«كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٧٥

الحديث رقم ٥٦٧٥ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دعاء العائد للمريض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال: أذهب الباس…

«كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا.

سند حديث: ٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال: أذهب الباس…

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا زار مريضًا دعا له فقال:

اللهم (أذهب) وأَزِل (الباس) وشدة المرض، (رب الناس) وخالقهم ومربيهم، (واشف) هذا المريض (أنت) سبحانك (الشافي) وأتوسل إليك باسمك الشافي، (لا شفاء) حاصل للمريض (إلا شفاؤك) وعافيتك، (شفاء) مطلقًا (لا يغادر) ويبقي ويترك (سقمًا) ومرضًا آخر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الشافي هو الله عز وجل، وأما الطبيب والدواء فهما أسباب لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله.
  • عيادة المريض من الحقوق بين المسلمين، وهي في الأهل أحق.
  • الترغيب لمن يزور المريض أن يدعو له بهذا الدعاء المبارك المأثور.
  • من هدي النبي صلى الله عليه وسلم العلاج بالرقية الشرعية بالقرآن والدعوات الطيبة، فكان صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه إذا مرض، وكذا يرقي من اشتكى من أهله ومن غيرهم.
  • قال ابن حجر: وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب: أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر، وكلٌّ من فضل الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال: أذهب الباس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى الْكَامِلِ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِصَدَدِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ إِمَّا مِنَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَإِمَّا مِنْ فِعْلِ حَسَنَاتٍ أُخَرَ قَدْ تُقَاوِمُ بِتَضْعِيفِهَا سَيِّئَاتُهُ، وَمَا دَامَ الْإِيمَانُ بَاقٍ فَالْحَسَنَاتُ بِصَدَدِ التَّضْعِيفِ، وَالسَّيِّئَاتُ بِصَدَدِ التَّكْفِيرِ. وَالثَّالِثُ يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ مِنَ التَّرَجِّي حَيْثُ جَاءَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ، وَالتَّرَجِّي مُشْعِرٌ بِالْوُقُوعِ غَالِبًا لَا جَزْمًا، فَخَرَجَ الْخَبَرُ مَخْرَجَ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَأَنَّ الْمُحْسِنَ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَأَنَّ الْمُسِيءَ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَا قَطْعُ رَجَائِهِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِصَرَ الْعُمُرِ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا لِلْمُؤْمِنِ حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، وَهُوَ لَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزِيدُهُ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا، إِذَا حُمِلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْأَغْلَبِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى النَّادِرِ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ التَّمَنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الحديث الخامس حديث عائشة: وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَالدُّعَاءَ بِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّهُ لَا يُقْبَضُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَوْتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَاضِحًا هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

٢٠ - بَاب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ

وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا. قَالَه النَّبِيُّ

اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا

٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ : أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.

وقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا.

[الحديث ٥٦٧٥ - أطرافه في: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤، ٥٧٥٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ) أَيْ بِالشِّفَاءِ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ)، هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوِ أتِيَ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: لَا يَتْرُكُ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ)، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ وَهُوَ أَصْوَبُ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ فَهُوَ الرَّازِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا تَعْلِيقًا، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ هذا مَوْصُولًا فِي: فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا) يعوده (أَوْ أُتِيَ بِهِ) بالمريضِ (إليه) والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) : (أَذْهِبِ البَاسَ) الشِّدَّة (١) (رَبَّ النَّاسِ) منادى حذفت منه الأداةُ (٢)، والبأسُ -بالهمزِ- حذفت منه للمناسبةِ (اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي) بالواو لأبي ذرٍّ (٣) (لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ) قال في «شرح المشكاة»: خرج مخرج الحصر تأكيدًا لقولهِ: «أنتَ الشَّافِي» لأنَّ خبر المبتدأ إذا كان معرَّفًا باللَّام أفادَ الحصر؛ لأنَّ تدبيرَ الطَّبيبِ ونفع الدَّواءِ لا ينجعُ (٤) في المريضِ إذا لم يقدِّر الله تعالى الشِّفاء (شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) بفتح السين والقاف، أو بضم السين وسكون القاف، وهو تكميل (٥) لقولهِ: «اشفِ» والجملتان معترضتانِ بين الفعلِ والمفعول المطلقِ، والتَّنكير في «سقمًا» للتَّقليل (٦)، وفائدة قوله: «لا يُغادر» أنَّه قد يحصلُ الشِّفاء من ذلك المرضِ فيخلفهُ مرضٌ آخر يتولَّد منه مثلًا، فكان يدعو للمريضِ بالشِّفاء المطلق لا بمطلقِ الشِّفاء.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى الْكَامِلِ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِصَدَدِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ إِمَّا مِنَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَإِمَّا مِنْ فِعْلِ حَسَنَاتٍ أُخَرَ قَدْ تُقَاوِمُ بِتَضْعِيفِهَا سَيِّئَاتُهُ، وَمَا دَامَ الْإِيمَانُ بَاقٍ فَالْحَسَنَاتُ بِصَدَدِ التَّضْعِيفِ، وَالسَّيِّئَاتُ بِصَدَدِ التَّكْفِيرِ. وَالثَّالِثُ يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ مِنَ التَّرَجِّي حَيْثُ جَاءَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ، وَالتَّرَجِّي مُشْعِرٌ بِالْوُقُوعِ غَالِبًا لَا جَزْمًا، فَخَرَجَ الْخَبَرُ مَخْرَجَ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَأَنَّ الْمُحْسِنَ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَأَنَّ الْمُسِيءَ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَا قَطْعُ رَجَائِهِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِصَرَ الْعُمُرِ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا لِلْمُؤْمِنِ حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، وَهُوَ لَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزِيدُهُ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا، إِذَا حُمِلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْأَغْلَبِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى النَّادِرِ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ التَّمَنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الحديث الخامس حديث عائشة: وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَالدُّعَاءَ بِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّهُ لَا يُقْبَضُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَوْتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَاضِحًا هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

٢٠ - بَاب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ

وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا. قَالَه النَّبِيُّ

اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا

٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ : أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.

وقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا.

[الحديث ٥٦٧٥ - أطرافه في: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤، ٥٧٥٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ) أَيْ بِالشِّفَاءِ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ)، هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوِ أتِيَ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: لَا يَتْرُكُ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ)، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ وَهُوَ أَصْوَبُ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ فَهُوَ الرَّازِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا تَعْلِيقًا، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ هذا مَوْصُولًا فِي: فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا) يعوده (أَوْ أُتِيَ بِهِ) بالمريضِ (إليه) والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) : (أَذْهِبِ البَاسَ) الشِّدَّة (١) (رَبَّ النَّاسِ) منادى حذفت منه الأداةُ (٢)، والبأسُ -بالهمزِ- حذفت منه للمناسبةِ (اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي) بالواو لأبي ذرٍّ (٣) (لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ) قال في «شرح المشكاة»: خرج مخرج الحصر تأكيدًا لقولهِ: «أنتَ الشَّافِي» لأنَّ خبر المبتدأ إذا كان معرَّفًا باللَّام أفادَ الحصر؛ لأنَّ تدبيرَ الطَّبيبِ ونفع الدَّواءِ لا ينجعُ (٤) في المريضِ إذا لم يقدِّر الله تعالى الشِّفاء (شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) بفتح السين والقاف، أو بضم السين وسكون القاف، وهو تكميل (٥) لقولهِ: «اشفِ» والجملتان معترضتانِ بين الفعلِ والمفعول المطلقِ، والتَّنكير في «سقمًا» للتَّقليل (٦)، وفائدة قوله: «لا يُغادر» أنَّه قد يحصلُ الشِّفاء من ذلك المرضِ فيخلفهُ مرضٌ آخر يتولَّد منه مثلًا، فكان يدعو للمريضِ بالشِّفاء المطلق لا بمطلقِ الشِّفاء.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده