الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٩٤
الحديث رقم ٥٤٩٤ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ أَكْلِ الْجَرَادِ
٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ).
٥٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مِئَةِ رَاكِبٍ) فيهم عمرُ بن الخطاب ﵁ (وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ) بكسر العين المهملة، إبلًا تحمل طعامًا لهم. وعند ابنِ سعدٍ أنَّه ﷺ بعثهم إلى حيٍّ من جُهينة بالقَبَلية -بفتح القاف والموحدة- ممَّا (١) يلي ساحلَ البحر بينهم وبين المدينة خمس ليالٍ، وأنَّهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا.
واستُشْكل هذا بما في حديث الباب؛ إذ ظاهرهُ (٢) المُغايرةُ. وأُجيب بأنَّه يمكن الجمع بين كونهم يتلقَّون عيرًا لقريش، ويقصدون حيًّا من جُهينة، وحينئذٍ فلا مُغايرة بينهما.
(فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ) بفتحتين، ورق السَّلَم، وفي رواية أبي الزُّبير عند مسلم: «وكنا نضرب بعصينا الخَبَط ثمَّ نبلُّه بالماء فنأكله» (فَسُمِّيَ جَيْشَ الخَبَطِ وَأَلْقَى) إلينا (البَحْرُ) لما انتهينا إلى ساحلهِ (حُوْتًا يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ) طوله خمسون ذراعًا يقال له: بالة، وفي رواية ابنِ جُريج (٣) السَّابقة في هذا الباب: حُوتًا ميتًا (فَأَكَلْنَا) منه (نِصْفَ شَهْرٍ) وفي رواية وهب ابنِ كيسان، عن جابر في «المغازي» ثماني عشرة ليلة [خ¦٤٣٦٠]. وفي رواية أبي الزُّبير عند مسلم: «فأقمنا عليه شهرًا». ويجمعُ بين ذلك بأنَّ الَّذي قال: ثماني عشرة ضبطَ ما لم يضبطْه غيره، ومن قال: نصف شهرٍ ألغى الكسرَ وهو ثلاثة أيام، ومن قال: شهرًا جبر الكسر وضم بقية المدَّة
الَّتي كانت قبلَ وجدانهم الحوت إليها، ورجَّح النَّوويُّ رواية أبي الزبير لما فيها من الزِّيادة (وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ) بفتح الواو والدال المهملة، أي: شَحمه (حَتَّى صَلَحَتْ) بفتح الصاد واللام (أَجْسَامُنَا) ولأبي الزُّبير: «فلقد رأيتُنَا نغترفُ من وقب عينيهِ بالقلالِ الدُّهن، ونقتطعُ منه الفِدْرَ كالثَّور»، والوَقْب -بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة-: النُّقرة الَّتي فيها الحدقة، والفِدْر -بكسر الفاء وسكون الدال- جمع: فَدْرة -بفتح ثمَّ سكون-: القطعة من اللَّحم وغيره.
وفي رواية الخولانيِّ عن جابرٍ، عند ابن (١) أبي عاصم، في الأطعمة: «وحملنَا ما شئنَا من قَدِيد ووَدَكٍ في الأسقيَةِ والغَرَائر». وفي رواية أبي الزُّبير عند المؤلِّف في «المغازي» أنَّهم ذكروا ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «كلُوا رزقًا أخرجَهُ اللهُ، أطعمونَا إن كان معكمْ، فأتاهُ بعضُهم بعضوٍ منه، فأكله» [خ¦٤٣٦٢] وبهذا تتمُّ الدَّلالة لجوازِ أكلِ ميتة البحرِ من هذا الحديث، وإلَّا فمجرَّد أكل الصَّحابة منه وهم في حال المجاعةِ قد يقال: إنَّه للاضطرار، وقد تبيَّن بهذه الزِّيادة أنَّ جهة كونها حلالًا ليست بسببِ الاضطرار بل لكونها من صيدِ البحر، ويُستفاد منه إباحة ميتةِ البحر سواء مات بنفسهِ أو بالاصطيادِ.
(قَالَ) جابر: (فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (ضِلَعًا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (مِنْ أَضْلَاعِهِ) من أضلاع الحوتِ (فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ) وفي «المغازي» «ثمَّ أمر أبو عُبيدة بضلعين من أضلاعهِ فنصبا، ثمَّ أمر براحلةٍ فرحلتْ، ثمَّ مرَّت تحتهما فلم تصبهما» [خ¦٤٣٦٠]. وفي أخرى فيها: «فعمدَ إلى أطولِ رجلٍ معه فمرَّ تحته» [خ¦٤٣٦١] (وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ) هو قيسُ بن سعد بنِ عبادة (فَلَمَّا اشْتَدَّ) بنا (الجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ) جمع جزور. قال في «الفتح»: وفيه نظر، فإن جزائر جمع: جزيرة، والجَزور (٢) إنَّما يجمعُ على جُزُر -بضمتين- فلعلَّه جمع الجمع. انتهى. وقال في «القاموس»: والجَزور: النَّاقة المجزورة، الجمع: جَزَائر وجُزُر وجَزُورات (٣)
(ثُمَّ) جاعوا بعد أكلها فنحرَ (ثَلَاثَ جَزَائِرَ) وكان قيسٌ اشترى الجُزُر من أعرابيٍّ جُهنيٍّ كلُّ جَزُور بوسقٍ من تمرٍ يوفيه إيَّاه بالمدينة (ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ) عن النَّحر بسؤال عمر لأبي عبيدة في ذلك. وبقيَّة قصَّة قيس مع أبيهِ لمَّا قدم المدينة أشرتُ إليها في «المغازي» مختصرةً من حديث رويتُه في «الغيلانيات».
(١٣) (بابُ) جواز (أَكْلِ الجَرَادِ) قال (١) أهل اللُّغة فيما نقله الدَّمِيريُّ: مشتقٌّ من الجردِ، قالوا: والاشتقاقُ في أسماءِ الأجناسِ قليلٌ جدًّا، وهو برِّيٌّ وبحريٌّ، وبعضه أصفرُ، وبعضه أبيضُ، وبعضه أحمرُ، وبعضه كبير الجثَّة، وبعضه صغيرها، وإذا أراد أن يبيض التمسَ لبيضه المواضع الصَّلدة والصُّخور الصَّلبة الَّتي لا يعمل فيه المعول، فيضربها بذنبهِ فتنفرج له ثمَّ يُلقي بيضَه في ذلك الصَّدع، فيكون له كالأُفْحُوص، ويكون حاضنًا له ومربِّيًا، وللجرادة ستَّة أرجلٍ يدان في صدرهَا، وقائمتان في وسطهَا، ورجلان في مؤخَّرها، وطرفا رجليهَا منشاران، قال: وفي الجرادِ خلقة عَشَرةٍ من جبابرةِ الحيوان: وجه فرسٍ، وعينا فيلٍ، وعنق ثورٍ، وقرنا أيلٍ، وصدر أسدٍ، وبطن عقربٍ، وجناحا نسرٍ، وفخذا جملٍ، ورجلا نعامةٍ، وذنب حيَّةٍ، وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسانُ من الجراد، وقد أحسن القاضي محيي الدِّين الشَّهرزوريُّ في وصف الجرادِ بذلك (٢) حيث قال:
لَهَا فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامةٍ … وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤجُؤُ ضَيْغَمِ (٣)
حَبَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأَنْعَمَتْ … عَلَيْهَا جِيَادُ الخَيْلِ بالرَّأسِ وَالفَمِ
قال الأصمعيُّ: أتيت الباديةَ فإذا أعرابيٌّ زرع برًّا له (٤)، فلمَّا قامَ على سوقِهِ وجادَ بسنبلهِ أتاه رِجْلُ جَرادٍ (٥)، فجعل الرِّجل ينظرُ إليه ولا يعرف كيف (٦) الحيلة، فأنشد يقول (٧):
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ).
٥٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مِئَةِ رَاكِبٍ) فيهم عمرُ بن الخطاب ﵁ (وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ) بكسر العين المهملة، إبلًا تحمل طعامًا لهم. وعند ابنِ سعدٍ أنَّه ﷺ بعثهم إلى حيٍّ من جُهينة بالقَبَلية -بفتح القاف والموحدة- ممَّا (١) يلي ساحلَ البحر بينهم وبين المدينة خمس ليالٍ، وأنَّهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا.
واستُشْكل هذا بما في حديث الباب؛ إذ ظاهرهُ (٢) المُغايرةُ. وأُجيب بأنَّه يمكن الجمع بين كونهم يتلقَّون عيرًا لقريش، ويقصدون حيًّا من جُهينة، وحينئذٍ فلا مُغايرة بينهما.
(فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ) بفتحتين، ورق السَّلَم، وفي رواية أبي الزُّبير عند مسلم: «وكنا نضرب بعصينا الخَبَط ثمَّ نبلُّه بالماء فنأكله» (فَسُمِّيَ جَيْشَ الخَبَطِ وَأَلْقَى) إلينا (البَحْرُ) لما انتهينا إلى ساحلهِ (حُوْتًا يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ) طوله خمسون ذراعًا يقال له: بالة، وفي رواية ابنِ جُريج (٣) السَّابقة في هذا الباب: حُوتًا ميتًا (فَأَكَلْنَا) منه (نِصْفَ شَهْرٍ) وفي رواية وهب ابنِ كيسان، عن جابر في «المغازي» ثماني عشرة ليلة [خ¦٤٣٦٠]. وفي رواية أبي الزُّبير عند مسلم: «فأقمنا عليه شهرًا». ويجمعُ بين ذلك بأنَّ الَّذي قال: ثماني عشرة ضبطَ ما لم يضبطْه غيره، ومن قال: نصف شهرٍ ألغى الكسرَ وهو ثلاثة أيام، ومن قال: شهرًا جبر الكسر وضم بقية المدَّة
الَّتي كانت قبلَ وجدانهم الحوت إليها، ورجَّح النَّوويُّ رواية أبي الزبير لما فيها من الزِّيادة (وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ) بفتح الواو والدال المهملة، أي: شَحمه (حَتَّى صَلَحَتْ) بفتح الصاد واللام (أَجْسَامُنَا) ولأبي الزُّبير: «فلقد رأيتُنَا نغترفُ من وقب عينيهِ بالقلالِ الدُّهن، ونقتطعُ منه الفِدْرَ كالثَّور»، والوَقْب -بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة-: النُّقرة الَّتي فيها الحدقة، والفِدْر -بكسر الفاء وسكون الدال- جمع: فَدْرة -بفتح ثمَّ سكون-: القطعة من اللَّحم وغيره.
وفي رواية الخولانيِّ عن جابرٍ، عند ابن (١) أبي عاصم، في الأطعمة: «وحملنَا ما شئنَا من قَدِيد ووَدَكٍ في الأسقيَةِ والغَرَائر». وفي رواية أبي الزُّبير عند المؤلِّف في «المغازي» أنَّهم ذكروا ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «كلُوا رزقًا أخرجَهُ اللهُ، أطعمونَا إن كان معكمْ، فأتاهُ بعضُهم بعضوٍ منه، فأكله» [خ¦٤٣٦٢] وبهذا تتمُّ الدَّلالة لجوازِ أكلِ ميتة البحرِ من هذا الحديث، وإلَّا فمجرَّد أكل الصَّحابة منه وهم في حال المجاعةِ قد يقال: إنَّه للاضطرار، وقد تبيَّن بهذه الزِّيادة أنَّ جهة كونها حلالًا ليست بسببِ الاضطرار بل لكونها من صيدِ البحر، ويُستفاد منه إباحة ميتةِ البحر سواء مات بنفسهِ أو بالاصطيادِ.
(قَالَ) جابر: (فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (ضِلَعًا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (مِنْ أَضْلَاعِهِ) من أضلاع الحوتِ (فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ) وفي «المغازي» «ثمَّ أمر أبو عُبيدة بضلعين من أضلاعهِ فنصبا، ثمَّ أمر براحلةٍ فرحلتْ، ثمَّ مرَّت تحتهما فلم تصبهما» [خ¦٤٣٦٠]. وفي أخرى فيها: «فعمدَ إلى أطولِ رجلٍ معه فمرَّ تحته» [خ¦٤٣٦١] (وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ) هو قيسُ بن سعد بنِ عبادة (فَلَمَّا اشْتَدَّ) بنا (الجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ) جمع جزور. قال في «الفتح»: وفيه نظر، فإن جزائر جمع: جزيرة، والجَزور (٢) إنَّما يجمعُ على جُزُر -بضمتين- فلعلَّه جمع الجمع. انتهى. وقال في «القاموس»: والجَزور: النَّاقة المجزورة، الجمع: جَزَائر وجُزُر وجَزُورات (٣)
(ثُمَّ) جاعوا بعد أكلها فنحرَ (ثَلَاثَ جَزَائِرَ) وكان قيسٌ اشترى الجُزُر من أعرابيٍّ جُهنيٍّ كلُّ جَزُور بوسقٍ من تمرٍ يوفيه إيَّاه بالمدينة (ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ) عن النَّحر بسؤال عمر لأبي عبيدة في ذلك. وبقيَّة قصَّة قيس مع أبيهِ لمَّا قدم المدينة أشرتُ إليها في «المغازي» مختصرةً من حديث رويتُه في «الغيلانيات».
(١٣) (بابُ) جواز (أَكْلِ الجَرَادِ) قال (١) أهل اللُّغة فيما نقله الدَّمِيريُّ: مشتقٌّ من الجردِ، قالوا: والاشتقاقُ في أسماءِ الأجناسِ قليلٌ جدًّا، وهو برِّيٌّ وبحريٌّ، وبعضه أصفرُ، وبعضه أبيضُ، وبعضه أحمرُ، وبعضه كبير الجثَّة، وبعضه صغيرها، وإذا أراد أن يبيض التمسَ لبيضه المواضع الصَّلدة والصُّخور الصَّلبة الَّتي لا يعمل فيه المعول، فيضربها بذنبهِ فتنفرج له ثمَّ يُلقي بيضَه في ذلك الصَّدع، فيكون له كالأُفْحُوص، ويكون حاضنًا له ومربِّيًا، وللجرادة ستَّة أرجلٍ يدان في صدرهَا، وقائمتان في وسطهَا، ورجلان في مؤخَّرها، وطرفا رجليهَا منشاران، قال: وفي الجرادِ خلقة عَشَرةٍ من جبابرةِ الحيوان: وجه فرسٍ، وعينا فيلٍ، وعنق ثورٍ، وقرنا أيلٍ، وصدر أسدٍ، وبطن عقربٍ، وجناحا نسرٍ، وفخذا جملٍ، ورجلا نعامةٍ، وذنب حيَّةٍ، وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسانُ من الجراد، وقد أحسن القاضي محيي الدِّين الشَّهرزوريُّ في وصف الجرادِ بذلك (٢) حيث قال:
لَهَا فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامةٍ … وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤجُؤُ ضَيْغَمِ (٣)
حَبَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأَنْعَمَتْ … عَلَيْهَا جِيَادُ الخَيْلِ بالرَّأسِ وَالفَمِ
قال الأصمعيُّ: أتيت الباديةَ فإذا أعرابيٌّ زرع برًّا له (٤)، فلمَّا قامَ على سوقِهِ وجادَ بسنبلهِ أتاه رِجْلُ جَرادٍ (٥)، فجعل الرِّجل ينظرُ إليه ولا يعرف كيف (٦) الحيلة، فأنشد يقول (٧):