«لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٢٢

الحديث رقم ٦٧٢٢ من كتاب «كتاب كفارات الأيمان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الكفارة قبل الحنث وبعده.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٢٢ في صحيح البخاري

«لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي

⦗١٤٨⦘

هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» تَابَعَهُ أَشْهَلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَحُمَيْدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، وَالرَّبِيعُ.

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٢٢

٦٧٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٢٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو محمَّدُ بن يحيى بن عبد الله بنِ خالد بنِ فارس بنِ ذؤيب الذُّهليُّ النَّيسابوريُّ الحافظُ المشهور قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ) بضم عين «عُمر» البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح المهملة وضم الميم، القرشيِّ، سكنَ البصرة ومات بالكوفة ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة، الإِمرة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا) بضم الهمزةِ (عَنْ (١) غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضم الواو وكسر الكاف مخفَّفة وضم همزة «أُعطيتها» و «أُعنت» أي: وكلتَ إلى نفسِك وعجزتَ (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) محلوفِ يمينٍ (فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ).

والحديث سبق في أول «كتاب الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٢٢].

(تَابَعَهُ) أي: تابعَ عثمانَ بن عمر، فيما وصلَه أبو عَوَانة والحاكمُ والبيهقيُّ (أَشْهَلُ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء بعدها لام، الجُمَحيُّ مَولاهم أبو عَمرو، وقيل: أبو حاتم مصريٌّ، ولأبي ذرٍّ: «أشهل بن حَاتم» (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ (٢) عبدَ الله ابن عون (يُونُسُ) بن عُبيد بنِ دينارٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصلَه المؤلِّف في «كتاب الأحكام»، في «باب من سأل الإمارة وُكِل إليها» [خ¦٧١٤٧] (وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف كاف، ابن عطيَّة المربديُّ، من أهل البصرةِ ممَّا وصله مسلمٌ (وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) أبو المغيرة الكوفيُّ، ممَّا وصلهُ عبد الله ابن الإمام أحمد في «زياداته» والطَّبرانيُّ في «الكبير» (وَحُمَيْدٌ) بضم الحاء، ابن أبي حُميدٍ الطَّويل، ممَّا وصله مسلمٌ (وَقَتَادَةُ) بن دِعَامة، ممَّا وصله مسلمٌ (وَمَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر، ممَّا وصله مسلمٌ أيضًا (وَهِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان القردوسيُّ، ممَّا وصله أبو نُعيم في «مستخرج مسلم» (وَالرَّبِيعُ) هو:

ابنُ مسلمٍ الجمحيُّ البصريُّ، كما جزم به الدِّمياطيُّ. وقال ابنُ حجرٍ الحافظ (١): والَّذي يغلبُ على ظنِّي أنَّه صبيحٌ، ثمَّ ذكر أحاديثَ (٢) من طرقٍ تدلُّ له، ووقع في نسخةٍ من رواية أبي ذرٍّ وهو مكتوبٌ في فرع «اليونينيَّة»: «وحميد عن قتادة» وهو خطأٌ، والصَّواب: وحميد وقتادة، بالواو، كما سبقَ (٣).

((٨٥)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الفَرَائِضِ) أي: مسائلُ قسمةِ المواريث، جمع: فريضة بمعنى مفروضة، أي: مقدَّرة لِمَا فيها من السِّهام المقدَّرة فغلبت على غيرها، والفرض لغةً: التَّقدير، وشرعًا هنا: نصيب مقدَّر شرعًا للوارث، ثمَّ قيل للعلم بمسائل الميراث: علم الفرائضِ، والعالمِ به فَرْضيٌّ، وفي الحديث: «أفرضُكُم زيدٌ» أي: أعلمكُم بهذا النَّوع، وعلمُ الفرائض كما نُقلَ عن أصحابِ الشَّافعيِّ، ينقسمُ إلى ثلاثةِ علوم: علمُ الفتوى، وعلمُ النَّسب، وعلمُ الحساب، والأنصباءُ المقدَّرة في كتابِ الله تعالى ستَّة: النِّصفُ، ونصفُه، ونصفُ نصفه، والثُّلثان، ونصفُه، ونصفُ نصفه. (وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾) يعهدُ إليكم ويأمركُم (﴿فِي (١) أَوْلَادِكُمْ﴾) في شأنِ ميراثهم، وهذا إجمالٌ تفصيلُه: (﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾) أي: للذَّكر منهم، أي: من أولادكم، فحذف الرَّاجع إليه؛ لأنَّه مفهوم، كقولهِ (٢): السَّمنُ منوانِ بدرهمٍ، وبدأ بذكر ميراثِ الأولاد؛ لأنَّ

تعلُّق الإنسان بولدِه أشدُّ التَّعلُّقات، وبدأ بحظِّ الذَّكر، ولم يقل: للأُنثيين مثلُ حظِّ الذَّكر، أو للأنثى نصف حظِّ الذَّكر؛ لفضله كما ضُوعِفَ حظُّه لذلك، ولأنَّهم كانوا يورِّثون الذُّكور دون الإناث، وهو السَّبب لورود الآية، فقيل: كفى الذُّكورَ أن ضُوعِفَ لهم نصيبُ الإناث، فلا يُتَمادى في حظِّهم حتَّى يُحْرَمنَ مع إدلائهنَّ من القرابة بمثلِ ما يُدلون به، والمراد به حالَ الاجتماع، أي: إذا اجتمع الذَّكر والأنثيان كان له سهمان كما أنَّ لهما سهمينِ، وأمَّا في حالِ الانفراد فالابنُ يأخذُ المال كلَّه، والبنتان (١) يأخذان الثُّلثين، والدَّليل عليه أنَّه أتبعه حكمَ الانفراد بقولهِ: (﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء﴾) أي: فإن كانتِ الأولاد نساءً خُلَّصًا، يعني: بنات ليس معهنَّ ابنٌ (﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾) خبرٌ ثانٍ لـ «كان»، أو صفة لـ «نساء» (٢) أي: نساءً زائداتٍ على ثنتين (﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾) أي: الميِّت (﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾) أي: وإن كانت المولودةُ منفردةً.

وفي الآية دَلالةٌ على أنَّ المال كلَّه للذَّكر إن (٣) لم يكن معهُ أنثى؛ لأنَّه جعل للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، وقد جعلَ للأنثى النِّصف إذا كانت منفردةً فعلم أنَّ للذَّكر في حال الانفرادِ ضعف النِّصف وهو الكلُّ، والضَّمير في قولهِ: (﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾) للميِّت، والمراد: الأب والأمّ إلَّا أنَّه غلَّب المذكَّر (﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾) بدلٌ من «أبويهِ» بتكرير العامل، وفائدةُ هذا البدل: أنَّه لو قيل: ولأبويه السُّدس لكان ظاهرهُ اشتراكهما فيه، ولو قيل: ولأبويهِ السُّدسان لأوهم قسمة السُّدسينِ عليهما على السَّويَّة وعلى خلافهمَا، ولو قيل: لكلِّ واحدٍ من أبويه السُّدس لذهبت فائدة التَّأكيد، وهو التَّفصيل بعد الإجمال، و ﴿السُّدُسُ﴾ مبتدأٌ خبرُه ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ والبدل متوسِّطٌ بينهما للبيان (﴿مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾) ذكرٌ أو أنثى (﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾) ممَّا ترك، والمعنى: وورثهُ أبواه فحسب؛ لأنَّه إذا ورثهُ أبواه مع أحد الزَّوجين كان للأمِّ ثلث ما يبقَى بعد إخراج نصيبِ الزَّوج لا ثلث ما ترك؛ لأنَّ الأب (٤) أقوى من الأمِّ في الإرثِ بدليل أنَّ له ضعف حظِّها إذا خلصا، فلو ضُرِبَ لها الثُّلث كاملًا لأدَّى إلى حطِّ نصيبهِ عن

نصيبِها، فإنَّ امرأةً لو تركت زوجًا وأبوين فصار للزَّوج النِّصف وللأمِّ الثُّلث والباقي للأبِ حازت الأمُّ سهمين والأب سهمًا واحدًا، فينقلبُ الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظِّ الذَّكرين.

(﴿فَإِن كَانَ لَهُ﴾) أي: للميِّت (﴿إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾) إخوةٌ أعمُّ من أن يكونوا ذكورًا أو إناثًا، أو بعضهم ذكورًا وبعضهم إناثًا، فهو من باب التَّغليب، والجمهور على أنَّ الإخوة وإن كانوا بلفظ الجمع يقعون (١) على الاثنين، فيَحجُبُ الأخوان أيضًا الأمَّ من الثُّلث إلى السُّدس خلافًا لابن عبَّاس، ولا يَحْجُبُ الأخُ الواحدُ.

(﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾) متعلِّقٌ (٢) بما سبقَ من قسمةِ المواريث كلِّها لا بما يليهِ وحده، كأنَّه قيل: قسمةُ هذه الأنصباء من بعد وصيَّةٍ (﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾).

واستُشكل بأنَّ الدَّين مقدَّمٌ على الوصيَّة في الشَّرع (٣)، وقُدِّمت الوصيَّة على الدَّين في التِّلاوة. وأُجيب أن «أو» لا تدلُّ على التَّرتيب، فالتَّقدير (٤): من بعد وصيَّةٍ يوصي بها أو دينٍ من بعد أحد هذين الشَّيئين الوصيَّة أو الدَّين، ولمَّا كانت الوصيَّة تشبه الميراث؛ لأنَّها صلةٌ بلا عوض فكان إخراجها ممَّا يشقُّ على الورثةِ، وكان أداؤها مظنَّةً للتَّفريط بخلاف الدَّين، فقدِّمت (٥) على الدَّين؛ ليسارعوا إلى إخراجهَا مع الدَّين.

(﴿آبَآؤُكُمْ﴾) مبتدأ (﴿وَأَبناؤُكُمْ﴾) عطفٌ عليه، والخبر (﴿لَا تَدْرُونَ﴾) وقوله: (﴿أَيُّهُمْ﴾) مبتدأٌ خبرُه: (﴿أَقْرَبُ لَكُمْ﴾) والجملة نصب بـ ﴿تَدْرُونَ﴾ (﴿نَفْعاً﴾) تمييزٌ، والمعنى: فرضَ الله الفرائضَ على ما هو عندَه حكمةً، ولو وَكَلَ ذلك إليكم لم تعلموا أيّهم لكم أنفع، فوضعتُم أنتم الأموال على غير حكمةٍ، والتَّفاوت في السِّهام بتفاوتِ المنافع، وأنتم لا تدرونَ تفاوتها، فتولَّى الله ذلك فضلًا منه، ولم يَكِلْها إلى اجتهادِكم؛ لعجزكُم عن معرفةِ المقاديرِ، والجملةُ اعتراضٌ مؤكِّدة لا موضعَ لها من الإعراب.

(﴿فَرِيضَةً﴾) نُصِبت (١) نَصْبَ المصدرِ المؤكِّد، أي: فرض ذلك فرضًا (﴿مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما﴾) بالأشياءِ قبل خلقها (﴿حَكِيمًا﴾) في كلِّ ما فرض وقسم من المواريث وغيرها (﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾) أي: زوجاتكم (﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾) ابنٌ أو بنتٌ (﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) والواحدة (٢) والجماعةُ سواء في الرُّبع والثُّمن، جعلَ ميراث الزَّوج ضعفَ ميراثِ الزَّوجة؛ لدَلالة قولهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾.

(﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ﴾) يعني: الميت (﴿يُورَثُ﴾) أي: يورث منه، صفةٌ لـ ﴿رَجُلٌ﴾ (﴿كَلَالَةً﴾) خبر ﴿كَانَ﴾ أي: وإن كان رجلٌ موروثٌ منه كلالةً، أو ﴿يُورَثُ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ (٣) و ﴿كَلَالَةً﴾ حال من الضَّمير في ﴿يُورَثُ﴾ والكلالةُ تطلقُ على من لم يخلِّف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولدٍ ولا والدٍ من المخلَّفين، وهو في الأصلِ مصدرٌ بمعنى: الكلال، وهو ذهابُ القوَّة من الإعياء، فكأنَّه يصيرُ الميراث للوارثِ من بعد إعيائهِ (٤).

(﴿أَو امْرَأَةٌ﴾) عطفٌ على ﴿رَجُلٌ﴾ (﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾) أي: لأمٍّ (﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾) أي (٥): من واحدٍ (﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾) لأنَّهم يستحقُّون بقرابةِ الأمِّ، وهي لا ترثُ أكثر من الثُّلث، ولهذا لا يفضَّل الذَّكر منهم على الأُنثى (﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾) وكرِّرت الوصيَّة؛ لاختلاف المُوصِين؛ فالأوَّل: الوالدان والأولاد، والثَّاني: الزَّوجة، والثَّالث: الزَّوج، والرَّابع: الكلالة (﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾) حال، أي: يوصي بها وهو غير مضارٍّ لورثتهِ، وذلك بأن يوصِي زيادةً على الثُّلث أو لوارث (٦).

(﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ﴾) مصدرٌ مؤكِّد، أي: يوصيكُم بذلك وصيَّة (﴿وَاللّهُ عَلِيمٌ﴾) بمن جار أو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو محمَّدُ بن يحيى بن عبد الله بنِ خالد بنِ فارس بنِ ذؤيب الذُّهليُّ النَّيسابوريُّ الحافظُ المشهور قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ) بضم عين «عُمر» البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح المهملة وضم الميم، القرشيِّ، سكنَ البصرة ومات بالكوفة ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة، الإِمرة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا) بضم الهمزةِ (عَنْ (١) غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضم الواو وكسر الكاف مخفَّفة وضم همزة «أُعطيتها» و «أُعنت» أي: وكلتَ إلى نفسِك وعجزتَ (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) محلوفِ يمينٍ (فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ).

والحديث سبق في أول «كتاب الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٢٢].

(تَابَعَهُ) أي: تابعَ عثمانَ بن عمر، فيما وصلَه أبو عَوَانة والحاكمُ والبيهقيُّ (أَشْهَلُ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء بعدها لام، الجُمَحيُّ مَولاهم أبو عَمرو، وقيل: أبو حاتم مصريٌّ، ولأبي ذرٍّ: «أشهل بن حَاتم» (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ (٢) عبدَ الله ابن عون (يُونُسُ) بن عُبيد بنِ دينارٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصلَه المؤلِّف في «كتاب الأحكام»، في «باب من سأل الإمارة وُكِل إليها» [خ¦٧١٤٧] (وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف كاف، ابن عطيَّة المربديُّ، من أهل البصرةِ ممَّا وصله مسلمٌ (وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) أبو المغيرة الكوفيُّ، ممَّا وصلهُ عبد الله ابن الإمام أحمد في «زياداته» والطَّبرانيُّ في «الكبير» (وَحُمَيْدٌ) بضم الحاء، ابن أبي حُميدٍ الطَّويل، ممَّا وصله مسلمٌ (وَقَتَادَةُ) بن دِعَامة، ممَّا وصله مسلمٌ (وَمَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر، ممَّا وصله مسلمٌ أيضًا (وَهِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان القردوسيُّ، ممَّا وصله أبو نُعيم في «مستخرج مسلم» (وَالرَّبِيعُ) هو:

ابنُ مسلمٍ الجمحيُّ البصريُّ، كما جزم به الدِّمياطيُّ. وقال ابنُ حجرٍ الحافظ (١): والَّذي يغلبُ على ظنِّي أنَّه صبيحٌ، ثمَّ ذكر أحاديثَ (٢) من طرقٍ تدلُّ له، ووقع في نسخةٍ من رواية أبي ذرٍّ وهو مكتوبٌ في فرع «اليونينيَّة»: «وحميد عن قتادة» وهو خطأٌ، والصَّواب: وحميد وقتادة، بالواو، كما سبقَ (٣).

((٨٥)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الفَرَائِضِ) أي: مسائلُ قسمةِ المواريث، جمع: فريضة بمعنى مفروضة، أي: مقدَّرة لِمَا فيها من السِّهام المقدَّرة فغلبت على غيرها، والفرض لغةً: التَّقدير، وشرعًا هنا: نصيب مقدَّر شرعًا للوارث، ثمَّ قيل للعلم بمسائل الميراث: علم الفرائضِ، والعالمِ به فَرْضيٌّ، وفي الحديث: «أفرضُكُم زيدٌ» أي: أعلمكُم بهذا النَّوع، وعلمُ الفرائض كما نُقلَ عن أصحابِ الشَّافعيِّ، ينقسمُ إلى ثلاثةِ علوم: علمُ الفتوى، وعلمُ النَّسب، وعلمُ الحساب، والأنصباءُ المقدَّرة في كتابِ الله تعالى ستَّة: النِّصفُ، ونصفُه، ونصفُ نصفه، والثُّلثان، ونصفُه، ونصفُ نصفه. (وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾) يعهدُ إليكم ويأمركُم (﴿فِي (١) أَوْلَادِكُمْ﴾) في شأنِ ميراثهم، وهذا إجمالٌ تفصيلُه: (﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾) أي: للذَّكر منهم، أي: من أولادكم، فحذف الرَّاجع إليه؛ لأنَّه مفهوم، كقولهِ (٢): السَّمنُ منوانِ بدرهمٍ، وبدأ بذكر ميراثِ الأولاد؛ لأنَّ

تعلُّق الإنسان بولدِه أشدُّ التَّعلُّقات، وبدأ بحظِّ الذَّكر، ولم يقل: للأُنثيين مثلُ حظِّ الذَّكر، أو للأنثى نصف حظِّ الذَّكر؛ لفضله كما ضُوعِفَ حظُّه لذلك، ولأنَّهم كانوا يورِّثون الذُّكور دون الإناث، وهو السَّبب لورود الآية، فقيل: كفى الذُّكورَ أن ضُوعِفَ لهم نصيبُ الإناث، فلا يُتَمادى في حظِّهم حتَّى يُحْرَمنَ مع إدلائهنَّ من القرابة بمثلِ ما يُدلون به، والمراد به حالَ الاجتماع، أي: إذا اجتمع الذَّكر والأنثيان كان له سهمان كما أنَّ لهما سهمينِ، وأمَّا في حالِ الانفراد فالابنُ يأخذُ المال كلَّه، والبنتان (١) يأخذان الثُّلثين، والدَّليل عليه أنَّه أتبعه حكمَ الانفراد بقولهِ: (﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء﴾) أي: فإن كانتِ الأولاد نساءً خُلَّصًا، يعني: بنات ليس معهنَّ ابنٌ (﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾) خبرٌ ثانٍ لـ «كان»، أو صفة لـ «نساء» (٢) أي: نساءً زائداتٍ على ثنتين (﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾) أي: الميِّت (﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾) أي: وإن كانت المولودةُ منفردةً.

وفي الآية دَلالةٌ على أنَّ المال كلَّه للذَّكر إن (٣) لم يكن معهُ أنثى؛ لأنَّه جعل للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، وقد جعلَ للأنثى النِّصف إذا كانت منفردةً فعلم أنَّ للذَّكر في حال الانفرادِ ضعف النِّصف وهو الكلُّ، والضَّمير في قولهِ: (﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾) للميِّت، والمراد: الأب والأمّ إلَّا أنَّه غلَّب المذكَّر (﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾) بدلٌ من «أبويهِ» بتكرير العامل، وفائدةُ هذا البدل: أنَّه لو قيل: ولأبويه السُّدس لكان ظاهرهُ اشتراكهما فيه، ولو قيل: ولأبويهِ السُّدسان لأوهم قسمة السُّدسينِ عليهما على السَّويَّة وعلى خلافهمَا، ولو قيل: لكلِّ واحدٍ من أبويه السُّدس لذهبت فائدة التَّأكيد، وهو التَّفصيل بعد الإجمال، و ﴿السُّدُسُ﴾ مبتدأٌ خبرُه ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ والبدل متوسِّطٌ بينهما للبيان (﴿مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾) ذكرٌ أو أنثى (﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾) ممَّا ترك، والمعنى: وورثهُ أبواه فحسب؛ لأنَّه إذا ورثهُ أبواه مع أحد الزَّوجين كان للأمِّ ثلث ما يبقَى بعد إخراج نصيبِ الزَّوج لا ثلث ما ترك؛ لأنَّ الأب (٤) أقوى من الأمِّ في الإرثِ بدليل أنَّ له ضعف حظِّها إذا خلصا، فلو ضُرِبَ لها الثُّلث كاملًا لأدَّى إلى حطِّ نصيبهِ عن

نصيبِها، فإنَّ امرأةً لو تركت زوجًا وأبوين فصار للزَّوج النِّصف وللأمِّ الثُّلث والباقي للأبِ حازت الأمُّ سهمين والأب سهمًا واحدًا، فينقلبُ الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظِّ الذَّكرين.

(﴿فَإِن كَانَ لَهُ﴾) أي: للميِّت (﴿إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾) إخوةٌ أعمُّ من أن يكونوا ذكورًا أو إناثًا، أو بعضهم ذكورًا وبعضهم إناثًا، فهو من باب التَّغليب، والجمهور على أنَّ الإخوة وإن كانوا بلفظ الجمع يقعون (١) على الاثنين، فيَحجُبُ الأخوان أيضًا الأمَّ من الثُّلث إلى السُّدس خلافًا لابن عبَّاس، ولا يَحْجُبُ الأخُ الواحدُ.

(﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾) متعلِّقٌ (٢) بما سبقَ من قسمةِ المواريث كلِّها لا بما يليهِ وحده، كأنَّه قيل: قسمةُ هذه الأنصباء من بعد وصيَّةٍ (﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾).

واستُشكل بأنَّ الدَّين مقدَّمٌ على الوصيَّة في الشَّرع (٣)، وقُدِّمت الوصيَّة على الدَّين في التِّلاوة. وأُجيب أن «أو» لا تدلُّ على التَّرتيب، فالتَّقدير (٤): من بعد وصيَّةٍ يوصي بها أو دينٍ من بعد أحد هذين الشَّيئين الوصيَّة أو الدَّين، ولمَّا كانت الوصيَّة تشبه الميراث؛ لأنَّها صلةٌ بلا عوض فكان إخراجها ممَّا يشقُّ على الورثةِ، وكان أداؤها مظنَّةً للتَّفريط بخلاف الدَّين، فقدِّمت (٥) على الدَّين؛ ليسارعوا إلى إخراجهَا مع الدَّين.

(﴿آبَآؤُكُمْ﴾) مبتدأ (﴿وَأَبناؤُكُمْ﴾) عطفٌ عليه، والخبر (﴿لَا تَدْرُونَ﴾) وقوله: (﴿أَيُّهُمْ﴾) مبتدأٌ خبرُه: (﴿أَقْرَبُ لَكُمْ﴾) والجملة نصب بـ ﴿تَدْرُونَ﴾ (﴿نَفْعاً﴾) تمييزٌ، والمعنى: فرضَ الله الفرائضَ على ما هو عندَه حكمةً، ولو وَكَلَ ذلك إليكم لم تعلموا أيّهم لكم أنفع، فوضعتُم أنتم الأموال على غير حكمةٍ، والتَّفاوت في السِّهام بتفاوتِ المنافع، وأنتم لا تدرونَ تفاوتها، فتولَّى الله ذلك فضلًا منه، ولم يَكِلْها إلى اجتهادِكم؛ لعجزكُم عن معرفةِ المقاديرِ، والجملةُ اعتراضٌ مؤكِّدة لا موضعَ لها من الإعراب.

(﴿فَرِيضَةً﴾) نُصِبت (١) نَصْبَ المصدرِ المؤكِّد، أي: فرض ذلك فرضًا (﴿مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما﴾) بالأشياءِ قبل خلقها (﴿حَكِيمًا﴾) في كلِّ ما فرض وقسم من المواريث وغيرها (﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾) أي: زوجاتكم (﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾) ابنٌ أو بنتٌ (﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) والواحدة (٢) والجماعةُ سواء في الرُّبع والثُّمن، جعلَ ميراث الزَّوج ضعفَ ميراثِ الزَّوجة؛ لدَلالة قولهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾.

(﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ﴾) يعني: الميت (﴿يُورَثُ﴾) أي: يورث منه، صفةٌ لـ ﴿رَجُلٌ﴾ (﴿كَلَالَةً﴾) خبر ﴿كَانَ﴾ أي: وإن كان رجلٌ موروثٌ منه كلالةً، أو ﴿يُورَثُ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ (٣) و ﴿كَلَالَةً﴾ حال من الضَّمير في ﴿يُورَثُ﴾ والكلالةُ تطلقُ على من لم يخلِّف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولدٍ ولا والدٍ من المخلَّفين، وهو في الأصلِ مصدرٌ بمعنى: الكلال، وهو ذهابُ القوَّة من الإعياء، فكأنَّه يصيرُ الميراث للوارثِ من بعد إعيائهِ (٤).

(﴿أَو امْرَأَةٌ﴾) عطفٌ على ﴿رَجُلٌ﴾ (﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾) أي: لأمٍّ (﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾) أي (٥): من واحدٍ (﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾) لأنَّهم يستحقُّون بقرابةِ الأمِّ، وهي لا ترثُ أكثر من الثُّلث، ولهذا لا يفضَّل الذَّكر منهم على الأُنثى (﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾) وكرِّرت الوصيَّة؛ لاختلاف المُوصِين؛ فالأوَّل: الوالدان والأولاد، والثَّاني: الزَّوجة، والثَّالث: الزَّوج، والرَّابع: الكلالة (﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾) حال، أي: يوصي بها وهو غير مضارٍّ لورثتهِ، وذلك بأن يوصِي زيادةً على الثُّلث أو لوارث (٦).

(﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ﴾) مصدرٌ مؤكِّد، أي: يوصيكُم بذلك وصيَّة (﴿وَاللّهُ عَلِيمٌ﴾) بمن جار أو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله