«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٨٢

الحديث رقم ٥٤٨٢ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٨٢ في صحيح البخاري

«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ.»

بَابٌ: إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ ﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللهُ يَقُولُ ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٤٨٢

٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلتَ: كيف يصحُّ أن تكون إلَّا (١) صفة وهي حرف، وإن كانت بمعنى غير، والحرفُ لا يوصف ولا يوصف به، والواقع بعد «إلَّا» قوله: «الله» و (٢) هو اسمُ علم، والعلم يوصف ولا يوصف به (٣). أُجيب بأنَّ شرط الصِّفة أن تكون اسمًا لأنَّها من خواصِّ الأسماء وأن يكون في ذلك الاسم عموم ومعنى فعل، وكلُّ واحدة (٤) من هاتين الكلمتين على انفرادِهما عارٍ من هذا الشَّرط، فإذا اجتمعا أدَّى زيد مثلًا (٥) (٦) معنى الاسميَّة وأدَّت إلَّا معنى المغايرة، فقاما مقام الصِّفة بمجموعهما بخلاف انفرادهما، ألا ترى أنَّك تقول: دخلت إلى رجلٍ في الدَّار، فيكون الحرف مع الاسم في موضع الصِّفة لرجل، وكلُّ واحد (٧) منهما على انفراده لا يجوز أن يكون صفة.

(أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) بالرفع فاعل «ينقص»، ولابنِ عساكرَ بالنَّصب على استعمالِ نقص متعديًّا، وظاهر قوله: «من أجره» أنَّ النَّقص ليس في العمل بل في الأجر، ويحتمل أنَّ النَّقص في الأجر بالتَّبعية لنقص العمل على معنى أنَّه لم يوفَّق لتمامه، بل وقع مختلًّا بمقدارِ القيراطين من العمل.

٥٤٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) سقط لابنِ عساكرَ لفظ «عبد الله» أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ) بحذف الياء مع التخفيف كقاضٍ، أي: أو كلب ضار لصيد، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «ضاريًا» بإثبات الياء والنصب، أي: إلَّا كلبًا ضاريًا (نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) زاد مسلمٌ في حديث الباب من طريق سالم، عن أبيه عبد الله بنِ عمر: «وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرثٍ، وكان صاحب حرث».

وفي حديث أبي هريرة في «باب إذا وقع الذُّباب في شرابِ أحدكم»: «إلَّا كلب حرثٍ أو ماشيةٍ» [خ¦٣٣٢٤] واستُشكل الجمع بين حصري الحديثين؛ إذ مقتضاهما التَّضاد من حيث إنَّ في حديث الباب الحصر في الماشية والصَّيد، ويلزم منه إخراج كلب الزَّرع، وفي حديث أبي هريرة الحصر في الحرثِ والماشية ويلزم منه إخراجُ كلب الصَّيد.

وأجاب في «الكواكب» بأنَّ مدارَ أمر الحصرِ على المقامات واعتقاد السَّامعين لا على ما في الواقع، فالمقام الأوَّل اقتضى استثناء كلبِ الصَّيد، والثَّاني اقتضى استثناء كلب الحرثِ، فصارا مستثنيين ولا منافاة في ذلك. ولمسلم من طريق الزُّهريِّ عن أبي سلمة: «إلَّا كلب صيدٍ، أو زرعٍ، أو ماشيةٍ». ولمسلمٍ أيضًا والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة بلفظ: «من اقتنَى كلبًا ليس كلبَ صيدٍ، ولا ماشيةٍ، ولا أرض، فإنَّه ينقص من أجرهِ كلَّ يومٍ قيراطان».

قال في «الفتح»: زيادة الزَّرع أنكرها ابنُ عمر، ففي مسلم من طريقِ عَمرو بن دينار، عنه: «أنَّ النَّبيَّ أمر بقتلِ الكلاب إلَّا كلب صيدٍ، أو كلب غنمٍ، فقيل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يقول: أو كلب زرعٍ. فقال ابن عمر: إنَّ لأبي هريرة زرعًا»، ويقال: إنَّ ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيتِ رواية أبي هريرة، وأنَّ سبب حفظه لهذه الزِّيادة دونه أنَّه كان صاحب زرعٍ دونه، ومن كان مشتغلًا بشيءٍ احتاجَ إلى تعرُّف (١) أحواله.

