«حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨١٢

الحديث رقم ٦٨١٢ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رجم المحصن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨١٢ في صحيح البخاري

«حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ

إسناد حديث رقم ٦٨١٢ من صحيح البخاري

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ،

⦗١٦٥⦘

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرْتِيبِهَا فِي الْعِظَمِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْءٌ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهَا لَمَا طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ يُسَاوِي مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا بَعْدَ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْفُحْشِ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ عَدِّ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ بِالْوَاوِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَكْبَرُ مِمَّا دُونَهَا.

قَوْلُه: (حَلِيلَةَ جَارِكَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ أَيِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَقِيلَ: الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: أَجْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَجْلِ، فَحُذِفَ الْجَارُّ فَانْتَصَبَ، وَذُكِرَ الْأَكْلُ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الْعَرَبِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .

٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي"

[الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠]

٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: رَجُلٌ مُحْصِنٌ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

قُلْتُ: يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا، فَكَأَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَهُ أَحْصَنَهُ أَيْ جَعَلَهُ فِي حِصْنٍ مِنَ الْعِفَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجَةِ مُحْصَنَةٌ أَيْ أَنَّ زَوْجَهَا أَحْصَنَهَا، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُحْصِنٌ بِالْكَسْرِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَبِالْفَتْحِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ غَيْرِهَا. وَوَقَعَ هُنَا قَبْلَ الْبَابِ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كِتَابُ الرَّجْمِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا الشُّبْهَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ: يَكُونُ مُحْصَنًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُعْطَى أَحْكَامَ الصَّحِيحِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُجِيبَ بِعُمُومِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مُحْصَنًا، وَاخْتَلَفُوا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا.

قَالَ: حَتَّى تَقُومُ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُوجَدُ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ يُعْلَمُ لَهُ مِنْهَا ولد، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا زَنَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ لَمْ يُصَدَّقِ الزَّانِي وَلَوْ لَمْ يَمْضِ لَهُمَا إِلَّا لَيْلَةٌ،

وَأَمَّا قَبْلَ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا مَا أَقَامَ، وَاخْتَلَفَا إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً هَلْ تُحْصِنُهُ؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: نَعَمْ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَا. وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَطَاوُسٌ، وَالشُّعَبِيُّ: لَا تُحْصِنُهُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تُحْصِنُهُ حَتَّى يَطَأَهَا فِي الْإِسْلَامِ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ تُحْصِنُهُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِجِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مَنْصُورٌ بَدَلَ الْحَسَنِ وَزَيَّفُوهُ.

قَوْلُهُ: (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الزِّنَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ: مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ: تُضْرَبُ عُنُقُهُ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الزِّنَا بِمَحْرَمٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى ضَعْفِ الْخَبَرِ الَّذِي وَرَدَ فِي قَتْلِ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدِ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: سَلُوا مَنْ هُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَرِّفِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَنَقَلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَذَا أَوْ لَا يُشِيرُ إِلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي غَلِطَ فِي قَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَفِي قَوْلِهِ: سَمِعْتُ. وَإِنَّمَا هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ فِيهِ، وَأَثَرُ مُطَرِّفٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِزِّيِّ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ وَعِنْدَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اضْرِبْ عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

قُلْتُ: وَالرَّاوِي عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ وَهُوَ رِفْدَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، وَيُوَضِّحُ ضَعْفَهُ قَوْلُهُ: فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْحَجَّاجُ الْإِمَارَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَضَعَّفَ رَاوِيَهَا، وَأَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنِ اضْرِبْ عُنُقَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ بِأَخْذِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الحديث الأول.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ سَلَمَةَ، وَمُجَالِدٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

أَنَّ قَعْنَبَ بْنَ مُحْرِزٍ رَوَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ سَلَمَةُ، وَمُجَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَلِيٍّ) أَيْ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَدْ طَعَنَ بَعْضُهُمْ كَالْحَازِمِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قَعْنَبٍ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَهْمٌ، وَبِأَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْهُ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَضَرَبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ - وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ - وَقَدْ فَجَرَتْ، فَرَدَّهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ مِنْهَا فَأَعْطَاهَا الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَمَهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ بِالتَّصْغِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَوْلَاةٍ لِسَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ فَجَرَتْ، وَفِي لَفْظٍ: وَهِيَ حُبْلَى فَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ رَجَمَهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ سَنَيدِ بْنِ دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَتَاكِ وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَتْ: لَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الْحَبْسِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَفَرَ لَهَا وَرَجَمَهَا.

وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ عَلِيًّا لَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ لَهَا بِحُفْرَةٍ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ يَرْجُمَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ بِالِاعْتِرَافِ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ فَالشُّهُودُ ثُمَّ رَمَاهَا.

قَوْلُهُ: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) زَادَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَجَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ فِي أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: جَمَعْتَ حَدَّيْنِ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَجْلِدُهَا بِالْقُرْآنِ وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا - لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرُوا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالنَّفْيُ، وَالنَّاسِخُ لَهُ مَا ثَبَتَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَهُ وَلَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرِ وَسَاقِطٌ عَنِ الثَّيِّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ مَاعِزٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ نَاسِخٌ لِمَا شُرِعَ أَوَّلًا مِنْ حَبْسِ الزَّانِي فِي الْبُيُوتِ، فَنُسِخَ الْحَبْسُ بِالْجَلْدِ وَزِيدَ الثَّيِّبَ الرَّجْمُ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِصَارِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ عَلَى الرَّجْمِ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ وَالْجُهَنِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّيْنِ لَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ: الْجَلْدُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالرَّجْمُ ثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَعَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ وَوَافَقَهُ أُبَيٌّ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ تَصْرِيحٌ بِسُقُوطِ الْجَلْدِ عَنِ الْمَرْجُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تُرِكَ ذِكْرُهُ لِوُضُوحِهِ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ فَلَا يُرَدُّ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِنَظِيرِ هَذَا حِينَ عُورِضَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ، قَالَ: فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ هُنَا.

قُلْتُ: وَبِهَذَا أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةَ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَصِلُوا لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضم الكاف وفتح الهاء، الحضرميُّ أبو يحيى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَراحيل (يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ) شُرَاحة الهَمْدانيَّة -بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة- والهَمْدانيَّة، بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة (يَوْمَ الجُمُعَةِ) في رواية عليِّ بن الجعدِ: أنَّ عليًّا أُتي بامرأةٍ زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وكذا عند النَّسائيِّ من طريقِ بهز بنِ أسد عن شعبة (١) (وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «لسنَّة رسول الله» بلام (٢) بدل الموحدة () زاد عليُّ بن الجعدِ عن شعبة عن سلمةَ -عند الإسماعيليِّ-: «وجلدتها بكتاب الله»، وتمسَّكَ به من قال: إنَّ الزَّاني المحصنَ يُجلدُ ثمَّ يُرجم، وإليه ذهب أحمدُ في روايةٍ عنه، وقال الجمهورُ: لا يجمعُ بينهما وهو رواية عن أحمد، قال المَرْداويُّ في «تنقيح المقنع»: ولا يُجلدُ قبل رجمٍ، وقد ثبت في قصَّةِ ماعز أنَّ النَّبيَّ رجمه ولم يذكرِ الجلد، قال إمامنَا الشَّافعيُّ : فدلَّت السُّنَّة على أنَّ الجلد ثابتٌ على البكرِ وساقطٌ عن الثَّيِّب، وقيل: إنَّ الجمع بين الجلد والرَّجم خاصٌّ بالشَّيخ والشَّيخة لحديث: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة».

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».

٦٨١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابنُ شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشَّين المعجمة، سليمان بن إسحاق بنِ أبي سليمان فيروز أنَّه قال: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمُه: علقمة الأسلميَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرْتِيبِهَا فِي الْعِظَمِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْءٌ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهَا لَمَا طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ يُسَاوِي مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا بَعْدَ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْفُحْشِ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ عَدِّ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ بِالْوَاوِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَكْبَرُ مِمَّا دُونَهَا.

قَوْلُه: (حَلِيلَةَ جَارِكَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ أَيِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَقِيلَ: الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: أَجْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَجْلِ، فَحُذِفَ الْجَارُّ فَانْتَصَبَ، وَذُكِرَ الْأَكْلُ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الْعَرَبِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .

٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي"

[الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠]

٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: رَجُلٌ مُحْصِنٌ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

قُلْتُ: يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا، فَكَأَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَهُ أَحْصَنَهُ أَيْ جَعَلَهُ فِي حِصْنٍ مِنَ الْعِفَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجَةِ مُحْصَنَةٌ أَيْ أَنَّ زَوْجَهَا أَحْصَنَهَا، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُحْصِنٌ بِالْكَسْرِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَبِالْفَتْحِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ غَيْرِهَا. وَوَقَعَ هُنَا قَبْلَ الْبَابِ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كِتَابُ الرَّجْمِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا الشُّبْهَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ: يَكُونُ مُحْصَنًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُعْطَى أَحْكَامَ الصَّحِيحِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُجِيبَ بِعُمُومِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مُحْصَنًا، وَاخْتَلَفُوا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا.

قَالَ: حَتَّى تَقُومُ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُوجَدُ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ يُعْلَمُ لَهُ مِنْهَا ولد، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا زَنَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ لَمْ يُصَدَّقِ الزَّانِي وَلَوْ لَمْ يَمْضِ لَهُمَا إِلَّا لَيْلَةٌ،

وَأَمَّا قَبْلَ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا مَا أَقَامَ، وَاخْتَلَفَا إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً هَلْ تُحْصِنُهُ؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: نَعَمْ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَا. وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَطَاوُسٌ، وَالشُّعَبِيُّ: لَا تُحْصِنُهُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تُحْصِنُهُ حَتَّى يَطَأَهَا فِي الْإِسْلَامِ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ تُحْصِنُهُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِجِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مَنْصُورٌ بَدَلَ الْحَسَنِ وَزَيَّفُوهُ.

قَوْلُهُ: (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الزِّنَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ: مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ: تُضْرَبُ عُنُقُهُ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الزِّنَا بِمَحْرَمٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى ضَعْفِ الْخَبَرِ الَّذِي وَرَدَ فِي قَتْلِ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدِ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: سَلُوا مَنْ هُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَرِّفِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَنَقَلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَذَا أَوْ لَا يُشِيرُ إِلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي غَلِطَ فِي قَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَفِي قَوْلِهِ: سَمِعْتُ. وَإِنَّمَا هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ فِيهِ، وَأَثَرُ مُطَرِّفٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِزِّيِّ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ وَعِنْدَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اضْرِبْ عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

قُلْتُ: وَالرَّاوِي عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ وَهُوَ رِفْدَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، وَيُوَضِّحُ ضَعْفَهُ قَوْلُهُ: فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْحَجَّاجُ الْإِمَارَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَضَعَّفَ رَاوِيَهَا، وَأَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنِ اضْرِبْ عُنُقَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ بِأَخْذِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الحديث الأول.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ سَلَمَةَ، وَمُجَالِدٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

أَنَّ قَعْنَبَ بْنَ مُحْرِزٍ رَوَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ سَلَمَةُ، وَمُجَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَلِيٍّ) أَيْ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَدْ طَعَنَ بَعْضُهُمْ كَالْحَازِمِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قَعْنَبٍ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَهْمٌ، وَبِأَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْهُ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَضَرَبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ - وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ - وَقَدْ فَجَرَتْ، فَرَدَّهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ مِنْهَا فَأَعْطَاهَا الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَمَهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ بِالتَّصْغِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَوْلَاةٍ لِسَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ فَجَرَتْ، وَفِي لَفْظٍ: وَهِيَ حُبْلَى فَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ رَجَمَهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ سَنَيدِ بْنِ دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَتَاكِ وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَتْ: لَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الْحَبْسِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَفَرَ لَهَا وَرَجَمَهَا.

وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ عَلِيًّا لَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ لَهَا بِحُفْرَةٍ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ يَرْجُمَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ بِالِاعْتِرَافِ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ فَالشُّهُودُ ثُمَّ رَمَاهَا.

قَوْلُهُ: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) زَادَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَجَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ فِي أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: جَمَعْتَ حَدَّيْنِ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَجْلِدُهَا بِالْقُرْآنِ وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا - لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرُوا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالنَّفْيُ، وَالنَّاسِخُ لَهُ مَا ثَبَتَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَهُ وَلَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرِ وَسَاقِطٌ عَنِ الثَّيِّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ مَاعِزٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ نَاسِخٌ لِمَا شُرِعَ أَوَّلًا مِنْ حَبْسِ الزَّانِي فِي الْبُيُوتِ، فَنُسِخَ الْحَبْسُ بِالْجَلْدِ وَزِيدَ الثَّيِّبَ الرَّجْمُ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِصَارِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ عَلَى الرَّجْمِ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ وَالْجُهَنِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّيْنِ لَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ: الْجَلْدُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالرَّجْمُ ثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَعَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ وَوَافَقَهُ أُبَيٌّ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ تَصْرِيحٌ بِسُقُوطِ الْجَلْدِ عَنِ الْمَرْجُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تُرِكَ ذِكْرُهُ لِوُضُوحِهِ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ فَلَا يُرَدُّ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِنَظِيرِ هَذَا حِينَ عُورِضَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ، قَالَ: فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ هُنَا.

قُلْتُ: وَبِهَذَا أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةَ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَصِلُوا لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضم الكاف وفتح الهاء، الحضرميُّ أبو يحيى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَراحيل (يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ) شُرَاحة الهَمْدانيَّة -بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة- والهَمْدانيَّة، بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة (يَوْمَ الجُمُعَةِ) في رواية عليِّ بن الجعدِ: أنَّ عليًّا أُتي بامرأةٍ زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وكذا عند النَّسائيِّ من طريقِ بهز بنِ أسد عن شعبة (١) (وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «لسنَّة رسول الله» بلام (٢) بدل الموحدة () زاد عليُّ بن الجعدِ عن شعبة عن سلمةَ -عند الإسماعيليِّ-: «وجلدتها بكتاب الله»، وتمسَّكَ به من قال: إنَّ الزَّاني المحصنَ يُجلدُ ثمَّ يُرجم، وإليه ذهب أحمدُ في روايةٍ عنه، وقال الجمهورُ: لا يجمعُ بينهما وهو رواية عن أحمد، قال المَرْداويُّ في «تنقيح المقنع»: ولا يُجلدُ قبل رجمٍ، وقد ثبت في قصَّةِ ماعز أنَّ النَّبيَّ رجمه ولم يذكرِ الجلد، قال إمامنَا الشَّافعيُّ : فدلَّت السُّنَّة على أنَّ الجلد ثابتٌ على البكرِ وساقطٌ عن الثَّيِّب، وقيل: إنَّ الجمع بين الجلد والرَّجم خاصٌّ بالشَّيخ والشَّيخة لحديث: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة».

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».

٦٨١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابنُ شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشَّين المعجمة، سليمان بن إسحاق بنِ أبي سليمان فيروز أنَّه قال: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمُه: علقمة الأسلميَّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر