الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6786
الحديث رقم 6786 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَقَوْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّرُ رَسُولَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْمٌ إِلَّا إِنْ كَانَ فِي الدِّينِ، وَأَحَدُهُمَا يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِثْمِ كَالْغُلُوِّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا شَاقًّا مِنَ الْعِبَادَةِ فَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ عَنِ التَّرَهُّبِ.
قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ التَّخْيِيرُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَكُلَّمَا صَعُبَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا، كَذَا قَالَ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ أَوْلَى، وَأَوْلَى مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أُمُورِهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ كَثِيرًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ فَاعِلَ التَّخْيِيرِ الْآدَمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَافِرِ.
١١ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ
٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ على الشَّرِيفَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ) هُوَ مِنَ الْوَضْعِ وَهُوَ النَّقْصُ، وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ الْوَضِيعِ وَفِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِيهِ بِلَفْظِ الضَّعِيفِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْوَضِيعِ أَيْضًا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالشَّرِيفُ يُقَابِلُ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَسْتَلْزِمُ الشَّرَفُ مِنَ الرِّفْعَةِ وَالْقُوَّةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ لِسُفْيَانَ بِلَفْظِ الدُّونِ الضَّعِيفِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السِّيَاقَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ اللَّيْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي بِوَاسِطَةٍ، وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ مَضَى سِيَاقُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (أنَّ أُسَامَةَ) هُوَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٧٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ بنِ بكير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمورِ الدُّنيا (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْم) ولغير الكُشمِيهنيِّ: «مَا لَم يأثَم».
قال (١) الكِرْمانيُّ: فإن قلت: كيف يخيَّر النَّبيُّ (٢) ﷺ في أمرين أحدُهما إثمٌ؟ وأجاب بأنَّ التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كانَ من اللهِ والمسلمين، فمعناهُ: ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ، كالتَّخيير في المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز. انتهى.
ونحوه أجابَ بهِ ابنُ بطَّال، والأقربُ -كما قال في «الفتح» -: إنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ وهو ظاهرٌ، وأمثلتهُ كثيرةٌ ولا سيَّما إذا صدرَ من كافرٍ.
(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي: أبعدَ الأمرينِ (مِنْهُ) ﷺ (وَاللهِ مَا انْتَقَمَ) ﷺ (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ) بضم التحتية وفتح الفوقيَّة (حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللهِ) بارتكابِ معاصيهِ (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) بالرَّفع، أي: فهو ينتقمُ، ولأبي ذرٍّ: «فَيَنْتِقمَ» بالنَّصب عطفًا على تُنتهك.
والحديثُ سبق في «بابِ صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٠].
(١١) (باب) وجوب (إِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
صِيغَة الْمَجْهُول بِالنّصب حول قَوْله: (فيتقم) يجوز فِيهِ النصب وَالرَّفْع فالنصب عطف على تنتهك وَالرَّفْع على التَّقْدِير فَهُوَ ينْتَقم لله
١١ - (بابُ إقامَةِ الحُدُودِ على الشَّرِيفِ والوضِيعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب إِقَامَة الْحُدُود على الشريف أَي: على الرجل الْوَجِيه الْمُحْتَرَم عِنْد النَّاس، والوضيع أَي: الحقير الَّذِي لَا يُبَالِي بِهِ يَعْنِي: لَا يفرق بَينهمَا فَيتْرك الشريف وَيحد الوضيع. وَقَالَ الْمُهلب: لَا يحل للأئمة ترك الْحُدُود على الشريف لوضيع وَأَن من ترك ذَلِك من الْأَئِمَّة فقد خَالف سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرغب عَن اتِّبَاع سَبيله.
٧٨٧٦ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابْن شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ أُسامَةَ كَلَّمَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي امْرَأةٍ فَقَالَ: قَوْله: (إنّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا يُقيمُونَ الحَدَّ عَلى الوَضِيعِ وَيَتُرُكُونَ الشرِيفَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ {لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذالِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل وَفِي فضل أُسَامَة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَبَوَيْهِ.
قَوْله: (كلم النَّبِي فِي امْرَأَة) يَعْنِي: شفع فِيهَا، وَهِي فَاطِمَة المخزومية. قَوْله: (والوضيع) وَقع هُنَا بِلَفْظ: الوضيع، وَفِي الطَّرِيق الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظ: الضَّعِيف. وَهِي رِوَايَة الْأَكْثَرين فِي هَذَا الحَدِيث، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا بِلَفْظ: الضَّعِيف، وَفِي رِوَايَة لَهُ بِلَفْظ: الدون الضَّعِيف. قَوْله: (ويتركون الشريف) أَي: يتركون إِقَامَة الْحَد على الشريف، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: ويتركون على الشريف، أَي: يتركون الْحَد الَّذِي وَجب عَلَيْهِ. قَوْله: (أَن فَاطِمَة فعلت ذَلِك) كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَأوردهُ ابْن التِّين بِحَذْف: أَن، ثمَّ قَالَ: تَقْدِيره: لَو فعلت ذَلِك لِأَن: لَو، يَليهَا الْفِعْل دون الِاسْم، وَقد أنكر بَعضهم على ابْن التِّين إِيرَاده هُنَا بِحَذْف: أَن، وَلَيْسَ بموجه، لِأَن ذَلِك ثَابت هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَوَقع عِنْد النَّسَائِيّ: لَو سرقت فَاطِمَة، وَفَاطِمَة هَذِه هِيَ بنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٢١ - (بابُ كَراهِيَةِ الشَّفاعَةِ فِي الحَدِّ إِذا رُفِعَ إِلَى السُّلْطانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة الشَّفَاعَة فِي الْحَد يَعْنِي فِي تَركه إِذا رفع إِلَى السُّلْطَان، وتقييده بقوله: إِذا رفع إِلَى السُّلْطَان، يدل على جَوَاز الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود قبل وصولها إِلَى السُّلْطَان، رُوِيَ ذَلِك عَن أَكثر أهل الْعلم، وَبِه قَالَ الزبير بن الْعَوام وَابْن عَبَّاس وعمار، وَقَالَ بِهِ من التَّابِعين: سعيد بن جُبَير وَالزهْرِيّ، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ، قَالُوا: لَيْسَ على الإِمَام التَّجَسُّس على مَا لم يبلغهُ، وَكره ذَلِك طَائِفَة، فَقَالَ ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود الله فقد ضاد الله فِي حكمه، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ.
٨٨٧٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيةُ الّتِي سَرَقَتْ، فقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ ومَنْ يَجْترِى عَلَيهِ إلاّ أسُامَةُ حِبُّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَكَلَّمَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟) ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ، قَالَ: (يَا أيُّها النَّاس} إنّما ضَلَّ مِنْ قَبْلَكُمْ أنّهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وأيْمُ الله لَوْ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) .
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَقَوْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّرُ رَسُولَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْمٌ إِلَّا إِنْ كَانَ فِي الدِّينِ، وَأَحَدُهُمَا يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِثْمِ كَالْغُلُوِّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا شَاقًّا مِنَ الْعِبَادَةِ فَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ عَنِ التَّرَهُّبِ.
قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ التَّخْيِيرُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَمْرُ الْآخِرَةِ فَكُلَّمَا صَعُبَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا، كَذَا قَالَ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ أَوْلَى، وَأَوْلَى مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أُمُورِهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ كَثِيرًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ فَاعِلَ التَّخْيِيرِ الْآدَمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَافِرِ.
١١ - بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ
٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ على الشَّرِيفَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ) هُوَ مِنَ الْوَضْعِ وَهُوَ النَّقْصُ، وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ الْوَضِيعِ وَفِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِيهِ بِلَفْظِ الضَّعِيفِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْوَضِيعِ أَيْضًا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالشَّرِيفُ يُقَابِلُ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَسْتَلْزِمُ الشَّرَفُ مِنَ الرِّفْعَةِ وَالْقُوَّةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ لِسُفْيَانَ بِلَفْظِ الدُّونِ الضَّعِيفِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السِّيَاقَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ اللَّيْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي بِوَاسِطَةٍ، وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ مَضَى سِيَاقُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (أنَّ أُسَامَةَ) هُوَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٧٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ بنِ بكير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمورِ الدُّنيا (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْم) ولغير الكُشمِيهنيِّ: «مَا لَم يأثَم».
قال (١) الكِرْمانيُّ: فإن قلت: كيف يخيَّر النَّبيُّ (٢) ﷺ في أمرين أحدُهما إثمٌ؟ وأجاب بأنَّ التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كانَ من اللهِ والمسلمين، فمعناهُ: ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ، كالتَّخيير في المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز. انتهى.
ونحوه أجابَ بهِ ابنُ بطَّال، والأقربُ -كما قال في «الفتح» -: إنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ وهو ظاهرٌ، وأمثلتهُ كثيرةٌ ولا سيَّما إذا صدرَ من كافرٍ.
(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي: أبعدَ الأمرينِ (مِنْهُ) ﷺ (وَاللهِ مَا انْتَقَمَ) ﷺ (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ) بضم التحتية وفتح الفوقيَّة (حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللهِ) بارتكابِ معاصيهِ (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) بالرَّفع، أي: فهو ينتقمُ، ولأبي ذرٍّ: «فَيَنْتِقمَ» بالنَّصب عطفًا على تُنتهك.
والحديثُ سبق في «بابِ صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٠].
(١١) (باب) وجوب (إِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
صِيغَة الْمَجْهُول بِالنّصب حول قَوْله: (فيتقم) يجوز فِيهِ النصب وَالرَّفْع فالنصب عطف على تنتهك وَالرَّفْع على التَّقْدِير فَهُوَ ينْتَقم لله
١١ - (بابُ إقامَةِ الحُدُودِ على الشَّرِيفِ والوضِيعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب إِقَامَة الْحُدُود على الشريف أَي: على الرجل الْوَجِيه الْمُحْتَرَم عِنْد النَّاس، والوضيع أَي: الحقير الَّذِي لَا يُبَالِي بِهِ يَعْنِي: لَا يفرق بَينهمَا فَيتْرك الشريف وَيحد الوضيع. وَقَالَ الْمُهلب: لَا يحل للأئمة ترك الْحُدُود على الشريف لوضيع وَأَن من ترك ذَلِك من الْأَئِمَّة فقد خَالف سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرغب عَن اتِّبَاع سَبيله.
٧٨٧٦ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابْن شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ أُسامَةَ كَلَّمَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي امْرَأةٍ فَقَالَ: قَوْله: (إنّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا يُقيمُونَ الحَدَّ عَلى الوَضِيعِ وَيَتُرُكُونَ الشرِيفَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ {لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذالِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل وَفِي فضل أُسَامَة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَبَوَيْهِ.
قَوْله: (كلم النَّبِي فِي امْرَأَة) يَعْنِي: شفع فِيهَا، وَهِي فَاطِمَة المخزومية. قَوْله: (والوضيع) وَقع هُنَا بِلَفْظ: الوضيع، وَفِي الطَّرِيق الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظ: الضَّعِيف. وَهِي رِوَايَة الْأَكْثَرين فِي هَذَا الحَدِيث، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا بِلَفْظ: الضَّعِيف، وَفِي رِوَايَة لَهُ بِلَفْظ: الدون الضَّعِيف. قَوْله: (ويتركون الشريف) أَي: يتركون إِقَامَة الْحَد على الشريف، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: ويتركون على الشريف، أَي: يتركون الْحَد الَّذِي وَجب عَلَيْهِ. قَوْله: (أَن فَاطِمَة فعلت ذَلِك) كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَأوردهُ ابْن التِّين بِحَذْف: أَن، ثمَّ قَالَ: تَقْدِيره: لَو فعلت ذَلِك لِأَن: لَو، يَليهَا الْفِعْل دون الِاسْم، وَقد أنكر بَعضهم على ابْن التِّين إِيرَاده هُنَا بِحَذْف: أَن، وَلَيْسَ بموجه، لِأَن ذَلِك ثَابت هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَوَقع عِنْد النَّسَائِيّ: لَو سرقت فَاطِمَة، وَفَاطِمَة هَذِه هِيَ بنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٢١ - (بابُ كَراهِيَةِ الشَّفاعَةِ فِي الحَدِّ إِذا رُفِعَ إِلَى السُّلْطانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة الشَّفَاعَة فِي الْحَد يَعْنِي فِي تَركه إِذا رفع إِلَى السُّلْطَان، وتقييده بقوله: إِذا رفع إِلَى السُّلْطَان، يدل على جَوَاز الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود قبل وصولها إِلَى السُّلْطَان، رُوِيَ ذَلِك عَن أَكثر أهل الْعلم، وَبِه قَالَ الزبير بن الْعَوام وَابْن عَبَّاس وعمار، وَقَالَ بِهِ من التَّابِعين: سعيد بن جُبَير وَالزهْرِيّ، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ، قَالُوا: لَيْسَ على الإِمَام التَّجَسُّس على مَا لم يبلغهُ، وَكره ذَلِك طَائِفَة، فَقَالَ ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود الله فقد ضاد الله فِي حكمه، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ.
٨٨٧٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيةُ الّتِي سَرَقَتْ، فقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ ومَنْ يَجْترِى عَلَيهِ إلاّ أسُامَةُ حِبُّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَكَلَّمَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟) ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ، قَالَ: (يَا أيُّها النَّاس} إنّما ضَلَّ مِنْ قَبْلَكُمْ أنّهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وأيْمُ الله لَوْ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) .
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56