الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٥٨
الحديث رقم ٦٦٥٨ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ عَهْدِ اللهِ ﷿
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ النَّهْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّ بِنْتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْمُهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ) فِيهِ تَجْرِيدٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطِّبِّ بِلَفْظِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَعْد) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أُسَامَةَ، وَمَضَى فِي الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَبِي أَوْ أُبَيٌّ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمُضَافِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْآخَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ يُرِيدُ ابْنَ كَعْبٍ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْمُضَافِ مُكَرَّرًا كَأَنَّهُ قَالَ وَمَعَهُ سَعْدٌ وَأَبِي أَوْ أُبَيٌّ فَقَطْ.
قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي وَإِنِ احْتُمِلَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ. فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ. وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ الشَّكَّ فِي هَذَا مِنْ شُعْبَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ.
قَوْلُهُ: (تَقَعْقَعُ) أَيْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُلَّمَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَصِيرَ إِلَى غَيْرِهَا وَتِلْكَ حَالَةُ الْمُحْتَضَرِ.
قَوْلُهُ: (مَا هَذَا) قِيلَ: هُوَ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْحُكْمِ لَا لِلْإِنْكَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَحْلِيلَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّارَ لَا تَمَسُّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَصَبَرَ إِلَّا بِقَدْرِ الْوُرُودِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ: وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَسَمَ فِيهِ مُقَدَّرٌ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ مَذْكُورٌ عَطْفًا عَلَى مَا بَعْدَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الصِّنْفَيْنِ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّارَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كُلُّ ضَعِيفٍ فِي الْجَنَّةِ وَكُلِّ جَوَّاظٍ فِي النَّارِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (كُلُّ ضَعِيفٍ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: كُلُّ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، وَالتَّقْدِيرُ هُمْ كُلُّ ضَعِيفٍ إِلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرُ وَالْمُسْتَضْعَفُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَغَلِطَ مَنْ كَسَرَهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّاسَ يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَقْهَرُونَهُ وَيُحَقِّرُونَهُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ سُئِلَ مَنِ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ فِي الْيَوْمِ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى خَمْسِينَ مَرَّةً. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَجُوزُ الْكَسْرُ، وَيُرَادُ بِهِ الْمُتَوَاضِعُ الْمُتَذَلِّلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ن، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْجَوَّاظَ هُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْغَلِيظُ الرَّقَبَةِ. وَقَوْلُهُ: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَيْ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَقَعَ طَمَعًا فِي كَرَمِ اللَّهِ بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ وَأَوْقَعَهُ لِأَجْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجَابَةِ دُعَائِهِ.
١٠ - بَاب إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ) أَيْ هَلْ يَكُونُ حَالِفًا؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإن لم يذكرِ الله تعالى -يعني: اسمَه أو صفتَه- فليس بيمينٍ لفقد المحلوفِ به، وأُجيب عن آية المنافقين بأنَّها ليست صريحةً (١) لاحتمالِ أن يكونوا حلفوا مع ذلك.
٦٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، أبو محمَّد الطلحيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم السين وكسر الهمز، ولم يُعيَّن السَّائل (أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ:) أهل (قَرْنِي) الَّذين أنا فيهم (٢) (ثُمَّ) أهل القرن (الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ) أهل القرن (الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) مرَّتين (ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) برفع «شهادةُ» على الفاعليَّة (يَمِينَهُ) نصب على المفعوليَّة (وَ) تسبق (يَمِينُهُ) رفعٌ (شَهَادَتَهُ) نَصبٌ. قال القاضي البيضاويُّ: أي: يحرصون على الشَّهادات مشغوفين بترويجهَا يحلفون على ما يشهدونَ به، فتارةً يحلفون قبل أن يأتوا بالشَّهادة وتارةً يعكسون، ويحتملُ أن يكون مثلًا في سرعة الشَّهادة واليمين، وحرصِ الرَّجل عليهما، والتَّسرُّع (٣) فيهما حتَّى لا يدرِي بأيِّهما يبتدِئ، وكأنَّهما يتسابقان لقلَّة مبالاتهِ بالدِّين. وقال الطَّحاويُّ: أي: يكثرون الأيمان في كلِّ شيءٍ حتى يصيرَ لهم عادة، فيحلفُ أحدُهم حيث لا يُراد منه اليمين، ومِنْ (٤) قبل أن يستحلفَ، وقال بعضُهم: أي: يحلفُ على تصديقِ شهادتهِ. وقال النَّوويُّ: واحتجَّ به المالكيَّة في ردِّ شهادةِ من حلفَ معها، والجمهورُ (٥) على أنَّها لا تُرَدُّ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ النَّهْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّ بِنْتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْمُهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ) فِيهِ تَجْرِيدٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطِّبِّ بِلَفْظِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَعْد) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أُسَامَةَ، وَمَضَى فِي الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَبِي أَوْ أُبَيٌّ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمُضَافِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْآخَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ يُرِيدُ ابْنَ كَعْبٍ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْمُضَافِ مُكَرَّرًا كَأَنَّهُ قَالَ وَمَعَهُ سَعْدٌ وَأَبِي أَوْ أُبَيٌّ فَقَطْ.
قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي وَإِنِ احْتُمِلَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ. فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ. وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ الشَّكَّ فِي هَذَا مِنْ شُعْبَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ.
قَوْلُهُ: (تَقَعْقَعُ) أَيْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُلَّمَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَصِيرَ إِلَى غَيْرِهَا وَتِلْكَ حَالَةُ الْمُحْتَضَرِ.
قَوْلُهُ: (مَا هَذَا) قِيلَ: هُوَ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْحُكْمِ لَا لِلْإِنْكَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَحْلِيلَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّارَ لَا تَمَسُّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَصَبَرَ إِلَّا بِقَدْرِ الْوُرُودِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ: وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَسَمَ فِيهِ مُقَدَّرٌ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ مَذْكُورٌ عَطْفًا عَلَى مَا بَعْدَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الصِّنْفَيْنِ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّارَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كُلُّ ضَعِيفٍ فِي الْجَنَّةِ وَكُلِّ جَوَّاظٍ فِي النَّارِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (كُلُّ ضَعِيفٍ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: كُلُّ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، وَالتَّقْدِيرُ هُمْ كُلُّ ضَعِيفٍ إِلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرُ وَالْمُسْتَضْعَفُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَغَلِطَ مَنْ كَسَرَهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّاسَ يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَقْهَرُونَهُ وَيُحَقِّرُونَهُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ سُئِلَ مَنِ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ فِي الْيَوْمِ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى خَمْسِينَ مَرَّةً. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَجُوزُ الْكَسْرُ، وَيُرَادُ بِهِ الْمُتَوَاضِعُ الْمُتَذَلِّلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ن، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْجَوَّاظَ هُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْغَلِيظُ الرَّقَبَةِ. وَقَوْلُهُ: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَيْ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَقَعَ طَمَعًا فِي كَرَمِ اللَّهِ بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ وَأَوْقَعَهُ لِأَجْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجَابَةِ دُعَائِهِ.
١٠ - بَاب إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ) أَيْ هَلْ يَكُونُ حَالِفًا؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإن لم يذكرِ الله تعالى -يعني: اسمَه أو صفتَه- فليس بيمينٍ لفقد المحلوفِ به، وأُجيب عن آية المنافقين بأنَّها ليست صريحةً (١) لاحتمالِ أن يكونوا حلفوا مع ذلك.
٦٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، أبو محمَّد الطلحيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم السين وكسر الهمز، ولم يُعيَّن السَّائل (أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ:) أهل (قَرْنِي) الَّذين أنا فيهم (٢) (ثُمَّ) أهل القرن (الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ) أهل القرن (الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) مرَّتين (ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) برفع «شهادةُ» على الفاعليَّة (يَمِينَهُ) نصب على المفعوليَّة (وَ) تسبق (يَمِينُهُ) رفعٌ (شَهَادَتَهُ) نَصبٌ. قال القاضي البيضاويُّ: أي: يحرصون على الشَّهادات مشغوفين بترويجهَا يحلفون على ما يشهدونَ به، فتارةً يحلفون قبل أن يأتوا بالشَّهادة وتارةً يعكسون، ويحتملُ أن يكون مثلًا في سرعة الشَّهادة واليمين، وحرصِ الرَّجل عليهما، والتَّسرُّع (٣) فيهما حتَّى لا يدرِي بأيِّهما يبتدِئ، وكأنَّهما يتسابقان لقلَّة مبالاتهِ بالدِّين. وقال الطَّحاويُّ: أي: يكثرون الأيمان في كلِّ شيءٍ حتى يصيرَ لهم عادة، فيحلفُ أحدُهم حيث لا يُراد منه اليمين، ومِنْ (٤) قبل أن يستحلفَ، وقال بعضُهم: أي: يحلفُ على تصديقِ شهادتهِ. وقال النَّوويُّ: واحتجَّ به المالكيَّة في ردِّ شهادةِ من حلفَ معها، والجمهورُ (٥) على أنَّها لا تُرَدُّ.