الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٠٧
الحديث رقم ٦٧٠٧ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗١٤٤⦘
ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ.»
- بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
بَابُ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَ فِيمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُصَرِّحُ بِالْمَنْعِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَوْلُهُ: يُونُسُ، هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
قَوْلُهُ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ، زَادَ ابْنُ الْمِنْهَالِ فِي رِوَايَتِهِ: فَخُيِّلَ إِلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ ثَانِيَةً.
٣٣ - بَاب هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُعُ وَالْأَمْتِعَةُ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ
قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا
وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةِ الْمَسْجِدِ.
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ.
قَوْلُهُ: بَابُ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالْأَمْتِعَةُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ: الْمَالُ فِي لُغَةِ دَوْسٍ قَبِيلَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ الْعَيْنِ كَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ الْمَالُ هُوَ الْعَيْنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ وَيُمْلَكُ فَهُوَ مَالٌ، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى رُجْحَانِ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ كَقَوْلِ عُمَرَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ. وَقَوْلِ أَبِي طَلْحَةَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ.
وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ، وَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْعَرَبُ لَا تُوقِعُ اسْمَ الْمَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِلَّا عَلَى الْإِبِلِ لِشَرَفِهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يَدْفَعُ إِطْلَاقَهُمُ الْمَالَ عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ، فَقَدْ أَطْلَقُوهُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ مِنَ الْمَوَاشِي، وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ: فَسَلَكَ فِي الْأَمْوَالِ، يَعْنِي الْحَوَائِطَ، وَنَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَرِقَّاءُ، وَقِيلَ: الْحَيَوَانُ كُلُّهُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: مَا جَاءَكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: الْمَالُ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَمَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَالٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَالُ فِي الْأَصْلِ الْعَيْنُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ عَلَى مَذَاهِبَ تَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي بَابُ إِذَا أَهْدَى مَالَهُ وَمَنْ قَالَ كَأَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ نَذْرُهُ إِلَّا عَلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ قَالَ كَمَالِكٍ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَالٍ، قَالَ ابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
غيرُ ذلك (قَالَ) النَّبيُّ ﷺ لعمر بعد أن قال لهُ: فكيفَ تأمرني بهِ؟ كما في «الوصايا» [خ¦٢٧٧٢] (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ) بالتَّخفيف، وفي «اليونينيَّة» بالتَّشديد؛ أي: وقفت (أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا) أي: بثمرِها.
(وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيدُ بن سهل الأنصاريُّ ﵁، ممَّا وصلهُ أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٩] (لِلنَّبِيِّ: ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ) بتشديد الياء (بَيْرُحَاءَ) بفتح الموحدة وسكون التَّحتية وضم الراء وفتحها، بالصَّرف، ولأبي ذرٍّ بعدمهِ، وفيها لغاتٌ أُخرى (١) كثيرة سبقت في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦١] وهذا الاسم (لِحَائِطٍ لَهُ) فاللَّام للتَّبيين، كهي في نحو (٢): ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] والحائطُ: البستان (مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ) أنّث باعتبارِ البُقْعة.
٦٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمامُ الأئمَّة (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلَّثة (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) سالم (مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ) بضم الميم وكسر الطاء المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ) لم يحضرْ أبو هريرة غزوة خيبر إلَّا بعد الفتح (فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالمَتَاعَ) كذا في الفرعِ وأصلهِ، وغيرهما ممَّا وقفتُ عليه من الأصولِ المعتمدةِ، و «الثِّياب» بإثبات الواو كالَّذي بعده. وقال في «الفتح»: «إلَّا الأموالَ
المتاعَ والثِّياب» كذا للأكثر، أي: بحذف الواو من المتاع. قال: ولابن القاسم والقعنبيِّ: «والمتاع» بالعطف. قال: وقال بعضهم: في تنزيلِ ذلك على لغة دوسٍ -أي: القائلين إنَّ المالَ غير العين كالعروضِ والثِّياب- نَظَر (١)؛ لأنَّه استثنى الأموالَ من الذَّهب والفضة، فدلَّ على أنَّه منها، إلَّا أن يكون مُنقطعًا فتكون «إلَّا» بمعنى «لكن» كذا قال (٢) الحافظُ ابن حجرٍ. والَّذي يظهر أنَّ الاستثناء من الغنيمةِ الَّتي في قولهِ: «فلم نَغْنَم» (٣)، فنفى أن يكونوا غنمُوا، وأثبتَ أنَّهم غنموا المال، فدلَّ على أنَّ المالَ عنده غير العين، وهو المطلوب (فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ) بضاد مضمومة معجمة (٤) وباءين موحدَّتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتيَّة ساكنة (يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ) بكسر الراء وتخفيف الفاء، ابن وهب الجُذاميُّ ثمَّ الضَّبِّيبيُّ، ممَّن وفد على رسولِ الله ﷺ (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين، وكان أسود (فَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بفتح واو «فوَجَّه» وقال العينيُّ كالكِرْمانيِّ بالبناء للمجهول، وفي «غزوة خيبر» من «المغازي» [خ¦٤٢٣٤] «ثمَّ انصرفنَا مع رسول الله ﷺ» (إِلَى وَادِي القُرَى) بضم القاف وفتح الراء، مقصورًا، موضعٌ بقرب المدينة (حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى بَيْنَمَا) بميمٍ بلا فاء (مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ) بالعين المهملة وبعد الألف همزة فراء، لا يُدْرى راميهِ، فأصابه (فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ) وفي «المغازي» [خ¦٤٢٣٤] «هنيئًا له الشَّهادة» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم، الكساء (الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ) وإنَّما غلَّها (لَتَشْتَعِلُ) بنفسِها (عَلَيْهِ نَارًا) تعذيبًا له لغلولهِ، أو أنَّها سبب لعذابهِ في النَّار (فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ) لم أعرفِ اسمه (بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ) بكسر الشين فيهما، سَيْر أو سَيْرين يكونان على ظهر القدمِ عند لُبس النَّعل (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ) ﵊: (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ).
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤٢٣٤].
((٨٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم باب كفَّارَاتِ الأَيْمَانِ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» وثبتَ للكُشمِيهنيِّ والحَمُّويي: «كتاب … » إلى آخره، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «كتاب الكفَّارَات» جمع: كفَّارة من الكَفْر، وهو السَّتر؛ لأنَّها تسترُ الذَّنب، ومنه الكافر؛ لأنَّه يستر الحقَّ، ويسمَّى اللَّيلُ كافرًا؛ لأنَّه يسترُ الأشياءَ عن العيون.
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾) أي: فكفَّارةُ معقودِ الأيمانِ (﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]) بإعطاءِ كلِّ مسكينٍ مدًّا من جنس الفطرةِ، أو مسمَّى كسوة ممَّا يعتادُ لبسهُ كمِقْنَعةٍ ومنديلٍ، أو إعتاقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن عجزَ عن كلٍّ من الثَّلاثة لزمه صومُ ثلاثة أيَّامٍ ولو مفرَّقة (وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ) به كعبَ بن عُجْرة، كما في الحديثِ اللَّاحق [خ¦٦٧٠٨] (حِينَ نَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾) أي: إذا حلقَ رأسهُ وهو مُحْرمٌ فعليه صيام ثلاثة أيَّامٍ (﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) على ستَّة مساكين، نصف صاعٍ من برٍّ (﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]) شاة، مصدرٌ أو جمع: نَسيكة.
(وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، فيما وصلهُ سفيان الثَّوريُّ في «تفسيره» عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس (وَعَطَاءٍ) هو ابنُ أبي ربَاح، ممَّا وصله الطَّبريُّ أيضًا (١) من طريق ابنِ جُريج (وَعِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس، ممَّا وصله الطَّبريُّ أيضًا من طريق داودَ بن أبي هندٍ، عنه (مَا كَانَ فِي القُرْآنِ أَوْ أَوْ) بفتح الهمزة وسكون الواو فيهما، نحو قولهِ تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَ فِيمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُصَرِّحُ بِالْمَنْعِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَوْلُهُ: يُونُسُ، هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
قَوْلُهُ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ، زَادَ ابْنُ الْمِنْهَالِ فِي رِوَايَتِهِ: فَخُيِّلَ إِلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ ثَانِيَةً.
٣٣ - بَاب هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُعُ وَالْأَمْتِعَةُ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ
قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا
وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةِ الْمَسْجِدِ.
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ.
قَوْلُهُ: بَابُ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالْأَمْتِعَةُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ: الْمَالُ فِي لُغَةِ دَوْسٍ قَبِيلَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ الْعَيْنِ كَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ الْمَالُ هُوَ الْعَيْنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ وَيُمْلَكُ فَهُوَ مَالٌ، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى رُجْحَانِ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ كَقَوْلِ عُمَرَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ. وَقَوْلِ أَبِي طَلْحَةَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ.
وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ، وَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْعَرَبُ لَا تُوقِعُ اسْمَ الْمَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِلَّا عَلَى الْإِبِلِ لِشَرَفِهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يَدْفَعُ إِطْلَاقَهُمُ الْمَالَ عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ، فَقَدْ أَطْلَقُوهُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ مِنَ الْمَوَاشِي، وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ: فَسَلَكَ فِي الْأَمْوَالِ، يَعْنِي الْحَوَائِطَ، وَنَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَرِقَّاءُ، وَقِيلَ: الْحَيَوَانُ كُلُّهُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: مَا جَاءَكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: الْمَالُ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَمَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَالٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَالُ فِي الْأَصْلِ الْعَيْنُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ عَلَى مَذَاهِبَ تَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي بَابُ إِذَا أَهْدَى مَالَهُ وَمَنْ قَالَ كَأَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ نَذْرُهُ إِلَّا عَلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ قَالَ كَمَالِكٍ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَالٍ، قَالَ ابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
غيرُ ذلك (قَالَ) النَّبيُّ ﷺ لعمر بعد أن قال لهُ: فكيفَ تأمرني بهِ؟ كما في «الوصايا» [خ¦٢٧٧٢] (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ) بالتَّخفيف، وفي «اليونينيَّة» بالتَّشديد؛ أي: وقفت (أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا) أي: بثمرِها.
(وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيدُ بن سهل الأنصاريُّ ﵁، ممَّا وصلهُ أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٩] (لِلنَّبِيِّ: ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ) بتشديد الياء (بَيْرُحَاءَ) بفتح الموحدة وسكون التَّحتية وضم الراء وفتحها، بالصَّرف، ولأبي ذرٍّ بعدمهِ، وفيها لغاتٌ أُخرى (١) كثيرة سبقت في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦١] وهذا الاسم (لِحَائِطٍ لَهُ) فاللَّام للتَّبيين، كهي في نحو (٢): ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] والحائطُ: البستان (مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ) أنّث باعتبارِ البُقْعة.
٦٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمامُ الأئمَّة (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلَّثة (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) سالم (مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ) بضم الميم وكسر الطاء المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ) لم يحضرْ أبو هريرة غزوة خيبر إلَّا بعد الفتح (فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالمَتَاعَ) كذا في الفرعِ وأصلهِ، وغيرهما ممَّا وقفتُ عليه من الأصولِ المعتمدةِ، و «الثِّياب» بإثبات الواو كالَّذي بعده. وقال في «الفتح»: «إلَّا الأموالَ
المتاعَ والثِّياب» كذا للأكثر، أي: بحذف الواو من المتاع. قال: ولابن القاسم والقعنبيِّ: «والمتاع» بالعطف. قال: وقال بعضهم: في تنزيلِ ذلك على لغة دوسٍ -أي: القائلين إنَّ المالَ غير العين كالعروضِ والثِّياب- نَظَر (١)؛ لأنَّه استثنى الأموالَ من الذَّهب والفضة، فدلَّ على أنَّه منها، إلَّا أن يكون مُنقطعًا فتكون «إلَّا» بمعنى «لكن» كذا قال (٢) الحافظُ ابن حجرٍ. والَّذي يظهر أنَّ الاستثناء من الغنيمةِ الَّتي في قولهِ: «فلم نَغْنَم» (٣)، فنفى أن يكونوا غنمُوا، وأثبتَ أنَّهم غنموا المال، فدلَّ على أنَّ المالَ عنده غير العين، وهو المطلوب (فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ) بضاد مضمومة معجمة (٤) وباءين موحدَّتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتيَّة ساكنة (يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ) بكسر الراء وتخفيف الفاء، ابن وهب الجُذاميُّ ثمَّ الضَّبِّيبيُّ، ممَّن وفد على رسولِ الله ﷺ (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين، وكان أسود (فَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بفتح واو «فوَجَّه» وقال العينيُّ كالكِرْمانيِّ بالبناء للمجهول، وفي «غزوة خيبر» من «المغازي» [خ¦٤٢٣٤] «ثمَّ انصرفنَا مع رسول الله ﷺ» (إِلَى وَادِي القُرَى) بضم القاف وفتح الراء، مقصورًا، موضعٌ بقرب المدينة (حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى بَيْنَمَا) بميمٍ بلا فاء (مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ) بالعين المهملة وبعد الألف همزة فراء، لا يُدْرى راميهِ، فأصابه (فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ) وفي «المغازي» [خ¦٤٢٣٤] «هنيئًا له الشَّهادة» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم، الكساء (الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ) وإنَّما غلَّها (لَتَشْتَعِلُ) بنفسِها (عَلَيْهِ نَارًا) تعذيبًا له لغلولهِ، أو أنَّها سبب لعذابهِ في النَّار (فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ) لم أعرفِ اسمه (بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ) بكسر الشين فيهما، سَيْر أو سَيْرين يكونان على ظهر القدمِ عند لُبس النَّعل (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ) ﵊: (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ).
والحديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤٢٣٤].
((٨٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم باب كفَّارَاتِ الأَيْمَانِ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» وثبتَ للكُشمِيهنيِّ والحَمُّويي: «كتاب … » إلى آخره، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «كتاب الكفَّارَات» جمع: كفَّارة من الكَفْر، وهو السَّتر؛ لأنَّها تسترُ الذَّنب، ومنه الكافر؛ لأنَّه يستر الحقَّ، ويسمَّى اللَّيلُ كافرًا؛ لأنَّه يسترُ الأشياءَ عن العيون.
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾) أي: فكفَّارةُ معقودِ الأيمانِ (﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]) بإعطاءِ كلِّ مسكينٍ مدًّا من جنس الفطرةِ، أو مسمَّى كسوة ممَّا يعتادُ لبسهُ كمِقْنَعةٍ ومنديلٍ، أو إعتاقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن عجزَ عن كلٍّ من الثَّلاثة لزمه صومُ ثلاثة أيَّامٍ ولو مفرَّقة (وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ) به كعبَ بن عُجْرة، كما في الحديثِ اللَّاحق [خ¦٦٧٠٨] (حِينَ نَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾) أي: إذا حلقَ رأسهُ وهو مُحْرمٌ فعليه صيام ثلاثة أيَّامٍ (﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) على ستَّة مساكين، نصف صاعٍ من برٍّ (﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]) شاة، مصدرٌ أو جمع: نَسيكة.
(وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، فيما وصلهُ سفيان الثَّوريُّ في «تفسيره» عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس (وَعَطَاءٍ) هو ابنُ أبي ربَاح، ممَّا وصله الطَّبريُّ أيضًا (١) من طريق ابنِ جُريج (وَعِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس، ممَّا وصله الطَّبريُّ أيضًا من طريق داودَ بن أبي هندٍ، عنه (مَا كَانَ فِي القُرْآنِ أَوْ أَوْ) بفتح الهمزة وسكون الواو فيهما، نحو قولهِ تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