٥٦١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) قال: (سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة بعدها راء فهاء (يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ) جمع: حاجة على غير قياسٍ. قال في «القاموس»: الجمع: حاجٌ وحاجاتٌ وحِوَجٌ وحَوَائجُ غيرُ قِياسيٍّ، أو مُوَلَّدَةٌ أو كأنهمْ جمعُوا حائجةً (فِي رَحَبَةِ الكُوفَةِ) قال في «القاموس»: ورَحَبَةُ المكانِ، وتُسَكَّنُ: ساحَتُه ومُتَّسَعُه (حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ) بضم الهمزة (١) (بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ) زاد النَّسائيُّ من طرقٍ عن شعبة: «وهذا وضوءُ من لم يُحْدِثْ» وهي على شرطِ الصَّحيح (ثُمَّ (٢) قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ) أي: فضل الماء الَّذي توضأ منه (وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا (٣) يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا) أي: يكرهون أن يشرب كلٌّ منهم قائمًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قيامًا» وهي واضحة (وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ) من شرب فضلِ الوضوء قائمًا.
٥٦١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، أو ابن عُيينة ورجَّح الأول في «الفتح» وجزمَ به المزِّي لأنَّه أشهر بصحبته، وأكثرُ رواية عنه من ابن عُيينة (عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بنِ شَرَاحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونهِ (قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ) وقد كان ﷺ طافَ على بعيرهِ ثمَّ أناخَهُ بعد طوافهِ فصلَّى ركعتين
ثمَّ شربَ إذ ذاك من زمزمَ قبل أن يعودَ إلى بعيرهِ، واسْتُدِلَّ بهذه الأحاديث على جوازِ الشُّرب قائمًا وهو مذهبُ الجمهور، وكرههُ قومٌ لحديث أنسٍ عند مسلم: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ زجرَ عن الشُّرب قائمًا». وحديث أبي هريرة في مسلمٍ أيضًا: «لا يشربَنَّ أحدُكم قائمًا فمَن نسيَ فليستقئْ».
وعند أحمد من حديثه: أنَّه ﷺ رأى رجلًا يشرب قائمًا فقال: «قه» قال: لمه؟ قال: «أيسرُّك أن يشربَ معك الهرُّ؟» قال: لا، قال: «قد شربَ معكَ مَن هو شرٌّ منه الشَّيطان» لكنَّهم حملوا النَّهي على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل، وذلك لأنَّ في الشُّرب قائمًا ضررًا ما، فَكُرِهَ (١) من أجلهِ لأنَّه يحرِّك خلطًا يكون القيءُ دواءه (٢)، وقولهُ في الحديث: «فمَن نسيَ» لا مفهوم له، بل يستحبُّ ذلك للعامد أيضًا بطريق الأولى، وقد سلكَ الأئمةُ في هذه الأحاديث مسالك؛ أحسنُها حملُ أحاديث النَّهي على كراهةِ التَّنزيه، وأحاديث الجوازِ على بيانه، وقيل: النَّهي إنَّما هو من جهةِ الطِّبِّ مخافةَ وقوعِ ضررٍ به، فإن الشُّرب قاعدًا أمكنُ وأبعدُ من السَّرف، وحصولِ وجع الكبدِ والحلق، وقد لا يأمن منه من شربَ (٣) قائمًا على ما لا يخفَى.
(١٧) هذا (٤) (بابُ) حكمِ (مَنْ شَرِبَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) استُشكل قولهُ: واقفٌ على بعيرهِ (٥) لأنَّ الرَّاكب على البعيرِ قاعدٌ لا قائم. وأُجيب بأنَّ الرَّاكب من حيثُ كونه سائرًا يشبهُ القائم، ومن حيثُ كونه مستقرًّا على الدَّابة يشبهُ القاعد، فمرادُه بيان حكمِ هذه الحالةِ، هل تدخلُ تحت النَّهيِّ أم لا؟