«مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٣٣

الحديث رقم ٥٥٣٣ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المسك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٣٣ في صحيح البخاري

«مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ.»

إسناد حديث رقم ٥٥٣٣ من صحيح البخاري

٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةُ، فَقَالَ: فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا، فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ الْآيَةَ وَإِنَّكُمْ لَا تُطْعِمُونَهُ، إِنْ تَدْبُغُوهُ تَنْتَفِعُوا بِهِ، قَالَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً. الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ (بِعَنْزٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ هِيَ الْمَاعِزَةُ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ، وَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ سِمَاكٍ مَاتَتْ شَاةٌ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا شَاةٌ كَالضَّأْنِ.

٣١ - بَاب الْمِسْكِ

٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ.

٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً.

قَوْلُهُ (بَابُ الْمِسْكِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ فِي الذَّبَائِحِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مِنَ الظَّبْيِ. قُلْتُ: وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ تَطْهَّرَ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ، قَالَ الْجَاحِظُ: هُوَ مِنْ دُوَيْبَةٍ تَكُونُ فِي الصِّينِ تُصَادُ لِنَوَافِجِهَا وَسُرُرِهَا، فَإِذَا صِيدَتْ شُدَّتْ بِعَصَائِبَ وَهِيَ مُدْلِيَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا دَمُهَا، فَإِذَا ذُبِحَتْ قُوِّرَتِ السُّرَّةُ الَّتِي عُصِبَتْ وَدُفِنَتْ فِي الشَّعْرِ حَتَّى يَسْتَحِيلَ ذَلِكَ الدَّمُ الْمُخْتَنِقُ الْجَامِدُ مِسْكًا ذَكِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُرَامُ مِنَ النَّتْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ: إِنَّهَا تَنْدَبِغُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمِسْكِ فَتَطْهُرُ كَمَا يَطْهُرُ غَيْرُهَا مِنَ الْمَدْبُوغَاتِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ غَزَالَ الْمِسْكِ كَالظَّبْيِ لَكِنْ لَوْنُهُ أَسْوَدُ وَلَهُ نَابَانِ لَطِيفَانِ أَبْيَضَانِ فِي فَكِّهِ الْأَسْفَلِ، وَإنَّ الْمِسْكَ دَمٌ يَجْتَمِعُ فِي سُرَّتِهِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مِنَ السَّنَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَ وَرِمَ الْمَوْضِعُ فَمَرِضَ الْغَزَالُ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْهُ، وَيُقَالُ إِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبِلَادِ يَجْعَلُونَ لَهَا أَوْتَادًا فِي الْبَرِّيَّةِ تَحْتَكُّ بِهَا لِيَسْقُطَ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ أَنَّ النَّافِجَةَ فِي جَوْفِ الظَّبْيَةِ كَالْإِنْفَحَةِ فِي جَوْفِ الْجَدْيِ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيِّ، الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُلْقِيهَا مِنْ جَوْفِهَا كَمَا تُلْقِي الدَّجَاجَةُ الْبَيْضَةَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهَا تُلْقِيهَا مِنْ سُرَّتِهَا فَتَتَعَلَّقُ بِهَا إِلَى أَنْ تَحْتَكَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ.

وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنِ الشِّيعَةِ فِيهِ مَذْهَبًا بَاطِلًا وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَاعِدَةِ: مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ اهـ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ فَأْرَةَ الْمِسْكِ إِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بِذَكَاةِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ مِنَ الْكَفَرَةِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِيلُ عَنْ كَوْنِهَا دَمًا حَتَّى تَصِيرَ مِسْكًا كَمَا يَسْتَحِيلُ الدَّمُ إِلَى اللَّحْمِ فَيَطْهُرَ وَيَحِلَّ أَكْلُهُ، وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ حَتَّى يُقَالَ نَجِسَتْ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَحْدُثُ بِالْحَيَوَانِ كَالْبِيضِ، وَقَدْ أَجْمَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدِ الوَاحِدِ) بنُ زياد، ولغير أبي الوقتِ وابنِ عساكرَ (١): «عن عبد الواحد» قال: (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ) بضم العين وتخفيف الميم (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمِ (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ) بضم أوله وفتح اللام، أي: مجروحٍ يجرح (فِي اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (٢): «في سبيل الله» (إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ) بفتح الكاف وسكون اللام، وجرحه (يَدْمَى) بفتح أوله وثالثه من باب علم يعلم، أي: يسيلُ منه الدَّم (اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ) تشبيهٌ بليغٌ بحذف أداةِ التَّشبيه، أي: كريح مسك وليس مسكًا حقيقة بخلاف: «اللَّون لون دم»، فإنَّه لا حاجة فيه لتقدير (٣) كاف التَّشبيه لأنَّه دم حقيقة.

