الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧١٨
الحديث رقم ٦٧١٨ من كتاب «كتاب كفارات الأيمان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الاستثناء في الأيمان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (باب) بيان أحكام (الاِسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ) والمراد به هنا: التَّعليق على المشيئة، كأن يقول: والله لأفعلنَّ كذَا إن شاءَ الله، أو لا أفعلُ (١) كذا إن شاء الله، أو إلَّا أن يشاء الله، أو إن لم يشأِ الله (٢).
٦٧١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، الأزديِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بنِ قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» (ﷺ فِي رَهْطٍ) قال أبو عُبيدة: ما دون العشرةِ (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ) (٣) أي: أطلبُ منه ما يحملنا وأثقالنَا لغزوةِ تبوك (فَقَالَ: وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لا واللهِ» (لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا) ولأبي ذرٍّ: «وما» (عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) عليه (ثُمَّ لَبِثْنَا) بكسر الموحدة، مَكثنا (مَا شَاءَ اللهُ) ﷿ (فَأُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، ﷺ (بِإِبِلٍ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بشائلٍ» بشين معجمة وبعد الألف همزة فلام، قطيعٌ من الإبلِ (فَأَمَرَ لَنَا) ﷺ (بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ) بالإضافة وفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة من
الثَّلاث إلى العَشر من النُّوق (١)، وسبق في «المغازي» بلفظ: «خمسِ ذودٍ» [خ¦٤٣٨٥] وجمع باحتمال أنَّه أمرَ لهم أوَّلًا بثلاثِ ذودٍ، ثمَّ زادهم اثنين، ولأبي ذرٍّ: «بثلاثِ ذودٍ» وهو الصَّواب؛ لأنَّ الذَّود مؤنَّثٌ والتَّذكير باعتبار لفظ «ذود» (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) بها (قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَف لَا يَحْمِلَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن لا يحملنا» (فَحَمَلَنَا) بفتحات، زاد فيما سبق [خ¦٤٣٨٥]: «تغفَّلْنَا رسول الله ﷺ يمينهُ، والله لا نفلحُ أبدًا» (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «له» (فَقَالَ) ﷺ: (مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ) أي: شرعَ لكُم ما حصلَ به الحملُ بعد اليمين وهو الكفَّارة، أو أتاني ما (٢) حملتُكم عليه، ولولا ذلك لم يكُن عندي ما أحملُكم عليه، قاله المازريُّ (إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ) وجواب القسم قوله: (لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) و «إن شاء الله» معترضٌ، والقسميَّة خبر «إنِّ» وقوله: «على يمين» أي: محلوفِ يمينٍ (فَأَرَى) بفتح الهمزة (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) زاد الحَمُّويي والمُستملي بعد قولهِ: «هو خير»: «وكفَّرت» فكرَّر لفظ التَّكفير، وإثباته في الأوَّل قد يفيد جواز تقديم الكفَّارة على الحنثِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «إنِّي والله إن شاء الله» لكن قال أبو موسى المدينيُّ في كتابه «الثمين (٣) في استثناء اليمين» -فيما نقله في «فتح الباري» -: لم يقع قوله: «إن شاء الله» في أكثر الطُّرق لحديث أبي موسى. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وسقط لفظ: «والله» من نسخة ابنِ المُنَيِّر، فاعترضَ بأنَّه ليس في حديثِ أبي موسى يمينٌ، وليس كما ظنَّ بل هي ثابتةٌ في الأصول، وإنَّما أراد البخاريُّ بإيرادهِ بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة، قال: وأشار أبو موسى المدينيُّ في الكتاب المذكورِ إلى أنَّه ﷺ قالها للتبرُّك لا للاستثناءِ وهو خلافُ الظَّاهر، واشتُرِط في الاستثناء أن يتَّصل بالمستثنى منه عرفًا، فلا يضرُّ سكتة تنفُّسٍ وَعَيٍّ وتذكّرٍ وانقطاع (٤) صوتٍ، بخلاف الفصل بسكوتٍ طويلٍ وكلام أجنبيٍّ ولو يسيرًا، ونقل ابنُ المنذر الاتِّفاق على اشتراطِ التَّلفُّظ
بالاستثناءِ وأنَّه لا يكفي القصد إليه بغير لفظٍ، وعن الحسنِ وطاوس أنَّ له أن يَستثني ما دامَ في المجلسِ، وعن الإمام أحمدَ نحوه، وقال: ما دام في ذلك الأمر، وعن إسحاق مثله، وقال: إلَّا أن يقعَ سكوت، وعن سعيدِ بن جبير: إلى أربعةِ أشهرٍ، وعن ابن عبَّاس: شهرٌ، وعنه سنة، وعنه أبدًا. قال أبو البركاتِ النَّسفيُّ (١) في «مختصر الكشاف» له: وهذا محمولٌ على تدارك التَّبرُّك بالاستثناء، فأمَّا الاستثناء المغيِّر حكمًا فلا يصحُّ إلَّا متَّصلًا، ويحكى أنَّه بلغ المنصورَ أنَّ أبا حنيفةَ ﵀ خالفَ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في الاستثناء المنفصلِ فاستحضرَه (٢) لينكرَ عليه، فقال أبو حنيفة: هذا يرجعُ عليك أنَّك تأخذ البيعةَ بالأيمان، أفترضَى أن يخرجوا من عندِك فيستثنوا (٣) فيخرجُوا عليك؟ فاستحسنَ كلامَه، وأمر بإخراج الطَّاعن فيه. انتهى.
وقال ابنُ جرير: معنى قول ابن عبَّاس أنَّه يستثنِي ولو بعدَ سنةٍ؛ أي: إذا نسِي أن يقولَ في حلفهِ أو كلامهِ: إن شاء الله، وذكَرَ ولو بعد سنةٍ، فالسُّنَّة له أن يقول ذلك ليكون آتيًا بسنَّة الاستثناء حتَّى ولو كان بعد الحنثِ، وليس مراده أنَّ ذلك رافعٌ لحنثِ اليمينِ ومسقطٌ للكفَّارة، قال ابنُ كثير: وهذا الَّذي قاله ابنُ جرير ﵀ هو الصَّحيح وهو الأليقُ بحمل كلام ابن عبَّاس عليه (٤)، والله أعلم.
وقال أبو عُبيد: وهذا لا يُؤخذ على ظاهرِه؛ لأنَّه يلزم منه أنَّه لا يحنث أحدٌ (٥) في يمينهِ، وأن لا تتصوَّر الكفَّارة الَّتي أوجبَها الله تعالى على الحالفِ، ولكن وجهُ الخبرِ سقوطُ الإثمِ عن الحالفِ لتركهِ الاستثناء؛ لأنَّه مأمورٌ به في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاء اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] فقال ابن عبَّاس: إذا نسيَ أن يقول: إن شاء الله يستدركهُ، ولم يُرِدْ أنَّ الحالفَ إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه أنَّ ما عقدَه باليمين ينحلُّ (٦). وحاصلُه حمل الاستثناءِ المنقول عنه على لفظ «إن شاء الله» فقط (٧)، وحمل «إن شاء الله» على التَّبرُّك، وممَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (باب) بيان أحكام (الاِسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ) والمراد به هنا: التَّعليق على المشيئة، كأن يقول: والله لأفعلنَّ كذَا إن شاءَ الله، أو لا أفعلُ (١) كذا إن شاء الله، أو إلَّا أن يشاء الله، أو إن لم يشأِ الله (٢).
٦٧١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، الأزديِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بنِ قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» (ﷺ فِي رَهْطٍ) قال أبو عُبيدة: ما دون العشرةِ (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ) (٣) أي: أطلبُ منه ما يحملنا وأثقالنَا لغزوةِ تبوك (فَقَالَ: وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لا واللهِ» (لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا) ولأبي ذرٍّ: «وما» (عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) عليه (ثُمَّ لَبِثْنَا) بكسر الموحدة، مَكثنا (مَا شَاءَ اللهُ) ﷿ (فَأُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، ﷺ (بِإِبِلٍ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بشائلٍ» بشين معجمة وبعد الألف همزة فلام، قطيعٌ من الإبلِ (فَأَمَرَ لَنَا) ﷺ (بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ) بالإضافة وفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة من
الثَّلاث إلى العَشر من النُّوق (١)، وسبق في «المغازي» بلفظ: «خمسِ ذودٍ» [خ¦٤٣٨٥] وجمع باحتمال أنَّه أمرَ لهم أوَّلًا بثلاثِ ذودٍ، ثمَّ زادهم اثنين، ولأبي ذرٍّ: «بثلاثِ ذودٍ» وهو الصَّواب؛ لأنَّ الذَّود مؤنَّثٌ والتَّذكير باعتبار لفظ «ذود» (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) بها (قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَف لَا يَحْمِلَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن لا يحملنا» (فَحَمَلَنَا) بفتحات، زاد فيما سبق [خ¦٤٣٨٥]: «تغفَّلْنَا رسول الله ﷺ يمينهُ، والله لا نفلحُ أبدًا» (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «له» (فَقَالَ) ﷺ: (مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ) أي: شرعَ لكُم ما حصلَ به الحملُ بعد اليمين وهو الكفَّارة، أو أتاني ما (٢) حملتُكم عليه، ولولا ذلك لم يكُن عندي ما أحملُكم عليه، قاله المازريُّ (إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ) وجواب القسم قوله: (لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) و «إن شاء الله» معترضٌ، والقسميَّة خبر «إنِّ» وقوله: «على يمين» أي: محلوفِ يمينٍ (فَأَرَى) بفتح الهمزة (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) زاد الحَمُّويي والمُستملي بعد قولهِ: «هو خير»: «وكفَّرت» فكرَّر لفظ التَّكفير، وإثباته في الأوَّل قد يفيد جواز تقديم الكفَّارة على الحنثِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «إنِّي والله إن شاء الله» لكن قال أبو موسى المدينيُّ في كتابه «الثمين (٣) في استثناء اليمين» -فيما نقله في «فتح الباري» -: لم يقع قوله: «إن شاء الله» في أكثر الطُّرق لحديث أبي موسى. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وسقط لفظ: «والله» من نسخة ابنِ المُنَيِّر، فاعترضَ بأنَّه ليس في حديثِ أبي موسى يمينٌ، وليس كما ظنَّ بل هي ثابتةٌ في الأصول، وإنَّما أراد البخاريُّ بإيرادهِ بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة، قال: وأشار أبو موسى المدينيُّ في الكتاب المذكورِ إلى أنَّه ﷺ قالها للتبرُّك لا للاستثناءِ وهو خلافُ الظَّاهر، واشتُرِط في الاستثناء أن يتَّصل بالمستثنى منه عرفًا، فلا يضرُّ سكتة تنفُّسٍ وَعَيٍّ وتذكّرٍ وانقطاع (٤) صوتٍ، بخلاف الفصل بسكوتٍ طويلٍ وكلام أجنبيٍّ ولو يسيرًا، ونقل ابنُ المنذر الاتِّفاق على اشتراطِ التَّلفُّظ
بالاستثناءِ وأنَّه لا يكفي القصد إليه بغير لفظٍ، وعن الحسنِ وطاوس أنَّ له أن يَستثني ما دامَ في المجلسِ، وعن الإمام أحمدَ نحوه، وقال: ما دام في ذلك الأمر، وعن إسحاق مثله، وقال: إلَّا أن يقعَ سكوت، وعن سعيدِ بن جبير: إلى أربعةِ أشهرٍ، وعن ابن عبَّاس: شهرٌ، وعنه سنة، وعنه أبدًا. قال أبو البركاتِ النَّسفيُّ (١) في «مختصر الكشاف» له: وهذا محمولٌ على تدارك التَّبرُّك بالاستثناء، فأمَّا الاستثناء المغيِّر حكمًا فلا يصحُّ إلَّا متَّصلًا، ويحكى أنَّه بلغ المنصورَ أنَّ أبا حنيفةَ ﵀ خالفَ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في الاستثناء المنفصلِ فاستحضرَه (٢) لينكرَ عليه، فقال أبو حنيفة: هذا يرجعُ عليك أنَّك تأخذ البيعةَ بالأيمان، أفترضَى أن يخرجوا من عندِك فيستثنوا (٣) فيخرجُوا عليك؟ فاستحسنَ كلامَه، وأمر بإخراج الطَّاعن فيه. انتهى.
وقال ابنُ جرير: معنى قول ابن عبَّاس أنَّه يستثنِي ولو بعدَ سنةٍ؛ أي: إذا نسِي أن يقولَ في حلفهِ أو كلامهِ: إن شاء الله، وذكَرَ ولو بعد سنةٍ، فالسُّنَّة له أن يقول ذلك ليكون آتيًا بسنَّة الاستثناء حتَّى ولو كان بعد الحنثِ، وليس مراده أنَّ ذلك رافعٌ لحنثِ اليمينِ ومسقطٌ للكفَّارة، قال ابنُ كثير: وهذا الَّذي قاله ابنُ جرير ﵀ هو الصَّحيح وهو الأليقُ بحمل كلام ابن عبَّاس عليه (٤)، والله أعلم.
وقال أبو عُبيد: وهذا لا يُؤخذ على ظاهرِه؛ لأنَّه يلزم منه أنَّه لا يحنث أحدٌ (٥) في يمينهِ، وأن لا تتصوَّر الكفَّارة الَّتي أوجبَها الله تعالى على الحالفِ، ولكن وجهُ الخبرِ سقوطُ الإثمِ عن الحالفِ لتركهِ الاستثناء؛ لأنَّه مأمورٌ به في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاء اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] فقال ابن عبَّاس: إذا نسيَ أن يقول: إن شاء الله يستدركهُ، ولم يُرِدْ أنَّ الحالفَ إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه أنَّ ما عقدَه باليمين ينحلُّ (٦). وحاصلُه حمل الاستثناءِ المنقول عنه على لفظ «إن شاء الله» فقط (٧)، وحمل «إن شاء الله» على التَّبرُّك، وممَّا