«مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٨٦

الحديث رقم ٦٧٨٦ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٨٦ في صحيح البخاري

«مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلهِ.»

بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ

إسناد حديث رقم ٦٧٨٦ من صحيح البخاري

٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ

٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَقَوْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّرُ رَسُولَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْمٌ إِلَّا إِنْ كَانَ فِي الدِّينِ، وَأَحَدُهُمَا يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِثْمِ كَالْغُلُوِّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا شَاقًّا مِنَ الْعِبَادَةِ فَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ عَنِ التَّرَهُّبِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ التَّخْيِيرُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَكُلَّمَا صَعُبَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا، كَذَا قَالَ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ أَوْلَى، وَأَوْلَى مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أُمُورِهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ كَثِيرًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ فَاعِلَ التَّخْيِيرِ الْآدَمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَافِرِ.

١١ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ

٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ على الشَّرِيفَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ) هُوَ مِنَ الْوَضْعِ وَهُوَ النَّقْصُ، وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ الْوَضِيعِ وَفِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِيهِ بِلَفْظِ الضَّعِيفِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْوَضِيعِ أَيْضًا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالشَّرِيفُ يُقَابِلُ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَسْتَلْزِمُ الشَّرَفُ مِنَ الرِّفْعَةِ وَالْقُوَّةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ لِسُفْيَانَ بِلَفْظِ الدُّونِ الضَّعِيفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السِّيَاقَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ اللَّيْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي بِوَاسِطَةٍ، وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ مَضَى سِيَاقُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (أنَّ أُسَامَةَ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ بنِ بكير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمورِ الدُّنيا (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْم) ولغير الكُشمِيهنيِّ: «مَا لَم يأثَم».

قال (١) الكِرْمانيُّ: فإن قلت: كيف يخيَّر النَّبيُّ (٢) في أمرين أحدُهما إثمٌ؟ وأجاب بأنَّ التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كانَ من اللهِ والمسلمين، فمعناهُ: ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ، كالتَّخيير في المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز. انتهى.

ونحوه أجابَ بهِ ابنُ بطَّال، والأقربُ -كما قال في «الفتح» -: إنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ وهو ظاهرٌ، وأمثلتهُ كثيرةٌ ولا سيَّما إذا صدرَ من كافرٍ.

(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي: أبعدَ الأمرينِ (مِنْهُ) (وَاللهِ مَا انْتَقَمَ) (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ) بضم التحتية وفتح الفوقيَّة (حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللهِ) بارتكابِ معاصيهِ (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) بالرَّفع، أي: فهو ينتقمُ، ولأبي ذرٍّ: «فَيَنْتِقمَ» بالنَّصب عطفًا على تُنتهك.

والحديثُ سبق في «بابِ صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

(١١) (باب) وجوب (إِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ

٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَقَوْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّرُ رَسُولَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْمٌ إِلَّا إِنْ كَانَ فِي الدِّينِ، وَأَحَدُهُمَا يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِثْمِ كَالْغُلُوِّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا شَاقًّا مِنَ الْعِبَادَةِ فَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ عَنِ التَّرَهُّبِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ التَّخْيِيرُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَكُلَّمَا صَعُبَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا، كَذَا قَالَ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ أَوْلَى، وَأَوْلَى مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أُمُورِهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ كَثِيرًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ فَاعِلَ التَّخْيِيرِ الْآدَمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَافِرِ.

١١ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ

٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ على الشَّرِيفَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ) هُوَ مِنَ الْوَضْعِ وَهُوَ النَّقْصُ، وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ الْوَضِيعِ وَفِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِيهِ بِلَفْظِ الضَّعِيفِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْوَضِيعِ أَيْضًا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالشَّرِيفُ يُقَابِلُ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَسْتَلْزِمُ الشَّرَفُ مِنَ الرِّفْعَةِ وَالْقُوَّةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ لِسُفْيَانَ بِلَفْظِ الدُّونِ الضَّعِيفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السِّيَاقَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ اللَّيْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي بِوَاسِطَةٍ، وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ مَضَى سِيَاقُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (أنَّ أُسَامَةَ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ بنِ بكير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمورِ الدُّنيا (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْم) ولغير الكُشمِيهنيِّ: «مَا لَم يأثَم».

قال (١) الكِرْمانيُّ: فإن قلت: كيف يخيَّر النَّبيُّ (٢) في أمرين أحدُهما إثمٌ؟ وأجاب بأنَّ التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كانَ من اللهِ والمسلمين، فمعناهُ: ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ، كالتَّخيير في المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز. انتهى.

ونحوه أجابَ بهِ ابنُ بطَّال، والأقربُ -كما قال في «الفتح» -: إنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ وهو ظاهرٌ، وأمثلتهُ كثيرةٌ ولا سيَّما إذا صدرَ من كافرٍ.

(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي: أبعدَ الأمرينِ (مِنْهُ) (وَاللهِ مَا انْتَقَمَ) (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ) بضم التحتية وفتح الفوقيَّة (حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللهِ) بارتكابِ معاصيهِ (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) بالرَّفع، أي: فهو ينتقمُ، ولأبي ذرٍّ: «فَيَنْتِقمَ» بالنَّصب عطفًا على تُنتهك.

والحديثُ سبق في «بابِ صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٠].

(١١) (باب) وجوب (إِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله