الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٩٩
الحديث رقم ٥٥٩٩ من كتاب «كتاب الأشربة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِدَامٍ
٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا
⦗١٠٨⦘
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
للحكمِ، وإنَّما الاعتبارُ بالإسكارِ، فإن وجد فالتَّحريم ثابت سواء سمِّي المسكر باسمه الَّذي كان أو غيِّر إلى اسمٍ آخر. وقال الحافظ أبو ذرٍّ -ممَّا رأيته في هامش «اليونينيَّة» -: إنَّ الاسمَ حدثَ بعد الإسلامِ، ونقلَ في «الفتح» عن أبي اللَّيث السَّمَرْقنديِّ أنَّه قال: شاربُ المطبوخِ إذا كان يُسكر أعظمُ ذنبًا من شارب الخمرِ؛ لأنَّ شارب الخمرِ يشربها وهو يعلمُ أنَّه عاصٍ بشربها، وشاربُ المطبوخ يشربُ المسكر ويراه حلالًا، وقد قام الإجماعُ على أنَّ قليلَ الخمر وكثيرَه حرام، ومن استحلَّ ما هو حرامٌ بالإجماعِ كفرَ (قَالَ) أبو الجويرية: الباذَق: هو (الشَّرَابُ الحَلَالُ الطَّيِّبُ) لأنَّه عصير العنبِ الحلال الطَّيِّب (قَالَ) ابن عبَّاس: اشربِ (١) الحلالَ الطَّيِّب فإنَّه (لَيْسَ بَعْدَ الحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الحَرَامُ الخَبِيثُ) حيث تغير عن حالتهِ الأولى إلى الخمريَّة.
٥٥٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ولأبي ذرٍّ: «عبد الله بنُ محمد بنِ أبي شيبة» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ) بفتح الحاء المهملة وبالمدِّ، ما دخلته الصَّنعة جامعًا بين الحلاوةِ والدُّسومة (وَالعَسَلَ) قال الخطَّابيُّ: وليس حبه ﷺ لهما على مَعنى كثرةِ التَّشهي لهما، وإنَّما إنَّه إذا (٢) قُدِّما نالَ منهما نيلًا صالحًا. وقال في «الكواكب»: ومناسبة الحديثِ للبابِ بيان أنَّ العصيرَ المطبوخ إذا لم يكن مُسكرًا فهو حلالٌ، كما أنَّ الحلواءَ تُطْبَخُ وتَنْعَقدُ، والعسلُ يُمْزَجُ بالماءِ (٣) فيُشرَبُ في ساعتهِ، ولا شكَّ في طيبهِ وحلِّه.
وهذا الحديث سبق في «باب الحلواء والعسل»، من «الأطعمةِ» [خ¦٥٦١٤].
(١١) (باب مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ) بفتح التحتية وكسر اللام (البُسْرَ وَالتَّمْرَ) بالنصب على المفعولية (إِذَا كَانَ) خلْطُهُما (مُسْكِرًا) قال ابنُ بطَّال: قولهُ: إذا كان (١) مُسكرًا خطأ لأنَّ (٢) النَّهي عن الخليطين عامٌّ وإن لم يُسكر كثيرهما لسرعةِ سريان الإسكارِ إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به، فليس النَّهي عن الخليطين لأنَّهما يسكران حالًا، بل لأنَّهما يُسكران مآلًا، فإنَّهما إذا كانا مُسكرين في الحالِ لا خلاف في النَّهي عنهما. قال الكِرمانيُّ: فعلى هذا فليس هو خطأ، بل يكون أُطْلِقَ على سبيلِ المجازِ وهو استعمالٌ مشهورٌ، وأجاب ابن المنيِّر بأنَّ ذلك لا يَرِدُ على البخاريِّ، إمَّا لأنَّه (٣) كان يرى جوازَ الخليطين (٤) قبل الإسكار، وإما لأنَّه (٥) ترجمَ على ما يُطابق الحديث الأوَّل وهو حديث أنسٍ المذكور في البابِ (٦)، فإنَّه لا شكَّ (٧) أنَّ الَّذي كان يسقيه للقوم حينئذٍ كان مسكرًا، ولهذا دخلَ عندهُم في عمومِ تحريمِ (٨) الخمر حتَّى قال أنسٌ: «وإنَّا لنعدُّها يومئذٍ الخمر» فدلَّ على أنَّه كان مسكرًا. قال: وأما قولهُ: وأن لا يجعل إدامين في إدامٍ، فيطابقُ حديث جابرٍ وأبي قتادةَ، ويكون النَّهي معلَّلًا بعلل مستقلَّة، إمَّا تحقق إسكارِ الخمر الكثيرِ، وإمَّا توقع الإسكارِ بالخلطِ سريعًا، وإمَّا الإسراف والشَّره، والتَّعليل بالإسرافِ مبيَّن في حديث النَّهي عن قرانِ التَّمر.
وقال ابنُ حجر: والَّذي يظهرُ لي أنَّ مرادَ البخاريِّ بهذه التَّرجمة الردُّ على مَن أَوَّلَ النَّهيَ عن الخليطِ بأحد تأويلين:
أحدهما: حملُ الخليطِ على المخلوطِ وهو أن يكونَ نبيذ تمرٍ وحدَه مثلًا قد اشتدَّ، ونبيذُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
للحكمِ، وإنَّما الاعتبارُ بالإسكارِ، فإن وجد فالتَّحريم ثابت سواء سمِّي المسكر باسمه الَّذي كان أو غيِّر إلى اسمٍ آخر. وقال الحافظ أبو ذرٍّ -ممَّا رأيته في هامش «اليونينيَّة» -: إنَّ الاسمَ حدثَ بعد الإسلامِ، ونقلَ في «الفتح» عن أبي اللَّيث السَّمَرْقنديِّ أنَّه قال: شاربُ المطبوخِ إذا كان يُسكر أعظمُ ذنبًا من شارب الخمرِ؛ لأنَّ شارب الخمرِ يشربها وهو يعلمُ أنَّه عاصٍ بشربها، وشاربُ المطبوخ يشربُ المسكر ويراه حلالًا، وقد قام الإجماعُ على أنَّ قليلَ الخمر وكثيرَه حرام، ومن استحلَّ ما هو حرامٌ بالإجماعِ كفرَ (قَالَ) أبو الجويرية: الباذَق: هو (الشَّرَابُ الحَلَالُ الطَّيِّبُ) لأنَّه عصير العنبِ الحلال الطَّيِّب (قَالَ) ابن عبَّاس: اشربِ (١) الحلالَ الطَّيِّب فإنَّه (لَيْسَ بَعْدَ الحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الحَرَامُ الخَبِيثُ) حيث تغير عن حالتهِ الأولى إلى الخمريَّة.
٥٥٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ولأبي ذرٍّ: «عبد الله بنُ محمد بنِ أبي شيبة» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ) بفتح الحاء المهملة وبالمدِّ، ما دخلته الصَّنعة جامعًا بين الحلاوةِ والدُّسومة (وَالعَسَلَ) قال الخطَّابيُّ: وليس حبه ﷺ لهما على مَعنى كثرةِ التَّشهي لهما، وإنَّما إنَّه إذا (٢) قُدِّما نالَ منهما نيلًا صالحًا. وقال في «الكواكب»: ومناسبة الحديثِ للبابِ بيان أنَّ العصيرَ المطبوخ إذا لم يكن مُسكرًا فهو حلالٌ، كما أنَّ الحلواءَ تُطْبَخُ وتَنْعَقدُ، والعسلُ يُمْزَجُ بالماءِ (٣) فيُشرَبُ في ساعتهِ، ولا شكَّ في طيبهِ وحلِّه.
وهذا الحديث سبق في «باب الحلواء والعسل»، من «الأطعمةِ» [خ¦٥٦١٤].
(١١) (باب مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ) بفتح التحتية وكسر اللام (البُسْرَ وَالتَّمْرَ) بالنصب على المفعولية (إِذَا كَانَ) خلْطُهُما (مُسْكِرًا) قال ابنُ بطَّال: قولهُ: إذا كان (١) مُسكرًا خطأ لأنَّ (٢) النَّهي عن الخليطين عامٌّ وإن لم يُسكر كثيرهما لسرعةِ سريان الإسكارِ إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به، فليس النَّهي عن الخليطين لأنَّهما يسكران حالًا، بل لأنَّهما يُسكران مآلًا، فإنَّهما إذا كانا مُسكرين في الحالِ لا خلاف في النَّهي عنهما. قال الكِرمانيُّ: فعلى هذا فليس هو خطأ، بل يكون أُطْلِقَ على سبيلِ المجازِ وهو استعمالٌ مشهورٌ، وأجاب ابن المنيِّر بأنَّ ذلك لا يَرِدُ على البخاريِّ، إمَّا لأنَّه (٣) كان يرى جوازَ الخليطين (٤) قبل الإسكار، وإما لأنَّه (٥) ترجمَ على ما يُطابق الحديث الأوَّل وهو حديث أنسٍ المذكور في البابِ (٦)، فإنَّه لا شكَّ (٧) أنَّ الَّذي كان يسقيه للقوم حينئذٍ كان مسكرًا، ولهذا دخلَ عندهُم في عمومِ تحريمِ (٨) الخمر حتَّى قال أنسٌ: «وإنَّا لنعدُّها يومئذٍ الخمر» فدلَّ على أنَّه كان مسكرًا. قال: وأما قولهُ: وأن لا يجعل إدامين في إدامٍ، فيطابقُ حديث جابرٍ وأبي قتادةَ، ويكون النَّهي معلَّلًا بعلل مستقلَّة، إمَّا تحقق إسكارِ الخمر الكثيرِ، وإمَّا توقع الإسكارِ بالخلطِ سريعًا، وإمَّا الإسراف والشَّره، والتَّعليل بالإسرافِ مبيَّن في حديث النَّهي عن قرانِ التَّمر.
وقال ابنُ حجر: والَّذي يظهرُ لي أنَّ مرادَ البخاريِّ بهذه التَّرجمة الردُّ على مَن أَوَّلَ النَّهيَ عن الخليطِ بأحد تأويلين:
أحدهما: حملُ الخليطِ على المخلوطِ وهو أن يكونَ نبيذ تمرٍ وحدَه مثلًا قد اشتدَّ، ونبيذُ