَفِيهِ نَوْعُ رِفْقٍ بِهِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ.
تَنْبِيهٌ:
وَقَعَ هُنَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْبُخَارِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا أَيْ يَتْرُكُوا، وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنِ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ ﷺ الدَّاعِيَ فِي الرَّجُلِ الطَّارِئِ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِينَ دُعُوا صَارَ لَهُمْ بِالدَّعْوَةِ عُمُومُ إِذْنٍ بِالتَّصَرُّفِ فِي الطَّعَامِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُدْعَ فَيَتَنَزَّلُ مَنْ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ الشَّيْءُ مَنْزِلَةَ مَنْ دُعِيَ لَهُ أَوْ يُنَزَّلُ الشَّيْءُ الَّذِي وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ، وَأَغْفَلَ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ مِنَ الشُّرَّاحِ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ
٣٥ - بَاب مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ
٥٤٣٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَضَافَ رَجُلًا وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَى الدَّاعِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَدْعُوِّ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِيرَادَهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قُلْتُ: بَلْ لِتَرْجَمَتِهِ فَائِدَةٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْفَائِدَتَيْنِ الْإِسْنَادِيَّةِ وَالْمَتْنِيَّةِ، وَمَعَ اعْتِرَافِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِغَرَابَةِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَزْهَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا أَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ أَكْلِ الدَّاعِي مَعَ الضَّيْفِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْسَطُ لِوَجْهِهِ، وَأَذْهَبُ لِاحْتِشَامِهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي قِرَى الضَّيْفِ وَمَنْ تَرَكَ فَجَائِزٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْكُلُوا حَتَّى يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
٣٦ - بَاب الْمَرَقِ
٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ الْمَرَقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ رِوَايَاتٌ فِيمَا أَحْضُرُ، فَفِي بَعْضِهَا قَرَّبَ مَرَقًا وَفِي بَعْضِهَا قَدِيدًا وَفِي أُخْرَى خُبْزَ شَعِيرٍ وَفِي أُخْرَى ثَرِيدًا، قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٤٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة راء، أبو عبد الرَّحمن الحافظ أنَّه (سَمِعَ النَّضْرَ) بالضاد المعجمة، ابن شميلٍ، يقول: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ثُمَامةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ) لم أقفْ على اسمه (فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ) في «باب الثَّريد»: «فقدَّم إليه قصعةً فيها ثريد» [خ¦٥٤٢٠] (وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ) أي: قرع (فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ) لحبِّه لأكلِها، وقوله: يتتبَّع: بفوقيتين وتشديد الموحدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يتْبَع الدُّباء (١)» بفوقية ساكنة وتخفيف الموحدة (قَالَ) أنس: (فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ) الَّذي فعلهُ ﷺ من تتبُّعه الدُّبَّاء (جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ) من حوالي القصعة (بَيْنَ يَدَيْهِ) ﷺ ليأكلَه (قَالَ) أنس: (فَأَقْبَلَ الغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ) ولم يأكل مع النَّبيِّ ﷺ. ففيه: أنَّه لا يشترطُ للمضيفِ أن يأكلَ مع مَن أضافه (٢).
نعم ينبغِي أن يأكلَ معه؛ إذ هو أبسطُ لوجههِ وأذهبُ لاحتشامهِ كذا قالوهُ. والَّذي يظهرُ لي أنَّه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص على ما لا يخفَى (قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ) من تتبُّعه لها.
ورواه (٣) النَّسائيُّ.
(٣٦) (بابُ المَرَقِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِأَنَّهُ أَبْهَمَهُ لَفْظًا وَعَيَّنَهُ إِشَارَةً، وَفِيهِ نَوْعُ رِفْقٍ بِهِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ.
تَنْبِيهٌ:
وَقَعَ هُنَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْبُخَارِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا أَيْ يَتْرُكُوا، وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنِ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ ﷺ الدَّاعِيَ فِي الرَّجُلِ الطَّارِئِ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِينَ دُعُوا صَارَ لَهُمْ بِالدَّعْوَةِ عُمُومُ إِذْنٍ بِالتَّصَرُّفِ فِي الطَّعَامِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُدْعَ فَيَتَنَزَّلُ مَنْ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ الشَّيْءُ مَنْزِلَةَ مَنْ دُعِيَ لَهُ أَوْ يُنَزَّلُ الشَّيْءُ الَّذِي وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ، وَأَغْفَلَ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ مِنَ الشُّرَّاحِ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ
٣٥ - بَاب مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ
٥٤٣٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَضَافَ رَجُلًا وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَى الدَّاعِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَدْعُوِّ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِيرَادَهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قُلْتُ: بَلْ لِتَرْجَمَتِهِ فَائِدَةٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْفَائِدَتَيْنِ الْإِسْنَادِيَّةِ وَالْمَتْنِيَّةِ، وَمَعَ اعْتِرَافِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِغَرَابَةِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَزْهَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا أَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ أَكْلِ الدَّاعِي مَعَ الضَّيْفِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْسَطُ لِوَجْهِهِ، وَأَذْهَبُ لِاحْتِشَامِهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي قِرَى الضَّيْفِ وَمَنْ تَرَكَ فَجَائِزٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْكُلُوا حَتَّى يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
٣٦ - بَاب الْمَرَقِ
٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ الْمَرَقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ رِوَايَاتٌ فِيمَا أَحْضُرُ، فَفِي بَعْضِهَا قَرَّبَ مَرَقًا وَفِي بَعْضِهَا قَدِيدًا وَفِي أُخْرَى خُبْزَ شَعِيرٍ وَفِي أُخْرَى ثَرِيدًا، قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٤٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة راء، أبو عبد الرَّحمن الحافظ أنَّه (سَمِعَ النَّضْرَ) بالضاد المعجمة، ابن شميلٍ، يقول: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ثُمَامةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ) لم أقفْ على اسمه (فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ) في «باب الثَّريد»: «فقدَّم إليه قصعةً فيها ثريد» [خ¦٥٤٢٠] (وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ) أي: قرع (فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ) لحبِّه لأكلِها، وقوله: يتتبَّع: بفوقيتين وتشديد الموحدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يتْبَع الدُّباء (١)» بفوقية ساكنة وتخفيف الموحدة (قَالَ) أنس: (فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ) الَّذي فعلهُ ﷺ من تتبُّعه الدُّبَّاء (جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ) من حوالي القصعة (بَيْنَ يَدَيْهِ) ﷺ ليأكلَه (قَالَ) أنس: (فَأَقْبَلَ الغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ) ولم يأكل مع النَّبيِّ ﷺ. ففيه: أنَّه لا يشترطُ للمضيفِ أن يأكلَ مع مَن أضافه (٢).
نعم ينبغِي أن يأكلَ معه؛ إذ هو أبسطُ لوجههِ وأذهبُ لاحتشامهِ كذا قالوهُ. والَّذي يظهرُ لي أنَّه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص على ما لا يخفَى (قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ) من تتبُّعه لها.
ورواه (٣) النَّسائيُّ.
(٣٦) (بابُ المَرَقِ).