والحاصلُ: أنَّه يُراد إظهار شرف الشَّهيد بدَلالة جرحه على شهادتهِ مع تغيُّر وصف دمهِ، فإنَّ الدَّم وضع (٤) ريحُه أن يكون كريهًا، وتغيره أيضًا من النَّجاسة إلى الطَّهارة، وفي قوله: «في الله» إشارة إلى أنَّه لا يدخل من قاتل دون ماله؛ لأنَّه يقصد صونَ ماله بداعيةِ طبعهِ.

وأُجيب بأنَّه يمكن الإخلاص مع إرادةِ صون المال بأن لا يُمَحِّضَ القصدَ بالصَّون، بل يقاتلُه على ارتكاب المعصيةِ ممتثلًا أمر الشَّارع بالدَّفع.

وموضعُ التَّرجمة منه قوله: «ريحُ مسك». وقال ابن المنيِّر: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وقوعُ تشبيه (٥) دم الشَّهيد لأنه في سياق التَّكريم والتَّعظيم، فلو كان نجسًا لكان من الخبائثِ ولم يَحْسُنِ التَّمثيلُ به في هذا المقام. وقال الكِرمانيُّ: وجه مناسبةِ الباب بالكتابِ كون المسكِ فضلةَ الظَّبي، وهو ممَّا يصاد.

وهذا الحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٠٣].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةُ، فَقَالَ: فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا، فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ الْآيَةَ وَإِنَّكُمْ لَا تُطْعِمُونَهُ، إِنْ تَدْبُغُوهُ تَنْتَفِعُوا بِهِ، قَالَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً. الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ (بِعَنْزٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ هِيَ الْمَاعِزَةُ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ، وَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ سِمَاكٍ مَاتَتْ شَاةٌ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا شَاةٌ كَالضَّأْنِ.

٣١ - بَاب الْمِسْكِ

٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ.

٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً.

قَوْلُهُ (بَابُ الْمِسْكِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ فِي الذَّبَائِحِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مِنَ الظَّبْيِ. قُلْتُ: وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ تَطْهَّرَ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ، قَالَ الْجَاحِظُ: هُوَ مِنْ دُوَيْبَةٍ تَكُونُ فِي الصِّينِ تُصَادُ لِنَوَافِجِهَا وَسُرُرِهَا، فَإِذَا صِيدَتْ شُدَّتْ بِعَصَائِبَ وَهِيَ مُدْلِيَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا دَمُهَا، فَإِذَا ذُبِحَتْ قُوِّرَتِ السُّرَّةُ الَّتِي عُصِبَتْ وَدُفِنَتْ فِي الشَّعْرِ حَتَّى يَسْتَحِيلَ ذَلِكَ الدَّمُ الْمُخْتَنِقُ الْجَامِدُ مِسْكًا ذَكِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُرَامُ مِنَ النَّتْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ: إِنَّهَا تَنْدَبِغُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمِسْكِ فَتَطْهُرُ كَمَا يَطْهُرُ غَيْرُهَا مِنَ الْمَدْبُوغَاتِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ غَزَالَ الْمِسْكِ كَالظَّبْيِ لَكِنْ لَوْنُهُ أَسْوَدُ وَلَهُ نَابَانِ لَطِيفَانِ أَبْيَضَانِ فِي فَكِّهِ الْأَسْفَلِ، وَإنَّ الْمِسْكَ دَمٌ يَجْتَمِعُ فِي سُرَّتِهِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مِنَ السَّنَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَ وَرِمَ الْمَوْضِعُ فَمَرِضَ الْغَزَالُ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْهُ، وَيُقَالُ إِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبِلَادِ يَجْعَلُونَ لَهَا أَوْتَادًا فِي الْبَرِّيَّةِ تَحْتَكُّ بِهَا لِيَسْقُطَ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ أَنَّ النَّافِجَةَ فِي جَوْفِ الظَّبْيَةِ كَالْإِنْفَحَةِ فِي جَوْفِ الْجَدْيِ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيِّ، الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُلْقِيهَا مِنْ جَوْفِهَا كَمَا تُلْقِي الدَّجَاجَةُ الْبَيْضَةَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهَا تُلْقِيهَا مِنْ سُرَّتِهَا فَتَتَعَلَّقُ بِهَا إِلَى أَنْ تَحْتَكَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ.

وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنِ الشِّيعَةِ فِيهِ مَذْهَبًا بَاطِلًا وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَاعِدَةِ: مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ اهـ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ فَأْرَةَ الْمِسْكِ إِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بِذَكَاةِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ مِنَ الْكَفَرَةِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِيلُ عَنْ كَوْنِهَا دَمًا حَتَّى تَصِيرَ مِسْكًا كَمَا يَسْتَحِيلُ الدَّمُ إِلَى اللَّحْمِ فَيَطْهُرَ وَيَحِلَّ أَكْلُهُ، وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ حَتَّى يُقَالَ نَجِسَتْ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَحْدُثُ بِالْحَيَوَانِ كَالْبِيضِ، وَقَدْ أَجْمَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدِ الوَاحِدِ) بنُ زياد، ولغير أبي الوقتِ وابنِ عساكرَ (١): «عن عبد الواحد» قال: (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ) بضم العين وتخفيف الميم (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمِ (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ) بضم أوله وفتح اللام، أي: مجروحٍ يجرح (فِي اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (٢): «في سبيل الله» (إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ) بفتح الكاف وسكون اللام، وجرحه (يَدْمَى) بفتح أوله وثالثه من باب علم يعلم، أي: يسيلُ منه الدَّم (اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ) تشبيهٌ بليغٌ بحذف أداةِ التَّشبيه، أي: كريح مسك وليس مسكًا حقيقة بخلاف: «اللَّون لون دم»، فإنَّه لا حاجة فيه لتقدير (٣) كاف التَّشبيه لأنَّه دم حقيقة.

والحاصلُ: أنَّه يُراد إظهار شرف الشَّهيد بدَلالة جرحه على شهادتهِ مع تغيُّر وصف دمهِ، فإنَّ الدَّم وضع (٤) ريحُه أن يكون كريهًا، وتغيره أيضًا من النَّجاسة إلى الطَّهارة، وفي قوله: «في الله» إشارة إلى أنَّه لا يدخل من قاتل دون ماله؛ لأنَّه يقصد صونَ ماله بداعيةِ طبعهِ.

وأُجيب بأنَّه يمكن الإخلاص مع إرادةِ صون المال بأن لا يُمَحِّضَ القصدَ بالصَّون، بل يقاتلُه على ارتكاب المعصيةِ ممتثلًا أمر الشَّارع بالدَّفع.

وموضعُ التَّرجمة منه قوله: «ريحُ مسك». وقال ابن المنيِّر: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وقوعُ تشبيه (٥) دم الشَّهيد لأنه في سياق التَّكريم والتَّعظيم، فلو كان نجسًا لكان من الخبائثِ ولم يَحْسُنِ التَّمثيلُ به في هذا المقام. وقال الكِرمانيُّ: وجه مناسبةِ الباب بالكتابِ كون المسكِ فضلةَ الظَّبي، وهو ممَّا يصاد.

وهذا الحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٠٣].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله