افْعَلْ ذَلِكَ) المذكور من التَّكبير وما بعده (فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) فرضًا ونفلًا على اختلافِ أوقاتهَا وأسمائهَا، أو (١) أكَّد الصَّلاة بـ «كلٍّ» لأنَّها أركانٌ متعدِّدة.
والحديث سبقَ في «بابِ وجوب القراءة للإمامِ والمأموم» [خ¦٧٥٧] وليس فيه مطابقةٌ فيما (٢) ترجمَ له هنا. نعم في «باب وجوب القراءة» (٣): «والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما أحسنُ غيرَه» فبذا تحصلُ المطابقةُ، وأوردَ المصنِّف هذه الرِّواية هنا العارية عن هذهِ الزِّيادة تشحيذًا للأذهانِ - رحمه الله تعالى - ما أدقَّ نظره.
٦٦٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ) بالفاء المفتوحة والراء السَّاكنة، و «المَغْرَاء» بفتح الميم وسكون الغين المعجمة والراء ممدودٌ، الكنديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: هُزِمَ) بضم الهاء وكسر الزاي (المُشْرِكُونَ يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ فِيهِمْ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ) يخاطبُ المسلمين: (أَيْ عِبَادَ اللهِ) احذروا (أُخْرَاكُمْ) الَّذين من ورائكُم، فاقتلوهُم أرادَ أن يقتلَ المسلمون بعضهم بعضًا، ولأبي ذرٍّ: «آخركم (٤)» (فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ) لقتال أُخراهم ظانِّين أنَّهم من المشركين (فَاجْتَلَدَتْ) بالجيم، فاقتتلتْ (هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ) اليمان يقتلُه (٥) المسلمون يظنُّونه من المشركين
(فَقَالَ) حذيفةُ لهم: هذا (أَبِي) هذا (أَبِي) (١) لا تقتلُوه (قَالَتْ) عائشة: (فَوَاللهِ مَا انْحَجَزُوا) بالنون الساكنة والحاء المهملة والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة، كذا في «اليونينيَّة»، وفي غيرها: «ما احتجزُوا» بفوقيَّة بين الحاء والجيم من غير نون، أي: ما انفصلوا عنه (حَتَّى قَتَلُوهُ) وعندَ ابن إسحاق: «وأمَّا اليمان فاختلفتْ أسيافُ المسلمين فقتلُوه ولا يعرفونه، فقال حذيفةُ: قتلتُم أبي، قالوا: والله ما عرفنَاه» (فَقَالَ حُذَيْفَةُ) معتذرًا عنهم (٢): (غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا) من قتلةِ (٣) أبيه (بَقِيَّةٌ حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ﷿، أي: بقيَّة من حزنٍ وتحسُّرٍ من قتلِ أبيهِ، كذا قرَّره الكِرْمانيُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بقيَّة خير» بالإضافة إلى «خير» السَّاقطة من الرِّواية الأخرى، أي: استمرَّ الخير فيه من الدُّعاء والاستغفار لقاتل أبيهِ، واعترض في «الفتح» على الكِرْمانيِّ في تفسيرهِ بقيَّة بالحزنِ والتَّحسُّر، فقال: إنَّه وهمٌ (٤) سبقَه غيره إليه، وأنَّ الصَّواب أنَّ المراد أنَّه حصلَ له خيرٌ بقولهِ للمسلمين الَّذين قتلوا أباهُ خطأً: «عفا الله عنكم» (٥) فاستمرَّ ذلك الخير فيهِ إلى أنْ مات. وتعقَّبه العينيُّ قال: إنَّ نسبة الكِرْمانيِّ إلى الوهم وهمٌ؛ لأنَّ الكِرْمانيَّ إنَّما فسَّره على روايةِ الكُشمِيهنيِّ والأقرب فيها ما فسَّره؛ لأنَّه تحسَّر على قتلِ أبيه على يدِ المسلمين غاية التَّحسُّر. وأُجاب في «انتقاض الاعتراض» بأنَّه لم ينكرْ أنَّه تحسَّر، وإنَّما (٦) تفسير خيرٍ بالتَّحسُّر.
قيل: مطابقةُ الحديثِ للتَّرجمةِ من حيثُ إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم ينكرْ على الَّذين قتلوا اليمان لجهلهِم، فجعلَ الجهل هنا كالنِّسيان، فمِن ثَمَّ ناسبَ دخول الحديثِ هنا مع أنَّه (٧) فيه اليمين، وهو قول حذيفة: «فوالله».
والحديث سبق في «باب ذكر حذيفة» من آخر «المناقب» [خ¦٣٨٢٤].