(٧) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا أَكَلَ الكَلْبُ) أي: من الصَّيد حرُم أكلُه، ولو كان الكلبُ معلَّمًا، واستؤنفَ تعليمه -كما في «المجموع» - لفساد التَّعليم (٢) من حينهِ لا من أصلهِ.

(وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) في السُّؤال معنى القول، فلذا وقعَ بعده (﴿مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾) كأنَّه قيل: يقولون لك: ماذا أحلَّ لهم، وإنَّما لم يقل: ماذا أحلَّ لنا، حكايةً لما قالوا لأنَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ بلفظ الغيبة كقولك: أقسم زيدٌ ليفعلنَّ، ولو قيل: لأفعلنَّ وأحلَّ لنا لكان صوابًا، وماذا مبتدأ و ﴿أُحِلَّ لَهُمْ﴾ خبرُه، كقولك: أيُّ شيءٍ أحلَّ لهم، ومعناه: ماذا أحلَّ لهم من المطاعمِ كأنَّهم (٣) حين تُلي عليهم ما حُرِّم عليهم من خبيثاتِ المآكل (٤) سألوا عمَّا أحلَّ لهم منها، فقال: (﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾) أي: ما ليس بخبيثٍ منها، وهو كلُّ ما لم يأت تحريمه في كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ أو قياس (﴿وَمَا عَلَّمْتُم﴾) عطف على الطَّيِّبات، أي: أحلَّ لكم الطَّيِّبات وصيد ما علمتُم فحذف المضاف (﴿مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾) أي: من (٥) الكواسبِ من سباعِ البهائمِ والطَّير كالكلبِ والفهد والنَّمر والعقاب والصَّقر والباز والشَّاهين، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ﴾: «الآيةَ» (﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]) حال من ﴿عَلَّمْتُم﴾ وفائدة هذه (٦) الحال مع أنَّه استغنى عنها بعلمتُم أن يكون من يعلم الجوارح موصوفًا بالتَّكليب، والمكلِّب مؤدِّب الجوارح ومعلِّمها، مشتقٌّ من الكلب لأنَّ التَّأديب أكثرُ ما يكون في الكلابِ، فاشتقَّ من لفظه لكثرتهِ في جنسهِ، أو لأنَّ السَّبع يسمَّى كلبًا أو من الكلَب الَّذي بمعنى الضَّراوة. يقال: هو كلبٌ بكذا إذا كان ضاريًا به (٧).

(الصَّوَائِدُ) جمع: صائدة (وَالكَوَاسِبُ) جمع كاسبةٍ، صفة. قال العينيُّ: للجوارح، وقال

ابن حجرٍ: للكلاب (١)، وسقطَتِ الواو الأولى لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، أي: الكلاب الصَّوائد.

(﴿اجْتَرَحُوا﴾ [الجاثية: ٢١]) أي: (اكْتَسَبُوا) كذا فسَّرها أبو عبيدة (٢)، ذكرها المؤلِّف استطرادًا إشارة إلى أنَّ الاجتراحَ يُطلق على الاكتسابِ، وليس من الآية المسوقةِ هنا بل معترضٌ بين ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ و ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾.

(﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾) من علم التَّكليب (٣) (﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾) الإمساك أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم (٤) يؤكلْ إذا كان صيدَ كلب ونحوه، فأمَّا صيدُ البازي (٥) ونحوه فأكله لا يحرمه (إِلَى قولهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]) يحاسبكم على أفعالكُم ولا يلحقه فيه لُبْثٌ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ … » إلى آخره.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله سعيدُ بن منصور: (إِنْ أَكَلَ الكَلْبُ) ممَّا صاده (فَقَدْ أَفْسَدَهُ) على صاحبه بإخراجه عن صلاحيَّته للأكل لأنَّه (إِنَّمَا أَمْسَكَ (٦) عَلَى نَفْسِهِ) بأكله (٧) منه (وَاللهُ) تعالى (يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾ فَتُضْرَبُ) على الأكل ممَّا اصطادته (وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ) الأكل (وَكَرِهَهُ) أي: الصَّيد الَّذي أكل منه الكلب (ابْنُ عُمَرَ) ، وهذا وصله ابنُ أبي شيبة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلتَ: كيف يصحُّ أن تكون إلَّا (١) صفة وهي حرف، وإن كانت بمعنى غير، والحرفُ لا يوصف ولا يوصف به، والواقع بعد «إلَّا» قوله: «الله» و (٢) هو اسمُ علم، والعلم يوصف ولا يوصف به (٣). أُجيب بأنَّ شرط الصِّفة أن تكون اسمًا لأنَّها من خواصِّ الأسماء وأن يكون في ذلك الاسم عموم ومعنى فعل، وكلُّ واحدة (٤) من هاتين الكلمتين على انفرادِهما عارٍ من هذا الشَّرط، فإذا اجتمعا أدَّى زيد مثلًا (٥) (٦) معنى الاسميَّة وأدَّت إلَّا معنى المغايرة، فقاما مقام الصِّفة بمجموعهما بخلاف انفرادهما، ألا ترى أنَّك تقول: دخلت إلى رجلٍ في الدَّار، فيكون الحرف مع الاسم في موضع الصِّفة لرجل، وكلُّ واحد (٧) منهما على انفراده لا يجوز أن يكون صفة.

(أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) بالرفع فاعل «ينقص»، ولابنِ عساكرَ بالنَّصب على استعمالِ نقص متعديًّا، وظاهر قوله: «من أجره» أنَّ النَّقص ليس في العمل بل في الأجر، ويحتمل أنَّ النَّقص في الأجر بالتَّبعية لنقص العمل على معنى أنَّه لم يوفَّق لتمامه، بل وقع مختلًّا بمقدارِ القيراطين من العمل.

٥٤٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) سقط لابنِ عساكرَ لفظ «عبد الله» أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ) بحذف الياء مع التخفيف كقاضٍ، أي: أو كلب ضار لصيد، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «ضاريًا» بإثبات الياء والنصب، أي: إلَّا كلبًا ضاريًا (نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) زاد مسلمٌ في حديث الباب من طريق سالم، عن أبيه عبد الله بنِ عمر: «وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرثٍ، وكان صاحب حرث».

وفي حديث أبي هريرة في «باب إذا وقع الذُّباب في شرابِ أحدكم»: «إلَّا كلب حرثٍ أو ماشيةٍ» [خ¦٣٣٢٤] واستُشكل الجمع بين حصري الحديثين؛ إذ مقتضاهما التَّضاد من حيث إنَّ في حديث الباب الحصر في الماشية والصَّيد، ويلزم منه إخراج كلب الزَّرع، وفي حديث أبي هريرة الحصر في الحرثِ والماشية ويلزم منه إخراجُ كلب الصَّيد.

وأجاب في «الكواكب» بأنَّ مدارَ أمر الحصرِ على المقامات واعتقاد السَّامعين لا على ما في الواقع، فالمقام الأوَّل اقتضى استثناء كلبِ الصَّيد، والثَّاني اقتضى استثناء كلب الحرثِ، فصارا مستثنيين ولا منافاة في ذلك. ولمسلم من طريق الزُّهريِّ عن أبي سلمة: «إلَّا كلب صيدٍ، أو زرعٍ، أو ماشيةٍ». ولمسلمٍ أيضًا والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة بلفظ: «من اقتنَى كلبًا ليس كلبَ صيدٍ، ولا ماشيةٍ، ولا أرض، فإنَّه ينقص من أجرهِ كلَّ يومٍ قيراطان».

قال في «الفتح»: زيادة الزَّرع أنكرها ابنُ عمر، ففي مسلم من طريقِ عَمرو بن دينار، عنه: «أنَّ النَّبيَّ أمر بقتلِ الكلاب إلَّا كلب صيدٍ، أو كلب غنمٍ، فقيل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يقول: أو كلب زرعٍ. فقال ابن عمر: إنَّ لأبي هريرة زرعًا»، ويقال: إنَّ ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيتِ رواية أبي هريرة، وأنَّ سبب حفظه لهذه الزِّيادة دونه أنَّه كان صاحب زرعٍ دونه، ومن كان مشتغلًا بشيءٍ احتاجَ إلى تعرُّف (١) أحواله.

(٧) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا أَكَلَ الكَلْبُ) أي: من الصَّيد حرُم أكلُه، ولو كان الكلبُ معلَّمًا، واستؤنفَ تعليمه -كما في «المجموع» - لفساد التَّعليم (٢) من حينهِ لا من أصلهِ.

(وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) في السُّؤال معنى القول، فلذا وقعَ بعده (﴿مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾) كأنَّه قيل: يقولون لك: ماذا أحلَّ لهم، وإنَّما لم يقل: ماذا أحلَّ لنا، حكايةً لما قالوا لأنَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ بلفظ الغيبة كقولك: أقسم زيدٌ ليفعلنَّ، ولو قيل: لأفعلنَّ وأحلَّ لنا لكان صوابًا، وماذا مبتدأ و ﴿أُحِلَّ لَهُمْ﴾ خبرُه، كقولك: أيُّ شيءٍ أحلَّ لهم، ومعناه: ماذا أحلَّ لهم من المطاعمِ كأنَّهم (٣) حين تُلي عليهم ما حُرِّم عليهم من خبيثاتِ المآكل (٤) سألوا عمَّا أحلَّ لهم منها، فقال: (﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾) أي: ما ليس بخبيثٍ منها، وهو كلُّ ما لم يأت تحريمه في كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ أو قياس (﴿وَمَا عَلَّمْتُم﴾) عطف على الطَّيِّبات، أي: أحلَّ لكم الطَّيِّبات وصيد ما علمتُم فحذف المضاف (﴿مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾) أي: من (٥) الكواسبِ من سباعِ البهائمِ والطَّير كالكلبِ والفهد والنَّمر والعقاب والصَّقر والباز والشَّاهين، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ﴾: «الآيةَ» (﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]) حال من ﴿عَلَّمْتُم﴾ وفائدة هذه (٦) الحال مع أنَّه استغنى عنها بعلمتُم أن يكون من يعلم الجوارح موصوفًا بالتَّكليب، والمكلِّب مؤدِّب الجوارح ومعلِّمها، مشتقٌّ من الكلب لأنَّ التَّأديب أكثرُ ما يكون في الكلابِ، فاشتقَّ من لفظه لكثرتهِ في جنسهِ، أو لأنَّ السَّبع يسمَّى كلبًا أو من الكلَب الَّذي بمعنى الضَّراوة. يقال: هو كلبٌ بكذا إذا كان ضاريًا به (٧).

(الصَّوَائِدُ) جمع: صائدة (وَالكَوَاسِبُ) جمع كاسبةٍ، صفة. قال العينيُّ: للجوارح، وقال

ابن حجرٍ: للكلاب (١)، وسقطَتِ الواو الأولى لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، أي: الكلاب الصَّوائد.

(﴿اجْتَرَحُوا﴾ [الجاثية: ٢١]) أي: (اكْتَسَبُوا) كذا فسَّرها أبو عبيدة (٢)، ذكرها المؤلِّف استطرادًا إشارة إلى أنَّ الاجتراحَ يُطلق على الاكتسابِ، وليس من الآية المسوقةِ هنا بل معترضٌ بين ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ و ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾.

(﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾) من علم التَّكليب (٣) (﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾) الإمساك أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم (٤) يؤكلْ إذا كان صيدَ كلب ونحوه، فأمَّا صيدُ البازي (٥) ونحوه فأكله لا يحرمه (إِلَى قولهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]) يحاسبكم على أفعالكُم ولا يلحقه فيه لُبْثٌ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ … » إلى آخره.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله سعيدُ بن منصور: (إِنْ أَكَلَ الكَلْبُ) ممَّا صاده (فَقَدْ أَفْسَدَهُ) على صاحبه بإخراجه عن صلاحيَّته للأكل لأنَّه (إِنَّمَا أَمْسَكَ (٦) عَلَى نَفْسِهِ) بأكله (٧) منه (وَاللهُ) تعالى (يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾ فَتُضْرَبُ) على الأكل ممَّا اصطادته (وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ) الأكل (وَكَرِهَهُ) أي: الصَّيد الَّذي أكل منه الكلب (ابْنُ عُمَرَ) ، وهذا وصله ابنُ أبي شيبة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله