الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٦٣
الحديث رقم ٦٦٦٣ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وَقَالَ ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾
٦٦٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ) أَيْ: هَلْ يَكُونُ يَمِينًا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ لَعَمْرِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَأَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَصَلَهُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - لَعَمْرُكَ أَيْ حَيَاتُكَ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْعُمْرُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِفُ بِالثَّانِي قَالَ الشَّاعِرُ: عَمْرُكَ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ أَيْ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرَكَ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجُ: الْعُمْرُ الْحَيَاةُ، فَمَنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ كَأَنَّهُ حَلَفَ بِبَقَاءِ اللَّهِ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أُقْسِمُ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ اللَّهِ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ: لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ وَعَلَى الْحَقِّ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومُ وَبِالْحَقِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ.
وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يُقْسِمَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ. وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْقَسَمِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ.
ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ النُّورِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَعَمْرُ إِلَهِكَ وَكَرَّرَهَا، وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ.
١٤ - بَاب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَ: قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ آيَةُ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَضَى هُنَاكَ تَفْسِيرُ اللَّغْوِ، وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِكَوْنِهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِالْمُرَادِ، وَقَدْ جَزَمَتْ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا رَمَى حَلَفَ أَنَّهُ أَصَابَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَخْطَأَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْمَانُ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ لَهَا وَلَا عُقُوبَةَ.
وَهَذَا لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِدُونَ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ: لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّهُ، ثُمَّ يَظْهَرُ خِلَافُهُ فَيَخْتَصُّ بِالْمَاضِي، وَقِيلَ: يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ ظَنًّا مِنْهُ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ، وَبِهِ قَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فكلُّ مؤاخذةٍ من هاتين الآيتين مجملةٌ من وجه مُبيَّنة من وجهٍ آخر، فصارت كلُّ واحدةٍ منهما مفسِّرة للأخرى من وجهٍ، وحصلَ من كلِّ واحدةٍ منهما أنَّ كلَّ يمينٍ ذُكر (١) على سبيلِ الجِدِّ وربْطِ القلبِ به (٢)، فالكفَّارة فيها، ويمين الغَموس كذلك، فكانت الكفَّارة واجبةً فيها (﴿وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]) حيث لم يؤاخذكُم باللَّغو في أيمانكُم، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿وَلَكِن﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ».
٦٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (٣) (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت في قولهِ تعالى: (﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ﴾ [البقرة: ٢٢٥]) زاد أبو ذرٍّ: «﴿فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾» (قَالَ (٤): قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي قولهِ: لَا وَاللهِ، وبَلَى وَاللهِ) وبه تمسَّك الشَّافعيُّ أيضًا؛ لكونها شهدتِ التَّنزيل، فهي أعلمُ من غيرهَا بالمراد، وقد جزمتْ بأنَّها نزلت في قول (٥): «لا والله، وبلى والله» وقد صرَّح برفعهِ عن عائشة في حديثها المرويِّ في «سنن أبي داود» من طريق إبراهيم الصَّائغ، عن عطاء عنها: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لغوُ اليمينِ هو كلامُ الرَّجل في يمينهِ (٦): كلَّا واللهِ، وبلَى واللهِ» وأشارَ أبو داود إلى أنَّه اختُلف على عطاءٍ، وعلى إبراهيمَ في رفعهِ ووقفهِ (٧).
(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا حَنِثَ) بكسر النون وبالمثلثة، الحالفُ حالَ كونهِ (نَاسِيًا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ) أَيْ: هَلْ يَكُونُ يَمِينًا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ لَعَمْرِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَأَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَصَلَهُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - لَعَمْرُكَ أَيْ حَيَاتُكَ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْعُمْرُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِفُ بِالثَّانِي قَالَ الشَّاعِرُ: عَمْرُكَ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ أَيْ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرَكَ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجُ: الْعُمْرُ الْحَيَاةُ، فَمَنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ كَأَنَّهُ حَلَفَ بِبَقَاءِ اللَّهِ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أُقْسِمُ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ اللَّهِ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ: لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ وَعَلَى الْحَقِّ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومُ وَبِالْحَقِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ.
وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يُقْسِمَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ. وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْقَسَمِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ.
ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ النُّورِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَعَمْرُ إِلَهِكَ وَكَرَّرَهَا، وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ.
١٤ - بَاب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَ: قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ آيَةُ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَضَى هُنَاكَ تَفْسِيرُ اللَّغْوِ، وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِكَوْنِهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِالْمُرَادِ، وَقَدْ جَزَمَتْ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا رَمَى حَلَفَ أَنَّهُ أَصَابَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَخْطَأَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْمَانُ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ لَهَا وَلَا عُقُوبَةَ.
وَهَذَا لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِدُونَ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ: لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّهُ، ثُمَّ يَظْهَرُ خِلَافُهُ فَيَخْتَصُّ بِالْمَاضِي، وَقِيلَ: يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ ظَنًّا مِنْهُ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ، وَبِهِ قَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فكلُّ مؤاخذةٍ من هاتين الآيتين مجملةٌ من وجه مُبيَّنة من وجهٍ آخر، فصارت كلُّ واحدةٍ منهما مفسِّرة للأخرى من وجهٍ، وحصلَ من كلِّ واحدةٍ منهما أنَّ كلَّ يمينٍ ذُكر (١) على سبيلِ الجِدِّ وربْطِ القلبِ به (٢)، فالكفَّارة فيها، ويمين الغَموس كذلك، فكانت الكفَّارة واجبةً فيها (﴿وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]) حيث لم يؤاخذكُم باللَّغو في أيمانكُم، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿وَلَكِن﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ».
٦٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (٣) (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت في قولهِ تعالى: (﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ﴾ [البقرة: ٢٢٥]) زاد أبو ذرٍّ: «﴿فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾» (قَالَ (٤): قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي قولهِ: لَا وَاللهِ، وبَلَى وَاللهِ) وبه تمسَّك الشَّافعيُّ أيضًا؛ لكونها شهدتِ التَّنزيل، فهي أعلمُ من غيرهَا بالمراد، وقد جزمتْ بأنَّها نزلت في قول (٥): «لا والله، وبلى والله» وقد صرَّح برفعهِ عن عائشة في حديثها المرويِّ في «سنن أبي داود» من طريق إبراهيم الصَّائغ، عن عطاء عنها: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لغوُ اليمينِ هو كلامُ الرَّجل في يمينهِ (٦): كلَّا واللهِ، وبلَى واللهِ» وأشارَ أبو داود إلى أنَّه اختُلف على عطاءٍ، وعلى إبراهيمَ في رفعهِ ووقفهِ (٧).
(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا حَنِثَ) بكسر النون وبالمثلثة، الحالفُ حالَ كونهِ (نَاسِيًا